من يصلح ما أفسده «غريفيث» و«هنت»؟

img

  سبتمبر نت /  منصور أحمد   التصريحات التي أطلقها مطلع الاسبوع، من العاصمة السعودية الرياض، وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، ودعوته مليشيا الحوثي بالانسحاب الفوري من موانئ ومدينة الحديدة.. تغيير مهم في السياسية البريطانية من الملف اليمني، والرعاية البريطانية اللامحدودة للمليشيا الامامية الإيرانية ودعمها لجماعة الحوثيين الانقلابية.. مساندة أثارت كثيراً من التساؤلات، وغيرت المواقف الدولية داخل مجلس الأمن الدولي لصالح الانقلابيين واوقفت تقدم قوات الشرعية والتحالف لتحرير المدن من قبضة المليشيا الانقلابية.. مواقف وتحركات بريطانية كثيرة أدت إلى اطالة أمد الحرب وإعاقة عودة الشرعية اليمنية إلى العاصمة صنعاء. هل دعوة الوزير هنت مليشيا الحوثي الانسحاب من الحديدة رسالة انذار لرفع الغطاء البريطاني الدولي عن المليشيا الانقلابية في اليمن، وبداية لتحول في الدبلوماسية البريطانية من التخندق في صف مليشيا وأجنحة إيران في المنطقة العربية، خاصة وأن هذه الدعوة جاءت بعد أقل من أسبوع من تصويت مجلس العموم البريطاني على إدراج الجناح العسكري لحزب الله اللبناني في القائمة السوداء للإرهاب.. وهل هذه التحركات تستطيع إصلاح ما أفسده دهر المبعوث الأممي غريفيث في اليمن وتستره على المليشيا الانقلابية الايرانية، وتضليله للمجتمع والرأي العام الدولي..؟!   فشل أممي بعد شهر ونصف من استقالة الجنرال الهولندي، كامرت، رئيس لجنة المراقبة الأممي السابق على تنفيذ اتفاق السويد بشان انسحاب المليشيا الحوثية من موانئ ومدينة الحديدة، و اعادة انتشار القوات الحكومية، في الموانئ والمدينة، إثر إعلانه صراحة للراي العام الدولي وتسمية جماعة الحوثيين بالمعرقلين، رافضا الاستجابة لتوجيهات غريفيث، بان يستمر في التستر على تعنت المليشيا الانقلابية بشأن تنفيذ الاتفاق وقراري مجلس الأمن الآخرين الخاصين باتفاق الحديدة- صارت استقالة خلفه في رئاسة فريق المراقبة الدولية، الجنرال الدينمركي، لوليسغارد، وشيكة في حال استمرا وزير الخارجية البريطانية، جيريمي هنت، والمبعوث الدولي- البريطاني الجنسية- مارتن غريفيث، في مواقفهما المتماهية مع الانقلابيين ومشاريعهم الاستعمارية في اليمن، والمغالطات وعدم الاعلان للعالم استمرار ومواصلة المليشيا الانقلابية المدعومة من إيران، في تعنتها ورفضها تنفيذ الاتفاقات والقرارات الدولية المتعلقة بوقف الحرب واحلال السلام في اليمن.   لوليسغارد يبلغ غريفيث والأخير يجن جنونه! إذ أنه بمجرد أن أبلغ رئيس الفريق المراقبين الدوليين الجنرال لوليسغارد، المبعوث غريفيث، بتعنت ومماطلة الحوثيين في تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق استكهولوم، الذي يقضي بفتح الممرات أمام وصول فرق الاغاثة، والانسحاب من موانئ الحديدة الثلاثة، وانه بصدد رفع رسالة بذلك إلى مجلس الأمن الدولي، أصيبت دوائر السياسة الخارجية البريطانية بالرعب والفزع، لتسارع في تحريك أدوات نفوذها ممثلة بوزير الخارجية، جيريمي هنت، ومارتن غريفيث، مبعوث منظمة الامم المتحدة التي أصبحت نافذة عبور لمشاريع استعمارية، وفرض سياسة الهيمنة والسيطرة لقوى الاستعمار القديم في المنطقة العربية. تهديدات رئيس فريق المراقبين الأمميين بإبلاغ مجلس الأمن عن الحوثيين كجماعة معرقلة لاتفاق السويد بشأن الحديدة، جن جنون المبعوث غريفيث، وسارع إلى الرياض أولاً، على أمل أن ينجح هذه المرة ايضا في خداع التحالف والشرعية والحصول منهما على موافقة في تعديل بنود اتفاق السويد، بحيث يلبي المطالب الجديدة لمليشيا الحوثي الانقلابية.. لكن الرفض القاطع من قبل الشرعية والتحالف، بعدم الخروج عن بنود اتفاق استكهولوم، ورفض إجراء أي جولة مفاوضات مع الانقلابيين قبل تنفيذ اتفاق السويد كاملا كوحدة متكاملة غير قابل للتجزئة، وعلى المبعوث الدولي وفريق المراقبين الأمميين من الضغط على الانقلابيين للايفاء بالتزاماتها وتنفيذ الاتفاق دون مماطلة أو تسويف، أو الاعلان عن المعرقلين لخطة السلام في اليمن. هذا الموقف الثابت للشرعية اليمنية، ممثلة بفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، دفع المبعوث البريطاني غريفيث إلى صنعاء لالتقاء قيادة المليشيا الايرانية الانقلابية، لبحث ذرائع وحجج، يستطيع كعادته من خلالها مغالطة المجتمع الدولي والتبرير للمليشيا الانقلابية موقفها الرافض لتنفيذ الاتفاقات الاممية والقرارات الدولية في احاطته إلى مجلس الأمن، وبحيث لا يتهم فيها مليشيا الحوثي الانقلابية صراحة بانها طرف معرقل لتنفيذ اتفاق السويد وقرار مجلس الامن الخاص بالحديدة.   