الشهيد العقيلي.. شبواني يكتب مُذكرات وداعه بالدم على صفحات اليمن الجريح “بورتريه”

img

سبتمبر نت/ أحمد رامي

على رأس قوة عسكرية كان يقف رسن رمح في قِبلة الجيش الوطني كالعادة، عندما ردت قوات اللواء “153” بقرية الشيخ سالم بمحافظة أبين على اعتداءات مليشيات المجلس الانتقالي قبل أن تكتب الاحداث نهاية عسكري يمني حارب من أجل اليمن ضد مليشيات الحوثي الممسكة بصنعاء وأخرى ممسكة بعدن.

ببندقية قديمة وبشكيمة الشبواني الأصيل إستل العميد “محمد صالح العقيلي” بندقيته وذخيرة من الإباء، وواجه الرجل مع قواته مليشيات الإنتقالي التي لم تتوقف عن استفزازات الجيش وقصف مواقعه ..  لكنه كان على موعد مع القدر فسقط شهيداً وهو الذي كان يعتقد أن لا خير بقائد يقف في الخلف، كما هو الحال للمليشيات التي تقاتل من أجل المال والسلطة.

على سراط السيف سار الرجل الذي ينحدر من مديرية عين بمحافظة شبوة بتاريخ نضالي ناصع وقاتل مثله مثل بقية أبناء شبوة الشجعان مليشيات الحوثي ورغم فارق التسليح إلا أنهم تمكنوا من دحر الغازي الدخيل حينها قاتل محمد وأحمد العقيلي كتف لكتف واستوى المقاتلون من كل حدبٍ وصوب في صلاة التحرير على سجادة الصحراء مُعلنين تحرير المدينة بأغسطس من العام 2015م.

إن طائر القدر وقع على قارعة أسرة العقيلي، تلك الأسرة التي قدمت فلذة كبدها من أجل اليمن بلسماً لمدارة جرح أنكئ الوطن الحزين فبإستشهاد العميد “محمد العقيلي” اليوم السبت 23مايو بأبين في مواجهات مع مليشيات الإنتقالي الساعية لتمزيق الوطن فيما سبق للأسرة ذاتها أن وهبت اليمن إبنها الأخر العميد “أحمد العقيلي” والذي ذهب إلى الله في يونيو من العام 2018م بمديرية ناطع بمحافظة البيضاء إبان قيادته للواء “153” والذي تسلم الشهيد محمد قيادته بعدها.

بيحان تعني للعقيلي الكثير كما تعني الزرع للماء؛ حيث شارك الرجل في تطهيرها من الحوثي وقاتل برابطة جأش وعزيمة لا تلين حتى كُتب النجاح للمديرية بالتحرير وكانت المديرية على موعد مع التحرير بديسمبر من العام 2017م فكانت بيحان مقراً للواءه “153” الذي يقوده الرجل الأربعيني ويتبع اللواء لمحور بيحان.

بمعية أتباعه قاتل “العقيلي” في الملاجم وناطع وقانية بمحافظة البيضاء فيما قاتل الرجل في صرواح بمأرب ومفرق الجوف ووصولاً إلى الحزم مركز المحافظة فأينما ولت وجهة المعارك يكون “العقيلي” رُمحاً فر من قوسه؛ صولات وجولات صاحبت تاريخ الرجل الشجاع الذي لم يقف نزولاً عند نصائح الأطباء بوجوب راحته للعلاج نتيجة إصابته المتكررة فالرجل مثل الحصان التي تنام واقفة.

يستميت الإعلام المحلي لمليشيات الإنتقالي بالقول بأن العقيلي ينحدر لمحافظة البيضاء لإقناع أتباعهم بأن الحرب شمالية جنوبية تلك الحرب التي تدور رحاها منذ منتصف مايو الجاري بأبين لكن إنحدار الرجل لشبوة يكذب تلك الروايات حتى وإن كان كذلك فهو جيش الدولة حيث تقف شبوة اليوم إلى جانب الجيش الوطني في أبين لدحر المليشيات الإنقلابية.

إلى جانب قيادات عسكرية شبوانية يقاتل الجيش الوطني بعقيدة قتالية وخبرات عسكرية لها باع طويل بالحروب على خلاف الألوية الكرتونية لمليشيات الانتقالي التي تقاتل بأحدث الأسلحة؛ فيما عدن تحن لتقدم القوات وتحدق للمدينة شرقها شروق قوات الجيش، فالمدينة أضحت مثخنة بالعذاب وسط تنمر المليشيات التي تحكم عدن بالحديد والنار مستندة على القمع وسيلة تتخذها ضد كل من ينادي بتحسين الخدمات وانتشال المدينة من الوضع الصحي المتردي.

ارتقى العقيلي إذاً كقائد شجاع في المقدمة ووقف بوجه المتمردين مشرئب إلى السماء فالرجل الشجاع لا يأبه لحداثة الأسلحة ولا لأموال المتمردين على الدولة ومن يقف خلف تلك المليشيات فقاتل وقتل كيمني أصيل؛ كفر يوماً بالأموال والمناصب والعطايا والهبات وفضل اليمن رغم الجراح حتى وهبها أغلى ما يملك وكتب نهايته بحبر دمه مُلوحاً بالوداع.

مواضيع متعلقة

اترك رداً