“مكافحة الحرب الناعمة”.. جهاز حوثي ضحاياه نساء وشخصيات من العيار الثقيل

img

الأخبار الرئيسية تقارير 0 km HS

 

26 سبتمبر/ صنعاء

 

أمام الانحطاط الأخلاقي، وانتهاك أعراض الناس، الذي وصلت إليه مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرتها، شهدت العاصمة صنعاء، الأسبوع الماضي، مسيرة غاضبة، ضد الجماعة الانقلابية وتنديدا بجرائم الاختطاف؛ وذلك على خلفية اختطاف 7 فتيات تشهدها صنعاء، في يوم واحد فقط.

أحدث جرائم الاختطافات التي ترتكبها مليشيا الحوثي في العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى، وقعت قبل أيام، حينما اختطفت الطفلة، غدير العصري، عقب خروجها من مدرستها في العاصمة صنعاء، وست فتيات أخريات، الأمر الذي أثار سخط وغضب سكان العاصمة لتثور نساء العاصمة في مظاهرة منددة بظاهرة جرائم الاختطاف للفتيات التي تشهدها صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا الانقلابية، منذ انقلابها على الشرعية اليمنية وسيطرتها على مؤسسات الدولة، ليؤكد وقوف هذه المليشيا وراء هذه الجرائم الاخلاقية، تقارير أمنية وأخرى حقوقية لمنظمات مختصة ونشطاء ومحامين، عن جمعيات ومنظمات وخلايا حوثية تدير شبكة دعارة واتجار بالبشر، يشرف عليها زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، وتديرها قيادات وناشطات بارزة في الجماعة، بينهم وزراء و أعضاء في الجماعة.

موظفون في منظمات الأمم المتحدة، وجنسيات عراقية ولبنانية وباكستانية وإفريقية، تعمل على الايقاع ببنات القيادات المدنية والعسكرية -السياسية والتجارية والعسكرية- لخصوم الجماعة أو موالين ممن تدور الشكوك بولائهم، وذلك لممارسة الابتزاز السياسي وضمان بقاء آباء وأهالي هذه الفتيات يدينون بالولاء للانقلابيين.. وأيضاً لجني المزيد من الأموال لتغطية نفقات حربها المشتعلة منذ قرابة 5سنوات عجاف، من خلال الاتجار بالأعضاء البشرية وإدارات شبكة دعارة.. هذا التوجه والسياسة تنتهجها أجنحة ملالي إيران في المنطقة العربية.. حيث كشفت تقارير لمنظمات دولية عن مافيا للاتجار بالبشر وشبكة دعارة تديرها مليشيا الحشد الشعبي في العراق وسوريا ولبنان، قبل أن تنظم المليشيا الحوثية إلى هذه التقارير.

وعلمت “26 سبتمبر” من مصادر أمنية رفيعة في العاصمة صنعاء، أن غدير العصري، اختطفت، الأربعاء الماضي، بعد خروجها من مدرستها في حي عصر -غرب العاصمة- وأنها لم تعد إلى منزلها بالتزامن مع اختطاف ست فتيات أخرى في نفس اليوم من أحياء أخرى في صنعاء. في وقت تتزايد فيها حالات الاختطاف للفتيات والاطفال من قبل مليشيا الحوثي الانقلابية.

وجراء تنامي هذه الظاهرة، سادت المخاوف لدى السكان الذين اضطر كثير منهم إلى منع بناتهم ونسائهم وأطفالهم الخروج من المنازل والذهاب إلى المدارس أو إلى الحدائق العامة خشية تعرضهن للاختطاف.

وحيال هذه الجرائم، كشفت مصادر أمنية وأخرى حقوقية متطابقة لـ”26سبتمبر”: أن قيادات حوثية -من خلال جمعيات خيرية ومنظمات إغاثية وإنسانية- تدير شبكة كبيرة للإتجار بالبشر والدعارة السياسية والتجسس والاغتيالات واختطاف النساء لإجبارهن على العمل لصالح المليشيات الحوثية من خلال “جهاز مكافحة الحرب الناعمة”، الذي أنشأه المجلس السياسي بتوجيه من عبدالملك الحوثي، مطلع العام 2015م، بعد شهرين من سيطرة الجماعة على العاصمة صنعاء.

