ألغام المليشيا الحوثية.. كابوس يخيم على أهالي الجوف

img

سبتمبر نت/ تقرير- عارف الواقدي

في الأسبوع الأول من مطلع شهر يوليو الجاري، كانت ثلاث فتيات في محافظة الجوف، شمالي شرق البلاد، لم تتجاوز أعمارهن الـ12 على موعد مع واقعة مؤلمة من الإصابة بإنفجار ألغام حوثية من مخلفات مليشيا شعارها الموت، وسياستها تفخيخ الأرض بكل الأدوات المؤدية لشعارها.

كانت تهاني ناهض حسن الخلقة (12 عاما) برفقة شقيقتها “رسائل” التي تصغرها بعام واحد، وصديقتهن فنيدة محسن مبارك أقعيط (7 سنوات)، عندما انفجر بهن لغم أرضي من مخلفات المليشيا الحوثية وهنَّ يجمعن الحطب في منطقة المعامرة، التابعة لمديرية المتون، غربي المحافظة.

تقول إشراق المقطري، عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، إن اللغم الحوثي إعاق تلك الفتيات عن جمع الحطب الذي خرجن من منازلهن لجمعه “لإعداد الطعام جراء أزمة الغاز المنزلي التي تضرب المحافظة”.

الناشطة الحقوقية أكّدت في تغريدة لها قامت بنشرها على صفحتها على موقع التدوين الاجتماعي المصغر :تويتر” أن الألغام الحوثية “تقتل النساء أكثر من غيرهن” في محافظة الجوف.

الأكثر تضرراً

وتعد محافظة الجوف – بحسب منظمات وتقارير محلية – المحافظة اليمنية الأكثر تضرراً من الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، بشكل عشوائي في المزارع، والطرقات، ومنازل المواطنين، والقرى الأهلة بالسكان طيلة السنوات الست الماضية.

ووفقاً لتلك التقارير، ومصادر محلية في المحافظة أفادت “سبتمبر نت” فإن هذه الألغام الأرضية والعبوات الناسفة تواصل حصد أرواح المدنيين بشكل شبه يومي، وأصبحت تشكل كابوسا يخيم بظلاله على سكان المحافظة.

ولا تزال حقول الألغام التي كثفت المليشيا الحوثية المتمردة من زراعتها في المحافظة – وفقا لما ذكرت مصادر محلية – تقيّد حركة المدنيين، وتهدد حياتهم، وتعمل على محاصرتهم في المنازل، خوفا من الوقوع ضحية لإحداها.

إحصائيات

منذ مطلع العام 2020 الجاري، تشير الإحصائيات التي تمكن فريق “سبتمبر نت” من جمعها إلى ان الألغام الحوثية وعبواتها الناسفة التي كثفت المليشيا من زراعتها في المحافظة، أدت إلى سقوط 47 قتيلا ومصابا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وكشفت الإحصائيات أن عدد القتلى بالألغام خلال تلك الفترة وحتى اليوم بلغ 10 أشخاص بينهم 4 أطفال، بينما جرح في تلك الإنفجارات – وفقا للإحصائيات ذاتها –  37 شخصا، بينهم 29 رجلا، و8 نساء، منهم 3 أطفال.

في السياق ذاته، أدت انفجارات الألغام الحوثية التي كانت قرابة 70% منها في مديرية المتون، غربي المحافظة، إلى تدمير 42 سيارة ومركبة لمواطنين، منها أكثر من 37 سيارة ومركبة تعرضت للألغام الحوثية المزروعة في مديرية المتون.

وتؤكد الإحصائيات السابقة ان ألغام مليشيا الحوثي الانقلابية أدت منذ العام 2016م وحتى نهاية العام 2019م إلى مقتل وإصابة 575 مدنيا معظمهم نساء وأطفال، في ذات المحافظة، تتوزع تلك الأرقام بواقع 190 قتيل، ونحو 385 إصابة.

وبحسب تلك الإحصائيات فقد أدت الألغام الحوثية وعبواتها الناسفة خلال الثلاث سنوات الماضية إلى تدمير 105 سيارة ومركبة لمواطنين، علاوة على تسببها بنفوق أكثر من 100 من رؤوس الماشية.

تفخيخ الأرض

مليشيا الحوثي الانقلابية – بحسب سكان محليين- زرعت على مدى السنوات الماضية مئات الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة على مختلف رقعة المحافظة الصحراوية، إذ باتت – وفقا لما يقولون – تشكل زراعة هذه الألغام وتفخيخ الأرض بها، عائقاً كبيراً أمام عودة المواطنين إلى مناطقهم المحررة، وكذا تنقلاتهم وأسرهم في حال العودة إلى ديارهم.

أكثر ما أضحى يشكل خطورة لسكان هذه المحافظة، مع تواجد الألغام الحوثية، هو تغيير أماكنها جراء سيول الأمطار التي تقوم بجرفها من مناطق إلى أخرى، وهو ما بات يشكل أمرا مقلقا لدى سكان وأهالي هذه المحافظة.

خلال الفترة الماضية أدت سيول الأمطار التي شهدتها منطقة اليتمة، مركز مديرية خب الشعف، كبرى مديريات المحافظة، لظهور عشرات الألغام الأرضية والعبوات الناسفة في مزارع لمواطنين وفي أوساط منازلهم وبجانب الطرقات العامة، وذلك بعد أن جرفتها السيول من مناطق مفخخة بألغام المليشيا المتمردة. وفقا لما أفاد سكان محليون “سبتمبر نت”.

وأكد السكان أنهم عثروا في منطقة اليتمة، على العشرات من هذه الألغام التي جرفتها السيول إلى مناطق مأهولة بالسكان، لتزيد – طبقا لما أكدوا – العبء على المدنيين الذين يقعون دائما ضحايا لمخلفات الألغام الحوثية.

وكشف وكيل وزارة حقوق الإنسان، المحامي نبيل عبدالحفيظ، في تصريح لـ”سبتمبر نت” أن عدد الألغام التي زرعتها مليشيا التمرد والانقلاب الحوثية في البلاد، تتجاوز المليوني ونصف المليون لغم أرضي وعبوة ناسفة، في مختلف المناطق الأهلة بالسكان.

وبحسب وكيل وزارة حقوق الإنسان فإن ذلك يأتي في الوقت الذي لا تتوقف فيه المليشيا المتمردة عن زرع الألغام كل يوم وتفخيخ السهول والهضاب والوديان بالألغام لإزهاق أرواح المدنيين، لافتا إلى ان المليشيا الحوثية تهدف من زراعتها للألغام المتنوعة والمموهة بهذه الكثافة إبادة المدنيين وتقييد تحركاتهم وإخضاعهم.

إلى ذلك، يقول المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن “مسام” ، إنه تمكن منذ بدأ تدشين المشروع في يونيو من منتصف العام 2018م من نزع نحو 60 ألف لغم وعبوة ناسفة وقذيفة غير منفجرة من مخلفات المليشيا الحوثية في محافظتي مارب، والجوف.

ويشير المشروع التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في اليمن، إلى أنه تمكن من تأمين وتطهير عشرات الحقول والمناطق من الألغام الحوثية المزروعة في المحافظتين.

وتقول إدارة المشروع إن فرقها الهندسية تمكنت منذ بدأ المشروع وحتى اليوم من انتزاع 175 ألفا و124 لغما وذخيرة غير منفجرة من جميع المحافظات اليمنية التي تعمل فيها الفرق، مشيرة إلى أنها بذلك تكون قد تمكنت من تطهير 371 ألفا و626 مترا مربعا من الأراضي اليمنية، من الألغام والمتفجرات التي زرعتها مليشيا التمرد والانقلاب الحوثية المدعومة إيرانياً.

مواضيع متعلقة

اترك رداً