فلاشات تنموية

img

مقالات 0 علي العسلي

بقلم/ د. علي العسلي

أبدأ حديثي بالمقولة الشهيرة : الجيش للحرب والإعمار..والتي حورتها لتكون : الجيش للإعمار والتنمية والدفاع عنهما..!

لو أتيح لأحدنا  الاطلاع على ميزانيات الجيوش الحقيقية، والتي عادة ما تكون للآسف سرية لوجدناها باهظة وبدلا من شيوع الفساد في هذه المؤسسة يمكن جعلها انتاجية تغطي جزءا من احتياجات  المواطنين، وتحصل على عائد معقول لتغطية  جزء من نفقاتها، وعلى أن تعمل بشكل واضح وشفاف ومراقب ماليا !

فلماذا لا تقوم هذه  المؤسسة العتيقة في زمن السلم بإقامة مشاريع رائدة في الانتاج وتتحول الى مؤسسة ايرادية تغطي اغلب نفقاتها وتسهم في توفير السلع والخدمات وتقوم بتطوير صناعاتها ويستفاد من حجم المؤسسة العسكرية افراداً وامكانات  للمساهمة الفعلية في التنمية ؟! ثم في الوقت ذاته تكون حارسة أمينة عليها ، سواء في القطاع الزراعي أو في قطاع الانشاءات أو في النقل  أو في غير ذلك من المشاريع التي تتوافر فيها فرص للمنافسة ،بحيث تقدم الخدمة أو السلعة بأقل التكاليف وايسر السبل وافضل جودة !؛ بينما في زمن الحروب فالجيش يمكن أن يلعب دورا كبيرا في انتاج احتياجاته وتوفير السلع للمواطنين عند انعدامها، إذ لا يعقل أن يكون الجنود  في الجبهات وفي الثغور ولا يدفع لهم رواتبهم واحتياجاتهم من المؤن العسكرية والغذائية ..فتوفير ذلك يجعله قادراً على حماية الدولة من أية مخاطر محتملة، وقد علمتنا التجارب القاسية التي عاشها اليمنيون في الحرب القائمة أعظم الدروس، فقد صادر الانقلابيون كل موارد الدولة إلى مجهودهم  الحربى، واختفت السلع الأساسية من الأسواق.

وعليه ينبغي أن يتم إنشاء مشروعات اقتصادية انتاجية من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي من الاحتياجات الرئيسية للقوات المسلحة وتخفيف أعباء تدبيرها عن كاهل الدولة مع طرح فائض الطاقات الإنتاجية بالسوق المحلي والمعاونة في مشروعات التنمية الاقتصادية من خلال قاعدة صناعية إنتاجية متطورة تحقق زيادة العائد الوطني مع التركيز على الأصناف الاستراتيجية، وتحقق التعاون مع أجهزة الدولة والقطاع المدني في إقامة المشروعات الاقتصادية، والتركيز على مشروعات البنية الأساسية وإعطاء عناية خاصة لإقامة مشروعات تنموية واعادة الاعمار..!؛وليس بغريب ان تقوم المؤسسة العسكرية بذلك فأغلب جيوش العالم لها أنشطة اقتصادية، على رأسها الجيش الأمريكي، الذى يشارك سلاح المهندسين الخاص به في الأنشطة الاقتصادية، داخل وخارج امريكا، مثل الموانئ والمطارات العسكرية والمدنية، حيث يشكل ذلك عائدا مهما لأمريكا.

مواضيع متعلقة

اترك رداً