الإشاعة.. أثرها وسبل مقاومتها

img

الأخبار الرئيسية مقالات 0

سبتمبر نت/ عيبان صبر

تعتبر الإشاعة من أهم أساليب الحرب النفسية، وذلك لأنها تستعمل بفاعلية في أوقات الحرب والسلام نظراً لشدة تأثيرها على عواطف الجماهير وقدرتها الكبيرة على الانتشار.

وتعرف الإشاعة بكونها ترويج لخبر أو قصة مختلقة أو التشويه في سرد خبر فيه جزء من الحقيقة مع تعمد التهويل والمبالغة بهدف التأثير على الراي العام لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو حربية، ودائماً ما تكون الإشاعة مجهولة المصدر.

وتكمن أهمية الشائعات في أنها تهدف إلى تدمير القوى المعنوية بمختلف وسائل وأساليب الترهيب والرعب والتشكيك والتفتيت من أجل إخفاء الحقيقة والحط من شأن مصادر الأنباء.

وهناك عدة سمات تميز الإشاعات عن غيرها من أساليب الحرب النفسية وهي، الإيجاز وسهولة النقل والتذكر والرواية والتناقض والغموض والأهمية، وتغيرها حسب أهمية الموضوع عند الأشخاص المعنيين، والعلاقة بين الأهمية والغموض هي علاقة تضاعفية وليست إضافية، وتبدأ الإشاعة تلفيق خبر فيه أثر من الحقيقة ولكن مبالغ فيه أو من ايجاد خبر لا أساس له من الصحة، وتزدهر الإشاعة على الاخبار، كما أنها تنفس عن مشاعر مكبوتة وتشعر راويها بكونه رجل مهم.

أنواع الشائعات:

1 – الشائعة الهجومية: وهي الموجهة ضد العدو

2 – الشائعة الغائصة: وهي التي تغوص تحت السطح لتظهر مرة أخرى حسب تهيئة الظروف المناسبة.

3 – الشائعة الزاحفة: وهي التي يتم الترويج لها ببطء وهمس وبطريقة سرية.

وهناك أيضاً تصنيف أو تقسيم للشائعات حسب موضوعها منها على سبيل المثال لا الحصر، إشاعة اتهامية، وإشاعة توقعية، وإشاعة الفضول والاستطلاع، وإشاعة مثيرة للأعصاب، وإشاعة الكراهية، وإشاعة سامة، وإشاعة الأماني، وإشاعة شريرة. وكل هذه الأنواع محورها نفسية الجمهور المستهدف سواء كان مدنياً أو عسكرياً وتستخدم في السلم والحرب، وقبل وأثناء وبعد المعارك.

ومن أجل التحصن من الوقوع في فخاخ الإشاعات المغرضة ومقاومتها فإن الأمر يتطلب تخطيطاً شاملاً وعلى مستويات عليا من التخصص، وتكاتف جهود المخلصين من الجميع للقضاء على هذه الآفة من خلال قيام أجهزة الدولة المختلفة من صحافة، وإذاعة، وتلفزيون، وغيرها بكشف الحقائق المتعلقة بموضوع الإشاعات وكذلك البيانات السليمة التي يجب أن يعرفها الناس لإزالة أسباب الغموض المساعد على رواج أية إشاعة، وتنمية ثقة الناس بالأنباء وتوضيح خطر تدارك الإشاعات على الروح المعنوية، واقتفاء خط سير الإشاعة والوصول إلى جذورها ووضع مروجيها تحت المحاسبة، وكذا خلق الايمان والثقة بالبلاغات والبيانات الرسمية، والثقة التامة بالقيادة السياسية والعسكرية، كذلك التحصن بالوعي الكافي واليقظة والحس الأمني تجاه كل طارئ غريب ومثير للشك والقلاقل ويهدد شق الصف أو زعزعة الأمن والاستقرار والسعي الدؤوب لكشف ومحاربة مروجي الإشاعات وفي المقابل على القيادة السياسية والعسكرية من أعلى إلى أدنى هرم السلطة تفويت أي فرصة يمكن ان يستغلها العدو لبث سمومه وغرس أشواكه بين أبناء الشعب أو رفاق السلاح.

وتاريخ الحروب خير معلم لمن يغفل أو يتجاهل قوة الحرب النفسية في تغيير مسارات المعارك ونتائجها، وأيضاً تغيير القناعات والمواقف وانعكاس ذلك على السلوكيات والافعال، فمن يملك كل مقومات الحرب النفسية فإن النصر حليفه الأول والأخير، ولن أبالغ لوقلت أن عدد المقاتلين وعتاد السلاح ما هو إلا تحصيل حاصل لمعركه حسمت سلفاً بالحرب النفسية. فالناس مدنيون أو عسكرين كتل من العواطف والوجدانيات وعلى قدر اهتمامك واشتغالك على هذا الوتر الحساس تجني ثمار ما زرعت إما النصر، أو الهزيمة. إنها الحرب الناعمة التي لا يشعر الضحية بدلالات ومعاني مغزاها وهدفها، حيث تشكل وسائل الإعلام المختلفة المرئي منها والمسموع والمقروء ووسائل ووسائط التواصل الاجتماعي الرسمية والشعبية، والتقليدية والحديثة منافذ إشعاعات الضوء المبهر والعامي للعيون والعقول.

مواضيع متعلقة

اترك رداً