تعميم تنظيم الإيجارات في مأرب.. البحث عن صيغة خالية من الإشكاليات

img

تقارير 0 km HS

سبتمبر نت/ تحقيق- قاسم الجبري

منذ الانقلاب الحوثي المشؤوم على الدولة أواخر العام 2014م نزح ما يقارب ثلاثة ملايين من مختلف محافظات الجمهورية إلى محافظة مأرب بحثا عن الأمن والاستقرار.

في المقابل ونظراً لما تمتعت به المحافظة ومدينة مأرب على وجه التحديد من استقرار أمني تدفقت رؤوس الأموال ما تسبب في ارتفاع الإيجارات وفتح الباب على مصراعيه أمام الجشع والطمع.

قياماً بواجبها شكلت السلطة المحلية أول لجنة في العام 2016م برئاسة عبدالرحمن الهجرة خرجت اللجنة بمقترح سلمته للمحافظ، وتم مناقشته وتداوله حتى 2017م.

وفي العام 2018م شكلت السلطة المحلية لجنة أخرى للنظر في المشكلة والبحث عن حلول لها.

في الـ25 من ديسمبر 2018م أصدر مكتب الصناعة والتجارة بمحافظة مأرب تعميماً مذيلاً بتوقيع وختم محافظها اللواء/سلطان بن علي العرادة، رئيس المجلس المحلي بالمحافظة إلى مالكي العقارات السكنية والتجارية، يتعلق بضبط إيجارات الشقق السكنية والمحلات التجارية.

التعميم حذّر ملاك العقارات من التلاعب بأسعار الإيجارات واستغلال حاجة النازحين والوافدين.

وتضمن التعميم اعتماد %25 للرفع كحد أقصى للإيجارات السكنية على إيجارات عام 2014م و%50 كحد أقصى للمحلات التجارية على غرار ايجارات عام 2014م، علاوة على تحديد إيجارات الشقق السكنية والمحلات التجارية حديثة البناء بالمتر المربع للسكن بقيمة (500) ريال للمتر المربع و(2000) ريال للمتر المربع للمحلات التجارية.

وأكد التعميم على أنه يمنع منعاً باتاً التأجير بالعملات الأجنبية وإخراج الساكنين والمزاولين النشاط التجاري ما قبل 2014م لغرض المزابنة والمزايدة طمعا وجشعا واستغلال الظرف الحالي.

كما يمنع استغلال ظروف النازحين والمرابطين في الجبهات أو اجبارهم على رفع الإيجار أو الخروج في حال عدم الموافقة على الزيادة – يلتزم مالك العقار والمستأجر بمكاتبة العقد عبر المكاتب العقارية حتى يتسنى للجنة الإطلاع في حال مخالفة بنود العقد لما تم التنويه عليه، لافتاً إلى أنه في حال المخالفة وعدم الإلتزام سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال ذلك.

الوضع لم يتغير

ما يقارب عام منذ تاريخ التعميم ولايزال الوضع يراوح مكانه والكثير يتساءلون عن نتائج التعميم هل طُبق؟ وفي ظل الإمتعاض الحاصل من استمرار غلاء الإيجارات قمنا بالنزول الميداني للمعرفة أكثر.

يقول أحد المواطنين: إن صاحب العقار السكني أبلغ المستأجرين أنه يريد إخلاء المبنى بنهاية السنة بحجة أنه يريد تحويله إلى مركز تجاري وفي الحقيقة لا يريد إلا زيادة في الإيجار حسب كلامه.

يفيد صاحب محل تجاري أن الإيجار أصبح 100 ألف بعد أن كان 50 ألفاً، وكذلك الحال مع الشقة التي يستأجرها.

مستأجر آخر يقول: كان إيجار المحل بسبعة آلاف في عام 2007م ثم ارتفع تدريجياً حتى أصبح بـ30 ألفاً في العام 2014م، وفي العام 2015 – 2016م ارتفع إلى مائة ألف ريال.

صاحب محل ذهب مستأجر في إحدى مولات الشارع العام أكد أن الإيجار بالعملة السعودية.

المواطن الضحية

غلاء الإيجارات انعكس سلباً على سعر البضاعة والمواطن يدفع الفاتورة، هكذا أكد أصحاب المحلات التجارية.

في الجانب الآخر تجد أن غلاء إيجار السكن كان على حساب المعيشة ومتطلبات الأسرة يشكو أحد النازحين من غلاء الإيجار يقول: الإيجار نهب مصروف العيال ولا أستطيع التوفيق بين متطلبات العيال وسداد الإيجار.

من خلال إفادة المستأجرين تبين أن لا شيء مما ورد في التعميم قد طبق مما حذا بنا التوجه نحو مكتب الصناعة والتجارة الذي أصدر التعميم.

المحلات التجارية فقط

حسب مدير مكتب الصناعة والتجارة فقد شكل المحافظ لجنة برئاسة عبدالله الباكري وكيل المحافظة للشؤون المالية والإدارية.

وأكد ياسر الحاشدي أن التعميم أصدر على غرار التعميم الذي توافقت عليه المكاتب بعد أن وجدوا تباطؤا وازدادت الشكاوى فتصدر مكتب الصناعة لكونه المعني بالمحلات التجارية.

وأضاف: «التعميم أصدر على ضوء دراسة تحليلية على غرار 2014م للمحلات التجارية وتم التجاوب في البداية إذ قمنا بإشراك المجتمع من عقال الحارات لينال التعميم صدى أكثر، لكن لم نوفق في هذا الجانب إذ حصلت معارضة من بعض المستفيدين».

الحاشدي أشار إلى أن «المكتب تلقى عدداً من الشكاوى وتمت الموافقة بين المؤجر والمستأجر برفع تراوح ما بين %50 إلى %70 في بعض المحلات التي كان إيجارها ضعيفاً رغم موقعها الاستراتيجي تم الرفع فيها %100 برضى الطرفين».

وتلقى المكتب 62 قضية – حسب الحاشدي- وحلّها وما يقارب من 40 قضية تم التواصل مع مدير أمن مديرية المدينة، وتم إحالة بعض القضايا إليه ومنها ما رفعت الى المحكمة للبت فيها.

وأضاف الحاشدي: «التعميم بشأن المحلات التجارية طبق نوعاً ما وكنا في ما يخص المحال التي استؤجرت بعد 2016م نوفق ونقارب وأخذنا في الإعتبار المهنة التجارية والنشاط والموقع الجغرافي».

مكتب الصناعة والتجارة حصر عمله على المحلات التجارية فقط وخاصة التجار القدامى لمعالجة أي رفع إيجار -حسب تأكيدات الحاشدي- على أن تتولى عقارات الدولة والأشغال الجانب السكني.

عوائق وعراقيل

مدير الشؤون القانونية بمكتب عقارات الدولة الأستاذ/ عبدالعزيز عز الدين أشار إلى أن «اللجنة بذلت جهداً كبيراً ووصلت بنتيجة وهو التعميم الصادر عنها لكن هذا التعميم واجه عراقيل لتنفيذه على أرض الواقع من هذه الأسباب والعراقيل كوجهة نظر شخصية هي:

أولاً: لنعلم جيداً أن العلاقة بين المؤجر والمستأجر يحكمها عقد الإيجار الموقع من الطرفين ويحكمها القانون رقم 22 للعام 2006م بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وهذا القانون تصب معظم مواده لصالح المؤجر، حيث يعطي الحق للمؤجر الحق بإخراج المستأجر من العين المؤجرة بعد إنتهاء العقد ورغبته بإخراجه خلال مدة 3 أشهر كمهلة للخروج.

ثانياً: وهو الأهم اللجنة لا تستطيع تنفيذ قرارها في مواجهة المؤجر إلا بشكوى خطية يتقدم بها المستأجر أمام اللجنة وهذا لم يحدث حتى الآن.

ثالثاً: عدم وجود زخم إعلامي عبر وسائل الإعلام المختلفة لتعريف الناس بوجود اللجنة وأعمالها.

رابعاً: عدم اجتماع اللجنة بشكل دوري وعدم وجود مكان رسمي لها لإستقبال شكاوى المواطنين.

خامساً: لجوء المواطنين في شكاويهم ضد المؤجرين للقضاء لعدم علمهم باللجنة.

تباين الرؤى

حسب الحاشدي فإن تباين الرؤى عند بعض المكاتب التي رأت أن الرجوع إلى إيجارات 2014م غير صائب هي الأخرى أدت إلى تذبذب موقف قيادة السلطة المحلية من هذا الموضوع.

جهل قانوني

وهناك سبب تستشفه ويدركه البعض يتمثل في جهل المواطن وجهل الشريحة التجارية وجهل المجتمع بالقوانين.

ذاك الجهل من جعل التردد قائماً فعندما تفعّل هذه القوانين سنجد حلاً للمشكلة وخاصة القانون العام المدني الذي يجب أن يطبق، خاصة في الظروف الإستثنائية التي منها ظروف الحرب وظروف الحرائق والفيضانات.

المتصفح للقانون العام المدني يجد أن هناك بنداً واضحاً ينصف المتضرر في الظروف الاستثنائية.

ولعل سكوت الناس ورضاهم بالأمر الواقع سبب رئيس في تقاعس السلطة المحلية بسرعة الوصول لصيغة نهائية لحل الظاهرة.

إعادة صياغة التعميم

هناك إشكالية في التعميم الصادر عن اللجنة حسب عز الدين تتمثل في أن التعميم وحّد سعر الإيجار للمتر المربع تجاري وسكني دون مراعاة مناطق الزخم التجاري والسكاني.

وأضاف: «لأجل ذلك طرحت أمام اللجنة وجهة نظر بإعادة التعميم وإخراجه بصورة جديدة يقضي بتقسيم المدينة إلى مربعات تجارية وسكنية حسب الزخم التجاري والسكاني عملاً بقاعدة لا ضر ولا ضرار.. فعلى سبيل المثال المربع الأول ونسميه منطقة الذروة ويمتد من تقاطع شارع صرواح مع شارع صنعاء جولة فندق ميلانو ويمر على شارع المحافظة وحتى جولة بنك التسليف وعمارة الميثاق حيث تكون القيمة الإيجارية في هذا المربع مختلفة نسبياً ارتفاعاً عن القيمة الإيجارية للمتر المربع في الشبواني والروضة وهكذا يختلف إيجار المتر المربع من مربع إلى مربع».

عز الدين أشار إلى أنهم بصدد وضع رؤية لصياغة عقود تأجير حسب المربعات وتعميمها على المكاتب العقارية والأمناء والزامهم التعامل بها، وتتابع اللجنة الإشراف على تنفيذها، وعدم مخالفتها، ومعاقبة المخالف.

مواضيع متعلقة

اترك رداً