محافظ حضرموت: الحــرب على الإرهــاب عـملـيـة مستمرة و نحــن في حالة يقظة دائمة ( حوار)

img

حوارات 0 km HS

سبتمبر نت / حوار

رجل حضرموت الأول وقائد تحريرها اللواء الركن/ فرج سالمين البحسني محافظ محافظة حضرموت قائد المنطقة الثانية في حوار مفتوح مع «26سبتمبر» الناطقة باسم الجيش الوطني في الذكرى الثالثة لتحرير المكلا من قبضة الجماعات الإرهابية، والذي تحدث فيه عن تفاصيل معركة التحرير التي تمت في 24 من ابريل 2016 على يد ابطال المنطقة العسكرية الثانية بدعم ومساندة من قوات التحالف العربي وعن مرحلة ما بعد التحرير، بالإضافة الى إعادة البناء والتنمية والامن والاستقرار التي تحققت لحضرموت خلال الثلاث السنوات الماضية وقضايا أخرى فإلى نص الحوار ..

 

حاوراه/ حميد محمد – الحامدي محمد

  • كيف سقطت محافظة حضرموت بيد تنظيم القاعدة بهذه السهولة؟

عندما قامت المليشيا الحوثية المدعومة من إيران، باجتياح العاصمة صنعاء والانقلاب على الحكومة الشرعية وسيطرت على مؤسسات الدولة ومن ثم اقتحام المحافظات اليمنية المختلفة، وعندما حاولوا اقتحام حضرموت وجدوا أنهم غير قادرين على ذلك لأنها بعيدة عنهم كثيراً ومساحتها شاسعة وهذا سينهكهم، لذا قامت المليشيا الحوثية بالتنسيق مع القاعدة لاقتحامها والسيطرة عليها، ووجهت القيادات العسكرية التابعة لها المتواجدة في حضرموت بتسليم الوية ومعسكرات المنطقة العسكرية الثانية بكل اسلحتها والمؤسسات الرسمية لتنظيم القاعدة، وتم اقتحام مديريات ساحل حضرموت والسيطرة على جميع مؤسسات الدولة.

 

وضع مأساوي

  • كيف عاشت المكلا ومديريات الساحل خلال فترة سيطرة القاعدة عليها؟

عاش ابناء حضرموت فترة صعبة جدا بعد سيطرة تنظيم القاعدة على المكلا، وقامت العناصر الإرهابية بأعمال النهب والتدمير والقتل والتنكيل بالمواطنين،  وأول ما قاموا به اطلاق السجناء، وكان أغلبهم من عناصر القاعدة وداعش الذين القي القبض عليهم سابقاً، ونهبوا البنوك، ودمروا أقسام الشرطة وقتلوا الضباط، وسيطروا على الموانئ والمطارات واقفلوا المدارس والجامعات، وعطلوا المحاكم وقتلوا القضاة، واوقفوا كافة الخدمات، ثم راحوا يقتلون المواطنون في الشوارع العامة وينغصون عيشتهم حتى شعر المواطنين أنهم في سجن، كما استغل تنظيم القاعدة سيطرته على حضرموت وقام بإنشاء معسكرات وشراء أسلحة بالأموال التي نهبوها وبالتالي شكلوا قوة عسكرية مدربة.

  • وماذا كان رد المواطنين على تلك الأعمال الإجرامية؟

لم يقبل المواطنون بالوضع وما تقوم به عناصر تنظيم القاعدة من أعمال اجرامية فتحركوا لمواجهتهم سلميا، ومن ثم قاموا بعمليات مقاومة، كما قامت قيادة المحافظة والشخصيات العسكرية والاجتماعية بالتواصل مع القيادة الشرعية ممثلة بفخامة رئيس الجمهورية والحكومة لمناقشة الحلول التي ينبغي القيام بها  لتخليص حضرموت من هذا الشر، وتم التنسيق مع التحالف العربي، واتفق الجميع على ضرورة خلق قوات عسكرية منظمة ومدربة تقوم بتطهير المحافظة من تنظيم القاعدة الارهابي، وقررنا حينها فتح معسكرات في صحراء المسيلة لاستقبال ابناء حضرموت وتدريبهم واعدادهم لتنفيذ المهمة.

