هل شمال اليمن زيدي المعتقد؟! *

img

بقلم/ عبدالوهاب هادي طواف الشمال الزيدي، أو الزيدية، أو الزيود، مصطلحات تُستخدم في سياقات وأنساق سياسية وعنصرية من قِبل البعض، وبجهل من قِبل البعض الآخر. قبل حوالي شهر، كنت في حلقة نقاشية مع مجموعة من الأصدقاء، المُحبين والمهتمين باليمن؛ من دول الخليج العربي، ولاحظت أنهم يرددوا وبإقتناع كلمة الزيدية والزيود، والشمال ذو الأغلبية الزيدية، في وصفهم لليمن وللمناطق الشمالية، فهالني وأفزعني جهلهم بتضاريس اليمن، السياسية والإجتماعية والجغرافية، وهم أكثر من غيرهم من يُفترض فهمهم وإدراكهم للصورة الصحيحة للوضع في اليمن. أولاً هناك فريق يُطلق تُهمة الزيدية على الشمال، بكتلته الجغرافية المعروفة بحدود ما قبل الوحدة 22 مايو 1990، ونجد أن هذا الفريق ينتمي جغرافياً إلى المحافظات الجنوبية، المؤمنين بضرورة عودة دولة الجنوب، ولذا يطلقون تهمة الزيدية أو الزيود على ما يقارب 20 مليون إنسان، لبناء حجج وذرائع تساعدهم على تحقيق مطلبهم، وهم بالتأكيد غير مدركين لخطورة اتهاماتهم تلك، والتي تصب في صالح الحوثي، وبنفس الوقت لا تخدم مطالبهم السياسية في الجنوب. ثانياً وهناك فريق يقذف محافظات شمال الشمال كصنعاء وذمار وعمران وحجة والمحويت وصعدة بتهُمة الزيدية، كذلك لأسباب سياسية وأحياناً عنصرية، ونجد أن هذا الفريق ينتمي جغرافياً إلى تعز، وتأتي اتهاماتهم في سياقات ولأغراض سياسية، ولإحياء النزعة الاستقلالية لأبناء تعز وإب، ولتجميعهم في كتلة واحدة، لمواجهة ما يشعرون به من أستئِثار أبناء محافظات شمال الشمال بالمراكز الحساسة والمؤثرة في الدولة، وفي عملية صنع القرار، وبالرغم من تفهمي لشعورهم بالضيم والإقصاء من قبل أبناء صنعاء الجغرافيا، إلا أنهم يصيبوا عملية إستقرار اليمن برمتها في مقتل، ويخدموا دعاة الزيدية( الهاشمية السياسية) من حيث لا يعلموا، ولا يخدمون أهدافهم الذاتية. ثالثاً نجد أن هناك فريق ثالث يتهم صعدة بمنبع وبؤرة الزيدية والإمامية، ونجد أن هؤلاء ينتمون جغرافيا إلى صنعاء وعمران وحجة، ويقذفون تلك الفرية على صعدة لأسباب سياسية ونفسية، وتأتي تلك الممارسات في محاولة من أبناء تلك المناطق في مسعى للتخلص من تهمة وفرية وعنصرية مايسمى بالزيدية ودفعها ورميها من على كاهلهم باتجاه أهلنا في صعدة، بالرغم أن صعدة أكثر تحرراً ورفضاً للزيدية العنصرية من غيرها، وبالمحصلة النهائية نجد أن تلك الأفعال والسياسات والممارسات التي تصدر من الجميع، وبدواعي شخصية وسياسية ومناطقية، تصب في صنع حجم ووجود وكيان غير حقيقي وصحيح، لمجموعة الحوثي المسلحة. الزيدية هي المنهج والحزب السياسي الذي جلبه الغازي يحيى الرسي معه إلى اليمن في عام 283 هجرية، وبذلك الرداء الديني المذهبي في شكله، والطائفي العنصري في جوهره، إستباح اليمن وخيراتها، ودمرها هو وجيشه المكون من مناطق فارس ومن قفار وسهول آسيا، ومن قبائل الجزيرة العربية. وعبر عقود طويلة من حكم الأئمة لليمن، وتحت يافطة حب آل البيت والمذهب الزيدي، استطاعوا أن يحكموا اليمن ويكّونوا جيشا من اليمنيين، بحكم حيازتهم وإحتكارهم لوسائل القهر والسطوة؛ ولجاذبية المال والسلطة، وبمذهب سياسي اسمه الزيدية. فعائلة آل حميد الدين اتكأت على عصى الحزب أو المذهب الزيدي العنصري في حكمها لليمن، وبمجرد أن رحلت ورحل ظلمها بثورة شعبية في الـ 26 من سبتمبر العظيم عام 1962م، انتهت قاعدة ما يسمى بالزيدية وأفكارها العنصرية. استمرت قشور من ممارسات وطقوس الزيدية في مناطق كثيرة من اليمن، كالسربلة في الصلاة، وترديد حيا على خير العمل في الأذان، وقراءة سورة ياسين على الميت، والجهر بآمين بعد انتهاء إمام الصلاة من تلاوته للفاتحة؛ وتوقفت المسألة عند ذلك الحد الشعائري في العبادة. هناك من ظل يعمل لإحياء الزيدية لأغراض سياسية، وهم الهاشميين المؤمنين بالولاية، وهؤلاء هم حوثة اليوم، بمشروعهم المميت، الذي يتجرعه كل يمني صباحاً ومساءاً، وها هي اليمن اليوم، وبكامل مناطقها ونُخبها وأحزابها، في مواجهة شاملة مع جماعة الحوثي، المسنودة إيرانياً. نجد أن أبناء محافظات شمال الشمال هم منّ تحمل معظم تكلفة وكُلفة مواجهة الهاشمية السياسية، منذ قدوم المحتل الهادي إلى اليمن وحتى يومنا هذا،  وخلال الست الحروب لمواجهة الحوثة من عام 2004 وحتى عام 2010 نجد أن الآلاف من الشهداء والجرحى الذين سقطوا في تلك الحروب، معظمهم من صعدة أولاً ثم من عمران وحجة وصنعاء والمحويت، ثم من بقية مناطق اليمن شماله وجنوبه، في الوقت الذي كان معظم الناشطين والنخب السياسية والمثقفة والأحزاب السياسية في اليمن جنوبها وشمالها واقفين ضد مواجهة الحوثي بجهل، وبعضهم نكاية بالشهيد علي عبدالله صالح وبالمؤتمر الشعبي العام الحاكم آنذاك. عندما نستخدم مصطلحات عنصرية كالزيدية ومناطقية كالشمال والجنوب والهضبة، فنحن نقدم وقودا عالي النقاوة لميليشيات الحوثي، ولكل الحركات والنتوءات، التي تعتاش على دماء وجراح ومعاناة الشعب اليمني. لو تتهيأ فرصة حقيقية لانتخابات في صعدة نفسها، فحتما سيسقط الحوثي فيها، ناهيك عن بقية المحافظات اليمنية، فلا حاضنة شعبية له في كل اليمن إلا في بعض البيوتات الهاشمية. أنا من منطقة عمران ومن مديرية حوث بالتحديد، ولا أجد لجماعة الحوثي تواجد ملحوظ سوى لدى مجموعة من الأُسر الهاشمية الساكنة مدينتي. ليعلم أهلنا في دول الخليج أن مصطلح زيدي وزيدية في اليمن هما في الحقيقة تُهم تتقاذفها النخب لأغراض سياسية ليس إلا، مع بقاء الزيدية كمذهب ديني غير مسيس لدى البعض، ولا تأثير سياسي له يذكر، ولا بأس في ذلك، شأنه شأن التعدد في الدين أو الانتماء السياسي، غير الملزم لغير معتنقيه. أعتقد أن النظام  الاتحادي لحكم اليمن سيقضي على كثير  من الإشكالات التي أدت إلى حرب اليوم، وخصوصاً التهميش والإقصاء الذي يشعر به كثير من أبناء اليمن، خصوصاً في الجنوب وفي تعز والحديدة، ولن يتأتى لنا ذلك قبل إنهاء الحرب الحالية، بضمانات تضمن عدم تجددها.   سفير اليمن السابق لدى سورية *

مقالات 0 عبد الوهاب طواف

بقلم/ عبدالوهاب هادي طواف

الشمال الزيدي، أو الزيدية، أو الزيود، مصطلحات تُستخدم في سياقات وأنساق سياسية وعنصرية من قِبل البعض، وبجهل من قِبل البعض الآخر.

قبل حوالي شهر، كنت في حلقة نقاشية مع مجموعة من الأصدقاء، المُحبين والمهتمين باليمن؛ من دول الخليج العربي، ولاحظت أنهم يرددوا وبإقتناع كلمة الزيدية والزيود، والشمال ذو الأغلبية الزيدية، في وصفهم لليمن وللمناطق الشمالية، فهالني وأفزعني جهلهم بتضاريس اليمن، السياسية والإجتماعية والجغرافية، وهم أكثر من غيرهم من يُفترض فهمهم وإدراكهم للصورة الصحيحة للوضع في اليمن.

أولاً هناك فريق يُطلق تُهمة الزيدية على الشمال، بكتلته الجغرافية المعروفة بحدود ما قبل الوحدة 22 مايو 1990، ونجد أن هذا الفريق ينتمي جغرافياً إلى المحافظات الجنوبية، المؤمنين بضرورة عودة دولة الجنوب، ولذا يطلقون تهمة الزيدية أو الزيود على ما يقارب 20 مليون إنسان، لبناء حجج وذرائع تساعدهم على تحقيق مطلبهم، وهم بالتأكيد غير مدركين لخطورة اتهاماتهم تلك، والتي تصب في صالح الحوثي، وبنفس الوقت لا تخدم مطالبهم السياسية في الجنوب.

ثانياً وهناك فريق يقذف محافظات شمال الشمال كصنعاء وذمار وعمران وحجة والمحويت وصعدة بتهُمة الزيدية، كذلك لأسباب سياسية وأحياناً عنصرية، ونجد أن هذا الفريق ينتمي جغرافياً إلى تعز، وتأتي اتهاماتهم في سياقات ولأغراض سياسية، ولإحياء النزعة الاستقلالية لأبناء تعز وإب، ولتجميعهم في كتلة واحدة، لمواجهة ما يشعرون به من أستئِثار أبناء محافظات شمال الشمال بالمراكز الحساسة والمؤثرة في الدولة، وفي عملية صنع القرار، وبالرغم من تفهمي لشعورهم بالضيم والإقصاء من قبل أبناء صنعاء الجغرافيا، إلا أنهم يصيبوا عملية إستقرار اليمن برمتها في مقتل، ويخدموا دعاة الزيدية( الهاشمية السياسية) من حيث لا يعلموا، ولا يخدمون أهدافهم الذاتية.

ثالثاً نجد أن هناك فريق ثالث يتهم صعدة بمنبع وبؤرة الزيدية والإمامية، ونجد أن هؤلاء ينتمون جغرافيا إلى صنعاء وعمران وحجة، ويقذفون تلك الفرية على صعدة لأسباب سياسية ونفسية، وتأتي تلك الممارسات في محاولة من أبناء تلك المناطق في مسعى للتخلص من تهمة وفرية وعنصرية مايسمى بالزيدية ودفعها ورميها من على كاهلهم باتجاه أهلنا في صعدة، بالرغم أن صعدة أكثر تحرراً ورفضاً للزيدية العنصرية من غيرها، وبالمحصلة النهائية نجد أن تلك الأفعال والسياسات والممارسات التي تصدر من الجميع، وبدواعي شخصية وسياسية ومناطقية، تصب في صنع حجم ووجود وكيان غير حقيقي وصحيح، لمجموعة الحوثي المسلحة.

الزيدية هي المنهج والحزب السياسي الذي جلبه الغازي يحيى الرسي معه إلى اليمن في عام 283 هجرية، وبذلك الرداء الديني المذهبي في شكله، والطائفي العنصري في جوهره، إستباح اليمن وخيراتها، ودمرها هو وجيشه المكون من مناطق فارس ومن قفار وسهول آسيا، ومن قبائل الجزيرة العربية. وعبر عقود طويلة من حكم الأئمة لليمن، وتحت يافطة حب آل البيت والمذهب الزيدي، استطاعوا أن يحكموا اليمن ويكّونوا جيشا من اليمنيين، بحكم حيازتهم وإحتكارهم لوسائل القهر والسطوة؛ ولجاذبية المال والسلطة، وبمذهب سياسي اسمه الزيدية.

فعائلة آل حميد الدين اتكأت على عصى الحزب أو المذهب الزيدي العنصري في حكمها لليمن، وبمجرد أن رحلت ورحل ظلمها بثورة شعبية في الـ 26 من سبتمبر العظيم عام 1962م، انتهت قاعدة ما يسمى بالزيدية وأفكارها العنصرية.

استمرت قشور من ممارسات وطقوس الزيدية في مناطق كثيرة من اليمن، كالسربلة في الصلاة، وترديد حيا على خير العمل في الأذان، وقراءة سورة ياسين على الميت، والجهر بآمين بعد انتهاء إمام الصلاة من تلاوته للفاتحة؛ وتوقفت المسألة عند ذلك الحد الشعائري في العبادة.

هناك من ظل يعمل لإحياء الزيدية لأغراض سياسية، وهم الهاشميين المؤمنين بالولاية، وهؤلاء هم حوثة اليوم، بمشروعهم المميت، الذي يتجرعه كل يمني صباحاً ومساءاً، وها هي اليمن اليوم، وبكامل مناطقها ونُخبها وأحزابها، في مواجهة شاملة مع جماعة الحوثي، المسنودة إيرانياً.

نجد أن أبناء محافظات شمال الشمال هم منّ تحمل معظم تكلفة وكُلفة مواجهة الهاشمية السياسية، منذ قدوم المحتل الهادي إلى اليمن وحتى يومنا هذا،  وخلال الست الحروب لمواجهة الحوثة من عام 2004 وحتى عام 2010 نجد أن الآلاف من الشهداء والجرحى الذين سقطوا في تلك الحروب، معظمهم من صعدة أولاً ثم من عمران وحجة وصنعاء والمحويت، ثم من بقية مناطق اليمن شماله وجنوبه، في الوقت الذي كان معظم الناشطين والنخب السياسية والمثقفة والأحزاب السياسية في اليمن جنوبها وشمالها واقفين ضد مواجهة الحوثي بجهل، وبعضهم نكاية بالشهيد علي عبدالله صالح وبالمؤتمر الشعبي العام الحاكم آنذاك.

عندما نستخدم مصطلحات عنصرية كالزيدية ومناطقية كالشمال والجنوب والهضبة، فنحن نقدم وقودا عالي النقاوة لميليشيات الحوثي، ولكل الحركات والنتوءات، التي تعتاش على دماء وجراح ومعاناة الشعب اليمني.

لو تتهيأ فرصة حقيقية لانتخابات في صعدة نفسها، فحتما سيسقط الحوثي فيها، ناهيك عن بقية المحافظات اليمنية، فلا حاضنة شعبية له في كل اليمن إلا في بعض البيوتات الهاشمية.

أنا من منطقة عمران ومن مديرية حوث بالتحديد، ولا أجد لجماعة الحوثي تواجد ملحوظ سوى لدى مجموعة من الأُسر الهاشمية الساكنة مدينتي.

ليعلم أهلنا في دول الخليج أن مصطلح زيدي وزيدية في اليمن هما في الحقيقة تُهم تتقاذفها النخب لأغراض سياسية ليس إلا، مع بقاء الزيدية كمذهب ديني غير مسيس لدى البعض، ولا تأثير سياسي له يذكر، ولا بأس في ذلك، شأنه شأن التعدد في الدين أو الانتماء السياسي، غير الملزم لغير معتنقيه.

أعتقد أن النظام  الاتحادي لحكم اليمن سيقضي على كثير  من الإشكالات التي أدت إلى حرب اليوم، وخصوصاً التهميش والإقصاء الذي يشعر به كثير من أبناء اليمن، خصوصاً في الجنوب وفي تعز والحديدة، ولن يتأتى لنا ذلك قبل إنهاء الحرب الحالية، بضمانات تضمن عدم تجددها.

 

سفير اليمن السابق لدى سورية *

مواضيع متعلقة

اترك رداً