خزائن مليشيا الحوثي تُنهك اقتصاد اليمنيين

img

الأخبار الرئيسية تقارير 0

سبتمبر نت/ تقرير – ياسر الجرادي

جهود ومحاولات كبيرة تسعى إلي تحقيقها الحكومة، وسط صراع الأجندة ونشوء المكونات المليشاوية، التي تحول بين الأمن والاستقرار (قيام الدولة)، والنهوض الاقتصادي.

تحركات محلية وأخرى دبلوماسية، للخروج من حيز الموت السريري إلى إنعاش الاقتصاد، والدخل القومي للبلد، وتعزيز الأمن والاستقرار عبر مؤسساتها الخدمية بتوفير ميزانيات الوظيفة الحكومية.

تفعيل الخدمات، بالتوازي مع إحياء الموانئ الرئيسة وإعادة تشغيل واستئناف إنتاج النفط والغاز وتصديرهما خارجيا، ما يعود على الدولة ومؤسساتها والبلد ككل بالاستقرار الخدمي والمالي.

خطر انهيار العملة

وفي الوقت الذي تحاول الحكومة الشرعية تفعيل التصدير، يواجه الاقتصاد مضاعفة في التراجع، ومعه عملة البلاد، والتي تمر باستمرار الانهيار الكبير جراء الحرب الدائرة، ما يترتب عليه تهاوي إيرادات البلاد من النقد الأجنبي تهاوي تباعا احتياطي البنك المركزي.

بموازاة ذلك يعاني المواطنون في جميع أرجاء البلاد وضعا مأساويا متراكما منذ الحرب المدمرة التي بدأت نهاية عام 2014، بعد سيطرة ميلشيا الحوثي المتمردة على صنعاء ومؤسسات الدولة.

ومع هذا الانهيار، توقف تجار التجزئة للمواد الغذائية عن بيع السلع، حيث توقف التجار عن بيع القمح والأرز والسكر وزيوت الطبخ وجميع المنتجات المستوردة، كما تواجه البلاد أزمة وقود خانقة.

وقتها حذّرت الأمم المتحدة، من مجاعة حقيقية تهدد اليمن على خلفية تهاوي الريال، وقالت في تقرير إن «تكلفة المواد الغذائية الأساسية باتت في غير متناول العديد من الناس».

وفي وقت سابق ذكر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في تقرير له أن ما يقرب من 18 مليون يمني لا يعرفون من أين تأتي وجباتهم المقبلة، في حين يعيش أكثر من 8 ملايين منهم في جوع شديد، ويعتمدون كلياً على المساعدات الغذائية الخارجية.

وأعلن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن 4551 شخصاً قضوا في اليمن بسبب الكوليرا، وأن 1.2 مليون حالة مشتبه بها قد تم الإبلاغ عنها في الفترة ما بين إبريل/ نيسان 2017م وسبتمبر/ أيلول 2018م.

وأضاف برنامج الأمم المتحدة أن «اليمنيين ينامون على وضع بائس، ويستيقظون على وضع أكثر بؤساً، مع تدهور متسارع للعملة المحلية، مقابل العملات الأجنبية. تُوشك تحذيرات الأمم المتحدة من مجاعة واسعة أن تصبح واقعاً تصعب السيطرة عليه».

ويواجه اليمنيون أزمات معيشية متفاقمة تهدّد حياتهم حيث تسببت القفزات الأخيرة للدولار أمام العملة الوطنية في ارتفاع أسعار السلع بمعدلات قياسية، مما يدفع نحو أزمة غذاء وعجز شريحة واسعة من السكان عن تحمل كلفة الطعام، وقد يؤدي ذلك إلى مواجهة مليوني شخص خطر المجاعة، حسب تقرير للأمم المتحدة.

وانعكس التهاوي المتسارع للريال اليمني في ارتفاع لأسعار السلع والمواد الغذائية بمعدلات قياسية، مما ينذر بكارثة اقتصادية وبتفاقم معاناة اليمنيين.

وقدر خبراء اقتصاد أن أسعار السلع ارتفعت بمعدل %400 نتيجة انقلاب ميلشيا الحوثي المتمردة منذ أكثر من 3 سنوات، فيما لا يزال نحو مليون موظف حكومي بدون رواتب منذ عامين.

وأكد مكتب الأمم المتحدة باليمن، مؤخراً، أنه: «مع استمرار انخفاض قيمة الريال اليمني، قد يعاني 3.5 ملايين شخص إضافي من انعدام الأمن الغذائي، وقد يواجه مليونا شخص آخر خطرًا متزايدًا بالمجاعة».

إيرادات ميلشيا الحوثي من قوت الشعب

خلال العام الحالي ارتفعت إيرادات مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، بشكل كبير، على حساب المواطن المنهك والمسحوق ناتج مضاعفة الميلشيا الحوثي الجبايات والإتاوات المفروضة على المواطنين والتجار في مناطق سيطرتها.

ووصلت خلال العام الإيرادات الضريبية والجمركية والزكوية لمليشيا الحوثي المتمردة، بنسبة 500 في المائة، مع تكرار الأزمات المفتعلة في المشتقات النفطية وانتعاش السوق السوداء لبيع المشتقات النفطية والغاز المنزلي بأسعار مضاعفة تدر مبالغ خيالية على خزائن المليشيا وقياداتها.

ونفذت ميلشيا الحوثي المتمردة خلال العام الحالي حملات محمومة لجمع جبايات وإتاوات مفروضة في مناطق سيطرتها مستغلة المناسبات، مثل: يوم الغدير، ويوم الصرخة، والمولد النبوي، وغيرها من المناسبات الطائفية أو تلك التي استحدثتها اقتداءً بملالي طهران، ناهيك عن أنها نفذت حملات لجمع أموال لدعم حزب الله اللبناني.

ففي مطلع الشهر الجاري أقرت مليشيا الحوثي رفع نسبة الرسوم الضريبية على التجار والمواطنين بما يعادل %100، فضلاً عن رفع قيمة التعريفة الجمركية، وفرض ضرائب غير قانونية على التجار والشركات الخاصة ومالكي محطات الوقود، في إطار حملتها المسعورة لنهب أموال اليمنيين.

ووسعت مليشيا الحوثي من منافذها الجمركية المستحدثة في مداخل المدن الخاضعة لسيطرتها، بهدف فرض رسوم مزدوجة على البضائع والسلع التجارية على الرغم من دفعها مسبقاً في المنافذ الرئيسية البرية والبحرية والجوية؛ الأمر الذي يتسبب برفع قيمتها النهائية، حيث فرضت المليشيا رسوماً جمركية على الشاحنات المحملة بالبضائع الداخلة إلى مناطق سيطرتها بواقع مليوني ريال على كل شاحنة.

لتورد المليشيا هذه المبالغ المحصلة من الجبايات إلى البنك المركزي الخاضع لسيطرتها، من ثم القيام بعملية السطو على خزائن البنك وإفراغها أولاً بأول ليتم التصرف فيها من قبل قيادات المليشيا أو توريدها إلى خزائن خاصة بها في مدينة صعدة مقر زعيمها.

بالمقابل أنشأت المليشيا الحوثية ميزانية رديفة خاصة بها بحيث تدعي التقشف على الأجهزة الحكومية وتمتنع عن صرف مرتبات الموظفين لأكثر من ثلاث سنوات بحجة نقل البنك المركزي إلى عدن، في وقت تزيد فيه إيرادات المليشيا أضعاف المبلغ اللازم لدفع مرتبات الموظفين وتسيير أجهزة الدولة.

عواقب كارثية تنتظر اليمن، نتيجة  الإجراءات المتخذة من قِبل مليشيا الحوثي على المستويين الاقتصادي والإنساني، حيث تعمل المليشيا وبشكل ممنهج على تجويع الناس والمتاجرة بمعاناتهم في مقابل زيادة ثراء مشرفيها وقياداتها، ما يعمل على إطالة أمد الحرب وتفاقم معاناة المواطنين.

استيراد دون تصدير

كشف تقرير رسمي حديث ارتفاع فاتورة استيراد القمح في اليمن إلى أكثر من 700 مليون دولار سنوياً، بالتزامن مع أكبر انخفاض في إنتاج الحبوب تشهده البلاد، إذ تراجع إنتاجها بنسبة %130 خلال السنوات الأربع الماضية.

وأظهر التقرير الصادر عن قطاع الدراسات الاستراتيجية الحكومي في وزارة التخطيط، تدهور إنتاج الحبوب ومنها القمح تدريجياً من متوسط 250 ألف طن شهرياً عام 2012 إلى 95 ألف طن شهرياً عام 2018.

وحسب تقارير رسمية، تُقدر الاحتياجات المحلية من واردات القمح والدقيق بحوالي 350 ألف طن شهرياً.

ويستورد اليمن معظم احتياجاته من القمح من أستراليا وأميركا وروسيا، وأصبحت فاتورة استيراده تشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد والعملة الوطنية المتهاوية، إذ يصل عدد مستوردي القمح النشطين إلى حوالى ثمانية مستوردين، ما يعكس حالة الاحتكار التي تسود سوق استيراده، حسب بيانات غير رسمية.

وتقدّر الفجوة الغذائية في القمح بنحو 3.4 ملايين طن سنوياً، وتوضح بيانات التجارة الخارجية أن واردات هذه السلعة شكلت المرتبة الأولى بين أهم ثلاثين سلعة مستوردة عام 2018.

تراجع حاد في الاقتصاد

ويقدر انهيار الاقتصاد في البلاد، نتيجة انقلاب مليشيا الحوثي المتمردة، بنسبة تفوق النصف وهو ما أكده البنك الدولي في تقرير له بوقت سابق «تدهور الاقتصاد بشكل حاد، إذ بلغ الانكماش التقديري نحو %50 تقريباً، وتضاءلت فرص العمل بشكل ملحوظ».

وأوضح البنك في تقرير له أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لليمن تراجع في عام 2018 مع انخفاض مقداره %2.6 مقارنة مع %5.9 في عام 2017.

ووفقا للبنك الدولي، تظهر الآثار الاقتصادية السلبية والتشوهات ذات الصلة تأثيرا سلبيا متساويا لاستجابة العرض وجانب الطلب، وهذ الأخير مدفوع إلى حد كبير بخفض دخل الأسرة.

وأكد أن التوقعات الاقتصادية في عام 2018 وما بعده سوف تعتمد بشكل حاسم على التحسينات السريعة في الوضع السياسي والأمني.

وقال التقرير: «إذا كان من الممكن احتواء العنف في أواخر عام 2018، فمن المتوقع أن يبدأ الناتج المحلي الإجمالي في الانتعاش في عام 2019، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي من رقمين، التضخم يشبه الانخفاض في مثل هذه الحالة حيث ستزداد الإمدادات».

وستسمح استعادة المزيد من الأوضاع السلمية باستئناف إنتاج المواد الهيدروكربونية، الأمر الذي سيساعد بدوره على استعادة الإيرادات الحكومية وميزان المدفوعات.

ووفقا للبنك الدولي، أظهرت البيانات المالية التقديرية أن مستوى تحصيل الإيرادات العامة تراجع من ما يقارب %24 من الناتج المحلي الإجمالي من قبل الانقلاب الحوثي، إلى ما يقدر بـ8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018، من النفط وجمع الضرائب.

مواضيع متعلقة

اترك رداً