 

اعداد القوة

  • من الذي وراء هذه الفكرة؟

جاء قرار انشاء قوة عسكرية لتحرير المكلا بناء على مقترح تقدمت به القيادات العسكرية الحضرمية والشخصيات الاجتماعية، للقيادة الشرعية لليمن والتي بدورها عرضته على قيادة التحالف العربي وتمت الموافقة عليه واتخذ قرار انشاء المعسكرات، بدعم من التحالف، وفتحت عدة معسكرات وانخرط فيها جميع ابناء حضرموت للدفاع عنها وتخليصها من التنظيمات الارهابية، وتلقوا التدريبات الكافية التي تجعلهم قوة عسكرية منظمة، ونواة أساسية للجيش الوطني.

  • أين كنت حينها؟ وكم بلغ عدد القوة؟ وكم استغرقت فترة اعدادها؟

كنت حينها القائد الميداني وأشرف على قوة يصل عددها إلى 6 آلاف فرد، وبلغت القوة التي جمعناها ودربناها أكثر من 15 ألف مقاتل، وجرى تدريبها وتجهيزها وترتيبها خلال فترة 6 أشهر، وعندما اصبحت جاهزة أبلغنا القيادة السياسية والعسكرية أن القوة في اتم الاستعداد والجهوزية القتالية.

  • كيف تم وضع خطة الهجوم؟

بعد الانتهاء من تدريب القوات وتجهيزها عقدنا عدة لقاءات على مستوى عال مع القيادة السياسية والعسكرية للشرعية ومع الأخوة في التحالف وتقرر أن يتم تجميع القوة في معسكر بترومسيلة الذي كنت أشرف عليه، ووضعت خطة هجوم دقيقة ومحكمة، تتناسب مع طبيعة العدو وأساليب وطرق الحرب الذي ينتهجها من تفخيخ وكمائن وغيرها من اساليب حرب العصابات. وتم الاتفاق على أن ينفذ الهجوم من ثلاثة محاور رئيسية ويكون في كل محور لواءين:

  • المحور الشرقي ونقطة انطلاقه وادي مسيلة الهضبة ومهمته الوصول إلى الساحل وتطهير ميناء الضبة لتصدير النفط.
  • المحور الأوسط ينطلق من بترومسيلة في نحب ومهمته تحرير عقبة عبدالله غريب والعيون وصولا إلى مطار الريان.
  • المحور الغربي يمر بالطريق القبلية ويصل إلى مدينة المكلا.

 

المعركة الحاسمة

  • متى انطلقت عملية التحرير؟ وكيف دارت المعركة مع العناصر الإرهابية؟

كانت العملية سريعة وخاطفة ومباغته، انطلقت عند منتصف ليل 24 أبريل بقصف جوي عنيف ومركز لطيران التحالف على جميع مراكز ومعسكرات تنظيم القاعدة في جميع المناطق، شلت حركتهم وافقدتهم توازنهم، بالتزامن مع زحف بري من جميع المحاور، حيث وصلت قوات المحور الأوسط عند الساعة السادسة صباحا إلى معسكر الدواس الذي كانت العناصر الارهابية تتمركز فيه وهناك خضنا معها مواجهة قوية استمرت ساعتين شارك فيها الطيران، وبفضل الله انتصرنا فيها وطهرنا المعسكر وتقدمنا حتى وصلنا في الساعة الرابعة عصراً إلى مفرق العيون حيث كان تنظيم القاعدة قد أقام هناك خطاً دفاعياً وخضنا معهم اشتباكات عنيفة كبدناهم فيها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وتم تطهير المنطقة من الإرهابيين واستمرينا في التقدم حتى وصلنا مطار الريان وهناك دارت معركة شرسة تمكنا خلالها من تطهيره وذلك عند الساعة السادسة مساء من نفس اليوم.

بينما قوة المحور الشرقي تمكنت من السيطرة على ميناء الضبة لتصدير النفط.

فيما تمكنت قوات المحور القبلي من الوصول إلى جول مسحة. وتمركزت جميع المحاور في المواقع التي وصلت اليها حتى فجر اليوم الثاني للعملية، حفاظا على حياة المدنيين، وعند الفجر قمنا باقتحام مدينة المكلا حيث قمنا بتطهيرها بالكامل وحققت قوات الجيش الوطني انتصارا عظيماً.

  • كيف تعاملتم مع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعها العدو؟

كان الإرهابيون قد لغموا الكثير من المناطق وزرعوا العبوات الناسفة والسيارات المفخخة، في الأماكن والمنشآت الحيوية وقد وضعنا كل التدابير والاحتياطات اللازمة لهذا الشيء، وأكثر ما كان يقلقنا هو ان خزانات ميناء الضبة ممتلئة بالنفط وتفجيرها سيؤدي إلى كارثة ستصل تأثيراتها إلى المحيط الهندي وبحر العرب، لذا وضعنا كل التدابير، بحيث يتم مهاجمة الموقع بطريقة سريعة ومباغته لا يتمكنون خلالها من تفجيرها، والحمد لله نجحنا من تحقيق هذا.. وفعلا كانت معركة صعبة لكن بفضل الله وبقوة وإرادة واستبسال الابطال تحقق النصر.

 

عوامل النصر

  • برأيكم ما هي العوامل الرئيسية التي ساهمت في حسم المعركة بهذه السرعة؟

النصر العظيم الذي تحقق بسواعد اسود وابطال قوات المنطقة العسكرية الثانية لم يكن محض صدفة بل جاء نتيجة لجهود جبارة بذلها الجميع بكل اخلاص وتفاني، وأهم تلك العوامل بعد تأييد من الله ونصره، الروح المعنوية العالية التي يتمتع بها ابطال الجيش وايمانهم بعدالة قضيتهم وحبهم لوطنهم، والإعداد الجيد للقوات والخطة العسكرية المحكمة التي وضعت للمعركة والتي اعتمدت على عنصر المباغتة ومفاجئة العدو والانقضاض عليه بسرعة، بالإضافة الى الدعم السخي والمساندة القوية الذي قدمه التحالف العربي وعلى رأسها دولة الامارات العربية المتحدة، وكذلك تكاتف وتلاحم ابناء حضرموت وتأييدهم والتفافهم حول الأجهزة العسكرية والأمنية والسلطة المحلية.

 

دور القبائل

  • هل كان لأبناء حضرموت وقبائلها دور في عملية التحرير؟

كان لأبناء حضرموت وقبائلها دور كبير في المعركة، حيث كان وجهاء وابناء القبائل معنا اثناء الهجوم وشاركت بفعالية، كما قدمت القبائل شبابها ودفعت بهم للالتحاق بمعسكرات الجيش الوطني الذي كان له شرف تحرير المكلا من الجماعات الارهابية، وكذا لا ننسى الدور الذي قامت به المقاومة في ارباك العناصر الارهابية من الداخل ومواجهتها عسكريا في أكثر من مدينة، بعد ان تم الترتيب معها ومدها بالأسلحة والمعدات والوسائل اللازمة.

  • كم عدد الشهداء الذين سقطوا في معركة التحرير؟

قدمنا في هذه المعركة 300 شهيد رووا بدمائهم الزكية تراب هذا الوطن الغالي.

  • وماذا عن خسائر العدو؟

سقط من العناصر الإرهابية أكثر من 700 قتيل وأيضا اعتقلنا أكثر من 600 عنصر إرهابي.

  • هل كانت قيادة الشرعية على اطلاع بتفاصيل سير المعركة؟

كان فخامة الرئيس المشير الركن/ عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة على اطلاع تام بكل التفاصيل منذ بداية الإعداد والتحضير للمعركة وكان على تواصل مستمر معنا طوال أيام المعركة وقدم لنا الدعم المادي والمعنوي وكان سعيداً جداً بهذا العمل البطولي العظيم حين ابلغناه باستكمال العملية بنجاح.

 

فخر واعتزاز

  • كيف ينظر ابناء حضرموت لمعركة التحرير؟

ينظر ابناء حضرموت لهذه المعركة بكل فخر واعتزاز وهي محطة مهمة في تاريخ حضرموت واليمن، وستؤرخ بأحرف من نور، ولن ننسى هذه العملية البطولية، وبهذه المعركة والنصر الذي سطره الأبطال تكون حضرموت قد أسهمت اسهاما كبيراً في القضاء على الإرهاب من الجزيرة العربية، الذي كان يشكل خطراً على العالم بأسره، والقضاء عليه ليس لمصلحة اليمن فقط، بل أيضا لمصلحة المنطقة والخليج والعالم اجمع فالحرب على الإرهاب حرب عالمية، وبالتالي خلصت حضرموت العالم من بؤرة إرهابية، كانت تشكل خطرا على دول العالم..

  • هل شاركت القوات البحرية للتحالف في عملية التحرير؟

كانت الاساطيل البحرية لقوات التحالف العربية المرابطة في شواطئ حضرموت على أهبة الاستعداد وفي اتم الجهوزية للتدخل إذا استدعى الأمر، لكن القوات البرية نجحت في حسم المعركة دون الحاجة لتدخل القوات البحرية، وعندما التقينا بهم بعد المعركة قالوا لنا لقد قمتم بالعملية بنجاح وعلى أكمل وجه وحرمتمونا شرف المشاركة، وجنبتم المدينة المخاطر التي من الممكن أن تتعرض لها نتيجة قصف البوارج البحرية.

 

ضربات مركزة

  • على ذكر الاضرار هل تسببت الضربات الجوية بأضرار للممتلكات الخاصة؟ وهل سقط ضحايا مدنيين اثناء المعركة؟

كانت ضربات الطيران مركزة ودقيقة على مواقع العناصر الارهابية البعيدة عن التجمعات السكانية حيث كان أغلب تمركز الارهابيين في المعسكرات التي سلمتها لهم مليشيا الحوثي، لهذا تجنبنا الخسائر في صفوف المدنيين والممتلكات، وبالنسبة للضحايا المدنيين فقد سقط ضحايا اثناء المعركة لأن الجماعات الارهابية استخدمت بعض المدنيين كدروع بشرية.

  • ماهي الاضرار والخسائر التي الحقتها العناصر الارهابية بالممتلكات العامة والخاصة اثناء سيطرتها على المكلا؟

تسبب الإرهابيون بأضرار كبيرة، فقد قاموا بتفجير وتدمير كثير من المؤسسات واحرقوا ودمروا كل أقسام الشرطة والمحاكم وقاموا بتفخيخ السجون وتفجيرها، ودمروا الميناء ونهبوا كل أجهزة الملاحة والارصاد، ونهبوا كافة المؤسسات الحكومية واحرقوا إذاعة المكلا، وتقدر الاضرار بالمليارات.

 

استعادة الأسلحة المنهوبة

  • هل تمكنتم من استعادة الاسلحة والمعدات التي استولت عليها القاعدة؟

بعد أن سهل  الحوثيون للإرهابيين  السيطرة على معسكرات الجيش، وأصبح لديهم أسلحة المنطقة العسكرية الثانية بالكامل، قاموا بتهريب الكثير من الأسلحة والدبابات الى الحوثيين، لكننا أثناء عمليات التطهير للمحافظة عثرنا على أكثر من ثمانين طناً من الأسلحة والمتفجرات، كانوا قد خزنوا بعضاً منها في منازل سكنية، وأخرى في منشآت مدنية.

 

تأمين وانتشار

  • ما الذي قمتم به بعد عملية التحرير؟

بعد عملية تحرير المحافظة تولى الجيش مهمة تأمين المدن التي تم تطهيرها، نيابة عن الأجهزة الأمنية لأن تنظيم القاعدة دمرها، وذلك وفق خطة انتشار أمني دقيقة، واستمر في القيام بذلك لمدة سنتين حتى تم إعادة بناء الجهاز الأمني.. وقمنا بتنفيذ عدة عمليات لملاحقة فلول وخلايا تنظيم القاعدة في المناطق التي فرت إليها.. وتم تطهير بعض المناطق التي تبقت فيها خلايا لتنظيم القاعدة، منها الجبال السود، والمرتفعات وذلك في عملية القبضة الحديدية التي سمع عنها الجميع بحيث تم تطهير حضرموت بشكل نهائي من هذه العناصر الإرهابية.

 

بناء مستمر

  • كيف تم إعادة بناء المنطقة العسكرية الثانية وتشكيل قواتها على أسس وطنية بعد تدميرها من قبل القاعدة؟

طبعا البناء العسكري مستمر لا يتوقف أبداً… وقد سارت عملية إعادة بناء المنطقة العسكرية في مسارين رئيسيين، الأول يتمثل في إعداد قوة مدربة ومسلحة ولائها لله والوطن لحماية اليمن بشكل عام ومحافظة حضرموت بشكل خاص، وهذه العملية بدأت منذ الوهلة الأولى لصدور أوامر رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة المشير الركن/ عبدربه منصور هادي، بتشكيل قوة عسكرية لتحرير ساحل حضرموت والتي كانت كما اسلفنا، النواة الأولى لقوات المنطقة، وتجري حاليا عملية التدريب والتأهيل بوتيرة عالية  للرفع من أداء وكفاءة ضباط وأفراد المنطقة ، بحيث يصبح لدينا جيش مؤهل تأهيلا عاليا قادراً على أداء واجبه الوطني بحرفية، لذا نعمل حاليا على بناء منشآت تعليمية عسكرية وأمنية، وقريبا سيتم افتتاح كلية الشرطة بحضرموت كأول منشأة تعليمية مهمة لتخريج كوادر أمنية تخدم حضرموت والمحافظات المجاورة، خاصة في هذه الظروف، وكذا قمنا بإنشاء معسكرات تدريبية تعقد فيها دورات للضباط وصف الضباط والجنود.

والمسار الثاني يتمثل في إعادة بناء البنية التحتية لمنشآت ومرافق المنطقة التي دمرتها القاعدة تماما، وما يسجل هنا هو أنّنا وفرنا لشعبة الأشغال العسكرية بالمنطقة الثانية، العدد الكافي من الحرفيين والمهندسين في كل التخصصات، والمعدات اللازمة، وقد قاموا بعمل جبار وعظيم جداً، وأعادوا بناءها من الصفر بشكل أفضل مما كانت عليه.

 

تأمين المكلا

  • كيف تم تأمين المكلا بعد تطهيرها من الارهابيين وإعادة الأمن والاستقرار لها؟

الحرب على الإرهاب عملية مستمرة لذلك نحن في حالة يقظة دائمة، وعندما تم تطهير المكلا من الجماعات الارهابية وكما هو طبعها، لجأت إلى تنفيذ العديد من عمليات التفجير وزرع العبوات الناسفة في النقاط والأماكن العامة وتفخيخ السيارات والاغتيالات، لإقلاق السكينة وارباك الحياة العامة، راح ضحيتها الكثير من ابناء قواتنا المسلحة.

 

  • كيف تم احباط هذه العمليات ومنع وقوعها؟

تم مراجعة خططنا وتطويرها بما يكفل التخلص من البؤر الارهابية وقمنا بعمليات تمشيط واسعة ودقيقة للمدن والأحياء السكنية والمزارع وتم إلقاء القبض على عناصر إرهابية وخلايا نائمة كانت تخطط لتنفيذ هجمات، واستولينا على كميات كبيرة من المتفجرات والعبوات الناسفة، بعد ذلك عملنا شبكة نقاط أمنية إضافية في مداخل المدن كحزام أمني شامل، وهو ما منع حدوث عمليات إرهابية جديدة، ومع ذلك استمرت محاولات العناصر الإرهابية لكننا احبطناها، كما قمنا بتطوير الأجهزة الاستخباراتية بشكل افضل وتدريب عناصرها وتوفير المعدات والوسائل التي مكنتهم من احباط عمليات إرهابية كثيرة، قبل حدوثها والقاء القبض على تلك الخلايا، والعنوان الأساسي والعامل الأكبر الذي ساعد الأجهزة الأمنية في تحقيق الاستقرار الأمني هو تعاون المواطنين معنا في الابلاغ عن خلايا إرهابية تخطط لعمليات او عناصر مشبوهة.

استخبارات دقيقة

  • على ذكر الاستخبارات هل كان لأجهزة الاستخبارات دور في عملية التحرير؟

طبعا كان للعمل الاستخباراتي دور مهم جداً في جمع معلومات دقيقة عن العناصر الإرهابية وأماكن تواجدها وقاداتها والأسلحة التي تستخدمها، وهذا أحد عناصر نجاح العملية، وبالتأكيد لا يمكن لأي قائد عسكري خوض أي معركة بدون معلومات استخباراتية دقيقة.

تطبيع الحياة

  • كيف تم إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وتطبيع الحياة بعد التحرير؟

بعد أسبوع من التحرير مباشرة بدأنا وضع خطة لتوفير الخدمات وتطبيع الحياة، ركزنا فيها على إعادة تأهيل مراكز الشرطة بشكل عاجل، وترميم المحاكم وتأمينها  وإعادة العمل فيها، وإعادة تأهيل السجن المركزي وتشغيله حيث قمنا بإعادة بناء تلك المرافق بشكل كامل بتمويل من التحالف العربي ممثلا بدولة الامارات العربية المتحدة، وأعدنا فتح المدارس والمستشفيات بعد تأهيلها وتوفير كل الاحتياجات اللازمة لتشغيلها وأعدنا افتتاح الجامعة بشكل عاجل وسريع وعادت الحياة لطبيعتها واليوم وصلنا إلى مستوى متقدم من الأمن والاستقرار وتطبيع الحياة وعودة مؤسسات الدولة للعمل وتفعيل دورها، واصبحت حضرموت متنفساً لكل ابناء اليمن من جميع المحافظات يأتون اليها لقضاء حوائجهم العلاجية والتجارية والسياحية وغيرها، وهي تحتضن الجميع، وتقدم لهم الخدمات دون تمييز، وهذا واجب علينا.

 

انطلاق عجلة التنمية

  • ما الذي حققته السلطة المحلية خلال الثلاث السنوات الماضية في المجال الخدمي والتنموي؟

بعد تحرير المكلا واستتباب الوضع الأمني فيها، واجهنا ضغوطات كبيرة من المواطنين يطالبون توفير الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ورعاية صحية وتعليم وغيرها، في ظل شحة الموارد المالية للمحافظة، وظروف الحكومة الشرعية كما يعلم الجميع حينها كانت لا تسمح بتقديم أي دعم، لذلك اعتمدنا كليا على الموارد المحلية والتصرف بها بشكل شفاف وعقلاني لاستعادة الخدمات، واستطعنا خلال الثلاث السنوات الماضية تنفيذ مشاريع استراتيجية لم تتحقق خلال العشرين العام الماضية منها مشروع كهرباء غازية 70ميجا وهو الأول من نوعه في حضرموت وادخلت هذه المحطة الخدمة قبل عام بتكلفة تتجاوز 100 مليون دولار بالإضافة الى شراء محطات كهرباء صغيرة ومتوسطة وشراء كهرباء تجارية، والعديد من مشاريع الطرق والجسور الاستراتيجية وبناء عدداً من المدارس النموذجية والمستشفيات والمراكز الصحية، وتوسعة البعض، ولدينا حزمة من المشاريع الاستراتيجية التي سننفذها خلال الفترة القادمة.. وفيما يخص المياه حفرنا مجموعة من الآبار حول مدينة المكلا. ونفس الشيء حدث في قطاع التعليم حيث بذلنا جهوداً كبيرة لفتح المدارس ووجدنا أن العجز في المدرسين يصل إلى 5 آلاف معلم وتم تأسيس صندوق لدعم التربية والتعليم يغطى تكلفة التعاقدات مع المدرسين الذين تعاقدنا معهم، أيضا قمنا ببنا مدارس جديدة واستكملنا بناء مدارس كانت تحت الانشاء متعثرة وقمنا برفع مستوى القاعدة التعليمية في المدارس وحظي قطاع التربية والتعليم باهتمام خاص غير مسبوق. وأعلنّا هذا العام عام التنمية وستسمعون قريبا عن مشاريع استراتيجية مهمة في جميع القطاعات المختلفة.

  • ما الدور الايجابي الذي لعبته حضرموت في دعم الشرعية؟

حضرموت لو فكر الجميع بتفكير متأني جدي ومنصف قدمت الكثير للوطن بشكل عام وبعد تحريرها تمكنت الدولة من إعادة تصدير النفط وهو أمر مهم جدا ويرفد خزينة الدولة بمبالغ طائلة، حضرموت أمنت للدولة المنفذ الجوي المتمثل بمطار سيئون ومكنت الدولة من المنفذ البري إلى دول الخليج عبر منفذ الوديعة. هذه الأمور تحسب وتقدر لحضرموت، واليوم تم إعادة افتتاح مطار الريان بعد اكتمال تجهيزه.

 

برنامج استثماري

  • هل لديكم برنامج استثماري خاص بمحافظة حضرموت؟

نعم لدينا برنامج استثماري خاص بالمحافظة نعتمد في تمويله على حصة المحافظة من عائدات النفط ونستغلها في هذا الاتجاه رغم تواضع المبلغ إلا أننا نحاول التصرف فيه بما يحقق لحضرموت وابناءها طموحاتهم التنموية.

  • كيف ترى واقع الاستثمار في حضرموت؟

البيئة الاستثمارية لحضرموت جاذبة خصوصا في ظل الاستقرار الأمني الذي تشهده حاليا، الى جانب الفرص الاستثمارية الناجحة الذي تزخر بها المحافظة، وحاليا بدأ المستثمرون يعودون للاستثمار في المحافظة، وصحيح أن المشاريع ليست كبيرة لكنها متوسطة ومهمة جدا، ويبلغ حجم الاستثمارات في بعضها إلى 30 مليون دولار، وفرت العديد من فرص العمل للشباب وطاقتها الانتاجية تغطي احتياجات المحافظة، وطبعاً سيحظى قطاع الاستثمار بالاهتمام اللازم لاستمراره وسنقدم كافة التسهيلات للراغبين في الاستثمار في المحافظة.

 

إعادة الاعمار

  • ماذا عن عملية إعادة اعمار ما دمرته العناصر الإرهابية في حضرموت؟

برنامج إعادة الاعمار مرتبط بالأشقاء في دول التحالف ونحن نتابع هذا الموضوع معهم وخاصة المملكة العربية السعودية، وقريبا سيتم الاعلان عن برنامج إعمار غير عادي في حضرموت، ولا ننسى القول أن التحالف قدم لحضرموت ولليمن بشكل عام الكثير ممثلاً بالمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ولم تقتصر مساعداتهم على الدعم العسكري بل قدموا لنا العون في الكثير من الجوانب الاغاثية والتنموية ومؤخرا أعلنت الامارات العربية المتحدة عن التدخل في الجانب الصحي بمبلغ 66مليون درهم اماراتي لبناء مستشفى للأمومة والطفولة وإعادة تأهيل 7 مراكز ووحدات صحية والمملكة العربية السعودية أيضا قادمة على تنفيذ عدد كبير من المشاريع الخدمية والتنموية في حضرموت.

  • لماذا تأخر برنامج الإعمار في حضرموت؟

برنامج الإعمار في حضرموت متأخر عن بقية المحافظات وربما بدأت في المهرة بشكل أسرع لكن نحن الآن في مرحلة التحضير والدراسات وقدمنا مقترحاً بعدة مشاريع وان شاء الله يتم اعتمادها والمملكة العربية السعودية اعتمدت لنا منها مشروع مستشفى لجامعة حضرموت وبإذن الله يتم اعتماد البقية.

  • أي كلمة تود اضافتها أو سؤال لم نسألك إياه؟

أريد القول أن الوطن كله محتاج لبعضه وأن أي نجاح في أي محافظة هو نجاح للوطن ككل وبإذن الله هذا النجاح الذي تحقق في حضرموت هو ملك لكل ابناء اليمن، وسينعكس إيجابا على المحافظات المحررة والمحافظات التي لازالت تحت سيطرة مليشيا الحوثي والتي ستتحرر بأذن الله، واطلب من الجميع القيادة الشرعية والحكومة والسلطات المحلية في المحافظات أن يتعاونوا معنا، نحن لا نزال نواجه صعوبات، أمنية واقتصادية وإدارية ونطالبهم أن يتعاونوا معنا ويشدوا أزرنا ونشد أزرهم في سبيل النهوض بهذه المحافظة، حضرموت انطلقت ولن تتوقف، الأمن والأمان أولا ومحاربة الإرهاب بصورة مستمرة ومساعدة المواطنين من حضرموت وغيرها وتقديم الخدمة الأفضل للمواطنين والسهر على مصالحهم وخدماتهم هو الأمر الأهم لدينا، ولذلك الهمم قوية والمهام المطروحة امامنا كبيرة لكن لدينا من الإرادة والحافز الوطني ما يجعلنا نتفاءل بإذن الله.

مواضيع متعلقة

اترك رداً