المرأة في زمن المليشيا

img

إنتهاكات المليشيا تقارير 0 km HS

ترجمة خاصة – عبدالمجيد أحمد – “سبتمبر نت”

منذ انقلاب مليشيا الحوثي على الحكومة الشرعية وسيطرتها على مؤسسات الدولة أصبح واقع المرأة اليمنية هو الأسوء على الإطلاق حيث أصبحت النساء عرضة للتحرش الجسدي كما تم منعها من العمل وممارسة حقوقها الطبيعية بل إن الكثير من النساء اليمنيات تم تزويجهن عنوة من اجل سداد دين او التزام بحق مالي يجب قضاؤه.

تُعد المرأة اليمنية من اكثر المتضررين من واقع الحرب فهي تكافح من اجل البقاء على الحياة لكنها سرعان ما تكون اول الضحايا فالكثير من النساء اليمنيات قُتل أزواجهن وأولادهن وتركن دون عائل في ظل واقع مليء بالمشاكل والأزمات الصحية والاقتصادية والإنسانية.

كل هذه المعاناة تضع أمامنا تساؤلات عديدة وهي كيف تحافظ المرأة اليمنية على حياتها وحياة أولادها وكم من النساء تعيش لحظة موت اطفالهن امام أعينهن؟ كما يضع امامنا تساؤلا اخر وهو لماذا تختفي المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة عن مشهد كهذا؟

واقع مؤلم تعيشه المرأة اليمنية في زمن لا يستجدي فيه النفع ولا الرحمة ألا وهو زمن مليشيا الحوثي المتمردة.

ليس هذا فحسب بل أصبحت النساء اليمنيات عرضة للانتهاكات والضرب والاعتداء المباشر حيث وصل الحال بالمليشيا إلى مهاجمة نساء متظاهرات وضربهن بالعصي والهراوات.

يعرف المجتمع اليمني باحترامه وتقديره للمرأة لكن بعد انقلاب الميلشيا تعيش المرأة اليمنية حالة من الذهول والصدمة حيث وثقت منظمات محلية ودولية 20000 حالة انتهاك ضد المرأة اليمنية.

كما أصدرت منظمة رادار لحقوق الإنسان في العالم العربي تقريرا يفيد بأن الكثير من النساء اليمنيات تعرضن للقتل والاعتداء الجسدي والعنف على أيدي مليشيا الحوثي خلال سنوات الحرب.

وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ابتهاج الكمال: إن مليشيا الحوثي قتلت أكثر من 675 امرأة يمنية، في حين لاتزال نساء أخريات تعاني من مشاكل الصحة والجوع والألغام الأرضية.

و فيما يتعلق بالمرأة وحقوقها نشر المنتدى الاقتصادي العالمي تقريرا حول أوضاع النساء في 142 دولة تناول فيه المستويات الاقتصادية والأكاديمية والسياسية والعنف والرعاية الصحية، احتلت اليمن فيه المرتبة الأدنى.

وذكر التقرير ايضا أن اليمن أخفق في تزويد النساء بفرص جيدة للتعليم، حتى على المستوى الابتدائي.

كما كشفت دراسة يمنية أن الوضع الهش للمرأة اليمنية مرتبط بالثقافات والعادات والتقاليد القبلية التي أدخلتها مليشيا الحوثي منذ انقلابها المشؤوم.

ووفقا لناشطات حقوقيات فإن زمن المليشيا هو الأسوأ لاسيما انه لايوجد حضورللمرأة اليمنية في المستويات الاجتماعية والسياسية والإنسانية، حيث تقلص دورها وفُقدت حقوقها الأساسية في الطب والغذاء والتعليم والأمن والصحة، كل ذلك بسبب غياب النظام والقانون.

وفي مدينة «تعز» المنسية عالم مليء بالفواجع التي تعيشها المرأة اليمنية حيث تزداد معاناة المرأة وتقول نور، وهي امرأة من تعز: «طلبت مني جارتي أن أعطيها بعض الطحين لإطعام أطفالها، وعندما سألتها لماذا لا تقدم منظمات الإغاثة لكم المساعدات، اجابتني بأن هناك أشخاصًا تأبى كرامتهم طلب المساعدة او الطعام، وأضافت بأن هذه المنظمات لا تقوم بتوزيع خدماتها للجميع، مشيرة إلى أن عملية توزيع هذه المساعدات تتم وفقا للمحسوبية والعلاقات الشخصية».

أم محمد امرأة اخرى من محافظة «تعز» المنسية قالت انها إذا ارادت تحضير وجبة من الطعام لأسرتها فإن عليها السير لمسافات طويلة لجلب الماء والحطب، «لقد تم نسياننا!!».

وأضافت: تعاني النساء من وحشية الحرب والحصار «أين هذه المنظمات التي تحمي حقوق المرأة وتدافع عنها، ومتى ستساعدنا إن لم يكن الآن؟».

طالبة الحقوق «منال» قالت: «أمي مريضة بالسكري ولديها ضغط دم مرتفع ولا أعرف كيف أساعدها». «أصيبت أختي بقذيفة وأصبح أخي معوقًا بسبب الحرب. نحن نعيش أزمة إنسانية. المجاعة في كل مكان من حولنا، ولا يمكننا الوصول إلى الماء أو الدواء أو الكهرباء. الناس يعيشون دون رواتب. لقد تم نسياننا هنا، كما لو أن تعزتعيش في كوكب آخر».

وأضافت منال: «كانت تعز مدينة العلم والسلام. واليوم تهملها الدولة والمنظمات. نحن نموت كل يوم. يموت أطفالنا بين أيدينا ولا يمكننا فعل أي شيء حيال ذلك».

أصبح جلب المياه من الأماكن البعيدة وجمع الحطب من مسؤوليات المرأة. كل هذه الأعمال تقع على عاتق النساء في كل صباح، ولا نعرف ما إذا كنا سنعود إلى المنزل على قيد الحياة أم لا.

لا يوجد يمني ليس بحاجة للمساعدة. تقتصر المساعدات الممنوحة للحوثيين على أتباعهم أو تباع في السوق السوداء بأسعار باهظة.

لماذا لا يشعر رجال الأعمال والسياسيون اليمنيون بالأسى لما يحدث في بلادهم، تغضب النساء اليمنيات من الرجال الذين لم يعطوا أي شيء لوطنهم وقت الحاجة إليهم.

لقد فروا من البلاد، إلى جانب أموالهم وعائلاتهم واستثماراتهم، تاركين وراءهم دولة تعاني من أسوأ أزمة في تاريخها الحديث.

يموت المرضى بينما لا تستطيع عائلاتهم شراء الأدوية. وترى الأمهات أن بناتهن يموتن أثناء ولادتهن، ويموت أبناؤهن بسبب الحمى أو الجوع.

متى تنتهي معاناة النساء اليمنيات، حتى يستطعن العيش بسلام في بلد نظام وقانون وعدالة اجتماعية؟ متى ستقوم المنظمات الحقوقية والإنسانية والصحية والغذائية بدورها لإنهاء بؤس المرأة اليمنية؟

 

المصدر: صحيفة الأهرام الأسبوعية

مواضيع متعلقة

اترك رداً