الدولة أو قانون الغاب

img

افتتاحية صحيفة 26 سبتمبر

التمرد على الدولة وسلطاتها الدستورية والقانونية، أيا كان  يعد من أخطر العوامل المقوضة لمفهوم الدولة، لأن التمرد لا ينتج نظاماً ولا سلاماً ولا أمناً، ولا استقراراً، وإنما يصنع الفوضى ويعرض حياة الناس والسلم المجتمعي للخطر، وحقوق المواطنين للانتهاك ومصالحهم للنهب والسطو، بل إن التمرد والانقلاب على سلطات الدولة، يلغي النظم والقوانين ويحل محلها قانون الغاب، ولن تكون الدولة بمفهومها الشامل كذلك إلا ببسط سلطاتها على كامل تراب الوطن، وفرض هيبتها واخضاع جميع المواطنين لمؤسساتها القانونية والدستورية.

ولأجل هذا تعمل الشرعية اليمنية بالتنسيق مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية؛ على إنهاء تمرد مليشيا الانتقالي على سلطات الدولة والاستيلاء على مؤسساتها، ووضع حد لأي تمرد في المستقبل، وفق الثوابت الوطنية والمرجعيات الثلاث، والعمل على عودة الحكومة اليمنية إلى ممارسة عملها من العاصمة المؤقتة عدن، ومن ثمة توحيد جهود الشرعية لاستكمال استعادة مؤسسات الدولة والقضاء على انقلاب مليشيا الحوثي الطائفية وإفشال المشروع الإيراني والمخطط الفارسي الذي يستهدف اليمن والمنطقة العربية وأمنهما القومي.

إذ أن شعبنا العظيم  لن يتسامح تجاه المشاريع الصغيرة الساعية لتقويض الدولة، ومصادرة مؤسساتها لصالح مشاريع الأسرة والسلالة والقرية، وتعود الدولة المعبرة عن الشعب وإرادته الحرة، ممثلة بمؤسسات الشرعية التي قدم شعبنا الغالي والنفيس لاستكمال استعادتها، وسيقدم المزيد من التضحيات لتحقيق النصر وإنهاء كافة مظاهر الانقلاب والتمرد والفوضى واستعادة العاصمة صنعاء وبسط نفوذ الدولة في كل شبر من تراب الوطن العزيز .

إن كل المشاريع التآمرية التي تستهدف النظام الجمهوري ومؤسسة الدولة والمشروع الوطني لليمن الاتحادي، تعد عملا مرفوضا وسلوكا مشينا  يتعارض مع مصالح الشعب اليمني العليا وثوابته الوطنية، وتتنافى مع الموقف الثابت والصلب للشرعية اليمنية المرتكز على مبدأ أساسي وهو بسط سلطات الدولة على كامل التراب الوطني، وعودة مؤسساتها  إلى ممارسة سلطاتها الدستورية والقانونية دون وصاية من أحد.. وأي خروج عن هذه الثوابت، عمل مرفوض لا يمكن القبول به ولن تسمح الشرعية بتمريره، باعتبارها المسؤولة والمفوضة دستورياً من الشعب اليمني بالحفاظ على مكتسباته الوطنية وحماية مصالحه العليا من أي عبث وطيش غير مسؤول.

وانطلاقا من هذا الموقف الثابت، على أولئك المغرر بهم “مليشيا” ما يسمى بالمجلس الانتقالي، العودة إلى جادة الصواب وتلبية دعوة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومراجعة تصرفاتهم الصبيانية وأعمالهم الطائشة والتوقف عن السير في هذا النهج الدموي الفوضوي الذي لا ينتج سوى العنف وزرع الأحقاد والكراهية كما أكد فخامة الرئيس في كلمته الموجهة للشعب بمناسبة الذكرى الـ56 لثورة 14 أكتوبر المجيدة وكفى تعريض حياة اليمنيين واستقرارهم ومعيشتهم لمزيد من المعاناة والمآسي، وما تسبب به انقلاب مليشيا الحوثي كاف.

وهي دعوة  حكيمة وصادقة إذا ما استغلتها مليشيا الانتقالي وغادرت مربع الملشنة الفوضوية المنبوذة واندمجت في وحدات الجيش والأمن تحت مظلة الحكومة الشرعية اليمنية- ممثلة بوزارتي الدفاع والداخلية- لهو الأجدى والأنجح ليتسنى توحيد الجهود والتفرغ لمعركة الوطن الأساسية المتمثلة في انهاء انقلاب مليشيا الحوثي الإيرانية، واستكمال تنفيذ مخرجات الحوار وإخراج وثيقته التي أجمع عليها اليمنيون بكافة مكوناتهم إلى النور.

آن الأوان اليوم لإنهاء انقلاب صنعاء المشؤوم وتحقيق تطلعات شعبنا في حياة حرة كريمة في ظل يمن اتحادي كبير ونظام حكم رشيد وعادل يكفل لليمنيين المواطنة المتساوية والشراكة العادلة في السلطة والثروة.

وهذا موقف ثابت للشرعية والشعب اليمني، لا يمكن التراجع عنه، لهذا فان اليمن- حكومة وشعبا- يثمنون الجهود المخلصة  التي يبذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية في معالجة أحداث التمرد في عدن وتوحيد  الصفوف وتوجيهها نحو الهدف الرئيسي والعدو الأساسي الذي أصبح اليوم يهدد أمن اليمن والمنطقة ويعرض الأمة العربية ومصالحها  القومية للخطر الفادح.

مواضيع متعلقة

اترك رداً