الولاء الوطني ترياق الأزمة اليمنية ونهضة اليمن الاتحادي

img

مقالات 0 ✍ د .عبده مغلس

د. عبده سعيد المغلس

كلما كانت نسبة الولاء الوطني، لشعب من الشعوب عالية وحية وفاعلة، في وجدان المواطنين وسلوكهم، تنهض الأوطان، وتتجاوز المحن والحروب والتآمر، والعكس صحيح.

وتتم معرفة الولاء الوطني لشعب من الشعوب من خلال معيار التفاعل مع قضايا الوطن، حيث تكون الأولوية للوطن وثوابته، والولاء لهما فوق أي ولاء آخر، وعلى سبيل المثال:

التفاعل مع الثوابت الوطنية (الأرض والشعب والدولة)، التفاعل مع الشرعية الوطنية، التفاعل مع المشروع الوطني، التفاعل مع خدمة الوطن والدفاع عنه، التفاعل مع النهضة والتنمية وبناء المستقبل.

ولهذا فإن الوطنية الحقة والولاء الوطني، ليسا شعارات تُرفع باسم الوطن والشعب، وإنما سلوك يمارس، بالالتزام بشرعية الدولة، وبالثوابت الوطنية ومشروعاتها.

إن الولاء الوطني الحقيقي، هو الذي يعمل على حل أزمات الوطن لا صناعتها، وعلى إطفاء الحروب لا إشعالها، وعلى توحيد الوطن لا تفتيته، وعلى وحدة الشعب ونسيجه لا تمزيقه.

وعلى ضوء ما تقدم ومن خلال المشاريع السياسية المعلنة، وعلاقتها بالثوابت الوطنية، يمكننا رؤية ومعرفة حقيقة الحروب والصراع في اليمن، ودور وموقع الولاء الوطني فيها.

ومما لا يحتاج لتأكيد فإن الثوابت الوطنية لليمنيين هي الجمهورية اليمنية بدولتها الموحدة، وثورتيها سبتمبر وأكتوبر، وشرعيتها بقيادة فخامة الرئيس هادي، ومشروعها الوطني المتمثل بمخرجات الحوار الوطني، وبناء اليمن الاتحادي، الضامن لوحدة الدولة والأرض والشعب، الباني نهضة اليمن واستقراره، والتي لها وبها يكون الولاء الوطني.

فالمشروع السياسي يتم الحكم على وطنيته والتزامه الثوابت الوطنية، من خلال مدخلاته ومخرجاته، فما هي المشاريع السياسية المعلنة في اليمن، التي يتم الصراع حولها؟! وما هي مدخلاتها ومخرجاتها؟ لنتبين أي منها هو مشروعنا الوطني، الذي يجب علينا إعطائه ولاءنا الوطني، ولنعرف أيضاً أيها لا تمثل مشروعنا الوطني لنمنع ولاءنا لها.

وفي هذا السياق نجد الصراع في اليمن يدور حول المشاريع السياسية التالية:

أولاً: مشروع الدولة الاتحادية.

ومدخلاته هي القضاء على العصبيات، المؤسسة للهيمنة على السلطة والثروة، وهي العصبيات العنصرية الإمامية، والقبلية والمناطقية والحزبية والمذهبية والطائفية، والتي تهدف إخضاع الوطن والمواطن لسلطتها كعصبية، ونهب ثروة الوطن وتمزيقه، وتحويل بقية الشعب أداة لخدمة عصبياتها، ومخرجاته هي بناء اليمن الاتحادي، بأقاليمه الستة، وبناء دولة الوطن الواحد والمواطنة الواحدة لكل اليمنيين، والتوزيع العادل للسلطة والثروة بين كل أبناء اليمن، وتحقيق النهضة والكرامة، لليمن الوطن والشعب، ليجعل من اليمن الدولة القادرة الوازنة، وهو مشروع دولة، معزز باعتراف وطني وإقليمي ودولي، ومؤطر بمخرجات الحوار الوطني، والدستور الاتحادي، وتقوده شرعية فخامة الرئيس هادي المعروف بولائه الوطني، والذي حدد دوره بتقديمه مشروع الخلاص باليمن الاتحادي، والاستفتاء على دستوره، وتسليمه سلطة ودولة المشروع للسلطة المنتخبة، ونموذجه كل الدول الاتحادية التي تجاوزت كل أزماتها وحروبها وعصبياتها وبنت نهضتها وتقدمها.

