المناضل شرف سعيد : القيادة العربية في تعز كلفتني بالنزول إلى عدن للمشاركة في الكفاح المسلح ضد المستعمر (حوار)

img

حوارات 0 km HS

” 26 سبتمبر”

يتحدث قائد فرقة العاصفة المناضل شرف سعيد مهيوب للمرة الأولى للاعلام، سارداً قصة نضال وكفاح بطولي ضد الاستعمار البريطاني ضمن فصائل جبهة التحرير المسلحة التي كان لها دور بارز وبطولي في تحقيق الاستقلال وطرد المستعمر من أراضي اليمن الجنوبية، وعن وحدة النضال اليمني ضد الاستعمار جنوبا والامامة الكهنوتية شمالاً، وهو الذي شارك في مطاردة فلول الملكيين قبل ان يذهب إلى عدن ليقاتل الاستعمار.

في هذه العجالة نستعرض جزءاً من حوار موسع اجريناه معه، ونقتصر هنا على ما تعلق من الحوار بفترة الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني.. فإلى نص الحوار:

 

بداية حدثنا عن انضمامك إلى جبهة التحرير، وعن بداياتك كمقاتل في خلايا العمل الفدائي لطرد الاستعمار البريطاني؟

كنت في لواء النصر في الكتيبة الثالثة التي لاحقت فلول الملكيين في جبال رازح، قبل ان نحاصر هناك ونتعرض للاعتقال في سجون الملكيين لمدة تسعة اشهر، وبعد عودتنا إلى صنعاء كلفنا بالانضمام إلى قوات الجيش في بني مطر، وهناك قمنا بحركة احتجاجية مطالبة برواتبنا التي انقطعت منذ تسعة اشهر، حيث لم تدفع  لنا حين عدنا الى صنعاء، وانما كلفنا بالذهاب إلى بني مطر، وبعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات، زارنا رئيس الجمهورية عبدالله السلال برفقة وزير الدفاع حسن العمري ،ووعدونا بتوفير مطالبنا وعادوا إلى صنعاء وارسلوا لنا  مهمات عسكرية، ثم ارسلوا لنا رواتبنا التي قطعت لمدة تسعة اشهر، منذ حوصرنا ونحن نلاحق الملكيين في رازح ، وطوال فترة اعتقالنا من قبل الملكيين هناك، وبعد يومين طلبنا اجازات لزيارة أهلنا، حيث اتجهت أنا واثنين من الزملاء الى الحديدة ومنها إلى تعز، حيث مكثت يوماً واحداً وغادرت بعدها الى القرية لزيارة أهلي، ومكثت في القرية عشرة أيام، حيث اقنعت أهلي أنني لن أعود إلى الجيش ولكن سأذهب للعمل في تعز، وفي تعز اعتقلت من قبل نقطة عسكرية تابعة للقوات المصرية وحققوا معي  ،وبعد ان عرفوا من أنا وتأكدوا من المعلومات التي قلتها لهم  ،كلفوني بالنزول إلى عدن للمشاركة في الكفاح ضد القوات البريطانية ،ومباشرة تحركت الى  عدن ،وقابلني مندوب جبهة التحرير في جمرك الراهدة الأخ حسن قايد، وأرسلني إلى دار سعد  ،ثم ذهبت إلى القلوعة والتقيت هناك بالقائد سعد الرداعي، والذي كان قد تخرج من الكلية العسكرية ،وكان  برتبة ملازم حينها ويقود فرقة العاصفة خلفاً للقائد سالم يسلم ؛الذي كان معتقلا حينها، التقينا في القلوعة وقال لي :أنتم جماعة ستكونون خلية، وستبقون في القلوعة لشهر أو شهرين، وبقيت مع زميل آخر اسمه عبدالوهاب وزميل ثالث (ٍلا أتذكر اسمه) في القلوعة، ونفذنا عدة عمليات استهداف للقوات البريطانية، وكانت  أول عملية هجوم على ثلاث دوريات، والعملية الثانية في جولة المعلا وعمليات  كثيرة  نفذناها  بصفتنا خلية القلوعة التابعة لفرقة العاصفة.

 

عمليات فدائية

حدثنا عن أبرز العمليات الفدائية التي شاركت فيها؟

شاركت في الكثير من العمليات الفدائية ضد القوات البريطانية، وأتذكر منها ان قائد فرقة العاصفة الملازم سعد الرداعي استدعانا في أحدى المرات وقال :انزلوا  الى المعلا للمشاركة في المظاهرات وتنفيذ عملية هناك، وهناك التقينا بمجموعة افراد آخرين في الفرقة  ،وقمنا بتفجير قنبلة هوائية لاستدعاء الدوريات الإنجليزية كفخ، حضرت الدوريات البريطانية، وكان عددها ثلاث دوريات ،القينا عليهم مجموعة من القنابل، وصفينا بعضهم بالرشاشات، قرب عمارة نصرالله، واستمرت المظاهرات وقطعت الشارع الرئيسي وهو ما ساعدنا على الهرب.

قيادة وسلاح

كلفت بقيادة فرقة العاصفة، متى كلفت تحديداً، وكيف؟

في اوآخر العام 1965 كلفت بقيادة فرقة العاصفة، بعد ان طلبت القيادة مني إيصال القائد سعد الرداعي إلى قيادة الجبهة في تعز أثر خلافات بينه وبين عبدالحميد الشائف، وقمت بايصاله أنا ومجموعة من افراد الفرقة وهناك التقيت بالاستاذ عبدالله الاصنج رئيس المكتب السياسي ونائبه الأستاذ باسندوه وقالوا لنا علينا ان نختار قائداً للفرقة وأصر الزملاء ان أكون أنا فوافقت  القيادة وكلفت بالعودة مع الافراد إلى عدن ونقل ثلاث سيارات من السلاح معنا للاستمرار في العمليات العسكرية، حيث قمنا بتهريب السلاح إلى دار سعد عبر الراهدة وصبر لحج.

 

في اطار الحديث عن تهريب السلاح، كيف كنتم تنقلون الأسلحة إلى عدن، وكيف تتنقلون بها داخل عدن؟

كنا ننقلها إلى عدن عبر ايصالها أولا إلى الراهدة، حيث يتم نقلها بعد ذلك  إلى منطقة صبر في لحج داخل السيارات عبر طرف تهريب وبتسهيلات من بعض الاخوة الذين كانوا يعملون مع جيش الاتحاد لصالح جبهة التحرير، ومن صبر لحج وبالتسهيلات أيضا والتهريب نقوم بايصالها إلى دار سعد أولا ثم نقوم بتهريبها إلى المعلا والشيخ عثمان بطرق مختلفة، وأتذكر هنا أحدى أهم عمليات تهريب السلاح عندما أتت الأخت رضية شمشير ومجموعة من الطالبات وقمنا بتعبئة حقائبهم بالذخيرة والقنابل لنقلها من دار سعد إلى المعلا، واستمرينا بتنفيذ العمليات الفدائية وشن هجمات سريعة على القوات البريطانية، واستهدفنا العديد من المراكز العسكرية البريطانية في المعلا والتواهي وبرفقة فرقة المغاوير التابعة للجبهة حتى أوآخر 1967م.

 

واحدية النضال

منهم أبرز قادة وأبطال العمليات الفدائية الذين عملت معهم؟

محمد القيسي وحسين عبده عبدالله والقائد سعد الرداعي وبالنسبة للقيادة الرئيسية للجبهة كان الأمين العام آنذاك عبدالله الأصنج رئيس المجلس السياسي، وكان الأستاذ محمد سالم باسندوة نائب رئيس المكتب السياسي. وكان زعيم جبهة التحرير المؤسس عبدالقوي مكاوي كان هناك جهاز متكامل للجبهة في تعز، جهاز امن واستخبارات، اما نحن في الخلايا الفدائية أغلبنا عسكريين نزلوا من وحدات الجيش في الشطر الشمالي آنذاك، كان يتم اختيارنا وارسالنا تحت قيادة جبهة التحرير إلى عدن.

والكثير من أبطال العمليات الفدائية اتذكر منهم فيصل شعنون، عبدالوهاب غيلان وعبدالعزيز غيلان وهم أفراد من قوات الصاعقة في صنعاء، وأيضا أتذكر أحمد الفضلي من رداع، وقائد مهيوب من شرعب وأيضا بعض أبناء الجنوب منهم أحمد محمود وعلي سريد، وعبده الصغير الذي استشهد في احدى العمليات ضد القوات الإنجليزية في المعلا.

 

إلتفاف شعبي

كيف كان التفاعل الشعبي معكم؟

كان الزخم الشعبي والتأييد هو من حمى ظهور الفدائيين، كنا ننفذ العمليات الفدائية في أي مكان ثم نهرب إلى أقرب بيت ويخبؤننا ولا يفرطون بنا، وهذا هو ما حمى ظهر الثورة. وكان ايمانهم بالثورة كضرورة لطرد الاستعمار وهذا دفعهم  للترحيب بالفدائيين حين يفرون إلى منازلهم، ويعدون لهم الطعام ويضيفونهم حتى يتمكنوا من  المغادرة.

وكانت البيوت التجارية تدعم الفدائيين وأبرزهم عبدالكريم الاسودي وعبدالله باعبيد وهولاء هم أبرز من كانوا يقدمون لنا الدعم وتعاملت معهم شخصياً اثناء قيادتي فرقة العاصفة خلفاً للقائد سعد الرداعي، وفتح لنا باعبيد البيوت التي كان يمتلكها لنقيم فيها، وكان جميع التجار يدعموننا أيضاً.

 

تباين

هل كانت هناك خلافات بينكم وبين الجبهة القومية؟

تم تأسيس جبهة التحرير في 1965م في تعز، بعد أن كانت الجبهة القومية قد اشعلت شرارة الثورة من جبال ردفان في العام 1963م. على انها ستتوحد مع الجبهة القومية في جبهة واحدة، حيث يتم توحيد العمل الكفاحي تحت أسم جبهة التحرير، لكن بعض قيادات الجبهة القومية رفضت، وتباينت الآراء بين قادة الجبهتين، وكانت جبهة التحرير هي من تنفذ العمليات الفدائية في لحج وعدن وابين وشاركت انا شخصيا في عدد منها، وكنا قوة مشتركة في البداية، ولم تكن هناك خلافات وبدأت الخلافات في بداية العام 1967م وأتذكر ان الخلاف بين القوى المشتركة، التي كانت من الجبهة القومية وجبهة التحرير والتنظيم الشعبي بدأ بعد تنفيذ عملية ضد القوات البريطانية في جولة القلوعة، حيث قامت الجبهة القومية بتبني العملية وإصدار منشور بذلك، فيما كنا نحن من نفذ العملية، وبسبب الخلاف قتل علينا يومها أحد الفدائيين اسمه علي سريد. واستمرت الخلافات بعدها في النمو، حتى سلمت بريطانيا الدولة للجبهة القومية.

 

وكيف تحقق الاستقلال؟

تحقق الاستقلال بالعمل النضالي والكفاحي المسلح وبالضغط الشعبي المطالب بخروج الاستعمار بعد 135 سنة من الاستعمار البريطاني فذهب الاستعمار يبحث عن أي فرصة للدخول في مفاوضات مع الجبهة القومية وجبهة التحرير حتى سلم الحكومة للجبهة القومية وغادر عدن مدحوراً مهزوماً.

 

كيف كان تفاعلكم مع المفاوضات التي تجريها بريطانيا مع القيادات السياسية؟!

المفاوضات كانت تجري وحدها، وكنا كمقاتلين نستبشر بها خيراً خاصة حين وصلنا ان مجلس الأمن قرر انه على القوات البريطانية تسليم السلطة للحكومة الوليدة للجنوب في نوفمبر 67م و ان تترك السلاح لجيش الحكومة الوليدة ويغادر الجنود البريطانيين بسلاحهم الشخصي، وان تسلم مرتبات وموازنة الحكومة الوليدة لمدة 16 عاماً، لكن الحكومة البريطانية كانت ذكية حيث رفضت قرار مجلس الأمن وعملت بشكل سياسي للالتفاف على القرار، حيث أوجدت الصراع بين جبهة التحرير والجبهة القومية، وعملت على تسهيل وصول الدعم للجبهة القومية وسلحتها خلال ثلاثة اشهر قبل الاستقلال لتسلمها الحكم عقب خروجها من عدن حيث استدعى الاستعمار قيادة الجبهة القومية من القاهرة لتسليمهم الحكم، وكلفت جيش الاتحاد بملاحقة عناصر جبهة التحرير والتنظيم الشعبي، واشتبكنا حينها مع قوات الاتحاد والقوات البريطانية في المعلا والشيخ عثمان انسحبت جميع الفصائل إلى المنصورة والتنظيم الشعبي في الشيخ عثمان والقاهرة، وفي يوم الاستقلال قامت الطائرات البريطانية بقصف المنصورة بشكل عشوائي، حيث كنا ننتظر مفاوضات بعد أن وصل القائد عبدالله الاصنج، إلى المنصورة قبل الاستقلال بأسبوع، ونحن نخوض اشتباكات مع القوات البريطانية وجيش الاتحاد.

وصارحنا وقتها عبدالله الاصنج أن القوات البريطانية مصرة على تسليم السلطة للجبهة القومية على أن تتنازل عن القرارات الدولية، وحينها قمنا نحن العسكريين بتوقيفه والأستاذ باسندوة داخل أحدى الغرف حتى صباح اليوم الثاني قمنا بالافراج عنهم أنا وحسين عبده عبدالله ومحمد القيسي قائد المكتب العسكري للجبهة وأمرناهم بالخروج من المنصورة والعودة إلى تعز، فيما واصلنا نحن مقاومة جيش الاتحاد والقوات البريطانية وسلاح الجو البريطاني، وقررنا الانسحاب إلى الشيخ عثمان، وذهبت انا ومجموعة من الافراد بسيارتين بسالم يسلم وعلي البيحاني قادة التنظيم الشعبي وابوجلال العبسي، للالتحام بهم في الشيخ عثمان، وفي القاهرة تفاجأت بانتشار جيش الاتحاد ومجموعة من الدبابات المحترقة وكان التنظيم الشعبي قد انسحب من الشيخ وحوصرنا نحن هناك، وحينها أصر حسين العراقي الذي خرجنا انا وهو على ان يعود إلى المنصورة بإحدى  السيارات والافراد الذين، فيها خاصة وان اسرته هناك، لكن جيش الاتحاد قابلوهم بالرصاص وصفوهم فيما نحن حوصرنا  في حي القاهرة وتخبأنا هناك بعد ان اعتقل زملائنا، مما اضطرينا أخيراَ للانسحاب إلى تعز.

رسائل ومطالب

تعرضتم للتهميش والتجاهل من قبل أنظمة الحكم المتلاحقة قبل الوحدة وبعدها، ومع هذا ما رسالتك اليوم لقيادة الحكومة الشرعية ولأبناء الشعب؟

نعم تعرضنا للتهميش وحرمنا من الرواتب والمستحقات والكثير من الحقوق التي وجب على الدولة منحنا إياها، وكنا قد استبشرنا خيراً بفخامة رئيس الجمهورية المشير الركن عبدربه منصور هادي، وحكومة الأستاذ محمد سالم باسندوه الذين عملوا على اعداد كشوفات المبعدين لإعادتهم وتعويضهم، ولكن مليشيا الحوثي اشعلت الحرب واجل كل ذلك إلا ان الأمل مازال قائماً بمعالجة أوضاعنا بعد انهاء انقلاب الحوثي واستعادة الدولة وإقامة الدولة الاتحادية العادلة.

اما رسالتي لأبناء الشعب وخاصة شباب اليوم عليهم  أن يستعيدوا دولتهم وأن لا يرضخوا للانقلاب المليشياوي الحوثي الذي قاتلنا ضد مشروعه الأمامي الكهنوتي قبل أكثر من 50 عاماً، وعليهم أن يصطفوا خلف القيادة السياسية لاستعادة الدولة وبناء اليمن الاتحادي الكبير.

مواضيع متعلقة

اترك رداً