غريفيث يرفض إعلان المعرقل وعقب زيارته لصنعاء، اواخر الاسبوع، استمرت ثلاثة أيام عجاف، فشل غريفيث انتزاع من المليشيا الحوثية موافقة ولو حتى شكلية أو صورية، أو القيام بدور سينمائي (جديد) ومشهد مسرحي تمثيلي في تنفيذ جزئي لاتفاق ستكهولوم.. لكن المليشيا الانقلابية قابلت مساعيه بمطالب جديدة صادمة، جعلته يغادر العاصمة صنعاء، الجمعة الماضية، ملتزما الصمت المطبق، رافضاً الادلاء باي تصريح أو بيان عن نتائج مشاوراته مع قيادة الانقلابيين، فلم يجد منها -كعادتها المعروفة- رد الجميل الذي صنعه لها منذ تعيينه مبعوثا أمميا إلى اليمن خلفا للموريتاني ولد الشيخ، مطلع العام الماضي.. لم يكن حرص المفضوح غريفيث، عدم الاعلان عن ما تبخرت عنه مشاوراته مع الانقلابيين في صنعاء، من باب المسؤولية الحيادية التي يتذرع بها في كل مرة، وإنما حفاظا على مليشيا الحوثي الانقلابية- كما عودنا المبعوث غريفيث كل مرة التستر عليها، وعدم فضح نفسه أولا أمام الرأي العام الدولي وتعرية المليشيا الحوثية التي ما يتستر كثيراً عليها وعلى مرواغتها المستمر امام الاستحقاقات والقرارات الدولية، رافضا فضح هذه المليشيا وحقيقتها في الحرب التي تشنها على اليمنيين منذ انقلابها على الشرعية الدستورية في 21سبتمبر 2014..   لوليسغارد يدون في المحضر «الحوثيون معرقلون» غريفيث تناسى أو تغابى أن اتفاق السويد الأخير، مضي على توقيعه من قبل وفدي الحكومة اليمنية والمليشيا الانقلابية قرابة ثلاثة أشهر، بينما غريفيث كان قد أكد لمجلس الأمن انه سينجز اتفاق السلام في الحديدة خلال فترة اقصاها شهرين فقط، وهو اتفاق فوري التنفيذ للأسباب الإنسانية التي تحجج بها حينذاك الموظفين الأمميين، كما انه اتفاق رعته منظمة الشرعية الدولية، ودعمته بقرارين من مجلس الأمن الدولي، أحدهما يؤكد على أن المجلس سيتخذ اجراءات عقابية بحق من يعرقل أو يماطل أو يتراجع عن تنفيذه. وهو الأمر الذي يمنع الأمم المتحدة ومسؤولي منظماتها، وفي مقدمتهم مبعوثها إلى اليمن، الاستمرار في التخندق في صف المليشيا الحوثية الانقلابية ويرفض الإعلان بأنها معرقلة لاتفاق السويد، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بالتستر على جرائم الدمار والقتل التي ترتكبها هذه المليشيا العنصرية الطائفية بحق الشعب اليمني. غير أن التسريبات التي كانت قد خرجت من داخل الغرف المغلقة عن فشل غريفيث في مشاوراته مع قيادة الانقلابيين، جاءت بالتزامن مع تدوين رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة، الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد، في محضر الاجتماع الأخير، بعد طلب الفريق الحكومي من كبير المراقبين الأمميين، توضيحه عدم تنفيذ الخطوة الأولى من المرحلة الأولى من قبل المليشيا الحوثية. إذ دون رئيس فريق المراقبين الدوليين في سجل محضر الاجتماع الرابع والأخير، قائلاَ: إن الحوثيين يضعون عراقيل أمام خطة إعادة الانتشار بالحديدة والموانئ الثلاث، وأكد انه سيبلغ الأمم المتحدة بهذا الخصوص، مشيراً إلى أنه سيرسل رسالة يوضح فيها النقاط التي يسببها تماطل الحوثيين في تنفيذ الاتفاق. وكان من المقرر أن تنفذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار، الاثنين قبل الماضي، وذلك بانسحاب مليشيا الحوثي من مينائي الصليف ورأس عيسى مسافة 5 كيلو مترات، إلا أن التعنت الذي ابدته -كعادتها- مليشيا الحوثي، أفشل كافة الجهود الأممية. وفي الوقت الذي فضل فيه المبعوث غريفيث، تحاشى الإعلان صراحة عن موقف الانقلابيين، ليطير بسرعة البرق الأزرق، إلى العاصمة الأردنية عمان، لرئاسة اجتماع مقرر عقده لفريق المفاوضات حول الملف الإنساني الخاص بالمختطفين والأسرى والمعتقلين، والذي تأخرت اجراءات التنفيذ وتبادل اسماء القوائم الموقعة من قبل وفد الحكومة اليمنية والانقلابيين وبرعاية المبعوث غريفيث ورئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر، رغم ان الفترة الزمنية المتفق عليها بان يتم تنفيذ عملية التبادل بعد مضي شهر واحد فقط، جراء تلكؤ وفد المليشيا الحوثية ، وهناك تلقى الصفعة الاخرى من قبل مليشيا الانقلابية، إثر تغيب وفد المليشيا عن اجتماع تسليم القوائم وتقديم اشتراطات ومطالب جديدة ككل مرة. وبالتزامن مع مغادرة غريفيث صنعاء، وتأكيد فشله في مهمته، ليأتي الدور على عراب السياسة الدولية والأممية، ممثلا بالسياسية الخارجية البريطانية، والقيام بتحركات لمسؤوليها لمنع تنفيذ القرارات الأممية الخاصة بالحرب في اليمن وتحاشي أي اجراءات عقابية ضد مليشيا الحوثي الانقلابية باعتبارها معرقلة لخطة السلام في اليمن، ورفضها تنفيذ اتفاق السويد وقرار مجلس الأمن الأخير. وفي هذا الخصوص ما أعلنه السفير البريطاني لدى اليمن- فور فشل غريفيث بصنعاء- ان وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، يبدأ زيارة للمنطقة لإنقاذ اتفاق السويد..   غريفيث وهنت.. اللعب على المكشوف كان وزير الخارجية البريطاني وابن بلدته غريفيث، قد لعبا دوراً محورياً في توقيف الحرب ووقف تقدم قوات الشرعية والتحالف العربي نحو مدينة الحديدة وتحريرها من قبضة المليشيا الحوثية، فضغط داخل مجلس الأمن على توقيف المعارك في مدينة الحديدة بدعوى الملف الانساني، وان دخول قوات الشرعية مدينة الحديدة سيؤدي -بنظر غريفيث وخارجية بلاده- إلى كارثة وازمة انسانية في مدينة الحديدة ومناطق سيطرة المليشيا الحوثية، وهذا جعل بريطانيا تتصدر المسئولة على ملف اليمن داخل مجلس الامن، وبالتالي هي المعنية باتفاق السويد الخاص بمحافظة الحديدة، نجاحاً أو فشلاً.. وهو ما استدعى وزير خارجيتها، جيريمي هنت، إلى القيام بجولة مكوكية في دول المنطقة لإنقاذ -كما قال بيان لوزارة الخارجية البريطانية- اتفاق السويد وعملية السلام في اليمن. وغاية هذه الجولة البريطانية في دول المنطقة، (السعودية، سلطنة عمان، الإمارات) محاولة بريطانيا لتبديد الصورة الذهنية التي رسمتها مواقف وتحركات بريطانيا كراع رسمي لبقاء المتمردين الموالين لإيران في مواقعهم بالحديدة، ولتأكيد أن بلاده معنية بتسريع الحل في اليمن، وأن ما بدا من «تفهم» لمخاوف المتمردين لا يعدو أن يكون من باب توفير أجواء من الهدوء بما يساعد على تنفيذ الاتفاق.   أخطأ الوجهة وكان يفترض بوزير خارجية بريطانيا التحرك باتجاه نيويورك لحث مجلس الأمن الدولي، وإجراء اتصالات بزملائه وزراء خارجية الدول دائمة العضوية في الأمم المتحدة لحثهم على اتخاذ اجراءات فورية عقابية ضد مليشيا الحوثي الانقلابية، لتهديدها السلام والامن الدوليين ورفضها الانصياع لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمة ذلك القرار رقم (2451) المؤيد لاتفاق السويد، خاصة انه على اجماع كامل من قبل اعضاء مجلس الأمن، وأيدته 15دولة عضواً.. لكنه أخطأ وجهته، فأتجه نحو الخليج، ليصل السبت، العاصمة الرياض، ليلتقي قيادة الشرعية والتحالف، في مساع حثيثة لإنقاذ حليفها الاستراتيجي القديم الجديد -المليشيا الإمامية الايرانية- وليس كما ادعى السفير البريطاني لدى اليمن، ان الهدف من زيارة وزيره هنت، إنقاذاً الاتفاق السويد، بدليل تضارب تصريحات الوزير هنت التي أدلى بها عقب لقاءاته في جولته الخليجية. إذ ان الوزير البريطاني، عقب سماعه تأكيدات الرئيس هادي، السبت الماضي، عن مماطلة وتعنت واضح من قبل مليشيا الحوثي الانقلابية في تنفيذ بنود اتفاق السويد بشأن الحديدة على رغم من مرور أكثر من ثمانين يوماً على اتفاق استوكهولم، ومن ذلك أيضاً الإفراج الشامل والكامل عن كافة المعتقلين والمحتجزين والأسرى كإجراء أنساني وخطوة من خطوات بناء الثقة تم الاتفاق عليها في استوكهولم وكذلك استمرار حصار مدينة تعز.   قراءة في تصريحات هنت عقب سماع الوزير البريطاني كلام الرئيس هادي، السبت الماضي، قال هنت: «نشارككم القلق فيما يتصل بتأخير تنفيذ مراحل اتفاق الحديدة وتبعاته على جهود السلام بصورة عامة»، متطلعاً إلى الدفع بهذا الاتجاه من خلال الحث على تنفيذ بنوده وإنهاء ملف الأسرى والمعتقلين بصورة عاجلة. واضاف ان «التقدم الحاصل هش لكنه قريب من تحقيق مخرجات محادثات السلام حول اليمن المدعومة من الأمم المتحدة». بينما أظهر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت، عقب لقائه وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي حزما أكبر حينما طالب المتمردين الحوثيين الموالين لإيران بالانسحاب من الحديدة بعد أن استثمروا اللين الذي تبديه الخارجية البريطانية، تجاههم في ربح الوقت والمناورة لإفراغ اتفاق السويد بشأن الحديدة من أي التزامات قد تقود إلى الانسحاب من المدينة اليمنية الاستراتيجية. اذ دعا الحوثيين إلى الانسحاب الفوري من الحديدة، وقال جيري هنت، إنه اتفق مع وزير الدولة للشؤون الخارجية في السعودية، عادل الجبير، على انسحاب الحوثيين من الحديدة بشكل فوري، وأضاف «هناك عدم ثقة، وتطبيق اتفاق ستوكهولم يستغرق أطول من اللازم، لكن لا توجد خطة أفضل، لذا علينا مواصلة الجهود لإنهاء الأزمة». إلا انه، بعد اقل من 12ساعة، خفف من تصريحاته التي أطلقها، الاحد، عقب زيارته لسلطنة عمان، والعاصمة اليمنية المؤقتة عدن.. إذ كشف هانت في تغريدة على تويتر أنه التقى، خلال زيارته إلى مسقط، المتحدث باسم المتمردين الحوثيين محمد عبدالسلام، وأنه حث على ضرورة «انسحاب قوات الحوثي قريباً، للحفاظ على الثقة في اتفاق ستوكهولم، والسماح بفتح قنوات إنسانية حيوية». وتراجع كثيراً في تصريحات اطلقها من على رصيف ميناء العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، التي وصلها الوزير البريطاني، الاحد، رغم أن زيارته لعدن لم تكن معلنة وضمن جدول زياراته الذي أعلنته الخارجية البريطانية، بان الزيارة ستشمل الرياض وعمان وابوظبي فقط. وقال الوزير البريطاني: «إن عملية السلام في مدينة الحديدة اليمنية قد (تموت خلال أسابيع) إذا لم تُبذل مزيد من الجهود الصادقة من الجانبين». وأضاف الوزير البريطاني: «نحن الآن أمام فرصة أخيرة لنجاح عملية ستوكهولم للسلام.. العملية قد تموت في غضون أسابيع إذا لم نر التزاما من الجانبين بالوفاء بالتزاماتهم طبقا لاتفاق ستوكهولم». وهنا تراجع الوزير البريطاني، عن تسمية جماعة الحوثيين كطرف معرقل يرفض تنفيذ اتفاق السويد والبدء بالانسحاب من موانئ ومدينة الحديدة وفتح الطرق الآمنة امام تدفق المساعدات الانسانية من ميناء الحديدة إلى سكان محافظة الحديدة والمحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين الانقلابية على الشرعية الدستورية والشعبية في اليمن. بل أن الوزير هنت سعى من خلال زيارته الى مخالفة صريحة وواضحة لنص اتفاق السويد، ونصوص الدستور والقانون اليمني من خلال طرحه لأفكار جديدة بشان تنفيذ اتفاق ستكهولوم، وتعد انتهاكاً صارخاً للسيادة اليمنية، وهذا امر مرفوض وهو الرفض الذي عبرت عنه الحكومة اليمنية في بيان شديد اللهجة اصدرته وزارة الخارجية عقب تصريحات وزير الخارجية البريطانية، باعتبار مثل هذا الطرح اخراج مدينة وموانىء الحديدة من السيادة اليمنية مخالفة صريحة للقانون اليمني ولبنود اتفاق السويد. وانتهى الخميس الماضي، موعد -بعد تأجيله لأربعة مرات- البدء في تنفيذ اتفاق السويد، الموعد المفترض لتنفيذ المرحلة من انسحاب مليشيا الحوثي من موانئ الحديدة و إعادة الانتشار التي ما تزال جماعة الحوثي ترفض سحب مسلحيها من مينائي ‎الصليف و ‎رأس عيسى. وعقد الوزير البريطاني -في عدن التي وصلها الأحد، على متن طائرة لا تحمل علم أي دولة- لقاءات مع نائبي رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والامن، سالم الخنبشي، وأحمد الميسري، ووزير الخارجية خالد اليماني. وتعتبر زيارة وزير خارجية بريطانيا، جيريمي هنت، لعدن، هي أول زيارة إلى اليمن يقوم بها وزير خارجية غربي منذ اندلاع الحرب في اليمن 2015.

تقارير 0 km HS

 

سبتمبر نت /  منصور أحمد

 

التصريحات التي أطلقها مطلع الاسبوع، من العاصمة السعودية الرياض، وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، ودعوته مليشيا الحوثي بالانسحاب الفوري من موانئ ومدينة الحديدة.. تغيير مهم في السياسية البريطانية من الملف اليمني، والرعاية البريطانية اللامحدودة للمليشيا الامامية الإيرانية ودعمها لجماعة الحوثيين الانقلابية.. مساندة أثارت كثيراً من التساؤلات، وغيرت المواقف الدولية داخل مجلس الأمن الدولي لصالح الانقلابيين واوقفت تقدم قوات الشرعية والتحالف لتحرير المدن من قبضة المليشيا الانقلابية.. مواقف وتحركات بريطانية كثيرة أدت إلى اطالة أمد الحرب وإعاقة عودة الشرعية اليمنية إلى العاصمة صنعاء.

هل دعوة الوزير هنت مليشيا الحوثي الانسحاب من الحديدة رسالة انذار لرفع الغطاء البريطاني الدولي عن المليشيا الانقلابية في اليمن، وبداية لتحول في الدبلوماسية البريطانية من التخندق في صف مليشيا وأجنحة إيران في المنطقة العربية، خاصة وأن هذه الدعوة جاءت بعد أقل من أسبوع من تصويت مجلس العموم البريطاني على إدراج الجناح العسكري لحزب الله اللبناني في القائمة السوداء للإرهاب.. وهل هذه التحركات تستطيع إصلاح ما أفسده دهر المبعوث الأممي غريفيث في اليمن وتستره على المليشيا الانقلابية الايرانية، وتضليله للمجتمع والرأي العام الدولي..؟!

 

فشل أممي

بعد شهر ونصف من استقالة الجنرال الهولندي، كامرت، رئيس لجنة المراقبة الأممي السابق على تنفيذ اتفاق السويد بشان انسحاب المليشيا الحوثية من موانئ ومدينة الحديدة، و اعادة انتشار القوات الحكومية، في الموانئ والمدينة، إثر إعلانه صراحة للراي العام الدولي وتسمية جماعة الحوثيين بالمعرقلين، رافضا الاستجابة لتوجيهات غريفيث، بان يستمر في التستر على تعنت المليشيا الانقلابية بشأن تنفيذ الاتفاق وقراري مجلس الأمن الآخرين الخاصين باتفاق الحديدة- صارت استقالة خلفه في رئاسة فريق المراقبة الدولية، الجنرال الدينمركي، لوليسغارد، وشيكة في حال استمرا وزير الخارجية البريطانية، جيريمي هنت، والمبعوث الدولي- البريطاني الجنسية- مارتن غريفيث، في مواقفهما المتماهية مع الانقلابيين ومشاريعهم الاستعمارية في اليمن، والمغالطات وعدم الاعلان للعالم استمرار ومواصلة المليشيا الانقلابية المدعومة من إيران، في تعنتها ورفضها تنفيذ الاتفاقات والقرارات الدولية المتعلقة بوقف الحرب واحلال السلام في اليمن.

 

لوليسغارد يبلغ غريفيث والأخير يجن جنونه!

إذ أنه بمجرد أن أبلغ رئيس الفريق المراقبين الدوليين الجنرال لوليسغارد، المبعوث غريفيث، بتعنت ومماطلة الحوثيين في تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق استكهولوم، الذي يقضي بفتح الممرات أمام وصول فرق الاغاثة، والانسحاب من موانئ الحديدة الثلاثة، وانه بصدد رفع رسالة بذلك إلى مجلس الأمن الدولي، أصيبت دوائر السياسة الخارجية البريطانية بالرعب والفزع، لتسارع في تحريك أدوات نفوذها ممثلة بوزير الخارجية، جيريمي هنت، ومارتن غريفيث، مبعوث منظمة الامم المتحدة التي أصبحت نافذة عبور لمشاريع استعمارية، وفرض سياسة الهيمنة والسيطرة لقوى الاستعمار القديم في المنطقة العربية.

تهديدات رئيس فريق المراقبين الأمميين بإبلاغ مجلس الأمن عن الحوثيين كجماعة معرقلة لاتفاق السويد بشأن الحديدة، جن جنون المبعوث غريفيث، وسارع إلى الرياض أولاً، على أمل أن ينجح هذه المرة ايضا في خداع التحالف والشرعية والحصول منهما على موافقة في تعديل بنود اتفاق السويد، بحيث يلبي المطالب الجديدة لمليشيا الحوثي الانقلابية.. لكن الرفض القاطع من قبل الشرعية والتحالف، بعدم الخروج عن بنود اتفاق استكهولوم، ورفض إجراء أي جولة مفاوضات مع الانقلابيين قبل تنفيذ اتفاق السويد كاملا كوحدة متكاملة غير قابل للتجزئة، وعلى المبعوث الدولي وفريق المراقبين الأمميين من الضغط على الانقلابيين للايفاء بالتزاماتها وتنفيذ الاتفاق دون مماطلة أو تسويف، أو الاعلان عن المعرقلين لخطة السلام في اليمن.

هذا الموقف الثابت للشرعية اليمنية، ممثلة بفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، دفع المبعوث البريطاني غريفيث إلى صنعاء لالتقاء قيادة المليشيا الايرانية الانقلابية، لبحث ذرائع وحجج، يستطيع كعادته من خلالها مغالطة المجتمع الدولي والتبرير للمليشيا الانقلابية موقفها الرافض لتنفيذ الاتفاقات الاممية والقرارات الدولية في احاطته إلى مجلس الأمن، وبحيث لا يتهم فيها مليشيا الحوثي الانقلابية صراحة بانها طرف معرقل لتنفيذ اتفاق السويد وقرار مجلس الامن الخاص بالحديدة.

 

غريفيث يرفض إعلان المعرقل

وعقب زيارته لصنعاء، اواخر الاسبوع، استمرت ثلاثة أيام عجاف، فشل غريفيث انتزاع من المليشيا الحوثية موافقة ولو حتى شكلية أو صورية، أو القيام بدور سينمائي (جديد) ومشهد مسرحي تمثيلي في تنفيذ جزئي لاتفاق ستكهولوم.. لكن المليشيا الانقلابية قابلت مساعيه بمطالب جديدة صادمة، جعلته يغادر العاصمة صنعاء، الجمعة الماضية، ملتزما الصمت المطبق، رافضاً الادلاء باي تصريح أو بيان عن نتائج مشاوراته مع قيادة الانقلابيين، فلم يجد منها -كعادتها المعروفة- رد الجميل الذي صنعه لها منذ تعيينه مبعوثا أمميا إلى اليمن خلفا للموريتاني ولد الشيخ، مطلع العام الماضي..

لم يكن حرص المفضوح غريفيث، عدم الاعلان عن ما تبخرت عنه مشاوراته مع الانقلابيين في صنعاء، من باب المسؤولية الحيادية التي يتذرع بها في كل مرة، وإنما حفاظا على مليشيا الحوثي الانقلابية- كما عودنا المبعوث غريفيث كل مرة التستر عليها، وعدم فضح نفسه أولا أمام الرأي العام الدولي وتعرية المليشيا الحوثية التي ما يتستر كثيراً عليها وعلى مرواغتها المستمر امام الاستحقاقات والقرارات الدولية، رافضا فضح هذه المليشيا وحقيقتها في الحرب التي تشنها على اليمنيين منذ انقلابها على الشرعية الدستورية في 21سبتمبر 2014..

 

لوليسغارد يدون في المحضر «الحوثيون معرقلون»

غريفيث تناسى أو تغابى أن اتفاق السويد الأخير، مضي على توقيعه من قبل وفدي الحكومة اليمنية والمليشيا الانقلابية قرابة ثلاثة أشهر، بينما غريفيث كان قد أكد لمجلس الأمن انه سينجز اتفاق السلام في الحديدة خلال فترة اقصاها شهرين فقط، وهو اتفاق فوري التنفيذ للأسباب الإنسانية التي تحجج بها حينذاك الموظفين الأمميين، كما انه اتفاق رعته منظمة الشرعية الدولية، ودعمته بقرارين من مجلس الأمن الدولي، أحدهما يؤكد على أن المجلس سيتخذ اجراءات عقابية بحق من يعرقل أو يماطل أو يتراجع عن تنفيذه.

وهو الأمر الذي يمنع الأمم المتحدة ومسؤولي منظماتها، وفي مقدمتهم مبعوثها إلى اليمن، الاستمرار في التخندق في صف المليشيا الحوثية الانقلابية ويرفض الإعلان بأنها معرقلة لاتفاق السويد، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بالتستر على جرائم الدمار والقتل التي ترتكبها هذه المليشيا العنصرية الطائفية بحق الشعب اليمني.

غير أن التسريبات التي كانت قد خرجت من داخل الغرف المغلقة عن فشل غريفيث في مشاوراته مع قيادة الانقلابيين، جاءت بالتزامن مع تدوين رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة، الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد، في محضر الاجتماع الأخير، بعد طلب الفريق الحكومي من كبير المراقبين الأمميين، توضيحه عدم تنفيذ الخطوة الأولى من المرحلة الأولى من قبل المليشيا الحوثية.

إذ دون رئيس فريق المراقبين الدوليين في سجل محضر الاجتماع الرابع والأخير، قائلاَ: إن الحوثيين يضعون عراقيل أمام خطة إعادة الانتشار بالحديدة والموانئ الثلاث، وأكد انه سيبلغ الأمم المتحدة بهذا الخصوص، مشيراً إلى أنه سيرسل رسالة يوضح فيها النقاط التي يسببها تماطل الحوثيين في تنفيذ الاتفاق.

وكان من المقرر أن تنفذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار، الاثنين قبل الماضي، وذلك بانسحاب مليشيا الحوثي من مينائي الصليف ورأس عيسى مسافة 5 كيلو مترات، إلا أن التعنت الذي ابدته -كعادتها- مليشيا الحوثي، أفشل كافة الجهود الأممية.

وفي الوقت الذي فضل فيه المبعوث غريفيث، تحاشى الإعلان صراحة عن موقف الانقلابيين، ليطير بسرعة البرق الأزرق، إلى العاصمة الأردنية عمان، لرئاسة اجتماع مقرر عقده لفريق المفاوضات حول الملف الإنساني الخاص بالمختطفين والأسرى والمعتقلين، والذي تأخرت اجراءات التنفيذ وتبادل اسماء القوائم الموقعة من قبل وفد الحكومة اليمنية والانقلابيين وبرعاية المبعوث غريفيث ورئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر، رغم ان الفترة الزمنية المتفق عليها بان يتم تنفيذ عملية التبادل بعد مضي شهر واحد فقط، جراء تلكؤ وفد المليشيا الحوثية ، وهناك تلقى الصفعة الاخرى من قبل مليشيا الانقلابية، إثر تغيب وفد المليشيا عن اجتماع تسليم القوائم وتقديم اشتراطات ومطالب جديدة ككل مرة.

وبالتزامن مع مغادرة غريفيث صنعاء، وتأكيد فشله في مهمته، ليأتي الدور على عراب السياسة الدولية والأممية، ممثلا بالسياسية الخارجية البريطانية، والقيام بتحركات لمسؤوليها لمنع تنفيذ القرارات الأممية الخاصة بالحرب في اليمن وتحاشي أي اجراءات عقابية ضد مليشيا الحوثي الانقلابية باعتبارها معرقلة لخطة السلام في اليمن، ورفضها تنفيذ اتفاق السويد وقرار مجلس الأمن الأخير.

وفي هذا الخصوص ما أعلنه السفير البريطاني لدى اليمن- فور فشل غريفيث بصنعاء- ان وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، يبدأ زيارة للمنطقة لإنقاذ اتفاق السويد..

 

غريفيث وهنت.. اللعب على المكشوف

كان وزير الخارجية البريطاني وابن بلدته غريفيث، قد لعبا دوراً محورياً في توقيف الحرب ووقف تقدم قوات الشرعية والتحالف العربي نحو مدينة الحديدة وتحريرها من قبضة المليشيا الحوثية، فضغط داخل مجلس الأمن على توقيف المعارك في مدينة الحديدة بدعوى الملف الانساني، وان دخول قوات الشرعية مدينة الحديدة سيؤدي -بنظر غريفيث وخارجية بلاده- إلى كارثة وازمة انسانية في مدينة الحديدة ومناطق سيطرة المليشيا الحوثية، وهذا جعل بريطانيا تتصدر المسئولة على ملف اليمن داخل مجلس الامن، وبالتالي هي المعنية باتفاق السويد الخاص بمحافظة الحديدة، نجاحاً أو فشلاً.. وهو ما استدعى وزير خارجيتها، جيريمي هنت، إلى القيام بجولة مكوكية في دول المنطقة لإنقاذ -كما قال بيان لوزارة الخارجية البريطانية- اتفاق السويد وعملية السلام في اليمن.

وغاية هذه الجولة البريطانية في دول المنطقة، (السعودية، سلطنة عمان، الإمارات) محاولة بريطانيا لتبديد الصورة الذهنية التي رسمتها مواقف وتحركات بريطانيا كراع رسمي لبقاء المتمردين الموالين لإيران في مواقعهم بالحديدة، ولتأكيد أن بلاده معنية بتسريع الحل في اليمن، وأن ما بدا من «تفهم» لمخاوف المتمردين لا يعدو أن يكون من باب توفير أجواء من الهدوء بما يساعد على تنفيذ الاتفاق.

 

أخطأ الوجهة

وكان يفترض بوزير خارجية بريطانيا التحرك باتجاه نيويورك لحث مجلس الأمن الدولي، وإجراء اتصالات بزملائه وزراء خارجية الدول دائمة العضوية في الأمم المتحدة لحثهم على اتخاذ اجراءات فورية عقابية ضد مليشيا الحوثي الانقلابية، لتهديدها السلام والامن الدوليين ورفضها الانصياع لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمة ذلك القرار رقم (2451) المؤيد لاتفاق السويد، خاصة انه على اجماع كامل من قبل اعضاء مجلس الأمن، وأيدته 15دولة عضواً.. لكنه أخطأ وجهته، فأتجه نحو الخليج، ليصل السبت، العاصمة الرياض، ليلتقي قيادة الشرعية والتحالف، في مساع حثيثة لإنقاذ حليفها الاستراتيجي القديم الجديد -المليشيا الإمامية الايرانية- وليس كما ادعى السفير البريطاني لدى اليمن، ان الهدف من زيارة وزيره هنت، إنقاذاً الاتفاق السويد، بدليل تضارب تصريحات الوزير هنت التي أدلى بها عقب لقاءاته في جولته الخليجية.

إذ ان الوزير البريطاني، عقب سماعه تأكيدات الرئيس هادي، السبت الماضي، عن مماطلة وتعنت واضح من قبل مليشيا الحوثي الانقلابية في تنفيذ بنود اتفاق السويد بشأن الحديدة على رغم من مرور أكثر من ثمانين يوماً على اتفاق استوكهولم، ومن ذلك أيضاً الإفراج الشامل والكامل عن كافة المعتقلين والمحتجزين والأسرى كإجراء أنساني وخطوة من خطوات بناء الثقة تم الاتفاق عليها في استوكهولم وكذلك استمرار حصار مدينة تعز.

 

قراءة في تصريحات هنت

عقب سماع الوزير البريطاني كلام الرئيس هادي، السبت الماضي، قال هنت: «نشارككم القلق فيما يتصل بتأخير تنفيذ مراحل اتفاق الحديدة وتبعاته على جهود السلام بصورة عامة»، متطلعاً إلى الدفع بهذا الاتجاه من خلال الحث على تنفيذ بنوده وإنهاء ملف الأسرى والمعتقلين بصورة عاجلة.

واضاف ان «التقدم الحاصل هش لكنه قريب من تحقيق مخرجات محادثات السلام حول اليمن المدعومة من الأمم المتحدة».

بينما أظهر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت، عقب لقائه وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي حزما أكبر حينما طالب المتمردين الحوثيين الموالين لإيران بالانسحاب من الحديدة بعد أن استثمروا اللين الذي تبديه الخارجية البريطانية، تجاههم في ربح الوقت والمناورة لإفراغ اتفاق السويد بشأن الحديدة من أي التزامات قد تقود إلى الانسحاب من المدينة اليمنية الاستراتيجية.

اذ دعا الحوثيين إلى الانسحاب الفوري من الحديدة، وقال جيري هنت، إنه اتفق مع وزير الدولة للشؤون الخارجية في السعودية، عادل الجبير، على انسحاب الحوثيين من الحديدة بشكل فوري، وأضاف «هناك عدم ثقة، وتطبيق اتفاق ستوكهولم يستغرق أطول من اللازم، لكن لا توجد خطة أفضل، لذا علينا مواصلة الجهود لإنهاء الأزمة».

إلا انه، بعد اقل من 12ساعة، خفف من تصريحاته التي أطلقها، الاحد، عقب زيارته لسلطنة عمان، والعاصمة اليمنية المؤقتة عدن.. إذ كشف هانت في تغريدة على تويتر أنه التقى، خلال زيارته إلى مسقط، المتحدث باسم المتمردين الحوثيين محمد عبدالسلام، وأنه حث على ضرورة «انسحاب قوات الحوثي قريباً، للحفاظ على الثقة في اتفاق ستوكهولم، والسماح بفتح قنوات إنسانية حيوية».

وتراجع كثيراً في تصريحات اطلقها من على رصيف ميناء العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، التي وصلها الوزير البريطاني، الاحد، رغم أن زيارته لعدن لم تكن معلنة وضمن جدول زياراته الذي أعلنته الخارجية البريطانية، بان الزيارة ستشمل الرياض وعمان وابوظبي فقط.

وقال الوزير البريطاني: «إن عملية السلام في مدينة الحديدة اليمنية قد (تموت خلال أسابيع) إذا لم تُبذل مزيد من الجهود الصادقة من الجانبين».

وأضاف الوزير البريطاني: «نحن الآن أمام فرصة أخيرة لنجاح عملية ستوكهولم للسلام.. العملية قد تموت في غضون أسابيع إذا لم نر التزاما من الجانبين بالوفاء بالتزاماتهم طبقا لاتفاق ستوكهولم».

وهنا تراجع الوزير البريطاني، عن تسمية جماعة الحوثيين كطرف معرقل يرفض تنفيذ اتفاق السويد والبدء بالانسحاب من موانئ ومدينة الحديدة وفتح الطرق الآمنة امام تدفق المساعدات الانسانية من ميناء الحديدة إلى سكان محافظة الحديدة والمحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين الانقلابية على الشرعية الدستورية والشعبية في اليمن.

بل أن الوزير هنت سعى من خلال زيارته الى مخالفة صريحة وواضحة لنص اتفاق السويد، ونصوص الدستور والقانون اليمني من خلال طرحه لأفكار جديدة بشان تنفيذ اتفاق ستكهولوم، وتعد انتهاكاً صارخاً للسيادة اليمنية، وهذا امر مرفوض وهو الرفض الذي عبرت عنه الحكومة اليمنية في بيان شديد اللهجة اصدرته وزارة الخارجية عقب تصريحات وزير الخارجية البريطانية، باعتبار مثل هذا الطرح اخراج مدينة وموانىء الحديدة من السيادة اليمنية مخالفة صريحة للقانون اليمني ولبنود اتفاق السويد.

وانتهى الخميس الماضي، موعد -بعد تأجيله لأربعة مرات- البدء في تنفيذ اتفاق السويد، الموعد المفترض لتنفيذ المرحلة من انسحاب مليشيا الحوثي من موانئ الحديدة و إعادة الانتشار التي ما تزال جماعة الحوثي ترفض سحب مسلحيها من مينائي ‎الصليف و ‎رأس عيسى.

وعقد الوزير البريطاني -في عدن التي وصلها الأحد، على متن طائرة لا تحمل علم أي دولة- لقاءات مع نائبي رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والامن، سالم الخنبشي، وأحمد الميسري، ووزير الخارجية خالد اليماني.

وتعتبر زيارة وزير خارجية بريطانيا، جيريمي هنت، لعدن، هي أول زيارة إلى اليمن يقوم بها وزير خارجية غربي منذ اندلاع الحرب في اليمن 2015.

مواضيع متعلقة

اترك رداً