إعلان الانتقالي .. ومآلاتـه الخطيرة

img

محمد الشيباني إعلان بيان ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي عن الإدارة أو الحكم الذاتي وحالة الطوارئ المعلنة قبل أيام إنما يعد ذلك هروبا إلى الأمام وينم عن سلوك غير مسؤول من اتفاقية الرياض، والتي تنص في محتواها على حلول حقيقية للأزمة.. بما في ذلك عودة الحكومة الشرعية لاستئناف عملها وتطبيع الأوضاع إلى سابق عهدها في العاصمة المؤقتة عدن.. وقد تحققت للانتقالي حقوق ما كان يحلم بها في إطار مبدأ الشراكة الوطنية.. وحقنا للدم والنفس، وبما يلبي الإجماع الوطني بعدم الخروج عن الثوابت الوطنية التي نصت عليها اتفاقية ودستور دولة الوحدة 1990م.. والتي تم الاستفتاء عليها وقبلها الشعب اليمني قاطبة بالأغلبية المطلقة. وبناء عليه فقد جاءت اتفاقية الرياض التي رعتها المملكة العربية السعودية، وفقا لما تقتضيه المصلحة العامة، وبما يجسد بنية وتماسك الوحدة اليمنية، والتي اكتسبت تأييداً إقليما ودوليا منقطع النظير. ها هو اليوم المجلس الانتقالي يتحكم بمصير شعب الجنوب عامة دون وجه حق أو تفويض منه.. بينما أغفل أن مبدأ حق تقرير مصير الشعوب للشعوب ذاتها تقرره وفق مزاجها السياسي ووفق ما يحدده صندوق الاستفتاء ليس إلا.. بمنأى من التعبئة الفوضوية والتمرد المسلح. إن الدلائل والمؤشرات من إعلان الحكم الذاتي في هذا الظرف العصيب تدع مجالا للشك من أنها ستفضي إلى نتائج وعواقب وخيمة حتميا، فالمقدمات المهووسة والغير الموضوعية ستؤدي قطعا إلى نتائج خاطئة.. بل إلى كوارث لا تحمد خواتمها. لاشك أن منطق الإعلان أتى لينحو منحى انفصاليا بامتياز وقد ورد ذلك صراحة على لسان الدائرة الإعلامية للمجلس بالقول: "يحق للمجلس الانتقالي الانفصال لاحقا إذا ما شاء"، أي: بمعنى فك أواصر الارتباط بالوحدة اليمنية. ليعلم أولئك شذاذ الآفاق الذين يتباكون ويزايدون على القضية الجنوبية أن ملف هذا المحور قد أشبع نقاشا وأمعن إنصافا إبان عقد مؤتمر الحوار الوطني نهاية 2013م. وقد تم التوقيع والمصادقة عليها من قبل ممثلين جنوبيين حينها.. وبما يتسم وتصحيح مسار الوحدة.. وتجاوز أخطاء الماضي وآثار حرب صيف 94م. إن الوطن اليمني اليوم يمر بمنعطفات خطيرة وجسيمة، وتحديات جمة تستدعي من الإخوة في الانتقالي إعادة النظر في إعلانهم غير المدروس. كما يقتضي من جميع القوى الشعبية والأطياف السياسية الانضواء تحت لواء الحكومة الشرعية بما فيهم المجلس الانتقالي. بأن يكون الجميع عند مستوى التحدي القائم، وليكن أهم التحديات القادمة استعادة الدولة ومؤسساتها من ربقة الانقلابيين الحوثيين. بما في ذلك التصدي الأصعب لمعركة جائحة كورونا.. الوباء القاتل، وكذا تمكين الحكومة من ممارسة مهامها الإصلاحية والخدماتية وبما يلبي مطالب وأهداف الشعب اليمني عموما. وليكن شعارنا: يكفينا صراعات ودماء.. يكفينا تشظيا وانقساماً للوطن.. إلى متى؟! للوطن الحب والسلام.

مقالات 0

محمد الشيباني

إعلان بيان ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي عن الإدارة أو الحكم الذاتي وحالة الطوارئ المعلنة قبل أيام إنما يعد ذلك هروبا إلى الأمام وينم عن سلوك غير مسؤول من اتفاقية الرياض، والتي تنص في محتواها على حلول حقيقية للأزمة.. بما في ذلك عودة الحكومة الشرعية لاستئناف عملها وتطبيع الأوضاع إلى سابق عهدها في العاصمة المؤقتة عدن.. وقد تحققت للانتقالي حقوق ما كان يحلم بها في إطار مبدأ الشراكة الوطنية.. وحقنا للدم والنفس، وبما يلبي الإجماع الوطني بعدم الخروج عن الثوابت الوطنية التي نصت عليها اتفاقية ودستور دولة الوحدة 1990م.. والتي تم الاستفتاء عليها وقبلها الشعب اليمني قاطبة بالأغلبية المطلقة.

وبناء عليه فقد جاءت اتفاقية الرياض التي رعتها المملكة العربية السعودية، وفقا لما تقتضيه المصلحة العامة، وبما يجسد بنية وتماسك الوحدة اليمنية، والتي اكتسبت تأييداً إقليما ودوليا منقطع النظير.

ها هو اليوم المجلس الانتقالي يتحكم بمصير شعب الجنوب عامة دون وجه حق أو تفويض منه.. بينما أغفل أن مبدأ حق تقرير مصير الشعوب للشعوب ذاتها تقرره وفق مزاجها السياسي ووفق ما يحدده صندوق الاستفتاء ليس إلا.. بمنأى من التعبئة الفوضوية والتمرد المسلح.

إن الدلائل والمؤشرات من إعلان الحكم الذاتي في هذا الظرف العصيب تدع مجالا للشك من أنها ستفضي إلى نتائج وعواقب وخيمة حتميا، فالمقدمات المهووسة والغير الموضوعية ستؤدي قطعا إلى نتائج خاطئة.. بل إلى كوارث لا تحمد خواتمها.

لاشك أن منطق الإعلان أتى لينحو منحى انفصاليا بامتياز وقد ورد ذلك صراحة على لسان الدائرة الإعلامية للمجلس بالقول: “يحق للمجلس الانتقالي الانفصال لاحقا إذا ما شاء”، أي: بمعنى فك أواصر الارتباط بالوحدة اليمنية.

ليعلم أولئك شذاذ الآفاق الذين يتباكون ويزايدون على القضية الجنوبية أن ملف هذا المحور قد أشبع نقاشا وأمعن إنصافا إبان عقد مؤتمر الحوار الوطني نهاية 2013م. وقد تم التوقيع والمصادقة عليها من قبل ممثلين جنوبيين حينها.. وبما يتسم وتصحيح مسار الوحدة.. وتجاوز أخطاء الماضي وآثار حرب صيف 94م.

إن الوطن اليمني اليوم يمر بمنعطفات خطيرة وجسيمة، وتحديات جمة تستدعي من الإخوة في الانتقالي إعادة النظر في إعلانهم غير المدروس. كما يقتضي من جميع القوى الشعبية والأطياف السياسية الانضواء تحت لواء الحكومة الشرعية بما فيهم المجلس الانتقالي. بأن يكون الجميع عند مستوى التحدي القائم، وليكن أهم التحديات القادمة استعادة الدولة ومؤسساتها من ربقة الانقلابيين الحوثيين.

بما في ذلك التصدي الأصعب لمعركة جائحة كورونا.. الوباء القاتل، وكذا تمكين الحكومة من ممارسة مهامها الإصلاحية والخدماتية وبما يلبي مطالب وأهداف الشعب اليمني عموما.

وليكن شعارنا: يكفينا صراعات ودماء.. يكفينا تشظيا وانقساماً للوطن.. إلى متى؟! للوطن الحب والسلام.

مواضيع متعلقة

اترك رداً