نهب المليشيا الحوثية للمال العام.. تدمير منظم لإخضاع اليمنيين

img

الأخبار الرئيسية تقارير 0

سبتمبر نت/ تقرير- عبدالله طربوش

بعد انقلابها على الشرعية سارعت المليشيا الحوثية إلى نهبا لمال العام في سعيها لسيطرة على قوت المواطن والتحكم بمعيشته وجعله يخضع لها كما كان الإماميون الذين حصروا الإسلام كله في الجباية لبيت المال.

وبنهبهم للخزينة العامة للدولة دخلت اليمن في عزلة اقتصادية انسحبت تداعياتها على القطاعين الحكومي والخاص، وفقد نحو 3 ملايين يمني وظائفهم في القطاع الخاص، ويعيش من تبقى من موظفي القطاع الحكومي بدون مرتبات.

ونهب مسلحو الحوثي من مبنى البنك المركزي، (107 ملايين دولار) من خزانة البنك -بعد أن رفض محافظ البنك حينها صرف 23 مليارًا لمجهودهم الحربي، وفرضوا 25 مليار ريال شهرياً لما يسمى المجهود الحربي، وكان ذلك خلال النصف الأول من العام 2015م.

جـرائم حـرب

وأفرزت عملية نهب الحوثيين للمال العام وضعا كارثيا على المستوى الاقتصادي الإنساني وتهاوت العملة الوطنية التي رافقها ارتفاع جنوني للأسعار التي أثرت على حياة المواطنين بل وقامت المليشيا بنهب رواتب الموظفين وهنا كانت المأساة التي أحالت الكثير من الموظفين للعمل في شوارع المدن لتوفير لقمة لأطفالهم بينما قيادات المليشيات تنعم بما نهبته من أموال الشعب اليمني.

ويعد ما قامت به مليشيا الحوثي من نهب المال العام وقطع المرتبات، ورفع ضرائب المبيعات والجمارك بنسبة 100%، وكذا إيقاف نشاط المرافق الصحية بنهب نفقاتها التشغيلية، تعد جرائم حرب وفقاً للقانون الدولي؛ وجرائم إبادة جماعية لشعب بأكمله؛ خاصة وأن أشخاصاً يموتون يوميًا بسبب انعدام الغذاء والدواء، وارتفاع سعرهما، وعدم وجود اثمانهما بسبب انقطاع المرتبات.

ورفضت المليشيا توريد إيرادات مؤسسات الدولة إلى البنك المركزي بعدن، وأبقت على تلك الأموال لديها دون صرف مرتبات الموظفين في المناطق تحت سيطرتها.. وانتهجت سياسة طرد الموظفين المعارضين وقطع رواتبهم لهم، واستبدالهم بعناصر ممن يؤيدونهم، وهو ما ضاعف المأساة، ويُنذر بحدوث مجاعة وشيكة.

تعددت الأسماء والنهب واحد

ولم تكتف المليشيا بنهب الخزينة العامة للدولة بل قامت بفرض إتاوات على المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها بين الحين والآخر، ومنها تبرعات باسم “المجهود الحربي” و”المولد النبوي” و”الزكاة” و”الضرائب” و”الجمارك” و”المساهمة المجتمعية”..

منع التعامل بالعملة الجديدة

وعلى الرغم مما يعانيه المواطن من الجوع والفاقة والأمراض والأوبئة، في ظل انعدام فرص العمل، وقطع الحوثيين رواتب موظفي الدولة منذ عام 2016م في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، واحتكارهم المساعدات الإغاثية والإنسانية، فإن المليشيا منعت تداول أو حيازة العملة التي طبعتها الحكومة الشرعية في الخارج خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

فرض الخمس

وأصدرت المليشيا الحوثية مؤخراً لائحة الخمس العنصرية التي تقسم اليمنيين بين عبد وسيد وهاشمي وعربي وفرضت المليشيا على كل ما يملكه المواطنون الخمس لما يسمى آل البيت الهاشمين في حيلة جديد لتشريع نهبهم.

العملة الإلكترونية

كل هذه الإجراءات لم تكف المليشيا الحوثية، إذ اختلقت حيلة جديدة لنهب المواطن وأسمتها “العملة الإلكترونية”، التي رأى الكثير من الاقتصاديين أنها مجرد بيع وهم.

وبالمقابل تقوم المليشيا بسحب العملة الورقية من المواطنين الذين استغربوا شراهة المليشيا لإمتاص كل أموال الشعب وبكل الحيل.

أهداف إجرامية

ويرى اقتصاديون أن قيام المليشيا الحوثية بنهب الخزينة العامة للدولة، والاستحواذ على الإيرادات لحسابها، أدى إلى حدوث نتائج كارثية على الاقتصاد الوطني، بشقيه: الكلي والجزئي، على المدى القريب والمتوسط والبعيد، من أبرزها: العجز التام عن دفع المرتبات لموظفي الدولة، ما تسبب في ارتفاع نسبة الفقر بشكل خيالي وصلت إلى 85%.

ويؤكد المراقبون أن أحد أهداف الحوثيين من نهب المال العام؛ هو قهر الإنسان اليمني، وتجهيله، وإفقاره، وتجويعه، ومن ثم إفناؤه، وتملُّك ما تبقى من اليمنيين، وتسخيرهم لخدمتهم وتلبية احتياجاتهم.

نشر الجهل والفقر

أحد قيادات الحوثيين في صنعاء اعترف أن المساعدات الإنسانية تذهب إلى جيوب النافذين في المليشيا، والتي كانت سببًا في إثراء كثير منهم خلال فترة الحرب، عبر بيعهم كثيرًا من المساعدات العينية في السوق السوداء، وتحويل بعضها الآخر إلى جبهات القتال، أو بيعها لدعم عناصرها، تحت غطاء دعم (المجهود الحربي) للحوثيين.

واتهم القيادي الحوثي صالح هبرة، مليشيا الانقلاب بنشر الجهل والفقر والبطالة وتدمير الاقتصاد الوطني وتهجير رأس المال إلى الخارج.

وأكد هبرة في منشور على صفحته في الفيسبوك أن: “المساعي الحوثية بتجهيل المجتمع متصاعدة بغرض تقديم المليشيا نفسها أنها الأكثر ثقافة ومعرفة، مستغرباً من تلك الجهود الرامية لتجهيل المجتمع اليمني”.

واعترف بالوضع المأوساوي الذي يعيشه الشعب اليمني، قائلاً: “إننا اليوم أمام واقع يجسد معظمه ما قيل، فالسوق السوداء، ومضايقة رأس المال الحر، والانهماك في جباية أموال المواطنين يؤدي إلى استنزاف رأسمال المواطن وإفقاره”.

أهداف انتهازية

ويرى الصحفي عبدالله المنيفي في تصريح لـ”26سبتمبر” أن “رأس المال الوطني قبل أن يتعرض للتدمير المنظم تعرض لإرهاب المليشيا الحوثية لإخضاعه لأهداف الحوثي الانتهازية التي ترى رأس المال الوطني تهديداً لوجودها، ويغلق الطريق في وجهها أمام مشروع الاستقطاب، لأن رأس المال الوطني يوفر فرص العمل التي تستقطب الشباب بدلاً من ذهابهم إلى جماعات العنف”.

وأضاف المنيفي: “اعتقد أنها استراتيجية ليست بجديدة للحوثي كأحد الأذرع الإيرانية في المنطقة التي تسير على هذا النهج في استهداف رؤوس الأموال الوطنية، وهو نهج متوارث للإمامة في اليمن التي كانت تحرص على إفقار الشعب ليسهل إخضاعه، وترى أن رأس المال الوطني يمثل عقبة أمامها”.

وقال: “بعد أن مارسوا الإرهاب ضد رؤوس الأموال الوطنية والبيوت التجارية بدأوا في ممارسة اللصوصية والنهب على أوسع نطاق وخطابات الحوثي تترجم هذا الواقع، فهو يحرص في كل خطاباته على التأكيد على مشروع الجباية الذي يستهدف رأس المال الوطني”.

وخلص المنيفي إلى أن “فلسفة المليشيا العنصرية قائمة على تسخير ليس فقط رأس المال الوطني، وإنما حتى لقمة المواطن اليومية لخدمة مشروعها السلالي، وإلا فإن مصيره البطش والتنكيل والنهب والتفجير من قبل عصابة ترى كل أموال اليمنيين مستباحة، وترى رأس المال الوطني كابحاً لمشروعها العنصري المتطرف”.

يقول مراقبون:” إن مليشيا الحوثي تستند في ممارستها تلك إلى نتائج تاريخ الحروب في اليمن، وهي أن جميع الحروب في اليمن انتهت بصلح، وبالتالي تضيع كل تلك الجرائم بين دفتي الصلح، وهذا ما يسعى إليه الحوثيون حسب رأيهم”. والسؤال الوحيد الذي يضعه المواطنون هو: متى ستصل الدولة إلينا وتحررنا من هذه المليشيا الاجرامية؟!.

مواضيع متعلقة

اترك رداً