كفى تخاذل وفرقة

img

مقالات 0

أحمد صالح

الحوثية ليست ظاهرة جديدة حتى يبدو البعض وكأنه يراها بلا جذور، فهي حركة وذراع عسكري طائفي يستخدم العنف المغلف بالمكر والخديعة لتحقيق الأهداف السياسية في فضاء مفتوح عابر للحدود الوطنية ضمن منظومة مماثلة في العراق وسوريا ولبنان وفي اغلب الدول الإسلامية في قارتي آسيا وأفريقيا، وظهور هذه الأذرع في الجزيرة العربية ومحيطها كون هذه المنطقة هي القلب الذي تريد أن تسيطر عليه هذه المنظومة العسكرية اولاً، وفق ما هو مرسوم من القيادة العامة في جمهورية إيران، والتي خلقت ورعت هذه الاذرع وغذتها بالعدوان والكراهية والبغي والظلم.

هذا الأمر لم يعد سراً، فهو وان كان معروفا في السابق لدى مراكز الأبحاث وعلماء السياسة وأجهزة المخابرات المختلفة، لكنه اليوم صار واضحاً وجلياً لدى كل من لدية أثارة من علم أو روية من فكر وبصيرة، وستبتلع نار هذه الفتنة الطائفية الباطنية رغم محدودية فاعليها المنطقة كلها أن لم يتم المبادرة والوقوف تجاهها بجدية وحزم وقطع دابرها وتدمير أدواتها العدوانية في اليمن بأسرع وقت..

ويتطلب هذا الأمر تعبئة عامة وتحريك كل الجبهات وعدم المبالاة بخديعة استكهولم التي تؤمن الميليشيا الحوثية نفسها انها ليست سوى خُدعة ضمن سلسلة طويلة من الخُدع التي تستخدمها في حربها للتهدئة الجزئية في الجهة التي تؤلمها ليتسنى لها التفرغ لتحقيق أهدافها في جهات أخرى أكثر جدوى بالنسبة لها.

أن أي سعي لحلول سياسية قبل إسقاط جميع أدوات الحرب والعدوان لدى جماعة الحوثي المرتبطة بولاية الفقيه والساعية معها ومع مثيلاتها وشقيقاتها للسيطرة على قلب المنطقة العربية والإسلامية ثم الهيمنة على بقية المنطقة كلها وفق خيارات صفرية لا تؤمن بأي شكل من أشكال السلم والتعايش، ما هو إلا سعي وراء الوهم.

من تجاربنا الماضية أن أي تراخي أو تساهل تجاه هذا العدوان الحوثي الطائفي الماكر، يعتبر جناية كبرى تلتهم نارها الجميع ولا تستثني أحد من شرورها ودمارها، فالعدوان الحوثي سيأتي على الجميع، وسقوط اي جبهة أو قطاع أو قبيلة هو سقوط لبقية الجبهات والقطاعات والقبائل، بل هو سقوط لكل شبر في بلاد العرب والمسلمين، كون هذا العدوان عابر للأقطار في مبتدئه ومنتهاه، وهذا يحتم علينا الشعور بالمسؤولية الملقاه على عاتقنا جميعاً، ويأتي في بداية الأمر رص الصفوف ونبذ الخلافات وتوحيد الوجهة، فالعدو إنما يتمدد من خلال تفرقنا وتشتتنا، فهو يبذل من الجهد في التحريش والفتنة والفرقة أعظم مما يبذل في ميدان المواجهة والمعركة، فالخطر الحقيقي الذي يهددنا جميعا هو هذا الخطر الطائفي المتسلح بالنار والمتسلح بالخديعة والمكر والحقد والبغي والعدوان.

التحالف العربي  الذي يسند المقاومة اليمنية التي تحولت إلى جيش وطني شرعي يقوم بدور عربي وإسلامي اخوي نبيل في دفع وصد عدوان مليشاوي طائفي أشعل الحرائق في العديد من دول المنطقة ويعد العدة لأشعالها في بقية الدول. في عدوان حقيقي واضح، واي مواجهة أو صد له فهو دفاع مشروع بل وواجب وفق جميع الشرائع والقوانين والأعراف عند كل الأمم.

الالتحاق بالجبهات مفتوح لكل يمني حر وهو واجب ديني ووطني وإنساني، وهل يوجد ما هو أشرف وأسمى واوجب من الدفاع عن كرامة الشعب ومقدسات الأمة تجاه هذا العدوان الذي أنتجته إيران وأدواتها المريضة الحاقدة الطامعة المنحرفة، ولو توحدنا وانطلقنا كالسيل لأتينا عليه من جذوره ولكنه ضَمِن تفرقنا بأدوات المكر التي برع فيها، ومن استعصى أتى عليه لوحده ثم أتى على البقية وهم عنه غافلون.

مواضيع متعلقة

اترك رداً