أرض بلقيس

img

مقالات 0

نقيب/ مصطفى القحفه

أشتهرت الأرض اليمنية وشعبها منذ القدم بين سائر الأمم بالعراقة والأصالة، وبلغت فيها قمم الحضارات القديمة (معين – وسبأ – وحمير – وأوسان)، وأشتهر اليمانيون بالقوة والبأس الشديد, وصناعة أدوات القتال أهمها (السيف المهند)، وبالصمود والشموخ كالرواسي يذودون عن وطنهم من الغزاة المعتدين.

وكانت القبائل اليمنية تساند الدولة جيلاً بعد جيل، وتقف بجانبها عندما تتعرض البلاد لأي خطر كان، وحتى في مراحل التاريخ اليمني الحديث والمعاصر الذي ثار اليمانيون فيهما ضد الحكم الإمامي العنصري كانت مأرب فاتحة المجد، وقلب اليمن النابض بالإباء والشموخ، وقاعدة اليمن الصلبة لمواجهة الإمامة وتستأنف قبائل مأرب اليوم تجديد مجدها التليد، وتاريخها العريق، بإضافة نوعية جديدة إلى سفرها النضالي السبئي العظيم بمواقفها البطولية وتصديها لمواجهة الإماميون الجدد بكافة قبائل أرض بلقيس التي سيخلدها التاريخ بأحرف من نور، فمأرب تنصر المظلوم، وتفتح ذراعيها كقبلة للمظلومين، وتواجه الظالم الباغي، وفي حربها تصنع المعجزات وتذيب الحديد وتدفن الأعداء تحت رمالها وبين وديانها وشعابها وعلى سفوح جبالها, وتغير الموازين, لتبقى السيف المسلط على رقاب الظالمين.

وكما شارك أقيال اليمن من آبائهم وأبنائهم من قبائل “حمير وهمدان وحضرموت وذو ريدان والأزد” في صنع تلك الحضارات القديمة كالفينيقية والأكادية والآشورية والعمورية ومنهم المناذرة والغساسنة والأنباط وغيرهم التي تعود آصولهم إلى أرض بلقيس اليمن.

وسار أحفادهم مهاجرين إلى بلدان أخرى، وأسهموا في صنع الحياة والتطور ومنهم الأنصار في المدينة المنورة الذين أيدوا الرسالة السماوية رسالة الإسلام، ونصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا فاتحين مع الدولة الإسلامية إلى قلب أوروبا، ووصلوا إلى مشارف الصين، وتشهد بذلك قلاعهم الحصينة التي لا تزال إطلالها باقية إلى يومنا هذا.

وسعى الطامعون على مر العصور تجاه الأرض اليمنية لما لها من موقع إستراتيجي هام وبما تنعم به من خيرات وفيرة، وتسابق المستعمرون إلى هذه الأرض واستطاعوا بالغدر والحيلة وبذر الفرقة بين أبناء اليمن أن يبقوا فيها لفترات تاريخية متقطعة، ثم خرجوا منها بقوة وإرادة أبناء اليمن، وبعد خروج الأتراك من اليمن 1948م، تسلط الإماميون على الشعب حتى قيام الثورة اليمنية سبتمبر في الشمال وثورة أكتوبر في الجنوب، تحرر الوطن اليمني من الاستعمار الإنجليزي في الجنوب ونال استقلاله في 30نوفمبر 1967م بعد أن كانت الثورة اليمنية 26سبتمبر 1962م قد تخلصت من النظام الإمامي المتخلف في الشمال، وكان أحد وأهم الأهداف للثورة هو “بناء جيش وطني قوى يحافظ على سيادة واستقلال وعزة وكرامة أرض وشعب اليمن المناضل”.

واليوم وبإعادة بناء القوات المسلحة اليمنية للدفاع عن الأرض والشعب والسيادة كما كان لها الدور الكبير في مراحل النضال والتحرر والانتفاضة على الاستبداد ومخلفات الجهل والفقر والمرض.

ومازالت تخوض قواتنا المسلحة اليوم معركة الكرامة والحرية واستعادة الدولة ضد الانقلاب الامامي الذي عاد به الإماميون من جديد منذ 2014م وحتى اليوم.

وتتصدى قواتنا الباسلة في كثير من الجبهات القتالية مسطرة أروع الملاحم البطولية في معارك شرسة وقوية، ويقدمون التضحيات فداءً للوطن، ويقود هذه المعارك أبطال سيخلدهم التاريخ بما خطوه وخضبوه بدمائهم الزكية على درب الشهيد الشدادي رحمه الله دفاعاً عن الدين والأرض.

وعلى مراحل التاريخ نتذكر عدة معارك في أحقاب وأزمنة مختلفة اتخذ فيها القادة جميعهم قرارا واحدا وهو اتخاذ الطريق الصعب الوعر الذي لا يتوقعه الطرف الآخر لمعرفته بأنه لا يصلح لسير جميع أنواع الحملات وصعوبته حتى للأفراد المترجلين، وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أن قرار معركة (قادش) للجيش الثالث هو نفس القرار الذي اتخذه “الإسكندر الأكبر” في معركة (فيرونيا) وهو نفس قرار القائد العظيم “خالد بن الوليد” في معركة (اليرموك) وهو نفس قرار “نابليون بونابرت” في معركة (عكا)، و نفس قرار القائد الإسرائيلي في معركة (غزة) الأولى سنة 1956م، وهو نفس قرار معركة القدس في الحرب العالمية الأولى للورد (اللبني)، ونفس القرار في معركة (مكركر الفناجيل) 1967م، ونفس القرار الذي اتخذه القائد الشدادي في معركة (صرواح) 2015م، وهو القرار الذي قد تتخذه قيادات الجيش الوطني لتحرير صنعاء و دحر الانقلاب واستعادة الدولة.

مواضيع متعلقة

اترك رداً