مصرع «سليماني».. وانعكاساته على إيران ومليشياتها في المنطقة

img

الأخبار الرئيسية تقارير 0

سبتمبر نت/ تقرير – نبيل صلاح

مثّل مصرع الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني خسارة  كبرى وضربة اربكت نظام طهران وحجّمت الى حدٍ ما من وجودها الاستراتيجي في المنطقة، كونه كان حاكمها العسكري على الشرق الأوسط، والمسؤول عن مقتل الآلاف بسوريا والعراق والعبث بجغرافيا المنطقة طولاً وعرضاً

وبناءً على ذلك يفترض محللون أن تنعكس آثار مقتل سليماني على أذرع ومليشيات ايران في المنطقة وعلى راسهم مليشيات الحوثي الانقلابية في اليمن.

واضطلع قاسم سليماني بدور رئيسي في تأسيس مليشيات حزب الله العراقي والحشد الشيعي، وقدم خدمات تدريب وتسليح لمليشيات الحوثي في اليمن، كما لعب دوراً محورياً في قمع انتفاضة الشعب السوري ضد نظام الأسد ومارس السلوك نفسه مؤخراً مع الاحتجاجات الشعبية في العراق ولبنان.

وتضعه الولايات المتحدة على رأس قائمة الارهاب، حيث تفيد تقارير الدفاع الامريكية «البنتاغون» بإسهام سليماني خلال سفره الى أفغانستان أواخر التسعينات بتقديم خدمات لوجستية لعناصر تنظيم القاعدة المتورطين بهجوم 11 من سبتمبر الارهابي في امريكا.

مع توسع نفوذ ايران في بعض بلدان الشرق الأوسط، أخذت انشطة سليماني تتوسع وصولاً الى تنقلاته خلال الليلة الواحدة بين ثلاث عواصم عربية هي بيروت ودمشق وبغداد، ولم يألوا جهداً في دعم مليشيات الحوثي في اليمن حيث تدخل في كل تفاصيل ما نفذته المليشيا من انقلاب على الدولة اليمنية نهاية 2014م.

كما أشرف مباشرة على تدريب عناصر الحوثي في إيران ولدى حزب الله في لبنان، ويعد المهندس الأول للهجمات الارهابية التي نفذتها مليشيات الحوثي على الملاحة الدولية في البحر الأحمر وتلك الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية في المملكة العربية السعودية.

أدلة إضافية بحسب تقارير امريكية، أفادت إشراف سليماني على تهريب الأسلحة والطائرات المسيرة والصواريخ الايرانية الصنع لمليشيات الحوثي في اليمن، والتي تظل تهديد مستمر لأمن الإقليم.

خسارة من الصعب تعويضها

عن حجم الخسارة التي لحقت بإيران جراء مقتل سليماني، يقول الصحفي المتخصص في الشأن الايراني عدنان هاشم في تصريح خاص لـ»26 سبتمبر»: إيران خسرت واحداً من أبرز رجالها ومن الصعب تعويضه على المدى القريب، كان «سليماني» شخصية مهمة للإيرانيين وللنظام فهو المسؤول عن توهج مليشيات إيران في الشرق الأوسط وبمقتله ستخسر هذه المليشيات مرشداً روحياً كبيراً.

مشيراً الى أن إيران قد تستخدم نفوذها وتذهب إلى طرد الوجود الأمريكي في العراق ضمن تداعيات مقتل سليماني، والتحركات في العراق، موضحاً أن مقتل سليماني خسارة كبيرة للنفوذ الايراني بشكل عام في الشرق الأوسط فمنذ التسعينيات عمل الرجل على صناعة هذا النفوذ في العديد من الدول منها اليمن.

وتابع هاشم :»اكتسب سليماني شعبية المحارب الذي لا يقهر وسط المقاتلين الايرانيين والحوثيين، وبمصرعه تكون المليشيا قد فقدت واحدا من أبرز المؤمنين بها داخل إيران».

لافتاً الى أن سليماني كان يعتقد أن المعركة بالوكالة التي تخوضها إيران موجودة في اليمن وليس في مكان آخر.

خسارة كارثية

من جانبه، يرى الباحث ورئيس مركز أبعاد للدراسات عبدالسلام محمد، إن سليماني باعتباره رمزية مهمة لإيران وحلفائها في المنطقة ومنهم الحوثيون، فإن خسارته كبيرة لإيران ولحلفائها ايضاً ومنهم الحوثيون، وكونه المشرف على ملفات متعددة في الشرق الأوسط من بينها حرب الحوثيين ضد الحكومة اليمنية وضد السعودية فخسارته أكبر.

موضحاً في تصريح خاص لـ»26 سبتمبر» إن المعلومات تفيد أن سليماني أولى الحوثيين اهتماماً خاصاً، تسليحاً وتخطيطاً وإشرافًا على معاركهم، الى جانب كونه قائد فيلق القدس الذي يعتبر بمثابة مخلب ايران في المنطقة العربية، وتمكن خلال العقد الاخير من السيطرة على اربع عواصم بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء، ما يعني أن سليماني هو بمثابة مسؤول نفوذ إيران في الشرق الأوسط.

وأكد أن سليماني أشرف بشكلٍ مباشر على عملية انقلاب الحوثيين في سبتمبر 2014 وزودهم بأسلحة نوعية وخبراء من الحرس الثوري وحزب الله لمواجهة السعودية والتحالف العربي وبالتالي فمقتله يمثل كارثة للحوثيين لا يمكن تعويضها خاصة.

ورجح الباحث عبدالسلام محمد احتمالية تفكك ميلشيات ايران في المنطقة بعد سليماني، ما سينعكس سلبًا على الحوثيين الى جانب فقدان مخطط وممول وداعم كبير لهم.

ولم يستبعد أن حادثة مقتل سليماني ستدفع مليشيا الحوثي لاتخاذ قرار تفجير الوضع في المنطقة ولا يستبعد تهديد ممرات التجارة الدولية أو القرصنة ضد سفن أو القيام بهجمات على موانئ أو مطارات خليجية.

إيران أخرى

أما الصحفي همدان العليي فينظر للأمر من زاوية مختلفة، حيث يقول في تصريح خاص لـ»26 سبتمبر» إن الخسارة التي تعرضت لها مليشيات الحوثي بمقتل سليماني هي اليوم خسارة معنوية فقط، مشيراً الى أن مليشيات الحوثي اصبحت بمثابة ايران اخرى بحد ذاتها في شبه الجزيرة العربية.

ولفت العليي الى الخطر الذي باتت تمثله الحوثية على المنطقة باعتبارها ايران أخرى في الجزيرة العربية، فالجماعة أصبح لديها راس مال ضخم واستثمارات في الداخل والخارج تضمن استمرار الجماعة والأمان المالي، وتواصل السيطرة على جغرافيا مهمة من البلاد.

واستغرب من الطرح الذي تروجه بعض الجهات الغربية التي تزعم فك ارتباط الحوثية بإيران، مشيراً الى ان تحقق ذلك فكرة مستحيلة كون الجماعة تحمل نفس الفكر والمشروع الايراني.

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً