الوحدة والجمهورية.. وجهان ليمن واحد

img

محمد الشيباني أطلت علينا قبل أيام قلائل الذكرى الثلاثون لقيام دولة الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990م، الحدث الأبرز في التاريخ المعاصر، قدر ومصير الشعب اليمني، والذي خرج مزمجراً كالإعصار مؤيداً ومباركاً هذه الخطوة المعجزة. بعد أن خاض نضالاً شاقاً، وتضحيات جسام، جمعت بين أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر المجيدتين، والمتضمنة صراحة: (العمل على تحقيق الوحدة الوطنية في نطاق الوحدة العربية الشاملة). تكلل ذلك في مسمى جمهوري أجد (الجمهورية اليمنية) ومهما يكن من أمر الماضي وأخطائه القاتلة لقيادتي النظامين السابقين.. فيما يتعلق بتطبيق نصوص اتفاقية الوحدة وما رافقها من تشويه واستهداف ممنهج في الغالب.. بما يعيق شفافية ونزاهة تلك التجربة الخلاقة.. وما تخلل تلك الفترة من مناكفات ومكايدات وتصفيات في إطار نظرية المؤامرة والاستقواء في أسوأ مراحلها.. بعد أن كادت أن تلحق الضرر في جسد الوحدة، وخلقت نوعاً من التشوهات والنتواءت فيه، إلا أن ذلك لا يشفع ولا يعطي مبرراً لأي قوى مهما كانت بالخروج السافر والمفضوح عن الثابت المقدس، باعتباره كسراً قاتلاً للإرادة الشعبية المتجسدة بإرادة الله المطلقة؛ لأن يد الله مع الجماعة.. ومن شذ شذ في النار. إن القوى الوطنية والأحزاب السياسية مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى.. في عملية التقييم وتصحيح المسار الوحدوي في أن تعيد للوحدة والجمهورية ألقهما الثوري المتجدد، على غرار مبادئ ثورة 11 فبراير 2011م، والتي على إثرها توجت المبادرة الخليجية ليتمخض عنها عقد مؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته النوعية، والذي من خلاله أرسيت معالم الدولة الاتحادية المنشودة، إذ كان محور العدالة الانتقالية في مقدمة المحاور، إذ أعطى كل ذي حق حقه، بما في ذلك تصحيح مسار الوحدة، وتجاوز آثار حرب 1994م. وبناءً على ما تقدم فإن عظمة وروعة البعد الوحدوي وهدفه السامي.. ونبل مقاصده باعتباره غاية كل الوطنيين الشرفاء الأحرار، بمنأى عن أخطاء الأداة، أو الوسيلة السياسية الحمقى التي تسببت بها تلك القيادات، بعد أن عفا عليها الزمن، وخرجت من المشهد إلى غير رجعة. فالمناصب والأشخاص زائلون.. والوطن باقٍ لا محالة. وما يهمنا في هذا السياق هو عدم التفريط بمقومات الوحدة والجمهورية باعتبارهما وجهان لليمن الاتحادي الجديد، خصوصاً في هذا الظرف العصيب والأخطر، فالوطني الجيد هو الوحدوي ذو المعدن الأصيل الذي يمقت وينبذ الارتهان لقوى الخارج أياً كانت، وهو ذات النهج الانفصالي الذي سقط في أذهان البعض نظراً لحساباتهم الضيقة، والتي تصب في خانات الربح والخسارة، وتتحكم في أهوائهم الأنانية المفرطة، والمشاريع الصغيرة ليس إلاٌّ. فحري بالجميع اليوم رص الصفوف، والالتفاف حول القيادة الشرعية، والخوض في سبر أغوار التحديات القائمة المحدقة بأرجاء اليمن قاطبة كالأمراض والحميات ووباء كورونا الفتاك.. والتصدي لمجمل الأزمات الاقتصادية المتراكمة.. وغيرها من المثبطات والكوابح، وحتى لا نجد ذواتنا ذات يوم في مهب الريح، حيث لا يجدي الندم نفعاً في عض الأصابع.  

مقالات 0

محمد الشيباني

أطلت علينا قبل أيام قلائل الذكرى الثلاثون لقيام دولة الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990م، الحدث الأبرز في التاريخ المعاصر، قدر ومصير الشعب اليمني، والذي خرج مزمجراً كالإعصار مؤيداً ومباركاً هذه الخطوة المعجزة.

بعد أن خاض نضالاً شاقاً، وتضحيات جسام، جمعت بين أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر المجيدتين، والمتضمنة صراحة: (العمل على تحقيق الوحدة الوطنية في نطاق الوحدة العربية الشاملة).

تكلل ذلك في مسمى جمهوري أجد (الجمهورية اليمنية)

ومهما يكن من أمر الماضي وأخطائه القاتلة لقيادتي النظامين السابقين.. فيما يتعلق بتطبيق نصوص اتفاقية الوحدة وما رافقها من تشويه واستهداف ممنهج في الغالب.. بما يعيق شفافية ونزاهة تلك التجربة الخلاقة.. وما تخلل تلك الفترة من مناكفات ومكايدات وتصفيات في إطار نظرية المؤامرة والاستقواء في أسوأ مراحلها.. بعد أن كادت أن تلحق الضرر في جسد الوحدة، وخلقت نوعاً من التشوهات والنتواءت فيه، إلا أن ذلك لا يشفع ولا يعطي مبرراً لأي قوى مهما كانت بالخروج السافر والمفضوح عن الثابت المقدس، باعتباره كسراً قاتلاً للإرادة الشعبية المتجسدة بإرادة الله المطلقة؛ لأن يد الله مع الجماعة.. ومن شذ شذ في النار.

إن القوى الوطنية والأحزاب السياسية مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى.. في عملية التقييم وتصحيح المسار الوحدوي في أن تعيد للوحدة والجمهورية ألقهما الثوري المتجدد، على غرار مبادئ ثورة 11 فبراير 2011م، والتي على إثرها توجت المبادرة الخليجية ليتمخض عنها عقد مؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته النوعية، والذي من خلاله أرسيت معالم الدولة الاتحادية المنشودة، إذ كان محور العدالة الانتقالية في مقدمة المحاور، إذ أعطى كل ذي حق حقه، بما في ذلك تصحيح مسار الوحدة، وتجاوز آثار حرب 1994م.

وبناءً على ما تقدم فإن عظمة وروعة البعد الوحدوي وهدفه السامي.. ونبل مقاصده باعتباره غاية كل الوطنيين الشرفاء الأحرار، بمنأى عن أخطاء الأداة، أو الوسيلة السياسية الحمقى التي تسببت بها تلك القيادات، بعد أن عفا عليها الزمن، وخرجت من المشهد إلى غير رجعة.

فالمناصب والأشخاص زائلون.. والوطن باقٍ لا محالة.

وما يهمنا في هذا السياق هو عدم التفريط بمقومات الوحدة والجمهورية باعتبارهما وجهان لليمن الاتحادي الجديد، خصوصاً في هذا الظرف العصيب والأخطر، فالوطني الجيد هو الوحدوي ذو المعدن الأصيل الذي يمقت وينبذ الارتهان لقوى الخارج أياً كانت، وهو ذات النهج الانفصالي الذي سقط في أذهان البعض نظراً لحساباتهم الضيقة، والتي تصب في خانات الربح والخسارة، وتتحكم في أهوائهم الأنانية المفرطة، والمشاريع الصغيرة ليس إلاٌّ.

فحري بالجميع اليوم رص الصفوف، والالتفاف حول القيادة الشرعية، والخوض في سبر أغوار التحديات القائمة المحدقة بأرجاء اليمن قاطبة كالأمراض والحميات ووباء كورونا الفتاك.. والتصدي لمجمل الأزمات الاقتصادية المتراكمة.. وغيرها من المثبطات والكوابح، وحتى لا نجد ذواتنا ذات يوم في مهب الريح، حيث لا يجدي الندم نفعاً في عض الأصابع.

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً