أسود في المتارس لا يأبهون بالأضواء                   

img

مقالات 0

محمد الشيباني

أشرت في مقال سابق بعنوان “فولاذية الجيش الأسطوري” إلى رواية كيف سقينا الفولاذ للروائي الكبير (تولستوي)، والتي تحكي نضالات الشعب الروسي العظيم في مواجهة الأعداء المتربصين ومقارعة العنصرية النازية 《الأبارتايدية》-العنصرية المقيتة للجنس واللون والعرق- وعلى غرارها تأتي رواية《 الام 》للأديب الروسي (مكسيم غوركي) الأكثر شهرة وانتشارا في العالم باعتبارها إحدى روائع الأدب العالمي والتي تعكس مدى تضحيات أولئك الأفذاذ الجسورين للجيش الروسي، والذين تصدوا ببسالة نادرة لجحافل الغزو الهتلري النازي بعد أن كانوا في قلب سيبيريا وعلى أبواب روسيا ليتم دحرهم وهزيمتهم على يد أولئك المغاوير رغم معاناتهم الاجتماعية كطبقة مسحوقة، الا انهم أغنياء في الإيمان والعقيدة العسكرية وفي الإخلاص لقضية الوطن الكبرى حتى تحقق لهم النصر المؤزر، وذلك إبان الحرب العالمية الثانية١٩٤٥م.

اذ كانت الحصيلة النهائية للتضحية مهولة جدا فقد حصدت أكثر من عشرين مليون مقاتل روسي، هذه البطولات تأتي في سياق الانتصارات والتضحيات الجسام التي يخوضها ابطال الجيش الوطني الأسطوري ويسطرون من خلالها أعظم الملاحم النضالية في كل الجبهات والمواقع كمؤسسة عسكرية وأمنية لا تقهر، ولا تعرف للقهقرى سبيلا بما يعكس مدى صلابتها وعنفوانها الكاسح ،استماتة لا تضاهي لما يجترحونه من مآثر  بطولية خارقة يوما إثر يوم، باتجاه الهدف المرسوم مجسدين شعار:《يد على الزناد وعين على صنعاء 》، كأيقونة إيمانية لا تبارح وجدانهم الوطني قيد أنملة.

في مواجهة شرسة مع قوى الحوثي الانقلابية القادمة من أحراش الماضي وكهوف الظلام.. والتي تدفع بمقاتليها عنوة نحو محرقة الموت دون قناعة ورغبة خالصة منهم، بعد أن زجت بالآف الأبرياء في حرب عبثية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

على النقيض من ذلك أبطال القوات المسلحة الفذة، والذي يرفد قواها من مخزون الشعب الثوري.. اولئك الأحرار الشرفاء الذين هبوا طواعية، ووهبوا أرواحهم لبلادهم رخيصة بمحض إرادتهم .. بعد ان تذوقوا حلاوة النظام الجمهوري كهدف سام مقدس.

لقد رأينا بالأمس القريب مشاهد فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي لوقائع حية في الميدان تبعث على الفخر والاعتزاز الوطنيين للمقاتل البطل ..طارق مغنيز ورفاقه وهو يحاصر مقاتلاً حوثياً لينقض عليه كالليث المفترس ويجرده من سلاحه ويسقطه صريعا.

هكذا هو حال الرجال الأبطال الميامين في كل المتارس والخنادق تمضي معنوياتهم ومواقفهم الميدانية بذات الوتيرة من الحماس المتقد والمنقطع النظير، وما خفي كان اعظم في هذا الصدد، على الرغم من معاناتهم من شظف العيش وتأخير الرواتب، لكن إيمانهم بالقضية المصيرية، عهدا قطعوه على ذممهم ألا مساومة فيه ولا تراجع.

مثل هكذا مشاهد تتكرر مرارا .. لكن للأسف الشديد لم ترصد ولم توثق للأجيال وللتاريخ لكي تفعل أفاعيلها في المعنويات في الروح المشرئبة الوثابة نحو الحرية والخلاص والحاضرة بقوة على أرض الجهاد.

إنهم بحق يستحقون التوثيق، حقا إنهم جبال فوق الجبال تعانق السماء كمعنويات عالية.

وعندما تقول لهم: هل من الممكن أن التقط لكم صورة أو ومضة توثيقية في ساحة الوغى يردون عليك باقتضاب شديد وبلغة إيمانية واثقة ليس بالضرورة يكفينا ثقة خالصة بالله.. فعين الله ترعانا وتحمينا كمحتسبين له وللوطن.

إنما ينم ذلك عن التواضع الجم لجنود مجهولين لا يأبهون بالأضواء غير أن الحقيقة تقتضي على (الإعلام الحربي) ومن على شاكلته ان يسلط عين عدساته في ميدان النزال كاستحقاق وطني مشرف، في الرصد البطولي الباذخ والحي كشهادة دامغة لقادم الأيام.

ما تداولته قنوات التواصل الاجتماعي لجنودنا البواسل في معركة الشرف والفداء، وما تم مشاهدته على تلك الشاكلة من أسر واقتحام وتقدمات في النسق الأول على غرار ما قام به الجندي مغنيز.

لا شك بأن تلك المشاهد المثيرة ستظل محفورة في الذاكرة اليمنية ولن يمحوها الزمن.. كما يشي بأن النصر قادم لامحالة.

مواضيع متعلقة

اترك رداً