الخديعة الكبرى.. الإمارات حليف الحوثي السري 

img

مقالات 0 هشام المحيا

هشام المحيا

في البداية، عندما تشكل التحالف العربي لدعم الشرعية خرج اليمنيون الى الشوارع في مسيرات شكراً للسعودية والإمارات، ورفعوا شعارات عديدة منها “شكرا سلمان” وشكرا إمارات الخير ” لكني أنا والقليل من الشباب لم نثق بمشاركة الامارات في هذا االتحالف وكنا نشك بمصداقيتها كثيرا نظرا لعوامل كثيرة منها ان الدولة ذاتها  هي من أسهمت بشكل مباشر في تسليم صنعاء للحوثي، ومع اول ضربة  للتحالف العربي على مواقع المقاومة والجيش الوطني على سبيل الخطأ كما يقولون بدأت تساورنا الشكوك أكثر حول مصداقية هذا التبرير.. ومن هنا بدأتُ رحلة إثبات أو نفي فرضية دعم التحالف او بشكل دقيق دولة الامارات   للحوثي، وقد استمرت رحلة التقصي هذه قرابة أربعة أعوام، بمعنى آخر استغرقت كتابة هذا المقال أربع سنوات، فلم اكن اريد ان اكتب متهما  الامارات  بأنها تعمل ضد الشرعية أو بالأحرى انها الحليف السري لجماعة الحوثي الإنقلابية كما سأوضح تباعا الا بعد التأكد.

بالطبع هناك امور كثيرة عسكرية واقتصادية وسياسية تؤكد دعم الامارات للحوثي ضد الشرعية، ولكن دعونا في هذا المقال نسلط الضوء على الجانب العسكري فقط، الجانب الأهم في الوقت الحالي

إذن، وبالنظر الى واقع المعركة خلال السنوات الأربع أو الخمس  الماضية ومن خلال تتبع مسار التحالف وبالاخص غارات التحالف في نطاق مسؤولية الإمارات،سنجد  التالي :

أولاً : الأمر الذي يعرفه الكثير من اليمنيين وهو منع الامارات قوات الجيش الوطني  صراحة  من التقدم في أكثر من جبهة وأبرزها جبهات تعز والبيضاء ونهم والجوف وصرواح مأرب، وكانت تقول للقادة: ان اي تقدم يجب ان يسير وفق خطط التحالف وانها اي الامارات لا تريد اي تقدم عشوائي حتى لا يسقط ضحايا من الجيش وللأسف كانت تنطلي هذه الخدعة على اغلب القيادات، أما بقية القادة فكانوا يشكون بالامر، وعندما تطول فترة توقفهم يقومون بالتمرد على الرغبة الإماراتية ويحاولون التقدم وفورا يأتي الطيران ليقصفهم ويوقع بينهم الكثير من القتلى ويفسحون المجال لتقدم الحوثي وقد حدث ذلك في تعز  بجبهة الشقب في العام 2015م عندما كانت المقاومة قد وصلت بوابة عدن، ولاحقاً في مناطق متفرقة شرق وغرب المحافظة وبالأخص في المخا، وحدثت في صرواح بمارب اكثر من مرة، وقد حدثني بهذا قيادي ميداني في صرواح خلال لقائي به في مايو 2017م، وفي البيضاء وفي مفرق عاهم الاستراتيجي – هكذا اسمه تقريبا إن لم تخني الذاكرة – وهو بالجوف، وفي نهم صنعاء أيضا أكثر من مرة وسقط في إحداها قائد لواء السلام وأركان حرب اللواء وركن التوجيه المعنوي، وقبلها استهداف قوات الجيش التي كانت تتقدم حينها باتجاه ارحب القريبة من مطار  صنعاء الدولي، وحدثت في  اماكن متفرقة أخرى عديدة لكن يبقى استهداف معسكر الجيش بالعبر 2015 م ومعسكر كوفل بمارب 2017 م وأخرها في ابين وعدن أواخر الشهر الماضي، هو  الابرز والاكبر والأخطر .. وقبل هذه الضربات الأخيرة كانت تقول الامارات إنها  خاطا!

