عدوان الإمارات على الجيش الوطني.. جريمة حرب لا تسقط بالتقادم

img

الأخبار الرئيسية تقارير 0 km HS

سبتمبر نت –  تقرير / قاسم الجبري

تنفيذا لأوامرا لقيادة الشرعية العليا توجه الجيش الوطني- وسط ابتهاج شعبي قل نظيره- لتحرير محافظتي أبين والعاصمة المؤقتة عدن.

وفي وقت قياسي بعد تحرير محافظة شبوة من مليشيا الانتقالي، استطاع الجيش تحرير محافظة أبين، وأصبحت طلائعه على مشارف عدن، لتتوقف هناك متحاشية دخول العاصمة المؤقتة عدن حرصاً منها على حقن الدماء، وتجنب الدمار الذي قد تسببه المواجهة مع مليشيا الانتقالي التابع لدولة الإمارات، وفي تلك اللحظة تدخل الطيران الإماراتي مساندا مليشيا الانتقالي المتمردة على الشرعية، وشن عدة غارات جوية على أفراد الجيش الوطني، والذي خلف مئات من الشهداء والجرحى، في اعتداء سافر على جيش حكومة معترف بها دوليا، فضلا عن أن الإمارات نفسها ضمن تحالف عربي جاء لدعم واستعادة الشرعية حسب الأهداف التي أعلنها التحالف حين تشكله وانطلاقه.

إدانة حكومية

حكومة الجمهورية اليمنية أدانت من خلال بيان صدر عنها القصف الجوي الاماراتي على قوات الحكومة الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن وضواحيها ومدينة زنجبار في محافظة أبين مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين الأبرياء وفي صفوف القوات المسلحة.

بيان الحكومة حمل دولة الإمارات العربية المتحدة كامل المسؤولية عن هذا الاستهداف السافر الخارج عن القانون والأعراف الدولية.

استنكار رئاسي

حسب البيان أن المليشيا المتمردة تمادت وهاجمت كل مؤسسات الدولة ومعسكراتها في العاصمة المؤقتة عدن بدعم وتمويل وتخطيط من دولة الامارات العربية المتحدة.

وقال ما تزال تلك المليشيا ترتكب أبشع الجرائم ضد المواطنين العزل مستخدمةً ترسانة عسكرية إماراتية سعياً منها لتحقيق اهداف وغايات مموليها سعيا نحو تقسيم بلادنا.

وأشار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد استغلت الظروف الحالية التي يمر بها البلد وسلطتهم ضد مؤسسات الدولة الشرعية.  وأكد أن التمرد المسلح الذي يستهدف الشرعية الدستورية والهوية اليمنية والذي قامت به مليشيا ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي مدعوم من دولة الامارات العربية المتحدة.

البيان أوضح أن الجيش الوطني في الوقت الذي أصبح على مشارف عدن تفاجأ بطيران دولة الامارات ينفذ عدة غارات عسكرية ضد المواطنين وأفراد جيشنا الوطني وسط أحياء مأهولة بالسكان في أماكن متفرقة بالعاصمة المؤقتة عدن.

مبررات سخيفة

لكن الامارات عملت على تسويق مبررات سخيفة أن قيامها بالضربات العسكرية كان على عناصر من تنظيمات إرهابية حسب زعمها.

فقالت  أن استهداف أفراد الجيش الوطني جاء حفاظا على مصالحها، ولم تتعمد مببرات الامارات لعدوانها لتصريح بعد يومين.

الملحوظ أن هناك تخبطا في التصريحات الإماراتية من حيث التسمية فحينا تقول على تنظيمات إرهابية وحينا على مليشيا وأخرى على مجاميع مسلحة وآخرها حفاظا على مصالحها وفي هذه النقطة تحديدا نرى أن تورط الإمارات بعدوانها على الجيش الوطني جعلها تبرر عدوانها بمبررات سخيفة آخرها القانون الدولي الذي يدينها وينفي زيف ادعائتها.

جريمة حرب

وفق القانون الدولي فإن المصالح المعتبرة التي يحق للدول أن تدافع عنها هي تلك المصالح التي تحصلت عليها الدولة في دولة أخرى بناء على اتفاقيات موقعة بين الدولتين .

في هذا الصدد يقول القاضي مجيد يحي إنه يحق لدولة ما أن تتدخل عندما يتم ضرب شركاتها ومصانعها واستثماراتها التي بنتها باتفاق وعقود مع الدولة التي بنيت فيها.

وأكد أن تدخل الامارات مخالف للقانون الدولي جملة وتفصيلا وأن تدخلها جريمة حرب وفقا للقانون الدولي.

إذن لا مصالح معتبرة للإمارات في اليمن وعليه فإن الأعمال العسكرية التي استهدفت بها الجيش الوطني والمدنيين تعتبر جرائم حرب لا تسقط بالتقادم، وستكون كفيلة بملاحقة النظام الإماراتي دولياً باعتباره مجرم حرب.