ثانيا: مشروع الإمامة والهيمنة العنصرية.

ومدخلاته قائمة على التميّز العنصري للهاشمية السياسية، التي ترى نفسها ظل الله في أرضه ومفتاح دينه، ومن لا يؤمن بها كافر مخلد في النار، وبقية الناس خاضعين لها إما عكفة أو رعية، ومخرجاته انقلاب على الشرعية والثوابت وسلطة إمامة تعيد اليمن لحكم الإمامة التي تمتلك البشر والأرض، والسلطة والثروة، وليس للشعب فيها دور، وقد أخرجت اليمن من دوره التاريخي والحضاري منذ دخول الإمام الهادي، وارتبطت اليوم بمشروع غير وطني يخدم دولة أجنبية (إيران) تجعل من اليمن الدولة والشعب والأرض، أدوات لخدمتها ومشاريعها، ونموذجه ماثل للعيان في المناطق التي تحت سيطرة الانقلاب الإمامي، وفي الدول التي دارت في فلك مشروع إيران، وما يجري فيها من خراب ودمار وقتل واحتراب.

ثالثا: مشروع الانفصال والتمزيق.

ومدخلاته دعوة قائمة على ثقافة الكراهية، والمناطقية والقبلية، وتمزيق الوطن والشعب والنسيج الاجتماعي، مرتبطة بدول لها مشاريع تهدف تمزيق اليمن والهيمنة على أرضه وثرواته وممراته المائية، التي هي عصب الاقتصاد الأزرق، ومخرجاته انقلاب على الشرعية والثوابت، وسلطة مناطقية تقوم على إلغاء الأخر ودوره، قائمة على الهيمنة المناطقية وثقافة الكراهية، ونموذجه ماثل للعيان في المناطق المحررة، التي خضعت لسيطرة ثقافة المناطقية والكراهية وإلغاء الأخر، ومنعت إقامة الدولة، وفي كل البلدان التي عاشت صراع حروب الكراهية والمناطقية والقبلية، والتي عطلت التطور، وحصدت ملايين البشر في حروبها.

رابعاً: مشروع التطرف والإرهاب.

ومدخلاته فقه مغلوط، قائم على فهم مغلوط للنص الديني، في كتاب الله وصحيح سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، أخرجه من ذاتية النص الديني، الحامل للرحمة والمحبة والإخوة الإيمانية، إلى ذاتية الفقه المغلوط، الملغي للرحمة والمحبة والأخوة الإيمانية، والتي ترى نفسها هي صاحبة الحق المطلق بتمثيل الدين، متهمة كل مخالف بالكفر، ومخرجاته تدمير الدولة الوطنية، وسلطة الإكراه القائمة على ذبح وقتل كل مخالف لها، وهي سلطة مرتبطة بمصالح رأسمالية التوحش المستهدفة تمزيق المنطقة، والهيمنة على ثرواتها، وليس فيها غير الموت والحرب والدمار، ونموذجه ممتد في كل بقعة يسيطر عليها التطرف والإرهاب، حيث تعيش مأساته الماثلة للعيان.

ومن هذا المشهد ليس أمام كل الوطنيين اليمنيين، غير اختيار شرعية فخامة الرئيس هادي، ومشروعه الاتحادي، وإعطائهما كامل الولاء الوطني، فهو ترياق الأزمة اليمنية ونهضة اليمن، وخدمة الوطن والمواطن، والنهوض بهما، وهذا خياري الواعي الذي منحته ولائي الوطني.

لأن المشاريع الأخرى تعمل على هدم الدولة، وتدمير الثوابت الوطنية، وتمزيق الوطن الواحد والشعب الواحد، وهي لا تستحق الولاء الوطني بالمطلق، والولاء لها هو ولاء لغير صالح اليمن، الوطن والدولة والأرض والشعب والمستقبل.

مواضيع متعلقة

اترك رداً