الحوثيون وإسرائيل.. تناغم المصالح يزيل زيف الشعارات

img

الأخبار الرئيسية تقارير 0 km HS

بلقيس الابارة “سبتمبرنت”

“المقاتلون الحوثيون أطاحوا بالهيبة السعودية، هكذا وصفت  صحيفة هآرتس الإسرائيلية في إحدى المقالات حال ما أسمته المقاتل الحوثي وتمكنه من إدارة المعركة إعلاميا عبر موقع قناة المسيرة حد تعبير الصحيفة العبرية.

لا يعنينا هنا النظر في تلك التصريحات التي لا تأخذ أي قدر من الحقيقة على الأرض، وتتعارض بشكل كبير مع الواقع، ولا من أطلقها كون الجهة التي أطلقتها صرحت مرارا بأنها تعتبر الجماعة حليفا استراتيجيا لها بحسب تصريحات نسبت لبعض المسؤولين الإسرائيليين في القناة الثانية الإسرائيلية في يناير 2015، حيث وصف الصحفي الإسرائيلي “آفي زخاروف” المختص في الشؤون العربية الحوثيين بالحليف الإستراتيجي لإسرائيل.

لكن ما يثير الإهتمام هنا استشهاد مليشيا الحوثي الانقلابية بمثل تلك التصريحات وابرازها على وسائل إعلامهم كدليل على قوتهم في حين أنها صادره عن جهة يفترض أنها تناصب العداء معها كما يبدو من خطابها وأدبياتها وشعارها الذي يصرخ بالموت لأمريكا والموت لإسرائيل.

هذا التناول جعل علاقة مليشيا الحوثي  بإسرائيل واضحة المعالم أكثر من ذي قبل، بالرغم من أنكار المليشيا أي علاقة لها بإسرائيل، وبين الغاية التي رفعت لأجلها  الشعارات المنادية بالموت لأمريكا وإسرائيل.

ويشير العديد من المراقبين إلى أن تحركات المليشيا تناقض شعاراتها دوما والتي تستخدم في الأصل لتخدير المجتمع وتحقيق مآرب سياسية والوصول الى مراكز القرار، لذا لم يعد أمر مستغربا أن تبحث تلك المليشيا عن أي تحليل يشير الى قوتهم وهيمنتهم حتى  لو كان المصدر الصحافة العبرية.

 

تثبيت نظام الولي الفقيه

وهنا يشير الكاتب والباحث في الشئون الإيرانية عدنان هاشم أن الشعارات التي تقوم بها الجماعة هدفها الاستهلاك المحلي، لأن روح العداء للكيان الصهيوني، والولايات المتحدة موجودة لدى معظم اليمنيين، لتاريخهم السيء.

وأوضح في حديث لـ “سبتمبر نت” أنها نفس المنطلقات التي تتحرك منها القومية الإيرانية لتثبيت جذور نظام الولي الفقيه، وإلقاء اللوم على عدو خارجي لتحريك مشاعر الداخل للإبقاء على سياسة النظام.

ويرى أن ممارسات الميليشيات العقائدية (الحوثيون والكيان الصهيوني وداعش) تتشابه، وهي استباحة كل شيء من أجل هيمنة الجماعة، وقال بأنه وإن لم توجد إسرائيل ولا الولايات المتحدة لأختلق الحوثيون عدواً يلقون باللوم عليه لتمكين أنفسهم من السلطة.

 

مصالح مشتركة

تعمل المليشيات الحوثية في عدائها الكلامي لإسرائيل وفي التعاون معها تحت الطاولة ويعقدون معها الاتفاقات، وعلى الضفة الأخرى، لا يخفي الصحفيين الإسرائيليين كثيراً من الخدمات التي تقدمها لهم المليشيا مهما رفعوا من شعارات اللعن والموت لها كما أشارت تقارير إعلامية.

ابرزت تلك التقارير مقالًا تحليليًا كتبه مدير وحدة البحوث في قسم السياسة والاستراتيجيات في المركز الأكاديمي متعدد المجالات في هرتسيليا، الجنرال شاؤول شاي، العام الماضي و نشرته  صحيفة (إسرائيل هيوم) اعتبر شاي أن “سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على العاصمة اليمنية صنعاء وعدد من الموانئ والمحاور المهمة على البحر الأحمر يحقق مصالح جيو استراتيجية ذات إسقاطات طويلة الأمد لإسرائيل”.

وفي أغسطس 2010 كشفت صحيفة هآرتس أن إسرائيل تلقت في مايو من العام نفسه وثائق من “جماعة شيعية انفصالية” (جماعة الحوثي) تكشف أسماء مواطنين عرب زودوا المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ببعض الأموال.

 

علاقات قديمة

يقول الباحث في شئون الجماعات الإسلامية نبيل البكيري إن العلاقة بين اسرائيل والهاشمية السياسة الممثلة اليوم بـ “مليشيا الحوثي” قديمة وليست وليدة اللحظة، فهي تعود لستينات وخمسينات القرن الماضي حينما ساهم الإمام أحمد بتسفير أكثر من ستين الف يهودي يمني إلى إسرائيل بما سمي حينها بعملية بساط الريح وتلقى حينها نظامه دعم مالي كبير من إسرائيل.

ويضيف لـ “سبتمبرنت” أن هذه العلاقة تجلت بشكل أكبر في الحرب الملكية الجمهورية عقب ثورة الـ 26 من سبتمبر حيث دعمت إسرائيل المليشيات الإمامية بالسلاح والخبراء العسكرين علاوة على تنفيذ  الطيران الإسرائيلي ضربات لمواقع القوات الجمهورية.

وأشار الباحث السياسي إلى الصفقة السرية التي تمت بين مليشيات الحوثي وإسرائيل والتي انكشفت قبل عامين من الآن حينما سمحت سلطات جماعة الحوثي لأسر يهودية يمنية بالسفر الى إسرائيل برفقة مخطوطات نادرة وقديمة للتوراة اليهودية والتي تعتبر مخطوطات وتراث قومي يمني.

ويؤكد اليمنيون وجود علاقات بين إسرائيل والحوثيين، مبنية على المصالح المشتركة، وأن الحوثيين “قبضوا” أموالاً من إسرائيل نظير تهريب اليمنيين اليهود ونسخة نادرة من التوراة، اعتبروها إحدى السرقات التي مارستها المليشيا الحوثية لتاريخ وتراث البلاد.

مواضيع متعلقة

اترك رداً