اليوم الوطني للاستقلال

img

افتتاحية صحيفة 26 سبتمبر

منذ وطأت قدماه ميناء عدن في 1839م وحتى انطلاق شرارة الثورة الأكتوبرية من قمم جبال ردفان الأبية ردحا طويلا من الزمن قضاها الشعب اليمني في مجابهة المحتل والانخراط في الفعل الثوري التحرري، والكفاح المسلح ضد المستعمر البريطاني البغيض إلى أن رحل عن جنوب الوطن في الـ30 من نوفمبر عام 1967م، يوم الاستقلال الوطني الناجز، ثمرة نضالات شعبنا التي امتدت 129 سنة دون كلل أو ملل؛ وبإرادة جماهيرية وعزيمة وطنية لا تلين أو تنكسر.

لذلك يظل الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية العظيمة حدثا تاريخيا يحمل الكثير من الدلالات والمعاني الوطنية لمنجز عظيم تحقق وسط أعاصير وأمواج عاصفة من الدسائس والمخططات التآمرية التي حاكها المستعمر وشركائه الإماميين للهيمنة والتسلط على شعبنا واستغلال ثرواته وتمزيق وحدته ونسيجه الاجتماعي، لكن اليمنيين نجحوا في تجاوز كل ذلك محققين انتصارا كبيرا في زمن استثنائي خيمت فيه على أمتنا نكسة حزيران 67م، لذا لم يكن اليوم الوطني للاستقلال للـ30 من نوفمبر إنجازا خاصا  لليمنيين فحسب، وانما امتدت أثاره إلى الأمتين العربية والإسلامية، وإلى شعوب العالم النامي المتعطشة للتحرر والاستقلال من هيمنة الاستعمار.

كما يكتسب احتفاء الشعب اليمني بالذكرى الـ52 ليوم الاستقلال الوطني، اهمية ودلالة كبيرة كونه أتى ليجسد استقلال الوطن وإرادة شعبه الحرة، بعد نضالات طويلة خاضها اليمنيون ورواد الحركة الوطنية في مجابهة غطرسة الاحتلال ومخططاته وسياسته الاستعمارية البغيضة.

الـ30 من نوفمبر، يوم وطني خالد ليس كسائر الأيام، اليوم الأغر الذي تنفس اليمنيون مع بزوغ شمس فجره المشرق، الصعداء، واكتملت معه اهداف ثورتهم المجيدة ونضالاتهم الطويلة بالاستقلال الوطني الناجز.

ومن المفارقات الصعبة أن يحتفل شعبنا اليوم بهذه المناسبة الوطنية الغالية والوطن يمر بمرحلة دقيقة وعصيبة من تاريخه الحديث، إذ تحيط به أخطار ومخططات تآمرية جمة تهدد كيانه ووجوده واستقلاله وهويته الوطنية، جراء المشروع الإيراني وأجندته الطائفية الظلامية الغريبة والدخيلة على شعبنا والتي تحاول بشتى السبل والوسائل وعبر مليشيا الحوثي السلالية مصادرة نضالاته، وتجاوز ثوابته الوطنية والانقلاب على نظامه الجمهوري واستبداله بنظام ولاية الفقيه.

وهو ما يستدعي من اليمنيين اليوم إلى استحضار تلك الصفحات المشرقة من تاريخهم الوطني الحافل بالمآثر النضالية والمواقف الوطنية، والزخم الثوري لتوحيد الصفوف، وتشكيل اصطفاف وطني وشعبي واسع إلى جانب القيادة السياسية والعسكرية ممثلة بفخامة رئيس الجمهورية المشير الركن عبدربه منصور هادي والجيش الوطني الذي يخوض اليوم أشرف وأنصع المعارك في تاريخ الوطن؛ لتنعم الأجيال الجديدة بالحرية والمواطنة المتساوية والاستقرار والرخاء والحياة الكريمة.

مواضيع متعلقة

اترك رداً