وهذا الامر عمل بكل تأكيد على إحباط  ثقة الجيش  بالغطاء الجوي، فضلا عن انه  حافظ على وجود الحوثي على الارض وساعده على تقوية موقفه وفرض شروطه في أي لقاءات او مشاورات سلام، ورغم ذلك المكر السيء عمل أبطال الجيش على خوض المعركة بعيدا عن مساندة الطيران كما حدث في تعز.

ثانياً : وهو الأمر الأخطر الذي لا يعرفه سوى القليل، وهو تنبيه الامارات لقوات الحوثي بالمواقع التي ستستهدفها  كل غارة بوقت قصير، فعلى سبيل المثال في صبر بمحافظة تعز، أواخر2015 وكنت حينها هناك،كان الحوثيون في مدرسة ذي مرين،  وقبل الغارة بدقائق تلقى القيادي الحوثي هناك مكالمة وقام من فوره بتوجيه افراده بالخروج من المدرسة واخراج الآليات العسكرية منها وإبقاء السجناء المدنيين فيها، وبعد دقائق فقط جاء الطيران واستهدف المدرسة وقتل على اثرها أحد المسجونين وجرح آخرين.. بعد ذلك بفترة بسيطة طلب قائد موقع فندق دار النصر بصبر ايضا من أفراده الخروج من الفندق وإخراج سلاح مضاد الطيران 23 الذي كان في باحة الفندق، وقال لهم بالحرف:”الطيران ع يضرب الان”! وسمع الكثير من السكان والمارة هناك ذلك وقام بعضهم بتجهيز كاميرا تلفونه لتصوير الغارة، وبالفعل ما هي إلا خمس دقائق حتى استهدف الطيران الفندق بغارتين تقريبا ودمر أجزاء منه دون اصابة حتى حوثي واحد، علما بأن هذا الفندق كان قد بني على نفقة الشيخ زائد بن سلطان الرئيس الإماراتي  الراحل… أيضا في منطقة السود بصبر  رفعت قيادة المقاومة للتحالف بإحداثية لموقع  يوجد فيه تجمع لأكثر من خمسين حوثيا كان يستخدم كمؤخرة لمعركة مشرعة وحدنان، وفي مساء ذلك اليوم   جاء الطيران وقصف منزلا يبعد عن الهدف أكثر من 500 متر وسقط خلالها مواطن وجرح بعض الحوثيين الذين كانوا بالمكان القريب اصلا من خط المواجهة وترك مكان تجمع الحوثيين.. ليس ذلك وحسب، ففي بداية الحرب عندما كان الحوثيون يخوضون معركة اقتحام صبر رفعت المقاومة بإحداثيات بمواقع الحوثيين للتحالف وكانت المقاومة حينها لا تمتلك سوى السلاح الخفيف فضلا عن نقص الذخيرة وعدم وجود خط للامداد، الأمر الذي كان يستدعي تدخل الطيران بشكل عاجل، الا أن الطيران جاء بعد أسبوع من رفع الاحداثيات وقصف أحد المواقع المطلوبة،  وكانت المعركة حينها قد حسمت لصالح الحوثيين ولم يعد في الموقع الذي قصفه الطيران أي تواجد للحوثيين .

هذا النهج والتعاون الاماراتي الحوثي لم يكن في منطقة بعينها بل في أماكن كثيرة، وقد اكد لي اكثر من شخص بما فيهم ضابط في الحرس الجمهوري كنت أعرفه سابقا قبل أن ينخرط في صفوف الحوثيين، حيث قال لي: ان بلاغات كانت تأتيهم من قيادتهم بإخلاء مواقعهم قبل الغارات.

وهنا سيأتي من يقول : كيف تريد ان تقنعنا بهذا الكلام ونحن شاهدنا قتلى  الحوثيين بالغارات بأعيننا؟ وسأجيب بأنني لا أتحدث عن كل الغارات، فالتحالف يضم 10 دول، ما يعني أن هذا الامر كان يحدث من قبل دولة واحدة وقادتنا كل القرائن السابقة واللاحقة إلى الاعتقاد بأنه الطيران الاماراتي فضلا عن كوني شاهد عيان على تلك الأحداث طوال خمس سنوات.

ثالثاً : تهريب الأسلحة للحوثيين.. فالمعروف ان التحالف ضرب حضرا جويا وبحريا وبريا على اليمن لمنع وصول اي مساعدات للحوثيين او تهريب الاسلحة الإيرانية لهم، وتولت الامارات تأمين الجهة الجنوبية للبلد بما في ذلك السواحل الجنوبية، لكن ما حدث خلال الخمس السنوات ان شحنات الاسلحة تصل باستمرار الى الحوثيين عبر موانئ الجنوب مرورا بالخط البري بحضرموت حتى الجوف وصولا الى صنعاء، ووصل الحال الى امتلاك الحوثيين طائرات مسيرة حديثة تصيب الاهداف بدقة وهي ذات الطائرات التي يمتلكها حزب الله وايران، ولا يمكن تصديق ان تلك  الطائرات صناعة حوثية محلية، فاليمن في أفضل حالاتها لم تتمكن من صنع كلاشنكوف فكيف بطائرة مسيرة حديثة!

وللتوضيح أكثر سنذكر هنا مثالين لشحنتي أسلحة كانت في طريقها الى الحوثيين وتم القبض عليها من قبل الجيش الوطني وأشارت التحقيقات الى علاقة الانتقالي والحزام الامني بها، كانت الاولى في شرقي تعز تحمل  اسلحة والغاما وكانت قادمة من عدن، اما الثانية فقبض عليها في الجوف وفيها طائرات مسيرة وكانت الشحنة قد تجاوزت كل نقاط المناطق التي تسيطر علها الامارات حتى تنبه لها الجيش قبل وصولها مناطق الحوثيين، وعقب القبض عليها جاءت لجنة سعودية للتحقيق، ولكن لم تعلن اللجنة أية نتائج عنها.

رابعاً : استهداف القيادات الوطنية العسكرية، وقد اتخذت الامارات شكلين من الاستهداف، الاول: الضغط على قيادة الشرعية بتغيير بعض القيادات، والثاني عبر استهدافها بشكل مباشر.

حدث الشكل الأول مع قائد مقاومة تعز الشيخ حمود المخلافي الذي اشترطت الامارات خروجه من تعز مقابل دعمها وكانت تعز حينها تعاني من حصار خانق ونقص كبير في المواد الغذائية والدوائية للمدنيين وللجيش إلى جانب عدم امتلاك الجيش لأبسط مقومات خوض المعركة ضد الحوثيين. ذات الأمر حدث مع قائد المقاومة بعدن نائف البكري وقيادات أخرى في أكثر من جبهة.

أما الشكل الثاني وهو الاستهداف، فطال الكثير من القيادات الوطنية أبرزهم قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الشدادي ومحافظ عدن جعفر، ونائب رئيس هيئة الأركان اللواء الزنداني وقائد لواء حفظ السلام وأركان حربه بجبهة نهم صنعاء، وغيرهم كثير لا يتسع المجال لسرد اسمائهم.. وقد ضغطت الامارات على الشرعية لتعيين  قيادات مهادنة وسهلة المراس بديلة للمستهدفين، تستطيع من خلالهم تمرير بعض أو كل أجندتها، لكنها لم تنجح في غالب الامر نظرا لإدراك القيادة السياسية بقيادة الرئيس هادي ما ترمي إليه الامارات من مخططات خبيثة.

ما ذكرته آنفا ليس الا جزءاً بسيطا مما حدث و يحدث منذ أربع سنوات، فالمجال لا يتسع لذكر كل شيء هنا، وربما في مقالات لاحقة سنوضح كيف خدمت الإمارات الحوثي سياسيا واقتصاديا وأمنيا وحتى اجتماعيا.

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً