14أكتوبر.. نضوج ثورة ووحدة شعب

img

  بقلم/ عارف المقطري

  الحديث عن نضالات الشعب اليمني التواق دوما للحرية والكرامة العدو الخارجي (المستعمر) حديث لاشك تحتفي محطاته بكل ألوان الشموخ والاباء خاصة في حال أن يكون ذلك الصراع السياسي العسكري ضاربا ضد العدو إلى درجة أن الشعب كله يصبح حزبا واحدا وكتلة واحدة ضد المستعمر الخارجي، وبغض النظر عن انخفاض مستوى ذلك الصراع الموحد ضد العدو الداخلي فتلك حكاية لا مكان لها اليوم وحديثنا عن ثورة شعب نال بدمائه ونضاله وصبره ووحدته الاستقلال من مستعمرة لا تغيب عنها الشمس.

  14اكتوبر 1963 يوم صاغته ارادة شعب ووحدة هدف ويقين انتصار، فيه انطلقت اول شرارة حمراء احرقت الوجود البريطاني في جنوب الوطن ومزقت مستعمرة استراتيجية بالنسبة لنفوذه السياسي والتجاري في المنطقة بعد أن ظل محتلا لها منذ عام 1839م حين اعدت الحكومة البريطانية الإجراءات للاستيلاء على عدن وحدثت بعض المناوشات مع جنود السفن البريطانية المسلحة التي رابطت بالقرب من ساحل عدن انتظاراً لوصول السفن الباقية والتي ظلت ثلاثة ايام، وكانت إن قصفت مدفعية الاسطول البريطاني مدينة عدن في 19 يناير 1839ولم يستطع الأهالي الصمود امام النيران الكثيفة وسقطت عدن في ايدي الإنجليز بعد معركة غير متكافئة بين اسطول وقوات الامبراطورية البريطانية من جانب وقوات قبيلة العبدلي من جانب آخر. ولأنه من المستحيل بقاء المستعمر دون اللجوء الى شراء نفوذ بعض القوى الداخلية للحفاظ على مصالحه وانتشاره، فبعد سقوط عدن بدأت بريطانيا تحاول بمصالحها الاستراتيجية والتجارية والبحرية من خلال توطيد علاقتها مع عدد من السلطنات الجنوبية،فعقدت مع سلطان لحج معاهدة للصداقة ومنحته راتباً سنوياً إلا أن هذا لم يجد نفعاً ان حاول سلطان لحج استعادة عدن ثلاث مرات في عامي 1840 و1841.

 رغم فشل تلك المحاولات للفارق الهائل في تسليح القوتين. نجاح الاستقطاب  استمرت محاولات الإنجليز حتى 14 أكتوبر 1963 العظيم في عقد معاهدات صداقة مع سلاطين القبائل المحيطة بعدن من خلال تقديم الدعم لمن تبدو فيه بوادر التعاون معهم ضد الآخرين ناهيك أنهم كانوا يرصدون النزاعات بين السلاطين دون تدخل مباشر للاستفادة من تلك النزاعات وفقا لسياسة (فرق تسد) وهي الطريقة التي ابقت عليه 139 عاماً. وهي السياسة ذاتها دون غيرها من حقق مصالح العدو داخليا كان او خارجيا سياسيا كان او اقتصاديا وهو ما يجب أن تعرفه الشعوب العربية المستمرة بصراعاتها القائمة على ارضية هذه السياسة الخبيثة حتى اليوم للأسف الشديد.

إرهاصات الثورة  ومن هذا المنطلق شهدت عدن أكثر من 30 إضراباً عمالياً في مارس 1956، وفي يونيو من العام نفسه قام الثوار في بيحان محافظة شبوة بالهجوم على المركز الحكومي، وفي خريف عام 1956م أثارت الأحداث - التي شهدتها مصر، إثر العدوان الثلاثي على مصر من قبل إسرائيل وفرنسا وبريطانيا - غضب الشعب اليمني، فازدادت وتيرة العمل الوطني، ضد التواجد البريطاني في مستعمرة عدن والمحميات الشرقية السلطنة الكثيرية والقعيطية والمهرية والغربية، فعمل المستعمرون على زيادة التوغل في المناطق الريفية لاسيما المحاذية لأراضي المملكة المتوكلية في الشمال.. وقد شهدت المحميات الغربية في فبراير 1957 أكثر من خمسين حادثة معظمها إطلاق نار على المراكز البريطانية وعلى المسؤولين المحليين في كلٍ من ردفان وحالمين والضالع، وفي 24 فبراير 1957 نصب (16) رجلاً من قبيلة الأزارق كميناً لدورية عسكرية بريطانية تتكوّن من 22 فرداً من أفراد قوات الكاميرون مايلاندر أسفر عن مقتل اثنين من الدورية وإصابة ستة بجروح. وفي أغسطس من العام نفسه بدأت انتفاضة قبيلة الشعار في إمارة الضالع، فتضامن معهم أبناء القبائل الأخرى، وعند مرور القوات العسكرية الخارجة من عدن عبر لحج لقمع تلك الانتفاضة وزعت منشورات في لحج تدعو أفراد جيش الليوي والحرس الحكومي إلى الثورة والهروب من الخدمة العسكرية، وتمّ رمي تلك القوات أثناء مرورها بلحج بالحجارة، كما انتفضت قبائل بيحان ودثينة وقامت القوات البريطانية باعتقال العديد منهم وصادرت الممتلكات. رفض الانضمام   رفض سلطان لحج علي عبدالكريم في 1958 الانضمام إلى اتحاد الإمارات للجنوب العربي، فأرسلت بريطانيا في أبريل 1958م 4000 جندي تدعمهم الأسلحة الثقيلة واحتلت السلطنة، تحت مبرر اكتشاف مخازن للأسلحة والذخائر، وإثر ذلك نزح جزء من قوات سلطان لحج إلى تعز وبلغ عددهم 45 ضابطاً و300 جندي. وفي 22 أبريل 1958 قامت قبائل الشاعري والدكام والحميدي والأحمدي والأزرقي والمحاربة وجحافة وبني سعيد وحالمين وردفان باحتلال مركز السرير في جبل جحاف بقصد السيطرة عليه، أما في يافع السفلى فقد نشب خلاف بين السلطان محمد عيدروس والبريطانيين على أسعار القطن الذي كانت تتحكم به السلطات البريطانية، فعملت بريطانيا على عزل السلطان محمد عيدروس الذي قاوم الإجراءات البريطانية، فاستمرت العمليات القتالية بين السلطان عيدروس وقوات الاحتلال البريطاني من فبراير 1958 إلى أبريل 1961، واستخدمت القيادة العسكرية البريطانية كل وسائل التدمير ضد قوات السلطان بما فيها الطيران الذي دمر تدميراً كاملاً معقل السلطان محمد عيدروس في قلعة (القارة) الحصينة في يافع وعلى إثرها نزح السلطان عيدروس إلى تعز.

 نضوج الوعي الثوري  كان من نتائج ذلك الوعي التحرري ظهور حركات مقاومة متباينة في التوجهات والآليات الموصلة للتحرير ولكنها متحدة في الهدف كجبهة التحرير القومية وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل وفي 10 ديسمبر 1963 أعلنت حالة الاستنفار عندما ألقى عناصر من جبهة التحرير القومية قنبلة أدت إلى مقتل المندوب البريطاني السامي.. واستمرت هجمات الفصائل حتى انسحبت القوات البريطانية عن عدن في 30 نوفمبر 1967 قبل الموعد المقرر من قبل رئيس الوزراء البريطاني هارولد ويلسون و قامت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وتحققت أهداف الـ14 من أكتوبر. انتزاع الحرية  انطلقت بعد إرهاصات طويلة شرارة التحرر من الاستعمار البريطاني في جنوب الوطن لترسم على ثواني وساعات الرابع عشر من أكتوبر من عام 1963.

 عناوين الانتصار والتي دامت أربع سنوات حتى انتزع الاستقلال، خاض خلالها المناضلون مواجهات عسكرية مع القوات البريطانیة في جمیع جبهات القتال زلزلت مواقع وتجمعات المستعمر البريطاني، حتى نال جنوب الوطن استقلاله من الاستعمار البريطاني في 30 نوفمبر 1967، بعد احتلال دام 129عام.

 

مقالات 0 عارف المقطري

  بقلم/ عارف المقطري

  الحديث عن نضالات الشعب اليمني التواق دوما للحرية والكرامة العدو الخارجي (المستعمر) حديث لاشك تحتفي محطاته بكل ألوان الشموخ والاباء خاصة في حال أن يكون ذلك الصراع السياسي العسكري ضاربا ضد العدو إلى درجة أن الشعب كله يصبح حزبا واحدا وكتلة واحدة ضد المستعمر الخارجي، وبغض النظر عن انخفاض مستوى ذلك الصراع الموحد ضد العدو الداخلي فتلك حكاية لا مكان لها اليوم وحديثنا عن ثورة شعب نال بدمائه ونضاله وصبره ووحدته الاستقلال من مستعمرة لا تغيب عنها الشمس.

  14اكتوبر 1963 يوم صاغته ارادة شعب ووحدة هدف ويقين انتصار، فيه انطلقت اول شرارة حمراء احرقت الوجود البريطاني في جنوب الوطن ومزقت مستعمرة استراتيجية بالنسبة لنفوذه السياسي والتجاري في المنطقة بعد أن ظل محتلا لها منذ عام 1839م حين اعدت الحكومة البريطانية الإجراءات للاستيلاء على عدن وحدثت بعض المناوشات مع جنود السفن البريطانية المسلحة التي رابطت بالقرب من ساحل عدن انتظاراً لوصول السفن الباقية والتي ظلت ثلاثة ايام، وكانت إن قصفت مدفعية الاسطول البريطاني مدينة عدن في 19 يناير 1839ولم يستطع الأهالي الصمود امام النيران الكثيفة وسقطت عدن في ايدي الإنجليز بعد معركة غير متكافئة بين اسطول وقوات الامبراطورية البريطانية من جانب وقوات قبيلة العبدلي من جانب آخر. ولأنه من المستحيل بقاء المستعمر دون اللجوء الى شراء نفوذ بعض القوى الداخلية للحفاظ على مصالحه وانتشاره، فبعد سقوط عدن بدأت بريطانيا تحاول بمصالحها الاستراتيجية والتجارية والبحرية من خلال توطيد علاقتها مع عدد من السلطنات الجنوبية،فعقدت مع سلطان لحج معاهدة للصداقة ومنحته راتباً سنوياً إلا أن هذا لم يجد نفعاً ان حاول سلطان لحج استعادة عدن ثلاث مرات في عامي 1840 و1841.

 رغم فشل تلك المحاولات للفارق الهائل في تسليح القوتين. نجاح الاستقطاب  استمرت محاولات الإنجليز حتى 14 أكتوبر 1963 العظيم في عقد معاهدات صداقة مع سلاطين القبائل المحيطة بعدن من خلال تقديم الدعم لمن تبدو فيه بوادر التعاون معهم ضد الآخرين ناهيك أنهم كانوا يرصدون النزاعات بين السلاطين دون تدخل مباشر للاستفادة من تلك النزاعات وفقا لسياسة (فرق تسد) وهي الطريقة التي ابقت عليه 139 عاماً. وهي السياسة ذاتها دون غيرها من حقق مصالح العدو داخليا كان او خارجيا سياسيا كان او اقتصاديا وهو ما يجب أن تعرفه الشعوب العربية المستمرة بصراعاتها القائمة على ارضية هذه السياسة الخبيثة حتى اليوم للأسف الشديد.

إرهاصات الثورة  ومن هذا المنطلق شهدت عدن أكثر من 30 إضراباً عمالياً في مارس 1956، وفي يونيو من العام نفسه قام الثوار في بيحان محافظة شبوة بالهجوم على المركز الحكومي، وفي خريف عام 1956م أثارت الأحداث – التي شهدتها مصر، إثر العدوان الثلاثي على مصر من قبل إسرائيل وفرنسا وبريطانيا – غضب الشعب اليمني، فازدادت وتيرة العمل الوطني، ضد التواجد البريطاني في مستعمرة عدن والمحميات الشرقية السلطنة الكثيرية والقعيطية والمهرية والغربية، فعمل المستعمرون على زيادة التوغل في المناطق الريفية لاسيما المحاذية لأراضي المملكة المتوكلية في الشمال.. وقد شهدت المحميات الغربية في فبراير 1957 أكثر من خمسين حادثة معظمها إطلاق نار على المراكز البريطانية وعلى المسؤولين المحليين في كلٍ من ردفان وحالمين والضالع، وفي 24 فبراير 1957 نصب (16) رجلاً من قبيلة الأزارق كميناً لدورية عسكرية بريطانية تتكوّن من 22 فرداً من أفراد قوات الكاميرون مايلاندر أسفر عن مقتل اثنين من الدورية وإصابة ستة بجروح. وفي أغسطس من العام نفسه بدأت انتفاضة قبيلة الشعار في إمارة الضالع، فتضامن معهم أبناء القبائل الأخرى، وعند مرور القوات العسكرية الخارجة من عدن عبر لحج لقمع تلك الانتفاضة وزعت منشورات في لحج تدعو أفراد جيش الليوي والحرس الحكومي إلى الثورة والهروب من الخدمة العسكرية، وتمّ رمي تلك القوات أثناء مرورها بلحج بالحجارة، كما انتفضت قبائل بيحان ودثينة وقامت القوات البريطانية باعتقال العديد منهم وصادرت الممتلكات. رفض الانضمام   رفض سلطان لحج علي عبدالكريم في 1958 الانضمام إلى اتحاد الإمارات للجنوب العربي، فأرسلت بريطانيا في أبريل 1958م 4000 جندي تدعمهم الأسلحة الثقيلة واحتلت السلطنة، تحت مبرر اكتشاف مخازن للأسلحة والذخائر، وإثر ذلك نزح جزء من قوات سلطان لحج إلى تعز وبلغ عددهم 45 ضابطاً و300 جندي. وفي 22 أبريل 1958 قامت قبائل الشاعري والدكام والحميدي والأحمدي والأزرقي والمحاربة وجحافة وبني سعيد وحالمين وردفان باحتلال مركز السرير في جبل جحاف بقصد السيطرة عليه، أما في يافع السفلى فقد نشب خلاف بين السلطان محمد عيدروس والبريطانيين على أسعار القطن الذي كانت تتحكم به السلطات البريطانية، فعملت بريطانيا على عزل السلطان محمد عيدروس الذي قاوم الإجراءات البريطانية، فاستمرت العمليات القتالية بين السلطان عيدروس وقوات الاحتلال البريطاني من فبراير 1958 إلى أبريل 1961، واستخدمت القيادة العسكرية البريطانية كل وسائل التدمير ضد قوات السلطان بما فيها الطيران الذي دمر تدميراً كاملاً معقل السلطان محمد عيدروس في قلعة (القارة) الحصينة في يافع وعلى إثرها نزح السلطان عيدروس إلى تعز.

 نضوج الوعي الثوري  كان من نتائج ذلك الوعي التحرري ظهور حركات مقاومة متباينة في التوجهات والآليات الموصلة للتحرير ولكنها متحدة في الهدف كجبهة التحرير القومية وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل وفي 10 ديسمبر 1963 أعلنت حالة الاستنفار عندما ألقى عناصر من جبهة التحرير القومية قنبلة أدت إلى مقتل المندوب البريطاني السامي.. واستمرت هجمات الفصائل حتى انسحبت القوات البريطانية عن عدن في 30 نوفمبر 1967 قبل الموعد المقرر من قبل رئيس الوزراء البريطاني هارولد ويلسون و قامت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وتحققت أهداف الـ14 من أكتوبر. انتزاع الحرية  انطلقت بعد إرهاصات طويلة شرارة التحرر من الاستعمار البريطاني في جنوب الوطن لترسم على ثواني وساعات الرابع عشر من أكتوبر من عام 1963.

 عناوين الانتصار والتي دامت أربع سنوات حتى انتزع الاستقلال، خاض خلالها المناضلون مواجهات عسكرية مع القوات البريطانیة في جمیع جبهات القتال زلزلت مواقع وتجمعات المستعمر البريطاني، حتى نال جنوب الوطن استقلاله من الاستعمار البريطاني في 30 نوفمبر 1967، بعد احتلال دام 129عام.

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً