هزيمة المليشيا في عقر دارها.. مهمة اجتازها الجيش بنجاح

img

أبطال الجيش الوطني يرفعون العلم الجمهوري - ارشيفية

عمار زعبل “26 سبتمبر”

استطاع الجيش الوطني أن يضع أفراده ومنتسبيه مجدداً أقدامهم على أرض، تعد جزءاً لا يتجزأ من أراضي الجمهورية اليمنية،  وهي محافظة صعدة، والتي حاول الحوثيون المدعومون من ملالي إيران سلخها عن هويتها، وتجييرها لصالح مشروعهم التدميري، إلا أن عرق ودماء الأبطال من الجيش وكل من معهم من أبناء الشعب اليمني، الذين ينشدون الجمهورية والدولة والمواطنة، لهم رأي آخر، وهدف يسعون لتحقيقه، وهو رفع علم الدولة اليمنية، على جبال «مران» المديرية التي يوجد فيها مخبأ الهارب، عبدالملك الحوثي، وزبانيته، الذين يحاولون أن يدافعوا عن إمامتهم الوهمية وأحقيتهم المزيفة بالحكم، فألوية محور آزال والعروبة وألوية القوات الخاصة، لا هم لها إلا اقتطاع الأنفاس للمضي قدماً لتحقيق النصر المنتظر، وإعلان هزيمة مليشيا الموت في عقر دارها، بدعم كبير ومتواصل من تحالف دعم الشرعية في اليمن.

وباتت قوات الجيش في تقدم مستمر من 5 محاور في المحافظة، فيما تمكنت من محاصرة سلسلة جبال مران، المخبأ المرجح لزعيم التمرد الحوثي من 3 جهات، ومناطق رازح وباقم والبقع وكتاف وحيدان والملاحيط والظاهر، كلها أصبح ترابها يمتزج مع عرق ودم الأبطال، من الجيش، الذين يرون أن معركتهم تاريخية، لا تقل عن تلك المعارك الفاصلة بين الحق والباطل على مدى التاريخ الإنساني.

 

للهزيمة طعم آخر في صعدة

فالمشاهد التي زادت وتيرتها منذ بدايات العام 2018، دلت على إصرار الشرعية وتوجهها إلى حسم المعركة، والدفع نحو فتح جبهات جديدة في محافظة صعدة، لما تمثله من رمزية واستراتيجية محكمة، فهزيمة المليشيا في صعدة، لها دلالتها الكبيرة، التي ستعمل على كبح جماحهم، وتشجيع المحافظات الأخرى على الانتفاض، والتحرر من فساد هوامير السوق السوداء ومشرفي الحرب الظالمة، التي أتت على كل أخضر ويابس في كل المحافظات التي ما زالت خاضعة لسلطتها الانقلابية.

 

قطع رأس الأفعى

والمعركة في مناطق صعدة لم تكن اعتباطية، إنما مدروسة، وماذا يريد من خلالها الجيش الوطني، إذ يؤكد انهيار المليشيا الحوثية، وأنها فقدت الكثير من قوتها، وأن فتح هذه الجبهات بالتعاون مع الشرفاء من أبناء هذه المحافظة إلا لقطع رأس الأفعى وتخليص الشعب اليمني من سمها وحقدها الدفين، فالمعارك أصبحت تدور في أكثر من منطقة ومديرية في المحافظة التي تنتظر وصول قوات الجيش إليها كما هو في بقية المحافظات اليمنية، وعند النظر إلى سير المعركة التي استؤنفت في يناير من العام 2018، كانت شاملة لعدد من الجبهات في المحافظة، والتي أعلن حينها بعمليات «قطع رأس الأفعى»  إذ كان من نتائجها  الوصول إلى مركز مديرية باقم، واستعادة مواقع استراتيجية في جبهات رازح والبقع وكتاف، وهو التطور العسكري اللافت، الذي من شأنه تغيير المشهد العسكري برمته في اليمن والتعجيل بحسم المعركة لصالح قوات الجيش الوطني والمقاومة المسنودين بدعم التحالف العربي.

 

اختبار للجيش

فالمعركة في صعدة، يمكن قراءتها من زوايا أخرى، غير رمزيتها، إذ تمثل المعركة اختباراً لا بد من اجتيازه بنجاح من قبل قوات الجيش، وهو هزيمة الحوثيين في التضاريس الصعبة، خصوصاً بعد أن أرجعت قيادات المليشيا هزيمتها العسكرية في الساحل الغربي إلى طبيعة المعركة، إلا أنها كما تشيع بين عناصرها، بأنها لا تهزم في المناطق الجبلية، كصعدة، الذي كان فيها رد الجيش الوطني سريعاً وقوياً وفي تضاريس وعرة، إذ توغل في جبال ومرتفعات صعدة بزحف مستمر باتجاه جبال مران الغاية المقصودة من المعارك، وهي المعارك التي استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة، ومنها المدافع التي دكت تجمعات الحوثيين في جبال مرّان بصعدة.

 

انتصارات البقع

ففي 14 يناير أعلن الجيش تحقيقه انتصارات كبيرة في البقع، بعد أن حرر سوق المديرية، ومناطق العواضي والسعراء وأجزاء من جبال العليب، لتستمر المعارك في جبهات أخرى كمديرية رزاح المهمة الذي أعلن فيها في 11 مارس سيطرة الجيش على مواقع عسكرية، تم انتزاعها من المليشيا الحوثية، إذ حررت قوات الجيش ‏مناطق الأزهور والحجلا وقرية بني معين ‏والحنكه وقلة فراس، وباتت على ‏مشارف مركز مديرية رازح الواقعة إلى ‏الشمال الغربي للمحافظة.

 

الملاحيط.. أهمية استراتيجية

وهي المعارك التي رافقتها أخرى في مديرية باقم، بعد أن صدت قوات الجيش محاولة تسلل لميليشيا الحوثي الانقلابية على مواقع الجيش في محور علب تركزت على جبل «سبهطل وجبل القعم»، بعد معارك عنيفة خلفت قتلى وجرحى في صفوف المليشيا، فيما لاذ البقية بالفرار باتجاه وادي الثعبان، الذي أصبح تحت السيطرة النارية لقوات الجيش الوطني، وفي 17 أبريل تمكنت قوات الجيش من تحرير مواقع جديدة بمديرية الظاهر، وتتجه نحو تحرير جبلي «المطلة وطيبان»، المطلان على «سوق الملاحيط»، وأعلن حينها أن التقدم سيمكن قوات الشرعية من فرض سيطرة نارية مباشرة على سوق الملاحيط»، وتأتي أهمية مديرية «الظاهر»، الكائنة جنوب غرب صعدة، كونها خط دفاع متقدم للمليشيا لتأمين منطقة «مران»، مسقط رأس زعيم جماعة الحوثي والتي تبعد عن المديرية بأقل من 10 كيلومترات.

 

مقتل خبراء

في هذه المعارك أعلنت قوات الجيش مقتل خبراء من حزب الله وعدد من عناصر مليشيا الحوثي الإيرانية من بينهم مسؤول عن الصواريخ الباليستية في غارة جوية على صعدة، ورشح الانتصار فتح جبهات أخرى مساندة، وهو التكتيك العسكري، الذي اعتمد عليه الجيش في تقطيع أوصال المليشيا، وقطع خطوط إمدادها.

 

أبواب الحديد

أما في مايو انتقلت  المعارك إلى «أبواب الحديد» التي أصبحت تحت السيطرة النارية لقوات الجيش، وهي المعارك التي وصفت بالمهمة، إضافة إلى تحرير قوات الجيش الوطني، مناطق جديدة في مديرية كتاف، إذ تمكن اللواء 84 مشاة، من تحرير مناطق واسعة في الوادي، أهمها قرية ومدرسة الصوح وتبة السفينة، وعدد من المواقع في ميمنة الجبهة، كما نجحت قوات الجيش من اقتحام مركز مديرية كتاف شرقي محافظة صعدة في 6 مايو بعد معارك عنيفة مع مليشيا الحوثي متزامنة مع معارك أخرى نجحت فيها قوات الجيش من السيطرة على منطقة آل صبحان، وتبة مجازه، وتبة الهشيمه، بمحور علب بمديرية باقم شمالي المحافظة، بعد معارك استمرت قرابة خمسة أيام وحصار على مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، دام أكثر من أسبوعين  بدعم من تحالف دعم الشرعية.

 

تتويج

توجت انتصارات صعدة المتلاحقة في 7 أغسطس بالسيطرة على منطقة الملاحيط بشكل كامل، وهي المعركة التي خاضها أبطال لواء العروبة بقيادة اللواء عبدالكريم السدعي، وتكمن أهمية الملاحيط، إذ بالسيطرة عليها تمت السيطرة على الطريق بين محافظتي صعدة وحجة، مما يقطع خط إمداد المليشيا من هذا الطريق المهم.

حصن باقم

وفي أواخر أكتوبر قوات الجيش من اللواء الأول عروبة في الجيش الوطني تتمكن من تحرير مرتفعات جديدة ومهمة على جبهة الملاحيط، مركز مديرية الظاهر شمالي غرب محافظة صعدة».

 

نوفمبر.. انتصارات حافلة

شهر نوفمبر كان حافلاً بالانتصارات إذ تمكن الجيش من السيطرة على حصن باقم الاستراتيجي في 16 من الشهر على وجه التحديد، كما تمكنت من السيطرة على القرى المحيطة بالحصن، وعدد من المواقع المهمة، وفي 25 من الشهر نفسه أعلن الجيش استكمال تحرير مديرية الظاهر جنوب غربي محافظة صعدة، معقل الانقلابيين الحوثيين المدعومين من إيران.

كما استكملت قوات الجيش في 25 نوفمبر تحرير سوق ومدينة الملاحيط ومثلث مران ومبنى المجمع الحكومي وإدارة الأمن في إطار عملية عسكرية واسعة وتواصل التقدم نحو مديرية حيدان وسط انهيار وخسائر كبيرة في صفوف المليشيا الانقلابية.

وتواصلت الانتصارات في ديسمبر، وتمت  استعادة مركز مديرية باقم بعملية نفذتها قوات النخبة المشكلة من اللواء 102 ولواء العاصفة واللواء 63 مشاة، والتي كانت مباغتة وخاطفة من منطقة آل مغرم إلى المجمع الحكومي وسط مديرية باقم شمال صعدة، سيطرت خلالها على المجمع الحكومي وإدارة الأمن والمرتفعات التي كانت المليشيا تتمركز فيها».

 

تدمير

ففي 2 ديسمبر تمكن الجيش الوطني اليمني، بدعم من التحالف العربي من تحرير منطقتي الحجلة وآل علي في مديرية رازح بصعدة، ويواصل تقدمه صوب مركز المديرية، كما تمكن التحالف من تدمير منصتي إطلاق صواريخ باليستية للمليشيا في صعدة، خلال اليومين الماضيين.

 

ارتباك المليشيا

وتقول القيادات العسكرية في صعدة: إن قوات الجيش الوطني باتت تحاصر أهم معاقل مليشيا الحوثي الانقلابية الرئيسية من كافة الاتجاهات، ونتيجة للمعارك المتسارعة تعيش المليشيا في المحافظة حالة من الارتباك والتخبط، إذ تتكبد بشكل يومي خسائر بشرية ومادية كبيرة، وسط تراجع ملحوظ لعناصرها وباتت قوات الجيش الوطني تحاصر المليشيا الانقلابية عبر ثلاث جبهات قتالية من البقع، مروراً بمحور علب، وصولا إلى جبهة رازح.

مواضيع متعلقة

اترك رداً