المغترب اليمني حائط صد منيع أمام المشروع الفارسي في اليمن

img

مقالات 0 محمد الحميري

بقلم / محمد مقبل الحميري *

للعراقي انفة لا تضاهيها سوى انفة اليمانيين، والعرب جميعا اهل نخوة وإباء ، وهذا امر يعرفه العدو قبل الصديق ، واذا كسرت انفة شعب سهل بعدها قياده والتحكم به وبمصيره ، فالأنفة يكون صاحبها ذا غيرة عالية ووطنية صادقة وشجاعة نادرة ، فإذا فقدها فقد كل هذه الصفات، لذلك عمل الأعداء مجتمعين منذ وقت مبكّر على كسر هذه الأنفة في الشعبين واذلالها ، فهيئوا للرئيس صدام حسين رحمة الله عليه اجتياح الكويت وهذا كان خطأ قاتلا احدث شقا عميقا في الأمة وأوجد المبرر للأعداء للبدء بمشروع كسر هذه الانفة ، بدأت بتحطيم الجيش العراقي الذي كان يعد اقوى جيش عربي بل انه كان يصنف سادس جيش في العالم ، ثم بفرض الحصار بعد حرب عام ٩١/٩٠ حتى أوصلوا الشعب العراقي الى حالة الجوع والفاقة ومات ملايين الاطفال جراء هذا الحصار ، ثم جاءت المرحلة الاخيرة باحتلال العراق من قبل الجيوش الاممية بقيادة امريكا بمبرر البحث عن أسلحة الدمار الشامل بعد ان تأكد لهم انه لا يوجد أي من هذه الاسلحةٌ وهم يعلمون كذب ادعائهم هذا ، وبمبرر محاربة القاعدة رغم يقينهم انه لا علاقة لصدام بالقاعدة ولا توجد قاعدة في العراق ، وهي من صنيعهم في الدول التي تتواجد فيها ، وبهذا الاجتياح كسروا انفة العراقي وكرامة الماجدات العراقيات ، وسلموا العراق لإيران اشدًّ أعداء العراق والأمة العربية على طبق من ذهب ، واصبح العراقي صاحب الأنفة بالأمس يغسل اقدام الإيرانيين القادمين لزيارة المراقد والأماكن المقدسة في العراق.

فعلوا كل هذا وعينهم الاخرى على اليمن وقد بدأوا مبكراً بزرع بذرة اذلال اليمنيين عبر المشروع السلالي الحوثي الذي يتغذى من نفس الرضاعة التي شرب منها اذناب الفرس في العراق.

ولو تأملنا للمبعوثين الأميين لليمن لرأينا جليا ادوارهم المشبوهة وكلما ذهب مبعوث اتى مَنْ بعده ليبدأ من حيث انتهى الاول ، فقد سقطت عمران بوجود بن عمر في اليمن وسقطت صنعاء بيد الحوثيين في اللحظة التي كان بن عمر يتناول فيها وجبة الغداء مع عبدالملك الحوثي بصعدة ، ثم وقعت وثيقة السلم والشراكة برعاية بن عمر التي صاغتها الحركة الحوثية والتي تتناقض مع المرجعيات والتي نقضتها الحركة الحوثية نفسها بعد ذلك ، وحوصر الرئيس الشرعي ووضع تحت الاقامة الجبرية وبن عمر في موفنبيك بصنعاء يحاور القوى السياسية عن البديل للرئيس ، ولَم يتحدث عن جريمة احتجاز الرئيس المنتخب ووضعه تحت الاقامة الجبرية.

ثم جاء ولد الشيخ واستمر على نفس المنوال ويطالب كل الأطراف بضبط النفس وعدم المخالفة ورغم فضاعه الجرائم التي يرتكبها الحوثيون الا انه لم يشر صراحة للطرف المعرقل ، وسهل للحركة الحوثية الانقضاض على شريكهم الرئيس السابق صالح بعد ان انتهى كرته بالنسبة لهم ، وفِي الاخير تأتي الطامة الكبرى المتمثلة بغريفيث والذي بكل صلف يتعامل مع الحوثيين على انهم الأصل ويجزئ القرار الاممي وذلك باتفاق ستوكهولم بخصوص الحديدة ومارس كل الضغوط على الشرعية عبر الدول الفاعلة للتوقيع عليه ، ولَم ينفذ ذلك الاتفاق ، بل ان غريفيت نفسه حاول الالتفاف عليه ، لأنه كان الهدف منه إنقاذ الحوثيين من النهاية الكارثية في الحديدة والتي كانت محققة ليأخذوا نفسهم ويعيدوا ترتيب تموضعهم ، وهذا ما حصل ، وعاد غريفيت يعد لتجزأة المجزأ، ويوافق على الانسحاب الصوري  الذي قامت به المليشيات الحوثية بتسليم بعض المواقع والميناء من أيدي المليشيات الحوثية التي تلبس الزنة الى المليشيات الحوثية باللباس العسكري ، ويتقدم لهم بالشكر والتقدير على هذه الخطوة باستفزاز رخيص بعيدا عن المهنية واحترام الذات.

ربما نحن ساهمنا من حيث لا ندري بجزء مما حصل بثقتنا المطلقة بالمبعوثين الأميين والتسليم لهم ، واعتبار ما يقولونه أوامر واجبة التنفيذ ثقة منا انهم حريصون على اداء واجبهم بأمانة وانهم لن يحيدوا عن المرجعيات ، واذا بجريفيث يريد جرف كل هذه المرجعيات ويحاول تجاهل الإشارة اليها بإفاداته وتقاريره ، ويكرر تقديم الشكر لعبدالملك الحوثي في تقاريره ويثني على مواقفه في اكثر من مناسبة رغم انه رأس الجريمة وقائد الانقلاب الذي كل قرارات الامم المتحدة تدينه وتقرر ازالته في تناقض عجيب بين تصرفاته وهذه القرارات الاممية ، بل انه اصبح يتحدث عن طرفين متنازعين ولَم يتحدث عن شرعية وانقلاب ، واي متتبع حصيف سيرى ان كل ذلك ليس عفويا ولكنه ضمن مخطط مرسوم يستهدف المنطقة العربية كلها ولكنه يبدأ بالثور الابيض ، وعندما طفح الكيل وقفت الرئاسة موقفا حازما من تصرفات المبعوث الاممي جريفيت ورفضت كل الخطوات المشبوهة التي يحاول تمريرها وصعدت الموقف للأمم المتحدة وأحبطت كثير مما كان يريده ، وهذا ما يجب ان تستمر عليه الشرعية بكل حزم ووضوح لان ابليس سيكرر المحاولات بأساليب اخرى ، فلنأخذ حذرنا ، بالتنسيق مع الاشقاء وفِي مقدمتهم المملكة العربية السعودية التي تبذل جهوداً جبارة في كل الجوانب ولأن ما يصيبنا يصيبهم ، وهم مدركون ذلك ونقدر لهم مواقفهم منذ اللحظة الاولى من عاصفة الحزم بقيادة خادم الحرمين الشريفين ، وما نرجوه هو مزيد من التنسيق والتكامل في كل المواقف المحلية والإقليمية والدولية بين الشرعية والتحالف وتقوية موقف الشرعية وتمكينها من ادارة المناطق المحررة والانطلاق منها، ولا ننسى أهمية ان يستأنف مجلس النواب جلساته في العاصمة المؤقتة عدن لان ذلك سيكون رسالة قوية للعالم اجمع ولا اعتقد ان عاقلا يهمه امر  القضاء على الانقلاب الحوثي سيعرقل انعقاد جلسات مجلس النواب في عدن.

اعود مرة اخرى لأتحدث عما بدأت بذكره وهو انفة الشعب العراقي وانفة الشعب اليمني ، فها هي انفة الشعب العراقي قد مرغها المشروع الفارسي واصبح الكثير منهم خدما لهذا المشروع  ، وشاهدتهم كيف ان بعضهم اصبحوا يلمعون أحذية الإيرانيين القادمين للعراق تقربا الى الله وطمعا بجنته ، وحاشا لله ان يرضى ذلك ، رغم ثقتي ان في العراق عرب أقحاح سينتفضون يوما ما ليزيلوا عار الهوان الذي حل بدارهم ، ولا يخفى على احد نتائج كسر هذه الآنفة في العراقيين على الأمة العربية كلها وما تجرأت ايران وكل أعداء الأمة علينا الا بعد كسر البوابة الشرقية للامة.

وها هي انفة اليمنيين اليوم ترمى بقوس واحد من كل الاتجاهات ، عبر الحركة الحوثية وبوسائل عدة وفِي مقدمتها القتل والتنكيل وهتك الأعراض والتجهيل والتجويع والإذلال المتعمد بكل الوسائل ولا زال شعبنا العريق صامدا وشامخاً يقاوم كل هذه الوسائل التدميرية للإنسان ونفسيته ، ولكن الهجمة شرسة وقاسية تحتاج الى إسناد اكبر من قبل الاشقاء لان كسرنا سيكون الخطوة الاولى والاكبر لكسر الجميع ، فنناشد الاشقاء وفِي مقدمتهم المملكة العربية السعودية صاحبة الباع الاكبر في مواجهة المشروع الفارسي أن ينجدوا الشعب اليمني من المجاعة التي هو فيها فهي اخطر سلاح مدمر للشعوب ، وسيسهل للفرس التغلغل في اليمن ومن ثم في المنطقة كلها ، لان للتحمل حدود وكاد الفقر ان يكون كفرا ، ولفتة كريمة من خادم الحرمين الشريفين نحو المغتربين اليمنيين واستثنائهم بصورة مؤقتة من الرسوم المفروضة على العمالة الأجنبية ستكون خطوة قوية نحو مواجهة هذه الكارثة لان هذه العمالة اليمنية تعول مئات آلاف الأسر في اليمن وستمكنهم من الصمود امام العدو المشترك المتمثل بإيران ومشروعها الفارسي المعادي للعروبة والاسلام.. مع تقديرنا الكبير للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله لما قدموه ويقدموه للشعب اليمني ، ولتحملهم العبء الاكبر في مواجهة الانقلاب الحوثي ومن ورائه ايران واذنابها.

ولا بدليل للانتصار على المشروع الفارسي إلا الانتصار لا سواه.

 

وزير الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى *

مواضيع متعلقة

اترك رداً