طعنة غادرة

غدر الإمارات وضربها للجيش الوطني كان ولم يزل محل امتعاض واستنكار كبيرين من قبل كل مكونات الشعب اليمني إذ اتضح جليا أن تذرع الإماراتيين بالإرهاب ليس سوى اسطوانة مشروخة عفا عليها الزمن.

السفير الأميركي السابق لدى اليمن جيرالد فايرستاين ينفي كون القوات التي هاجمتها الإمارات إرهابية ويقول: علينا توخي الحذر إزاء الرواية التي تقول إن الإمارات تحارب الإرهاب.

الاعتداء على الجيش اليمني من قبل الطيران الاماراتي الغادر والجبان  تحت غطاء الارهاب بعد بيان الحكومة وبيان وزارة الدفاع ورسالة اليمن في مجلس الأمن هو تبرير سخيف لجريمة بشعة حسب مختار الرحبي.

من جانبه يؤكد الدكتور محمد جميح أن ‏تسييس “الحرب على الإرهاب” – لتحقيق مكاسب سياسية-  أفرغ تلك الحرب من مضامينها.

إذ أن تسييسها جعل ضحايا الإرهاب هم أنفسهم ضحايا الحرب عليه.

متسائلا كيف يكون الجيش اليمني إرهابياً في مواجهة الانتقالي، ويكون محارباً للإرهاب في مواجهة الحوثي؟!.

يقول خالد العلواني إن التوظيف السياسي المكثف والسمج لورقة الارهاب، صار الإرهاب أشبه ما يكون ببائعة هوى تنام في أحضان المخابرات، وتتبرز في بيوت المتشددين، وتقتل الأبرياء، ويتبناها الوكلاء الحصريون.

يؤكد محللون أن ‏الإمارات تقدم خدمة عظيمة للتنظيمات الإرهابية من خلال تمييع مفهوم الارهاب وجعله تهمة جاهزة في وجه كل من يخالف نهجها التدميري وسياساتها العبثية في اليمن.

من الإرهابي؟

‏”بالله عليكم من الإرهابيون؟ الجيش الوطني الذي قصفه طيران الإمارات ؟ أم تلك الجماعات الإرهابية التي تذبح وتقتل وتسحل وتعتقل وتعذب أبناء الوطن في عدن وأبين والمدعومة إماراتيا؟”!!.

هكذا تساءل المحامي محمد المسوري وأضاف: ألا يدل ذلك على أن الإمارات هي من ترعى وتدعم الإرهاب؟ مؤكدا أن الواقع والوقائع التي يشاهدها الجميع يوميا تقول ذلك.

يسخر آخرون ويقولون ‏جيش اليمن يدافع عن شعبه ويتهم بالإرهاب !!”.

ويضيف آخرون ‏: بعد سنوات من الحرب على الحوثي بعد هذه الفترة تنقلب الإمارات على الشرعية وتساند مليشياتها بالطيران وتقتل جنود الجيش اليمني الذي جاء التحالف لدعمه وتصفه بالإرهابي!!.

‏وحسب تحقيق مطول لوكالة أسوشيتد برس نشر في اغسطس ٢٠١٨م كشف التحقيق عن صفقة سرية أبرمتها الإمارات مع ‎القاعدة تم بموجبها ضم 250 من مقاتلي التنظيم إلى قوات الحزام الأمني، المدعومة من ‎الإمارات” باعترافات مفاوضي القاعدة وقياديين في الحزام.

ويؤكد منصور الخميس إعلامي سعودي أن ‏القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي شلال شايع يرتبط بداعش ورئيسه هاني بن بريك يرتبط بالقاعدة  وعيدروس الزبيدي يرتبط بإيران مشيرا إلى أن القاعدة وإيران متحالفان هذا هو المجلس الانتقالي !!.

‏‎قتل ومداهمات وذبح بالسكين، وتعذيب، وتصفية الجرحى ممارسات قامت بها مليشيا الانتقالي المدعومة من الامارات في عدن وأبين وهي أعمال يقوم بها الإرهابيون من قاعدة وداعش.

الحوثي يستفيد

“نحن لسنا مع يمن موحد بل نحن مع دولتين يمنيتين دولة شيعية في الشمال، ودولة صديقة في الجنوب، والدولة الشيعية في الشمال يجب أن تتبع لإيران، ودولة الجنوب تكون دولة صديقة”.ذاك ما جاء في تصريح لرئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني.

يوكد محللون أن اليمن الموحد خنجر في قلب ايران يقتلها و يمنع عنها مطامعها  بباب المندب، أما اليمن المشتت المنفصل فهو سيف في يدها ستطعن به الجميع !!!.

‏يمن مفكك و منقسم و ضعيف هو يمن ستلتهمه ايران لامحالة تماما كما فعلت مع العراق رغم ضخامته، أما يمن قوي و موحد و متماسك فهو عصي على ايران و على اي مشاريع تستهدف الخليج و العرب.

من لا يعرفون التاريخ يعتقدون ان الانفصال في صالحهم و الحقيقة انه خطوة في طريق يذهب لصالح مشروع إيران في المنطقة حسب حمزة الكمالي.

سلطان الطيار يشير إلى أن وفدا حوثيا يزور روسيا قبيل رئاسة روسيا لدورة مجلس الأمن وأن صحفا أمريكية تتحدث عن رغبة أمريكا بفتح حوار مباشر مع الحوثيين وأن إيران تجمع بين وفد حوثي مع سفراء أهم الدول الأوروبية.

من كل ذلك نتأكد أن هناك طبخة وتحولات قادمة في اليمن في ظل إشغال التحالف بجبهات تمرد داخل مكوناته.

من جانبه أكد د. خالد الحومل أن ‏المحلليين الإماراتيين الذين يشاركون في القنوات الفضائية يدّعون أن طائراتهم التي ضربت قوات الجيش الوطني الشرعي اليمني أقلعت من السعودية ويقولون إن ذلك حدث بموافقة سعودية وفِي تقديري أنها ادعاءات كاذبة يحاولون بها تغطية سوءاتهم، الإمارات بهذه الأفعال تخدم الحوثي وإيران. ‎

‏ستدرك الإمارات أنها ارتكبت خطأ فادحا جدا ولكن هذا الإدراك سيكون متأخراً جدا عندما تبدأ نواقيس الخطر تدق أبواب الخليج، فدعم الانتقالي سيعجل ببلوغ الاستراتيجية الإيرانية غايتها من جهة ومن جهة ثانية ستحرك إيران الى جانب الحوثيين عناصر القاعدة وجريمة الاستهداف ستفضي لخلخلة الجبهات حسب عسكر زعيل.

‏ما هو مؤكد أن ما يجمع المشروعين الحوثي والانفصالي في اليمن هو العداوة للشرعية ففي مناطق سيطرة الحوثيين، يطارد كل من يلفظ اسم الشرعية ويزج به في السجون ويدان بالإرهاب وفي مناطق سيطرة الانفصاليين يطارد كذلك كل من يلفظ اسم الشرعية ويدان بالإرهاب!! وما تحمله النتائج حتما يرجح كفة الحوثيين والمشروع الإيراني في المنطقة.

الهدف الثروات

“إن معركتنا المصيرية اليوم هي معركة الدفاع عن وحدة وسلامة واستقرار وطن الأجداد و مستقبل الاحفاد في اليمن الاتحادي العادل .”

بهده الكلمات التي جاءت في البيان الرئاسي تدرك مغازي العدوان الإماراتي على الجيش الوطني.

وأشار البيان إلى  أنه لا يمكن أن تكون حاجتنا لا شقائنا في معركة العرب ضد ايران مدخلاً لتقسيم بلدنا أو التفريط بشبر واحد من أراضيه الطاهرة فكرامتنا وحياتنا تكمن في صون أرضنا والدفاع عنها وعن سيادتها.

ويعزو المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض أنيس منصور الأسباب التي جعلت الإمارات تنفذ بشكل مباشر وعلني غارات جوية على القوات التابعة للحكومة اليمنية الشرعية هو كونها شعرت بأنها انهزمت في معارك شبوة وأبين، وكادت تهزم في عدن لولا أن الجيش الوطني منح مليشياتها مهلة 24 ساعة حفاظا على الأرواح وعلى أمن المدينة.

أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية حسن البراري في حديثه لبرنامج ما وراء الخبر يرى أن هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها الإمارات علنا ضد القوات الداعمة للحكومة الشرعية، بعد أن ظلت في السابق تنفذ هجماتها عليها بالوكالة عبر المجلس الانتقالي الجنوبي وغيره من التشكيلات. وعلل ذلك بكون أدائها العسكري على الأرض أثبت عدم جدواه، بعد أن فشلت سياستها القائمة على فصل الجنوب.

يقول متابعون إن حجم النار الذي أرسلته طائرات الإمارات على الجيش اليمني عكس حجم الحقد على مشروع الدولة اليمنية التي يمثلها الجيش الوطني.

إذ كان بإمكان الطائرات إطلاق ضربات تحذيرية لو كان الأمر منع الجيش من دخول عدن، لكن النار التي قتلت وجرحت المئات كانت دليلاً على أن الإمارات تستهدف الشرعية لا الحوثيين.

ويشير وسيم القرشي إلى أن ‎مذبحة الإرهاب الإماراتي  أوضحت للعالم أن المجلس الانتقالي مجرد أداة إماراتية و لا يمثل جنوب اليمن بل ومنبوذ شعبيا فقد سقط خلال ساعات في عدن على يد مقاومة شعبية جنوبية خرجت تلاحقه في شوارع عدن

والإمارات قصفت دفاعا عن “النفس” !! لا نها تعتبر الانتقالي ملكها.

من جانبه أوضح د. خالد الهميل آكاديمي وكاتب صحفي ومحلل سياسي أن الإمارات قبل أن تتخذ المسار الانقلابي البشع على الشرعية اليمنية بدعمها المجلس الانتقالي الانفصالي في عدن مهدت قبل ذلك بمفاوضات سرية مع إيران وفِي المستقبل القريب ستعلن عن تبادل السفراء معها وستحاول نفس الشيء مع قطر وهدفها إبتلاع الجنوب اليمني بثرواته.

مواضيع متعلقة

اترك رداً