الجريبات التي رأيت!

img

العميد: محمد ناجي الصلاحي*

الجريبات عزلة صغيرة في أصغر مديرية من مديريات البيضاء, أشتهر اسم هذه العزلة في ستينات القرن الماضي” رغم إنها لم تكن منطقة سياحية أو تجارية وليس فيها كثافة سكانية, ولاشي من هذا القبيل,  لكن ما جعل من اسمها يدوي في أسماع الناس, هي إنها أنجبت رجالاً صدقوا ماعا هدوا الله عليه منهم من قضاء نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.

إنها قلب قبيلة “ال عواض ” القبيلة التي كبر اسمها بكبر مواقفها البطولية التي تصدرتها  دفاعا عن ثورة 26من سبتمبر المجيدة بقيادة بطل السبعين الشهيد الشيخ أحمد عبدربه العواضي, الذي قاد هذه القبيلة الأبية وغيرهم من أحرار اليمن في معارك دامت ثمان سنوات ضد فلول الرجعية الإمامة الكهنوتية وكان أبرز المعارك التي خاضها الأحرار بقيادة الشهيد الشيخ احمد عبدربه العواضي هي معركة فك الحصار عن صنعاء التي دامت سبعين يوما.

المقام لا يتسع لذكر مأثر وبطولات الشيخ أحمد عبدربه العواضي ودورة في الدفاع عن ثورة سبتمبر العظيمة التي قامت على أعتى نظام كهنوتي رجعي عرفته اليمن على مدى تاريخها الطويل، واكتفي بهذه اللمحة البسيطة من باب التذكير فقط ومن باب التأكيد على إن هذه البلدة اشتهرت بمواقف رجالها كما هو حال الأمم والشعوب التي تكبر في أنظار العالم لا بمساحتها الجغرافية وثرواتها وإنما تكبر بمواقف قاداتها وإبداع مفكريها واعتزازها بهويتها. كما أن الأمم العظيمة لا تعتبر العظماء من ابنائها مجرد ذكرى وانما معالم على طريق انتصاراتها ..

وهنا بعد هذه المقدمة أعود إلى ما رأيته وعايشته  في الجريبات، محاولا سبر أغواره للقراء الكرام.. ففي الجريبات رأيت مواطنين يعيشون حياة بدائية ويفتقدون ابسط مقومات الحياة مثل الطرقات ومشاريع المياه التعليم والصحة والمستشفيات والكهرباء.

كما رأيت منزل الشهيد الشيخ أحمد عبدربه العواضي وقد كان لي شرف زيارته والتقاط صورة  له من أمام احد أسواره علما إن المنزل مهجور من ذو سنين رغم فنه المعماري وموقعه الاستراتيجي فهو يقع على قمة تبه يتوسط قرية البديع التي تشرف على قرى الجريبات. الأمر الذي يجسد الرمزية  الاجتماعية والوطنية لهذا الدار  الشامخ .

رأيت في الجريبات الكرم الحاتمي رغم قساوة  وصعوبة الحياة التي يعيشها الناس, لدرجة انك عندما تحل ضيفا عليهم تكون هناك أشبه بحالة الطوارئ في القرية بالكامل يقدموك إلى ديوان يتسع لعشرات الضيوف هذه الدواوين تم تشييدها خصيصا للضيوف لا أقول كل قرية بها ديوان وإنما بكل منزل من منازل القبيلة عندما تحل عليهم يكرمونك بأخلاقهم ويلاطفونك بالمزاح الجميل قبل ان يكرموك بالأكل .وهكذا تجد نفسك عندهم كما قال الشاعر” يا ضيفنا لوجئتنا ..لوجدتنا نحن الضيوف وأنت رب المنزل”

ورأيت ضمن ما رأيت في جريبات الشهيد أحمد عبدربه العواضي أطفالا على اكتاف ابائهم على قارعة الطريق يريدون الذهاب بهم إلى مستشفيات بيحان وكذلك النساء في حال الولادة.

من أجمل ما رأيت في الجريبات هو ان هذه القبيلة قبيلة العواض لايزالون على عهدهم ونهجهم السبتمبري الذي قطعوه على انفسهم في ستينيات القرن الماضي مع, الشهيد الشيخ أحمد عبدربه العواضي رغم التهميش الذي نالهم من نظام الحكم في صنعاء بعد رحيل الشيخ أحمد عبدربه وحتى اليوم، نعم هذا التهميش لهم كان لأسباب عنصرية مقيتة وحسدا لشخص الشهيد أحمد عبدربه العواضي الذي كانوا يخشون من وصوله إلى قمة السلطة نظرا لرصيده النضالي الذي لم يصل إليه ايا من الذي يتربعوا على كرسي الحكم في حينه.

ان التهميش الذي عانته هذه القبيلة الأبية وشكت منه لم ينحصر في حرمان ابنائها من المشاركة في تقلد المناصب القيادية في الدولة وحرمان شبابها من الالتحاق بالكليات والتعليم بل امتد حتى أحرمهم من ابسط مقومات الحياة.

اخيرا وبعد تدوين ما رأيته في الجريبات يجب ان اكتب ما سمعته من قبيلة العواض الجريبات.. سمعت منهم رفضهم القاطع للحكم السلالي العنصري الملكي المتمثل في الحركة الحوثية واستعدادهم لمقاومته والوقوف الى جانب الجيش الوطني كما سمعت منهم مطالبتهم للشرعية بدعمهم الدعم الكامل الكافي الذي يمكنهم من أداء واجبهم ..

كما سمعت منهم مطالبتهم للشرعية بفتح مدارسهم التي مضى عليها اربع سنوات وهي مغلقة وإيجاد مركز صحي لمعالجة أطفالهم ونسائهم,  هذا ما سمعته ورأيته في جريبات العواض. فهل تستجيب حكومتنا الشرعية لمطالب القبيلة المجيدة ؟.. نأمل ذلك.

*رئيس عمليات اللواء 26 ميكا

مواضيع متعلقة

اترك رداً