أهمية الإمداد والتموين العسكري في مختلف المستويات

img

مقالات 0

*عقيد ركن/ أبوبكر العمري

قال تعالى: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) الأنفال (9).

إن المدد المقصود به في الآية هو (القوة والإعانة)، ولا يتوفر ذلك إلا بمتطلباتها من الرجال والعتاد، والتي تساعد الجيش على كسب المعركة وتحقيق النصر.

ونظراً لأهمية الإمداد اعتبرت وظيفة من الوظائف الثلاث الرئيسية في المجال العسكري إلى جانب الاستراتيجية التكتيكية، كما أن أهميتها تتضح من خلال تأثيرها على سير المعارك ونتائجها.

فهي عبارة عن خطط وأهداف والإمداد والتموين هو عبارة عن وسيلة لتنفيذ هذه الخطط وتحقيق الأهداف.

إن الأحداث التي دونها التاريخ أثبتت أن الحرب لا تنشب لمجرد تحسين التكتيك أو لإظهار ذكاء استراتيجي انما تنشب للحصول على زيادة أو حماية إمكانات الدولة، وهذه الإمكانات إما أن تكون (مبادئاً أو رجالاً أو أموالاً أو مساحات أو مرافق).

ومن هنا يظهر جليا أهمية الإمداد والتموين (الإسناد الإداري)، وقد أدخلته القوات البريطانية ضمن مبادئ الحرب في عقيدتها العسكرية، كما نجد أن الجيوش في الدول المتقدمة أولت الإمداد والتموين اهتماماً كبيراً تتجلى فيه الكفاءة العالية للقادة والعناصر العامة في مجال اللوجستي والذي يدل على حساسية هذا المجال وأهميته ويؤدي الى كسب الحرب وعلى النقيض تماماً فإن الجيوش التي اناطت المستويات اللوجستية بقادة وعناصر ذوي مؤهلات ضعيفة نتج عن ذلك انهيارها من أول تجربة تتعرض لها بسبب ضعف كفاءة القادة اللوجستيين وسوء أداء العناصر العاملة في الغالب وعدم تحقيقهم للمواد المطلوبة وذات الأهمية ولعدم استعمال موارد متوفرة.

وقد تحدث بعض القادة العسكريين الذين خاضوا كثيراً من المعارك والعمليات العسكرية عندما لمسوا معنى وأهمية الإمدادات والتموين وهم كثر ومنهم على سبيل المثال مارشال (ويفل) قائد القوات البريطانية في شمال أفريقيا في الحرب العالمية الثانية الذي قال: (كلما زادت معرفتي بالحرب زاد اقتناعي بأنها تعتمد على الإمدادات أو ما يسمى بالشؤون الإدارية في عرف الأمريكان)، أما نابليون بونابرت قال: (إن الجيوش  تمشي على بطونها).

لذا فإن الإمداد والتموين يعد من أهم عوامل نجاح المهمة الرئيسية للمؤسسة العسكرية وعلى القيادات في كل المستويات المسؤولة على ذلك توفير وتأمين التموينات للقوات وتنفيذ خططها بدرجة كبيرة.. وانجاح كل الخطط على توفير الوسائل لتنفيذها من رجال ومعدات وتموينات وخدمات.

وتكبر المسؤولية على علو المنصب وتصغر بحسب صغر المنصب، ولكنها تبقى في كل الأحوال مهمة ولا يستطيع القائد أن يتخلى عن مسؤوليته لمن هو دونه وتتوزع مسؤولية الإمداد والتموين على مستويات عدة كالآتي:

المستوى الوطني

تقوم الدولة اثناء الحرب بتوجيه كل طاقاتها لخدمة المجهود الحربي عملاً منها على توفير أسباب النصر لقواتها المقاتلة ويجب الإعداد. لذلك في وقت السلم منذ وقت مبكر.

مستوى وزارة الدفاع

تقع على عاتق وزارة الدفاع الجزء الأكبر من القطاعات العسكرية لمختلف التشكيلات البرية والبحرية والجوية بالتنسيق مع الجهات الأخرى في توفير الاحتياجات المطلوبة كاملة.

فعلى مستوى رئاسة الأركان العامة فهي المسؤولة عن النشاطات الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية لكل التشكيلات البرية والبحرية والجوية أمام وزير الدفاع وعلى دائرة الإمداد والتموين مسؤولية توفير المتطلبات لذلك عن طريق القواعد الإدارية في المناطق العسكرية.

قادة المناطق

تقوم قيادة كل منطقة بالإشراف على الإمداد والتموين بالمنطقة، ويعتبر مدير القاعدة الإدارية في كل منطقة مستشاراً تنفيذياً لقائد المنطقة ضمن اختصاصه ومسؤولاً عن تنفيذ جميع ما يتعلق بالنواحي التموينية في المنطقة، ويكون رئيس شعبة الإمداد في المنطقة هو المسؤول عن رسم الخطط لإمداد المنطقة وتبقى النواحي الفنية والتنفيذية تحت مسؤولية دائرة الإمداد والتموين ويكون قائد المنطقة مسؤولاً عن توفير الحماية الكافية لمنشآت الإمداد والتموين.

* مساعد مدير دائرة الإمداد والتموين

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً