العمال في ميدان النضال ضد المستعمر البريطاني

img

عبدالله محمد العسلي " 26 سبتمبر" شكلت الحركة العمالية التي شهدتها عدن في الخمسينيات منطلقاً للنضال الجماهيري ضد الاحتلال الإنجليزي.. ومثلت إضرابات العمال أحدى وسائل النضال الوطني الناجعة والفعالة في مقاومة تسلط وتعسف المستعمر البريطاني، الذي لم يكن يتردد في استخدام العنف بشراسة لقمعها.. ولذا كان من الطبيعي أن ينخرط العمال في أعمال المقاومة حين دعى داعي الكفاح المسلح.. السطور التالية تصور لنا جانباً من تاريخ الحركة العمالية ودخول العمال ساحات النضال قبل الاستقلال.. إلى جانب المنظمات السياسية والأحزاب لعبت النقابات العمالية دوراً مهماً في تحضير العمال للاشتراك في الثورة، وكانت مسيرة نمو و تطور الحركة النقابية معقداً ومتناقضاً، ومن خلال تجاربهم الخاصة، اقتنع قطاع واسع من العمال بضرورة التخلص من القيادة الانحرافية والرجعية للنقابات، والانتقال إلى طريق النضال الثوري.. وكانت عدن مركز النشاط النقابي للجنوب اليمني، ففي عدن تمركز القطاع الأساسي للعمال وطبقاً للإحصائيات الإنجليزية بلغ عدد الأشخاص العاملين بالأجرة في عدن أكثر من ثلاثين ألف عامل عام 1945م، وفي عام 1957م حوالى 36000 عامل وفي عام 1960م 50000عامل.. في الوقت الذي بلغ فيه عدد سكان المدينة 200.000 ألف نسمة، حيث اشتغل القسم الأكبر منهم (29 ألف) في قطاع الخدمات وعشرة آلاف في البناء وخمسة ألآف في الميناء في أعمال الشحن والتفريغ وإصلاح السفن، واشتغل في مجال الصناعة الخفيفة 4.5 آلاف، وفي مصافي النفط ألفين شخص، وهذا حسب الإحصاءات التي أوردها الباحث الروسي أوليج جير اسيجوف في كتابه (الثورة اليمنية 1962-1975م) والصادر عام 1979م من موسكو.   العمال في سفر النضال كان إضراب مارس 1956م واحداً من اكبر إضرابات عمال المدن بعد الحرب العالمية الثانية،  وكان الإضراب في بدايته سلمياً، إلا أن المستعمرين استخدموا السلاح ضد المضربين،  الأمر الذي أدى إلى قيام مظاهرات احتجاج جماهيرية واسعة شملت كل الجنوب اليمني، ودعم الطلاب إضراب العمال، وخلال محاصرتهم من قبل قوات البوليس قتل برصاص الإنجليز سبعة أفراد من بينهم أحـد الطلاب.. وفي 3 مارس وإبان امتداد الحركة الاضرابية تم إنشاء مؤتمر نقابات عدن الذي دخل في عضويته 32 نقابيا وفي عام 1962م بلغ أعضاؤه حوالى (21.200) وعلى الرغم من ذلك فإن ما يقارب من ربع من عمال المدن لم تشملهم الحركة النقابية - حسب ما جاء في المصدر السابق - وأقام قادة المؤتمر علاقات وثيقة مع الاتحاد الدولي للنقابات الحرة ومع حزب العمال الإنجليزي ومع البعثيين، وكان على رأس مؤتمر نقابات قادة الاتجاه المحافظ، غير أن هذا لا يستبعد حقيقة وحدة العمال وأهمية إضراب مارس عام 1956م.. فمن خلال تقييمه لأحداث 1954م كتب عبدالله باذيب بأن إضراب مارس وضع بدايةً لتنظيم الطبقة العاملة في نقابات ومنذ هذه الفترة دخلت الطبقة العاملة مسرح النضال السياسي، الأمر الذي طعم هذا النضال بقوى جديدة.. وكدليل على تعزيز مواقع نقابات مؤتمر نقابات عدن يمكن الإشارة إلى قبوله في اتحاد النقابات العربية في عام 1960م.   خط سياسي عمالي تم تأسيس حزب الشعب الاشتراكي في عام 1962م ليعبر عن الخط السياسي للمؤتمر العمالي، وكان الأمين العام لمؤتمر النقابات عبدالله الأصنج رئيس الحزب وتضمن كتاب (كيف تفهم تجربة اليمن الجنوبية الشعبية؟) تقييما صحيحاً لنشاط حزب الشعب – الاشتراكي ومؤتمر نقابات عدن اللذان عبرا في الأساس عن مصالح البرجوازية التجارية المرتبطة بالرأسمال الأجنبي، وترتب على ذلك بروز انتهازية، وبهذا الصدد أشار المصدر السابق إلى إنه من بين قادة المؤتمر العمالي وحزب الشعب الاشتراكي وجدت شخصيات مثل عبدالقوي مكاوي مدير أحد أكبر الشركات،  والسلطان أحمد عبدالله الفضلي وحسين اسماعيل أكبر مالك أراضي ورأت البرجوازية التجارية العدنية الناشئة في رأس مال الغرب، وبالدرجة الأولى البرجوازية الإنجليزية كشريك اجتماعي لها، ومن هنا اعتمدت المساومة كمنهج مع المستعمرين والاحتكارات الرأسمالية.   التطور اللاحق أشار كتاب (كيف نفهم تجربة اليمن الجنوبية) إلى إن التأثير الفعال للانتهاز بين قادة المؤتمر العمالي لم يستطع وقف التطور اللاحق للحركة العمالية في عدن،  حيث حدثت انتفاضات ضخمة في مايو 1958م، حين طبقت السلطات الإنجليزية حالة الطوارئ.. وبعد إخماد السلطات الإنجليزية للانتفاضات العمالية أغلقت صحيفة(العامل)– الناطقة بلسان مؤتمر نقابات عدن (وفي وقت لاحق صدر بدلاً عنها مجلة العمال).. وفي يناير عام 1959م أضرب عمال النفط ونتج عن ذلك توقف العمل في المصافي لمدة 34 يوماً.. وفي عام 1960م أضرب عمال الميناء لمدة عشرة أسابيع وفي 2 فبراير إلى 1 إبريل عام 1960م حدث أطول إضراب لعمال النفط استمر سبعين يوماً.. وطبقاً للإحصائيات الإنجليزية، فقد بلغت ساعات العمل المفقودة نتيجة للإضرابات في عام 1954م 1200 ساعة عمل وفي 1957م أكثر من 2000ساعة عمل وفي 1958م حوالي 7700 ساعة عمل.   احتكار العمل للأجانب وفي 1959م شهدت عدن (84) إضراباً، بما في ذلك الإضراب العام الذي حدث ضد التصرفات العنصرية للمعتمد البريطاني المتمثلة بمنعه العرب واليمنيين من دخول عدن بهدف الحصول على عمل ومنح هذا الحق لغيرهم من الأجانب ومواطني الكمونولث، كما جاء في كتاب (الثورة اليمنية) المشار إليه سابقاً.. وقابلت السلطات حركة الإضرابات الواسعة للعمال بالإجراءات التعسفية القاسية، ففي (4) أغسطس عام 1960م صدر قانون (تنظيم علاقات العمل) وفي الواقع العملي منع هذا القانون الإضرابات، حيث نص على التحكيم الإجباري لأي إضراب وطالب بإنشاء محاكم خاصة لتسوية الخلافات.. ورد العمال على هذا القانون بإضرابات جديد وإزاء ذلك لجأ المستعمرون إلى إعلان حالة الطوارئ واستخدموا الطيران وغيره من التكتيكات العسكرية للدفاع عن أعضاء المجلس التشريعي الذين وافقوا على صدور القانون. ولقي الإضراب العام ضد السلطات التي أصدرت القانون الدعم والتأييد من قبل الفئات الواسعة للسكان، بل وجد صدى له في أجزاء مختلفة من العالم، وحدثت انتفاضات ضد السياسة الاستعمارية الإنجليزية الجديدة الموجهة لإنشاء فيدرالية في الجنوب اليمني مرتبطة بإنجلترا وضد الانتخابات المزيفة للمجلس التشريعي لعدن، حسب ما ورد في (كتابات مختارة) لباذيب.   طابع جماهيري وإبتداءً من الستينات وعلى الرغم من الإجراءات التعسفية للسلطات الإنجليزية أخذت الإضرابات العمالية والمظاهرات وغيرها من الانتفاضات في عدن والإمارات تتسم بالطابع الجماهيري الأكثر عمقاً وانتظاماً، وفي هذه الظروف ولمعرفته بأهمية وحدة القوى الوطنية دعا عبدالله باذيب في نوفمبر 1961م إلى إنشاء إتحاد وطني يمكن أن يدخل فيه مختلف القوى الوطنية بما في ذلك مؤتمر نقابات عدن، إلا أن عبدالله الأصنج لم يرد على مقترح قائد الإتحاد الشعبي الديمقراطي.. وفي نهاية 1961م،  نهض ضد الطغيان الإنجليزي وفي وقت واحد تقريباً عمال مصنع المصافي في عدن والفلاحين في منطقة لحج والعواذل وأبين وقبائل حضرموت.. وفي بداية فبراير 1962م حدثت انطلاقة الطلاب التي بدأت بالإضراب في كلية البنات ومن ثم شملت جميع المدارس والمؤسسات التعليمية وفي 11 إبريل أضرب عمال ومُستخدَمو القوات المسلحة الإنجليزية في عدن ذلك الإضراب الذي اشترك فيه ستة ألآف شخص.. وفي 9 مايو أعلن مرة أخرى عمال الميناء وعمال ومُستخدَموا القاعدة الحربية الإضراب، بسبب التصرف المهين للمستخدِمين العسكريين الإنجليز مع العمال، وكذلك لظروف العمل الصعبة.   تهيئة في 24 سبتمبر 1962م حدثت المظاهرة المشهورة ضد انضمام عدن إلى اتحاد الجنوب العربية.. وفي حركة الاحتجاج ضد ضم عدن، إلى اتحاد الجنوب العربي اشتركت مختلف فئات السكان وليس فقط مدينة عدن بل وغيرها من أقاليم الجنوب اليمني.. وهكذا لعبت الحركات العمالية دوراً بارزاً في تهيئة الجماهير العربية الواسعة للانتفاض في مدينة عدن وغيرها من إمارات الجنوب اليمني ضد مواقع المستعمرين الإنجليز، في هذا الجزء من اليمن والعالم العربي.

