ما المطلوب من الرباعية؟

img

افتتاحية صحيفة 26 سبتمبر

تحتفل شعوب العالم بعيد العمال العالمي وتستعرض تطور منجزاتها الإنسانية عبر السنين، وشعبنا منذ ما يقارب الخمس السنوات وساحته الوطنية يشهدان معارك ضارية بين قوى الخير الشرعية بقيادة رمزها الأكبر المشير الركن/ عبدربه منصور هادي، ومعه كامل قيادتنا وقوانا الوطنية السياسية والاجتماعية والعسكرية وكل جماهيرنا المنافحة عن ثوابت الثورة والجمهورية ومبادئ الحرية والعدالة والمساواة، وبين قوى الشر مليشيا التمرد والانقلاب المدعومة من ايران في اكثر من جبهة..

وفي حربها على الوطن تمارس المليشيا الكهنوتية الرجعية الإمامية أفظع الانتهاكات في حق شعبنا اليمني الصابر.. في الوقت ذاته تشهد الساحة الاقليمية والعربية والدولية حراكا دبلوماسيا رأس حربته الامم المتحدة التي كلما اقترب اليمنيون من حسم المعركة -قطعا لدابر الفتنة الدموية المليشاوية الموغلة في اراقة دماء اليمنيين وتجويعهم وحرمانهم من حقوقهم في الأمن والغذاء والدواء التي لن تتوفر في مجموعها إلا من خلال سيطرة الدولة الشرعية على كل السبل التي بواسطتها تتأمن تلك الحقوق وفي المقدمة منها ميناء الحديدة- كل ما اقترب اليمنيون وجيشهم الوطني من الحسم حركت الأمم المتحدة خيوط لعبة الهدنة تمهيدا لإجراء مفاوضات تفضي إلى حل سلمي للقضية الوطنية..

مفاوضات علنية برعاية أممية في: الكويت، سويسرا، عمان وفي السويد وقبلها وخلالها مشاورات عدة برعاية أممية ايضا.. كلها لم تفض الى شيء يمنح اليمنيين حقوقا منهوبة وسلاما يتوقون له، بل منحت المليشيا الاجرامية فرصا لممارسة مزيداً من القتل والترويع والتجويع للمدنيين التي تدعي المنظمة الاممية حرصها على امنهم وسلامتهم..

الآن وبعد فشل المنظمة الدولية او بالأصح بعد بروز العديد من علامات الاستفهام بقوة حول مصداقية وموضوعية دورها وممثليها في اليمن المنكوب بمليشيا التمرد.. الآن وفي هذا الخضم تقفز الى الواجهة مسألة اجتماع الرباعية الدولية في عدن مسبوقة بتصريحات رسمية ذات مستوى رفيع ونشاط اعلامي محلي واقليمي ودولي يصور مسألة عقد اجتماعها في عدن باعتباره انجازا لصالح الشرعية والشعب المتطلع ليوم الخلاص من أسوأ عصابة اجرامية عرفتها اليمن في تاريخها المعاصر… الأمر الذي يجعلنا نؤكد على إن انعقاد الرباعية في عدن لن يحقق إنجازا ذا اهمية للقضية الوطنية اليمنية مالم تتطهر الأمم المتحدة والنافذون الكبار معا من درن المداهنة للانقلابيين بمبررات لا تعرف إلى الحق والعدل سبيلا.

ولعل من أبرز علامات ذلك التطهر المأمول المساعدة الإيجابية الفاعلة على تجاوز كل عوامل تغييب الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي عن العاصمة المؤقتة عدن واضطراره إلى  ممارسة مهامه من الرياض، ذلك أن اجتماع الرباعية في العاصمة المؤقتة عدن في ظل غياب الرئيس سيبعث برسائل لا يرتضيها شعبنا اليمني تتمثل أهمها في تثبيت الرباعية لبقاء رئيس الدولة خارج التراب الوطني، بالإضافة الى ان الهاجس الوطني سيتجه صوب فهم وتفسير عقد اجتماع الرباعية في عدن في ظل غياب الرئيس على انه محمل بأجندات تتعلق بمصالح ذاتية خارج إطار الهم اليمني الثقيل، ما يعني أن عودة الرئيس الى العاصمة المؤقتة عدن قبل انعقاد اجتماع الرباعية المرتقب وبقائه في العاصمة المؤقتة لممارسة مهامه بصورة دائمة أمر خارج حسبان الرباعية.. وهو ما سيمثل خيبة أمل جديدة في الكثير من الدعاوى.

إن من المهم جدا أن يعي الرباعيون أن الشعب اليمني ينتظر منهم رسائل تؤكد مصداقية الأمم المتحدة والعرابين فيها في كل مساعيهم السلمية في اليمن… وأن حقائبهم وعقولهم وصمائمهم لا تحمل إلى هذا الاجتماع إلا السلام (الذي أيقونته الكبرى الرئيس عبدربه منصور هادي).

ولا شك أنه إن لم يكن ذلك وارد في أذهان أقطاب اللقاء المرتقب فانه سيكون لشعبنا وجيشنا الوطني خيارات مفتوحة متعددة سيعمل من خلالها على إنجاز مهمة الحسم والحفاظ على سيادة القرار والتراب ..

مواضيع متعلقة

اترك رداً