مدير عام مكتب حقوق الإنسان بالجوف لــ«26 سبتمبر»: المكتب يعمل بإمكانات بسيطة وذاتية ونعد بنقلة نوعية

img

الأخبار الرئيسية حوارات 0 km HS

سبتمبر نت/ حاوره – أحمد عفيف

تشهد محافظة الجوف تصعيدا خطيرا تجاه المدنيين من قبل مليشيا الحوثي المتمردة من خلال انتهاكاتها المتزايدة وجرائمها الشنيعة التي تطال التجمعات السكانية بالقصف المباشر والحصار والأجسام المتفجرة، وكذلك المنشآت والممتلكات العامة والخاصة بما فيها المساكن والمباني الحكومية والمدارس والمساجد والمستشفيات والمواقع الأثرية وغيرها، وهي جرائم ترتقي في مجملها إلى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم خطرة على القانون الدولي، يأتي كل هذا في ظل صمت دولي ومحلي غير مبرر تجاه هذه الجرائم التي تزداد حدتها يوما بعد يوم، لذلك حرصت «صحيفة 26سبتمبر» على اطلاع قرائها على حالة حقوق الإنسان في محافظة الجوف عبر هذا اللقاء مع مدير مكتب حقوق الإنسان بمحافظة الجوف عبدالهادي عبدالله العصار، وهو ناشط شبابي وحقوقي له خبرة واسعة في مجال العمل الحقوقي من خلال عمله كرئيس لمكون الحراك المعيني لأبناء الجوف، ونائب منسق مكتب حقوق الإنسان بمحافظة الجوف منذ 2012م وحتى نهاية 2016 م، ثم مديراً عاماً لمكتب حقوق الإنسان، ومنسقا للوزارة في المحافظة.

  • بداية نود اطلاعنا عن ظروف نشأة مكتب حقوق الإنسان بمحافظة الجوف.

– بداية العمل تم تكليفنا بإدارة المكتب وكان حينها اسما فقط دون مقر أو أرشيف أو موظفين ولا حتى متعاقدين، ولم يسبق للمحافظة أن شهدت نشاطا في مجال حقوق الإنسان، فقمنا بالعمل على تأسيس فريق حقوقي من الشباب والشابات من أبناء الجوف المتطوعين، وتدريبهم على أساسيات ومبادئ حقوق الإنسان، وعمليات الرصد والتوثيق، وكيفية كتابة التقارير، وكان ذلك بمثابة وضع اللبنة الأساسية لمكتب حقوق الانسان في المحافظة.

بعدها قام الفريق بالنزول الميداني للتطبيق العملي لعملية الرصد والتوثيق وكتابة التقارير في بداية العام 2017 م.

استمرت هذه الجهود والأعمال بمبادرة ذاتية وفرق طوعية حتى يومنا هذا.

ويهدف المكتب من وراء هذه الجهود إلى تحريك الملف الإنساني وتفعيل دور حقوق الإنسان في محافظة الجوف، ورصد وتوثيق حالات ضحايــا الانتهاكات، وتبني قضايا المنتهكين من أبناء المحافظة.

بالإضافة إلى تعزيز ونشر الثقافة الحقوقية وتنمية الكوادر المؤهلة في مجال حقوق الإنسان وبما يساعد في تنمية الإنسان، والذي سينعكس على مستقبل وأمن واستقرار المحافظة.

  • ماهي أبرز الأنشطة التي تبناها المكتب؟ وماهي خططكم المستقبلية؟

قمنا في المكتب بتبني العديد من النشاطات والبرامج المتعلقة بحقوق الإنسان بالمحافظة؛ كزيارات ميدانية للسجون وتفقد أحوال وأوضاع نزلاء السجن ومتابعة قضاياهم، ورصد وتوثيق كافة الانتهاكات والجرائم التي مارستها مليشيا الحوثي بالمحافظة، وعقد سلسلة من المؤتمرات الصحفية والفعاليات لإظهار وكشف هذه الملفات الإنسانية وإيصال رسالة ضحايا الانتهاكات لكل العالم ،كما قام المكتب بإقامة فعالية اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام.