الأخبار الرئيسية تقارير 0 km HS

عبدالله محمد العسلي ” 26 سبتمبر”

شكلت الحركة العمالية التي شهدتها عدن في الخمسينيات منطلقاً للنضال الجماهيري ضد الاحتلال الإنجليزي.. ومثلت إضرابات العمال أحدى وسائل النضال الوطني الناجعة والفعالة في مقاومة تسلط وتعسف المستعمر البريطاني، الذي لم يكن يتردد في استخدام العنف بشراسة لقمعها.. ولذا كان من الطبيعي أن ينخرط العمال في أعمال المقاومة حين دعى داعي الكفاح المسلح.. السطور التالية تصور لنا جانباً من تاريخ الحركة العمالية ودخول العمال ساحات النضال قبل الاستقلال..

إلى جانب المنظمات السياسية والأحزاب لعبت النقابات العمالية دوراً مهماً في تحضير العمال للاشتراك في الثورة، وكانت مسيرة نمو و تطور الحركة النقابية معقداً ومتناقضاً، ومن خلال تجاربهم الخاصة، اقتنع قطاع واسع من العمال بضرورة التخلص من القيادة الانحرافية والرجعية للنقابات، والانتقال إلى طريق النضال الثوري.. وكانت عدن مركز النشاط النقابي للجنوب اليمني، ففي عدن تمركز القطاع الأساسي للعمال وطبقاً للإحصائيات الإنجليزية بلغ عدد الأشخاص العاملين بالأجرة في عدن أكثر من ثلاثين ألف عامل عام 1945م، وفي عام 1957م حوالى 36000 عامل وفي عام 1960م 50000عامل.. في الوقت الذي بلغ فيه عدد سكان المدينة 200.000 ألف نسمة، حيث اشتغل القسم الأكبر منهم (29 ألف) في قطاع الخدمات وعشرة آلاف في البناء وخمسة ألآف في الميناء في أعمال الشحن والتفريغ وإصلاح السفن، واشتغل في مجال الصناعة الخفيفة 4.5 آلاف، وفي مصافي النفط ألفين شخص، وهذا حسب الإحصاءات التي أوردها الباحث الروسي أوليج جير اسيجوف في كتابه (الثورة اليمنية 1962-1975م) والصادر عام 1979م من موسكو.

 

العمال في سفر النضال

كان إضراب مارس 1956م واحداً من اكبر إضرابات عمال المدن بعد الحرب العالمية الثانية،  وكان الإضراب في بدايته سلمياً، إلا أن المستعمرين استخدموا السلاح ضد المضربين،  الأمر الذي أدى إلى قيام مظاهرات احتجاج جماهيرية واسعة شملت كل الجنوب اليمني، ودعم الطلاب إضراب العمال، وخلال محاصرتهم من قبل قوات البوليس قتل برصاص الإنجليز سبعة أفراد من بينهم أحـد الطلاب.. وفي 3 مارس وإبان امتداد الحركة الاضرابية تم إنشاء مؤتمر نقابات عدن الذي دخل في عضويته 32 نقابيا وفي عام 1962م بلغ أعضاؤه حوالى (21.200) وعلى الرغم من ذلك فإن ما يقارب من ربع من عمال المدن لم تشملهم الحركة النقابية – حسب ما جاء في المصدر السابق – وأقام قادة المؤتمر علاقات وثيقة مع الاتحاد الدولي للنقابات الحرة ومع حزب العمال الإنجليزي ومع البعثيين، وكان على رأس مؤتمر نقابات قادة الاتجاه المحافظ، غير أن هذا لا يستبعد حقيقة وحدة العمال وأهمية إضراب مارس عام 1956م.. فمن خلال تقييمه لأحداث 1954م كتب عبدالله باذيب بأن إضراب مارس وضع بدايةً لتنظيم الطبقة العاملة في نقابات ومنذ هذه الفترة دخلت الطبقة العاملة مسرح النضال السياسي، الأمر الذي طعم هذا النضال بقوى جديدة.. وكدليل على تعزيز مواقع نقابات مؤتمر نقابات عدن يمكن الإشارة إلى قبوله في اتحاد النقابات العربية في عام 1960م.

 

خط سياسي عمالي

تم تأسيس حزب الشعب الاشتراكي في عام 1962م ليعبر عن الخط السياسي للمؤتمر العمالي، وكان الأمين العام لمؤتمر النقابات عبدالله الأصنج رئيس الحزب وتضمن كتاب (كيف تفهم تجربة اليمن الجنوبية الشعبية؟) تقييما صحيحاً لنشاط حزب الشعب – الاشتراكي ومؤتمر نقابات عدن اللذان عبرا في الأساس عن مصالح البرجوازية التجارية المرتبطة بالرأسمال الأجنبي، وترتب على ذلك بروز انتهازية، وبهذا الصدد أشار المصدر السابق إلى إنه من بين قادة المؤتمر العمالي وحزب الشعب الاشتراكي وجدت شخصيات مثل عبدالقوي مكاوي مدير أحد أكبر الشركات،  والسلطان أحمد عبدالله الفضلي وحسين اسماعيل أكبر مالك أراضي ورأت البرجوازية التجارية العدنية الناشئة في رأس مال الغرب، وبالدرجة الأولى البرجوازية الإنجليزية كشريك اجتماعي لها، ومن هنا اعتمدت المساومة كمنهج مع المستعمرين والاحتكارات الرأسمالية.

 

التطور اللاحق

أشار كتاب (كيف نفهم تجربة اليمن الجنوبية) إلى إن التأثير الفعال للانتهاز بين قادة المؤتمر العمالي لم يستطع وقف التطور اللاحق للحركة العمالية في عدن،  حيث حدثت انتفاضات ضخمة في مايو 1958م، حين طبقت السلطات الإنجليزية حالة الطوارئ.. وبعد إخماد السلطات الإنجليزية للانتفاضات العمالية أغلقت صحيفة(العامل)– الناطقة بلسان مؤتمر نقابات عدن (وفي وقت لاحق صدر بدلاً عنها مجلة العمال).. وفي يناير عام 1959م أضرب عمال النفط ونتج عن ذلك توقف العمل في المصافي لمدة 34 يوماً.. وفي عام 1960م أضرب عمال الميناء لمدة عشرة أسابيع وفي 2 فبراير إلى 1 إبريل عام 1960م حدث أطول إضراب لعمال النفط استمر سبعين يوماً.. وطبقاً للإحصائيات الإنجليزية، فقد بلغت ساعات العمل المفقودة نتيجة للإضرابات في عام 1954م 1200 ساعة عمل وفي 1957م أكثر من 2000ساعة عمل وفي 1958م حوالي 7700 ساعة عمل.

 

احتكار العمل للأجانب

وفي 1959م شهدت عدن (84) إضراباً، بما في ذلك الإضراب العام الذي حدث ضد التصرفات العنصرية للمعتمد البريطاني المتمثلة بمنعه العرب واليمنيين من دخول عدن بهدف الحصول على عمل ومنح هذا الحق لغيرهم من الأجانب ومواطني الكمونولث، كما جاء في كتاب (الثورة اليمنية) المشار إليه سابقاً.. وقابلت السلطات حركة الإضرابات الواسعة للعمال بالإجراءات التعسفية القاسية، ففي (4) أغسطس عام 1960م صدر قانون (تنظيم علاقات العمل) وفي الواقع العملي منع هذا القانون الإضرابات، حيث نص على التحكيم الإجباري لأي إضراب وطالب بإنشاء محاكم خاصة لتسوية الخلافات.. ورد العمال على هذا القانون بإضرابات جديد وإزاء ذلك لجأ المستعمرون إلى إعلان حالة الطوارئ واستخدموا الطيران وغيره من التكتيكات العسكرية للدفاع عن أعضاء المجلس التشريعي الذين وافقوا على صدور القانون.

ولقي الإضراب العام ضد السلطات التي أصدرت القانون الدعم والتأييد من قبل الفئات الواسعة للسكان، بل وجد صدى له في أجزاء مختلفة من العالم، وحدثت انتفاضات ضد السياسة الاستعمارية الإنجليزية الجديدة الموجهة لإنشاء فيدرالية في الجنوب اليمني مرتبطة بإنجلترا وضد الانتخابات المزيفة للمجلس التشريعي لعدن، حسب ما ورد في (كتابات مختارة) لباذيب.

 

طابع جماهيري

وإبتداءً من الستينات وعلى الرغم من الإجراءات التعسفية للسلطات الإنجليزية أخذت الإضرابات العمالية والمظاهرات وغيرها من الانتفاضات في عدن والإمارات تتسم بالطابع الجماهيري الأكثر عمقاً وانتظاماً، وفي هذه الظروف ولمعرفته بأهمية وحدة القوى الوطنية دعا عبدالله باذيب في نوفمبر 1961م إلى إنشاء إتحاد وطني يمكن أن يدخل فيه مختلف القوى الوطنية بما في ذلك مؤتمر نقابات عدن، إلا أن عبدالله الأصنج لم يرد على مقترح قائد الإتحاد الشعبي الديمقراطي.. وفي نهاية 1961م،  نهض ضد الطغيان الإنجليزي وفي وقت واحد تقريباً عمال مصنع المصافي في عدن والفلاحين في منطقة لحج والعواذل وأبين وقبائل حضرموت.. وفي بداية فبراير 1962م حدثت انطلاقة الطلاب التي بدأت بالإضراب في كلية البنات ومن ثم شملت جميع المدارس والمؤسسات التعليمية وفي 11 إبريل أضرب عمال ومُستخدَمو القوات المسلحة الإنجليزية في عدن ذلك الإضراب الذي اشترك فيه ستة ألآف شخص.. وفي 9 مايو أعلن مرة أخرى عمال الميناء وعمال ومُستخدَموا القاعدة الحربية الإضراب، بسبب التصرف المهين للمستخدِمين العسكريين الإنجليز مع العمال، وكذلك لظروف العمل الصعبة.

 

تهيئة

في 24 سبتمبر 1962م حدثت المظاهرة المشهورة ضد انضمام عدن إلى اتحاد الجنوب العربية.. وفي حركة الاحتجاج ضد ضم عدن، إلى اتحاد الجنوب العربي اشتركت مختلف فئات السكان وليس فقط مدينة عدن بل وغيرها من أقاليم الجنوب اليمني.. وهكذا لعبت الحركات العمالية دوراً بارزاً في تهيئة الجماهير العربية الواسعة للانتفاض في مدينة عدن وغيرها من إمارات الجنوب اليمني ضد مواقع المستعمرين الإنجليز، في هذا الجزء من اليمن والعالم العربي.

مواضيع متعلقة

اترك رداً