وأوضحت المصادر لـ”26سبتمبر” أن المليشيا الايرانية شكلت عقب سيطرتها على العاصمة صنعاء، جهازاً امنياً خاصاً بإدارة خلايا وشبكات دعارة للإيقاع بفتيات -بنات- الخصوم السياسيين وقيادات تنتمي لما يسمون بالهاشميين المشكوك في ولائهم للجماعة ولضمان ولائهم للجماعة، والايقاع بموظفي المنظمات الحقوقية الأممية للعمل في صفها، وتجيير مواقفها وتقاريرها لصالح الانقلابيين في المحافل الدولية، فضلاً إلى الثراء الفاحش وجني الاموال لتمويل حرب الجماعة من وراء الاتجار بالبشر وشبكة الدعارة التي امتهنتها المليشيا الحوثية الإيرانية في اليمن.

وأضافت: أن مقاطع الفيديو المخلة التي سربتها مليشيا الحوثي لما يسمى وزير الخدمة المدنية المعين من قبلها (طلال عقلان)، كانت إحدى عمليات جهاز مكافحة الحرب الناعمة التابع لجماعة الحوثي الانقلابية، للتخلص من أتباعها أو من يتحالفون معها، أو والوها في انقلابها على الشرعية اليمنية، مؤكدة أن هناك الكثير من القيادات التي ساندت الجماعة منذ انقلابها في 21 سبتمبر 2014م، أوقعت بها المليشيا في قضايا آداب ووثقتها من خلال تصويرها فيديو أثناء ممارستها الجنس مع فتيات من أسر سلالية أو وفتيات أخرى قريبات من قيادات غير هاشمية تشك جماعة الحوثيين بولائها لها.

 

جهاز أمني بصورة منظمة

أكدت المصادر الأمنية التي فضلت عدم ذكر هويتها خشية من بطش الجماعة الحوثية، أن هذا الجهاز يقوده شقيق زعيم الجماعة، يحيى الحوثي ما يسمى بوزير التربية والتعليم في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، وينوبه القيادي في الجماعة وزير الرياضة، حسن زيد، ويضم في عضويته، حسين البيطار والناشطة الحوثية رضية المتوكل وغيرهم.

موظفون في مكاتب الأمم المتحدة بصنعاء قالوا: إن عناصر جماعة الحوثي وخصوصاً المشرفين على السجون وأجهزة المخابرات -(البحث الجنائي والأمن السياسي والقومي ووزارة الشباب وبعض المنظمات المدنية)- في النصف الثاني من العام 2015م، بعد سيطرة جماعة الحوثيين على مرافق الدولة، بدأوا بإنشاء دور لتجارة الدعارة انتشرت في مناطق متفرقة في صنعاء، لتصبح بعض هذه الأماكن معروفة لدى العديد من الزبائن الذين يترددون عليها لممارسة الجنس مقابل دفع مبلغ من المال، مع فتيات يتم اصطيادهن بعدة طرق منها الاختطاف وتلبيسهن تهم الفعل الفاضح للزج بهن الى السجن ما يضطر أسرهن إلى التخلي عنهن بدوعى العار الاجتماعي لتصبح تلك الفتيات لا مأوى لهن و بضاعة معروضة في دور الدعارة التي أنشأتها جماعة الحوثي الإيرانية، على غرار ما يجري في العراق من قبل مليشيا الحشد الشعبي.

 

مكافحة الحرب الناعمة

كشف الناشط الحقوقي مصطفى محمود، عن (جهاز مكافحة الحرب الناعمة) تابع لجماعة الحوثي يتم الايقاع بفتيات المسؤولين والقيادات المتحوثة المحسوبة على الرئيس السابق صالح لضمان ولاء اهاليهن للجماعة.. مؤكدا أنه تمكن من الوصول إلى خمس فتيات ممن تعرضن للإيقاع بهن من قبل الجهاز الأمني للحوثيين، استطاع إقناع ثلاث منهن لتوثيق شهاداتهن واسرهن صوت وصورة ليتم عرضها على منظمات حقوقية دولية قادرة على توفير الحماية لهن ولأسرهن وإنصاف المجتمع اليمني والاقتصاص من هذه المليشيا.

وأضاف إن الحوثيين من خلال جهاز مكافحة الحرب الناعمة، الذي يتكون من عدة خلايا لكل منها مهام مخصصة، حيث يقومون بتدريب الضحايا على التجسس واستخراج المعلومات وينشروهن في الأعراس ويزودوهن بكاميرات على شكل قنينة مياه يصعب تمييزها عن قنينة المياه، وهي عالية الجودة في التصوير، صناعة كورية، يتم تصوير النساء فيديو ثم يجبروهن بالتجسس على أزواجهن وأقربائهن.

 

يد الحوثي في الشبكة

وقال مصطفى: إن عدداً من القيادات الحوثية المنتمية إلى ما يسمى بالهاشميين تدير جهاز مكافحة الحرب الناعمة منهم أحمد شرف الدين، صهر عبدالملك الحوثي، قائد المليشيا -متزوجان شقيقتان- وهو حلقة الوصل بين جماعة الحوثي وحزب الله اللبناني، إلى جانب مهمته في الجهاز الإشراف العام ومسؤول حفظ مقاطع الفيديو.. وهذه المهمة بتوجيهات مشددة من قبل عبدالملك الحوثي شخصياَ، وهذا يعتبر أهم وأخطر مسؤولية في جهاز المكافحة. بينما الضابط، أحمد البشاري، فهو مسؤول الضبط والإحضار في جهاز المكافحة، مهمته ضبط وإحضار الفتاة التي بدأت تتملل وشعروا أنها ممكن تفشي أسرارهم أو التي تخرج عن حدود المهمة الموكلة لها، وإحضارها إلى مدير البحث الجنائي، سلطان زابن، مع مقاطع الفيديو التي صوروها في بداية استدراجها والإيقاع بها حتى تنفذ أهداف الجهاز، وتكون مكافئة نهاية خدمتها بأن يعتقلونها بتهمة الدعارة ويبتزون أسرتها ويفرجون عنها بمبالغ مالية ضخمة.

 

مسؤولة الشبكة في الجامعات

وقال: إن القيادية الحوثية، الدكتورة ابتسام المتوكل هي مسؤولة على شؤون الجامعات داخل الجهاز وفي مكتب الحوثيين ( أنصارالله)، والتي تتخذ من مؤسسة تنمية القيادات الشابة مقرآ سرياً لها.. وهي بالطبع أستاذة في كلية الآداب جامعة صنعاء، وتدير عدداً من منظمات المجتمع، كما أنها شاعرة ومتزوجة من شاعر كويتي مشهور.. مضيفاً: أن ابتسام المتوكل تدفع بالفتيات من كلية الآداب إلى منظمة تنمية القيادات الشابة (جهاز مكافحه الحرب الناعمة)، ليتم الايقاع بالضحايا وتصويرهن وتجنيدهن بعد ذلك في التجسس على طالبات جامعة صنعاء والجامعات الاهلية والتجسس على الناشطات اليمنيات، والكشف عن النساء المعارضات للمليشيات الانقلابية ليتم اختطافهن من قبل كتيبة الزهراء المسلحة التي تعمل ضمن ادارة جهاز مكافحة الحرب الناعمة. بينما فردوس المتوكل مسؤولة المؤسسة، مهمتها في جهاز الحرب الناعمة، هي مسؤولة الخلية التنفيذية المختصة بالايقاع بالضحايا من نساء و رجال وتصويرهم ، وتضم هذه الخلية بقيادة فردوس المتوكل مجموعة من الفتيات اليمنيات ومن الشباب العراقيين والسوريين واللبنانيين والباكستانيين والأفارقة، مهمتهم في الجهاز تنفيذية يتلقون توجيهاتهم المباشرة من فردوس المتوكل.

وأضاف: أن القيادية الحوثية انطلاق المتوكل هي المسؤولة المالية للجهاز، والقيادية، أمل شرف الدين المسؤولة التنفيذية لمجموعة الفتيات المكلفات باستدراج الرجال والإيقاع بهم.

بينما القيادية الحوثية، صفاء راوية، هي مسؤولة الموارد البشرية في مؤسسة تنمية القيادات الشابة، ومسؤولة الإعداد والتجهيز في جهاز المكافحة.

 

اصطياد قيادات متحوثة

وأشار إلى أن الجهاز يستهدف الايقاع بالقيادات المتحوثة والتي يخشى الحوثيون من خروجهم عليهم والعمل ضدهم، أو العمل مع التحالف والشرعية من خلال منصبه القيادي داخل الجماعة، فتكون تلك المقاطع التي يتم الاحتفاظ بها في مكان سري بحوزة – عديل قائد المليشيا، أحمد شرف الدين، لضمان بقائهم مع الحركة والتضحية معها إلى آخر قطرة دم، بالإضافة الى استهداف الايقاع بنساء قيادات الحلفاء السياسيين للحوثيين، ونساء التجار الوسطاء بين ألمليشيات والدول المنتجة للسلاح والمخدرات والنفط، وأجهزة التجسس والسموم الخاصة بالاغتيالات.

 

الإيقاع بخبراء المنظمات الاممية

وتابع الناشط مصطفى محمود قائلاً: أن الاستشاري في عديد من المنظمات الدولية والمنتمي للطائفة الاسماعيلية، حسين البيطار، وله علاقات دولية، ويجيد عدة لغات أجنبية وله نفوذه في لجنة الشؤون الانسانية التابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى تم الايقاع به من خلال مجندتين قامتا بتصويره وهو معهن في وضع مخل. هو يدعي استقلاليته وعدم ارتباطه بالحوثيين. لكن في الحقيقة هو يعمل حالياً تحت الابتزاز المنسق العام بين مؤسسة تنمية القدرات الشابة (جهاز مكافحة الحرب الناعمة) وبين المنظمات الدولية، ويقدم خدمات جليلة في هذا الجانب.

وفي السياق، تحدث موظف إحدى المنظمات الأممية -فضل عدم ذكر اسمه- أنهم قاموا بتتبع جذور قضية الايقاع بالفتيات و استغلال السجينات في شبكة دعارة لصالح جماعة الحوثيين، فقال لـ”26سبتمبر”: حاولنا أن نلتقي ببعض الضحايا ومعرفة من يقف خلفها، لنكتشف انها تجارة منظمة تشارك فيها العديد من الجهات التابعة لجماعة الحوثي.. وأكد انهم التقوا بسجينات وعدد من الضحايا.

وأفادت إحدى السجينات في سجن النساء المركزي الكائن في منطقة الجراف بصنعاء -40سنة- مسجونة على ذمة تهم مالية -كما تقول- للنشطاء، أن امرأة تدعى”أم حبيبة” تقوم بإدارة سلسلة دور دعارة في صنعاء منها دار في حي الأصبحي -جنوب العاصمة صنعاء- وآخر في حي الصافية -شرقا- وآخر في حي الأندلس بمذبح -شمال غرب- وفي حي السنينة وحي حدة وغيرها.

وأشارت إلى أنه يتواجد في كل هذه الدور أو في بعضها مجموعة من الفتيات والنساء الضحايا التي تم توريطهن وإيداعهن في هذه الدور للمتاجرة بهن.

 

تهم كيدية

فتاة في صنعاء (20سنة)، يتيمة الأب، تزوجت وعمرها 18 عاماً، ولم تحظ بالوفاق في بيت الزوجية، اشتكت لإحدى جاراتها التي تسكن في حي شميلة سوء المعاملة الزوجية التي تسود حياتها، نصحتها جارتها بالهرب إلى أهلها، ويبدو أن أهلها أرجعوها مرغمة إلى زوجها مجددا، لتشتهر قصتها في محيط معيشتها، يوما ما خرجت إلى الشارع وتم القبض عليها من قبل نقطة أمنية وإرسالها إلى السجن المركزي بصنعاء دون العبور على النيابة والمحكمة -ويبدو أن هناك رصداً مجتمعياً من قبل الجماعة في أحياء صنعاء- تم إيداعها السجن بتهمة الفعل الفاضح، ولأنها فتاة حسناء وفي عمر الشباب بدأ المدعو أبو طه بالمتاجرة بها وعرضها على الزبائن، وحين علمت منظمة محلية معنية بالنساء مشكلتها بدأت بتعقب القضية، واتخاذ إجراءات قانونية رغبة في تقديم العون القضائي لها، قام فريق من المنظمة بزيارة السجن ليواجه المزيد من العراقيل منها إنكار القائمين تواجدها وعدم تسهيل مهمة الفريق، بعد سلسلة من الإجراءات اعترف بعض القائمين بوجودها ورفضوا تسليمها بحكم برائتها من التهمة الموجه إليها، بعد الموافقة على تسليمها للمنظمة، اعترفت بكل مايجري داخل السجن والتي تم سرده سابقا ومن قبل من تم ذكرهم، تم اختطاف زهور مجددا بعملية خاطفة بعد أن تم إخضاعها لبرامج تأهيلية متنوعة من قبل المنظمة، لم تمض فترة طويلة ليتضح بأنه تم إيداعها في إحدى دور الدعارة بحي الأصبحي التي يتمتع بحماية مشددة، ولا يجرؤ الناشطون والمنظمات المحلية والدولية على بذل أي وساطات لإنقاذها لأنها تتمتع بنفوذ مرتبط بقيادات الجماعة.

 

حصار خانق

تعيش الفتيات الضحايا التي تم إيداعهن في دور البغاء حصاراً خانقاً يتمثل في الحماية المشددة لهذه الدور، والرقابة الدائمة الشديدة في الليل والنهار، حيث أفاد ناشط حقوقي بأن فتاة سجينة في مركزي صنعاء، كان يقدم لها عونا قضائيا، ليتفاجأ بأنه تم إخفاؤها من السجن، وبعد مرور أشهر قامت بمراسلته من تلفون أحد الزبائن المترددين على دور الدعارة بعد أن أقنعت الزبون بأنها تود التواصل مع أهلها وتوددت إليه كثيرا، لتفيده بأنه تم نقلها إلى مكان للدعارة وإجبارها على ذلك، وقد حاولت مرارا التسلق على السور محاولة الهروب لكن يتم إرجاعها وإيساعها ضربا وإرغامها على الجلوس مع الزبائن، كما أفادت للناشط بأنها حاولت الانتحار مرات ولم تتمكن من ذلك فهي تعيش رقابة مشددة، وتنتمي هذه الفتاة البالغ عمرها 32عاماً إلى محافظة  خارج صنعاء، لكنها تواجدت في صنعاء للدراسة، ورفض الناشط تحديد المكان الذي تقبع فيه الفتاة إذا كانت قد أفصحت له عن ذلك، معلقا بأنه لايستطيع الإفصاح عنه في هذه المرحلة.

 

ناشطون يلتقون بضحايا

وأضافوا أنهم سألوا سجينة كبيرة في السن، كانت متواجدة، عن التغذية التي تقدم للسجينات هل هي كافية وتغطي الاحتياج اليومي؟ أجابت بأن هناك تمييزاً في صرف التغذية بالكم والنوع، وحين سألناها لماذا يتم هذا التمييز؟ ابتسمت ولم تجب، كنا مصرين على الإجابة فقالت: ” الأكل المميز يعطى للشباب “، في إشارة إلى من يتم استثمارهن في تجارة الدعارة.

وكشف حقوقيون عن لوبي رفيع تحميه قيادات الجماعة على إيقاع النساء البريئات ليتم الزج بهن مكرهات إلى هذه الدور وهذه الممارسات، يتوزع بين مصلحة السجون والنيابات والبحث الجنائي ومشرفي المناطق التابعين للجماعة، ويعمل في إطارهم عصابات تم تشكليها من مختلف القوات الأمنية التابعة لهم.

وتحدث المحامي (م.أ)، وهو استشاري لعدد من المؤسسات المحلية في صنعاء العاملة في مجال العنف القائم على النوع، عن طرق الإيقاع بالفتيات قال: في بعض النقاط الأمنية أو الدوريات الليلية الموكلة إليها هذه المهام من قبل اللوبي، حيث تقوم باصطياد النساء من الشوارع أو “الكوفيهات” العامة التي تتردد عليها النساء أو المطاعم التي تخصص قسماً للنساء، من خلال إلقاء تهم عليهن أثناء القبض مثل الفعل الفاضح أو الاختلاط أو الخروج ليلاً بدون محرم، ويتم نقلهن فوراً إلى السجن المركزي دون المرور على النيابات والمحاكم، أو حتى توثيق أسمائهن في سجلات السجن بحيث يتمكن أهاليهن من العثور عليهن في حالة البحث. وطبعا لا يتم إبلاغ أهاليهن بالاحتجاز، ومن ثم تبدأ مرحلة المتاجرة بهن جنسياً.

وأكدوا بانه كلما أرادت المنظمات تقديم العون القضائي للسجينات يتم عرقلة ذلك من قبل المدعو أبو فاضل وأعوانه كما كشفوا عن وجود زنزانات سرية لا يتمكن أحد من دخولها يرجح أنها لنساء خصوم الجماعة، وسجون سرية أخرى خاصة بالنساء منتشرة في أرجاء صنعاء تدار من قبل البحث الجنائي والأمن القومي التابع للجماعة، ويتم فيها استعباد السجينات جنسياً.

 

دور سلبي للمفوضية السامية

أفادت منظمات محلية وناشطون بأنهم أبلغوا المفوضية السامية لحقوق الإنسان ببعض هذه الوقائع، وتم إرشادهم إلى أماكن حدوثها وبعض القائمين عليها، كما تم التنسيق لراصديهم بالنزول والاستماع لبعض الضحايا الذين تمكنوا من النجاة، وتمت عملية التوثيق وفقاً لمنهجيتهم، والاستماع لعدد من الضحايا.

وأكدوا أن موقف المفوضية السامية لايزال سلبياً حتى الآن على الرغم من أنهم انتظروا طويلاً بأن تعكس ذلك في تقاريرها أو تطلق بيان إدانة، وهو – كما يقولون – أمر محبط للغاية في ظل زيادة حدة الانتهاكات القائمة على النوع الاجتماعي من قبل هذه الجماعة، والتي ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية.

ويفيد مراقبون وحقوقيون بأن من طرق استقطاب النساء من قبل الجماعة إرسال نساء تم تجنيدهن لجلب النساء إلى دورات ثقافية ورياضية ودورات أخرى باستخدام أطر تنظيمية كوزارة الشباب التابعة للحوثيين، والتي يقودها القيادي في الجماعة حسن زيد، ومؤسسة مودة التابعة للقياديين عبدالله الكبسي والمداني، ومؤسسة تنمية القيادات الشابة التابعة للقيادية قبول المتوكل، ومجموعة شركات السلام التابعة للقيادية انطلاق المتوكل، ووزارة التربية التابعة للجماعة من خلال اللوبي المتمثل بعبد الخالق الحوثي ومحمد طاهر أنعم وغيرهم، ويتخصص هؤلاء باصطياد طالبات المدارس، ويحظى كل هؤلاء بحماية ومساندة من كبار قيادات الجماعة.

 

استغلال مشين للسجينات!!

واكدت سجينة انه وبشكل يومي، تشاهد القياديين في جماعة الحوثي، المشرف على السجن المكنى بـ”ابو طه” ونائبه المكنى “ابو فاضل”، يقتحمون سجن النساء بشكل متكرر ويومي ليلاً ونهاراً، ويقتادون الكثير من السجينات الشابات بعضهن يعدن إلى السجن وبعضهن يتم إيداعهن في هذه الدور بشكل مستمر.. مشيرة إلى أن السجينات ممن قضين فترة طويلة تقارب السنتين وأكثر، يتوفر لهن، شبكة واي فاي وأرقام واتس أب، ويتم توزيع أرقامهن على كبار الزبائن من قبل أبو طه وأبو فاضل والعاملين لديهم، ويتم إجبارهن على الاستجابة للزبائن في كل طلباتهم كالصور الشخصية وصورة للشعر، وصور تبدي بعض المفاتن الداخلية وتقديم المعلومات الخاصة بهن كالعمر وغير ذلك.

وحين يقع اختيار الزبون على إحدى الفتيات، عليه أن يفاوض “أبو طه” أو”أبو فاضل” على المبلغ المالي، وبعد الاتفاق تقع مسئولية إيصال الفتاة للزبون وإعادتها على أبو طه مشرف الحوثيين على السجن المركزي.

وأكد حقوقيون، أن أربع سجينات أجبن بما سبق وكانت أقوالهن متطابقة إلى حد كبير، غير أن السجينات لم يستطعن معرفة المبالغ التي يتقاضاها المشرفان عن هذه رغم أن إفادتهن متطابقة أيضا في أن المشرفين يوفروا لهن وبشكل يومي وجبات مميزة وقات من أجود أنواع القات قد تصل قيمته 20000 ألف ريال للواحدة.

 

صراخ لا يتوقف طوال الليل

وأفادت عددا من السجينات في سجن النساء المركزي بأنهن يسمعن صراخا لنساء لا يتوقف من أول الليل حتى طلوع الفجر من زنزانات مجاورة لهن، وهو ما جعل الحقوقيين أن يوجه سؤالاً لمأمور السجن، عن ماهية هذه الزنزانات؟ فاستطار فزعاً، وقال: بأن هذه النساء مشكلتهن تتعلق بقيادات اللجان الشعبية، وهو ما جعل بعض الحقوقيين يرجحون بأنها لنساء خصوم الجماعة ومعارضيهم الذين يتم مداهمة منازلهم واختطاف كل من فيها ليتم فصل الرجال عن نسائهم داخل السجون.

ويحتفظ الناشطون والمدافعون عن حقوق الإنسان بكثير من القصص المؤلمة في هذا السياق، ولكنهم يحتفظون بها في إطار السرية خوفاً على حياتهم من بطش المليشيا وقبضتها الأمنية، وجميعهم يؤكد بأن يوماً ما سيفصحون عن كل ذلك إذا ما شعروا بالأمان، ويؤكدون بأن هذه مسئولية تقع على عاتق المنظمات الدولية التي باستطاعتها ممارسة الضغط على المليشيا الحوثية لإيقاف هذه الجرائم الجسيمة والخطرة.

 

مداهمات واختطافات ليلية

فتاة أخرى تفيد لمدافع عن حقوق النساء في صنعاء حين التقى بها داخل السجن، بأنها تسكن مع والدتها في شارع جيبوتي القريب من الحي السياسي وسط صنعاء، وكل إخوانها مغتربون، وأنها خرجت قرابة الحادية عشر ليلا إلى الصيدلية لشراء علاج لأمها العجوز المصابة بعدة أمراض مزمنة، وكان من الضرورة بمكان أن تقوم بذلك فليس هناك أحد للقيام بهذه المهمة، وقبل أن تصل إلى الصيدلية أوقفت نقطة أمنية سيارة الأجرة التي كانت تستقلها، وسألوا السائق عن ما إذا كانت قريبته ليجيب بالنفي، فقاموا بإنزالها وإرسالها إلى السجن المركزي على الفور، ولم تعرف أمها عن ما حصل لها، وقد قضت ما يزيد عن أربعة أشهر داخل السجن، وأوضحت بأن كل ما تتمناه فقط أن تعرف عن صحة والداتها، وأن يتم إبلاغها بأنها في سجن النساء.

مواضيع متعلقة

اترك رداً