أما بالنسبة للخطط المستقبلية للمكتب فلدينا خطة شاملة للعمل الإنساني والحقوقي في المحافظة للعام 2019م، وقد تم رفعها لقيادة السلطة المحلية والوزارة، وإلى الآن لم يتم اعتمادها وتمويلها لكي نتمكن من تنفيذها على أرض الواقع، وكل الجهود والأنشطة التي تبذل حاليا تتم بدافع انساني واستشعار منا للمسؤولية الملقاة على عاتقنا تجاه مجتمعنا كأعضاء فيه، ولأننا نحمل أهدافا إنسانية سامية نسعى إلى تحقيقها بكل ما أو تينا من قوة من أجل حماية واحترام حقوق الإنسان، والإسهام في نشر الثقافة الحقوقية، لأن الهدف الأول لمكتب حقوق الإنسان هو تفعيل دور حقوق الانسان بمحافظة الجوف وتعزيز الثقافة الحقوقية، ودعم وتشجيع الناشطين والمدافعين والعاملين في مجال حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تنسيق الجهود وتعريف المواطن بحقوقه وواجباته، وبأهمية مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، واحترام سيادة القانون وحماية المصلحة العامة ورصد وتوثيق كل صور الانتهاكات، والعمل على خلق شراكة مع منظمات المجتمع المدني من خلال اقامة الندوات والفعاليات والبرامج الهادفة إلى تنمية الوعي الحقوقي وتطوير المجالات المرتبطة بحقوق الإنسان، وسوف نعمل جميعا كفريق واحد لتحقيق هذه الأهداف مهما كانت الظروف والعقبات، آملين من الوزارة والسلطة المحلية إسنادنا في هذه المهمة الإنسانية.

  • ماهي الإمكانات الحالية المتاحة لكم للقيام بدوركم؟

لا يتوفر للمكتب أدنى الإمكانيات اللازمة التي تمكنه من القيام بمهامه ومسؤولياته بالشكل المطلوب، بل إننا طوال هذه الفترة نعمل بدون مقر خاص للمكتب، وبدون أثاث مكتبي وبـدون أساسيات العمل، أجهزة الكمبيوتر والكاميرات والنماذج ووسائل النقل، وقد رفعنا مع خطة العمل الموازنة التشغيلية لعام 2019م للسلطة المحلية ولوزارة حقوق الانسان وحتى اللحظة لم يتم اعتماد الموازنة أو توفير لامكانات اللازمة.

هناك دعم معنوي من قبل الوزارة ومواعيد بشأن توفير الامكانات، لكن لم يصلنا اي شيء من الوزارة، باستثناء دعم محدود تقدمه السلطة المحلية مع كل نشاط ومؤتمر صحفي يقيمه المكتب.

ولازلنا آملين بقيادة السلطة المحلية ووزارة حقوق الإنسان في توفير الدعم اللازم وامكانات العمل في قادم الأيام.

  • ماذا عن دور المكتب في نشر الثقافة الحقوقية بالمحافظة؟

– نحن نعمل بكل جهد وتفان وعزيمة وإصرار على تنمية الوعي الحقوقي، وتعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان في محافظة الجوف، لأنه لن تتحقق التنمية بدون حقوق الإنسان ولن يكون هناك احترام لحقوق الانسان بدون التنمية، فكلاهما متشابكان، ولهذا تقع علينا مسؤولية كبيرة في نشر الثقافة الحقوقية، وفي تنمية الوعي الحقوقي وتعزيز احترام حقوق الإنسان، وعني شخصيا كنت ولا أزال مستشعرا لأهمية ثقافة حماية واحترام حقوق الإنسان بمحافظة الجوف، حتــى وإن لم أكن في موقع المسؤولية فكلنا كمواطنين في هذه المحافظة نرى علينا مسؤولية مجتمعية كبيرة للإسهام في نشر ثقافة احترام حقوق الإنسان والمشاركة في تنمية الوعي الحقوقي، وتعريف المواطن بما له من حقوق وما عليه من واجبات.

  • ابرز الانتهاكات التي تمارسها المليشــيا في المحافظة؟

لاتزال الانتهاكات والجرائم ترتكب بحق الإنسانية في محافظة الجوف، بشكل مستمر من قبل مليشيا الحوثـي الانقلابية.

ومن أبرز الانتهاكات التي تمارسها المليشــيا ضد أبناء المحافظة: استهداف وقصف الأحياء السكنية وزراعة الألغام والقنص والتهجير القسري والاعتقالات التعسفية بحق المختلفين معها، وتفجير المنازل وتدمير المنشآت والممتلكات العامة والخاصة، وتكميم الأفواه، ومضايقة السكان من خلال نقل الآليات والمعدات العسكرية داخل القرى والأحياء السكنية مما يعرضهم للخطر.

ونعمل في مكتب حقوق الإنسان من خلال فريق طوعي يعمل بكل احترافية ومنهجية في رصد وتوثيق حالات الانتهاكات التي تحدث في مختلف مناطق محافظــة الجوف.

  • الصعوبات التي لازالت تقف عائقا كبيراً أمام مكتب حقوق الإنسان؟

أبرز الصعوبات التي يواجهها المكتب هي: عدم توفر المقر والأثاث المكتبي والموازنة التشغيلية ووسائل النقل وتوفير أساسيات العمل، والذي من خلالها نستطيع القيام بعملنا على أكمل وجه ممكن، وبامكاننا أن نحقق نقلة نوعية في مجال حقوق الإنسان بمحافظة الجوف، في حال توفرت الإمكانات اللازمة والتي تم ذكرها سلفا.

  • رسالتكم للهيئات والمنظمات الدولية المعنية بالجانب الحقوقي والإنساني؟

ندعوهم إلى زيارة محافظة الجوف والاطلاع على ما يحدث من انتهاكات جسيمة وجرائم بحق الإنسانية ترتقي إلى جرائم حرب بحق المدنيين والأطفال والنساء، وكل أشكال الحياة.

وندعو بعثة الأمم المتحدة وكل المجتمع الدولي إلى الخروج من مربع الصمت والتدخل الفاعل والعاجل لإنقاذ ما تبقى من الإنسانية في محافظة الجوف، فاستمرار الانتهاكات والجرائم بحق الإنسانية في محافظة الجوف دون أن يكون هناك تدخل أو موقف لهذه المنظمات والهيئات الدولية وللأمم المتحدة قد يشكك في تلك المساعي التي تقوم بها بعثة الأمم المتحدة في اليمن تجاه إحلال السلام في اليمن، بل يكشف عن وهم الانسانية التي تدعيها هذه المنظمات، التي أصبحت تتعامل مع حقوق الإنسان في محافظة الجوف بكثير من اللامبالاة والتخاذل.

ونطالبهم أيضا بسرعة تقديم المساعدات الإنسانية لأبناء محافظة الجوف والنازحين إليها، وكل ما من شأنه التخفيف من حدة المعاناة والكارثة التي يتعرضون لها.

ونوجه رسالتنا الأخيرة لكل العالم والانسانية جمعاء للاطلاع عن ما يحدث من انتهاكات بحق الإنسان في محافظة الجوف، والعمل على مساندة الإنسانية المذبوحة أمام مرأى ومسمع الجميع، كما ندعوهم لدعم جهود التنمية وتوفير الخدمات الأساسية ووضع التدابير لمنع استهداف المدنيين وتجنيب الأحياء السكنية ممارسات القصف العشوائي والحصار الخانق.

ونطالب الحكومة الشرعية توجيه اهتمامها بالملف الحقوقي والإنساني لما لهذا الملف من أهمية كبيرة في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد.

مواضيع متعلقة

اترك رداً