عمائــــــر ومقابـــــر

img

مقالات 0 أحمــد ردمـان

بقلم/ أحمـد ردمان

بعد كل حدث مفصلي في تاريخ الشعوب تتجه حركة الحياة وفقاً لتوجهات صُنّاع القرار..وبناء عليه تنهض شعوب وتتقهقر أخرى.

وفي الحالة الاقتصادية للشعوب يتم فرز عدد من الطبقات في المجتمع وفقاً لاستراتيجية الحاكم ، وغالبا ما توزع الشعوب المنكوبة بالفساد والاستبداد إلى طبقتين، إحداهما متخمة، والاخرى معدمة، فتتبلور مظاهر الحياة الاقتصادية على هذا الأساس.. ذلك أن المستبد يصنع حوله جوقة من ذوي التأثير الاجتماعي بهدف ترويض المجتمع لقبول استبداده وتقبّل فساده .. فيغدق عليهم من أموال الشعب لتنتج طبقة تتميز بخواء البطون لصالح المتخمين.. وتلك صفة سائدة في دول العالم الثالث.

أما نحن في اليمن فلنا مع السلالة شأن آخر، إذ أن لهم منهجيتهم الخاصة في التعامل مع الشعب اليمني في كل جوانب الحياة ومنها الاقتصادي.

إن استراتيجة «الأطهار» الاقتصادية قد تشكلت ملامحها في أبرز مظهرين يميزا العاصمة صنعاء وهما «العمائر، والمقابر».

ينطلق المشرف لجبي الأموال من كل مصدر دخل لكل يمني قلّ دخله أو كثُر , ويتم تسخير تلك الأموال لتحشيد اليمنيين إلى مصارعهم في جبهات القتال للدفاع عن قصور «المطهرين» التي تُشيّد في مداخل صنعاء وبداخلها ليعود الإبن في تابوت أخضر ليوارى جثمانه في قبر تكسوه الخضرة ويتحمل تكاليف ذلك الأب صاحب البقالة أو المزرعة ،ليعود الفائض مما دفعه المكلوم بولده وماله لتشييد قصر المشرف الحقيق بتلك القصور… فأولاده «الأطهار» لا يليق بهم العيش في دار تنقصها الرفاهية.. ليذهب الإبن الآخر للعمل في حمل الأثقال إلى الأدوار العلوية في قصر «قاتل أخيه» ليتسلم أجرته نهاية كل يوم والخجل يكسو وجهه لامتنان «المشرف» عليه باصطفائه للعمل من بين آلاف العاطلين.

في ظل حكم الأطهار أصبحت المقابر مشاريع حكومية يتم افتتاحها والتصفيق لقص الشريط إيذانا بدفن اليمنيين لتغدو المقابر مظهرا بارزا لا يحاكيه إلا مظهر العمائر الشاهقة في تجسيد العلاقة السببية -في بعض أوجهها-.

ذانك مظهران تتميز بهما العاصمة وغيرها من المحافظات المنكوبة منذ الانقلاب في اليمن في العام 2014، والذي يسعى أساطينه للانقلاب الشامل على اليمن واليمنيين على كل صعيد وفي كل ميدان.

مواضيع متعلقة

اترك رداً