تهديد المليشيا للملاحة الدولية.. أسبابه وابعاده

img

تقارير 0 km HS

بلقيس الابارة “سبتمبر نت”

مع اقتراب الحرب في اليمن من بلوغ عامها الرابع، يدخل الصراع مرحلة جديدة تنذر بالسوء، مع لجوء مليشيا الحوثي  إلى تصعيد عملياتها الهجومية ضد السفن في خطوط الملاحة الدولية واستهدافها لناقلتي نفط سعودية في البحر الأحمر غربي مدينة الحديدة.

دفع هجوم الحوثي الأخير على ناقلتي النفط السعوديتين المملكة إلى تعليق جميع شحنات النفط الخام التي تمر عبر مضيق باب المندب إلى أن يصبح آمنا للملاحة.

وأثار الاستهداف تنديدا واسعا واعتبرت الحكومة اليمنية في “بيان” أن استمرار سيطرة الميليشيات الإنقلابية على الحديدة ومينائها الإستراتيجي ومناطق الساحل الغربي، سيعني استمرار هجمات المليشيا الإرهابية ضد حركة الملاحة الدولية.

ودعت الحكومة المجتمع الدولي إلى الوقوف بشكل فوري مع القوات الشرعية “لتطهير الساحل الغربي من مليشيا الحوثيين الإنقلابية المدعومة من إيران، والضغط على تلك الميليشيات للإنسحاب من مدينة الحديدة”.

ويأتي استهداف الملاحة الدولية من قبل المليشيا إنفاذ لتهديدات سابقه كانت الميلشيات الحوثية المدعومة من إيران أعلنتها، في ظل الضغوط العسكرية من قبل الجيش الوطني لاقتحام مدينة الحديدة، والمحاولات الأممية لإقناع الحوثيين بالتسليم.

ومنذ بداية تمرد مليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن وسيطرتهم على الساحل الغربي لليمن، تصاعدت التهديدات للملاحة البحرية في البحر الأحمر، خصوصا بعد سيطرتهم على ميناء الحديدة، الذي يعد أكبر ميناء يمني على الساحل الغربي، وكذلك إثر سيطرتهم على مضيق باب المندب.

ويربط باب المندب البحر الأحمر ببحر العرب، ويعتبر أحد أبرز مسارات النفط والتجارة في المنطقة والعالم، وتعبر ناقلات النفط الخليجي عبر المضيق للدخول إلى البحر الأحمر متوجهة نحو أوروبا عبر قناة السويس.

ويعبر نحو 4.8 ملايين برميل نفط الممر يوميا، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وتمثل كمية النفط هذه 8 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، مقارنة ب 30 بالمئة تمر عبر مضيق هرمز.

 

استهداف الأمن القومي العربي

وفي هذا السياق يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي “محمود الطاهر” أن لجوء المليشيا الى استهداف ناقلات النفط يكشف بأنهم يعيشون مراحلهم الأخيرة، ولذلك يستخدمون كل الاوراق المتاحة لهم.

وقال الطاهر لـ “سبتمبر نت” أن استهداف الناقلات المحملة بالنفط هي اخر اوراقهم التي لطالما هددوا باستخدامها لكي يشكلوا ضغط على التحاركونلف العربي.

وأضاف” مليشيا الحوثي لا تدرك تبعات ذلك وانما هم منقادون ينفذون اجندة إيرانية، مشيرا إلى أن استهداف ناقلة النفط السعودية ليس استهداف للمصالح السعودية فحسب وانما استهداف للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي.

 

رد على التهديدات الأمريكية

وتزامنا مع ذلك تتصاعد التوترات بين أمريكا وإيران إلى مستوى جديد وخطير خلال الأسابيع الأخيرة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق النووي الذي أبرمته القوى العالمية مع طهران بالإضافة إلى فرضها  عقوبات اقتصادية على أكثر من 25 شخصية وشركه إيرانية، وتلويح الأخير بإغلاق مضيق هرمز.

ويؤكد عضو المنتدى السياسي للديمقراطية “فهد سلطان” إن تهديد الملاحة الدولية من قبل المليشيا تمثل لعبة إيرانية بامتياز،  وأنها  تأتي كرد على التهديدات الامريكية في المقام الاول ودول التحالف ايضاً، بأن التهديد الإيراني يتعدى مضيق هرمز الى باب المندب والبحر الأحمر.

وأضاف في حديث لـ “سبتمبر نت” أن الحوثيون يهدفون من وراء ذلك الى تحسين شروط التفاوض المفترضة مع الشرعية، موضحا ” لم تعد تحركات المليشيا شأن داخلي وإنما شأن إيراني”.

ولفت الى أن الأمم المتحدة تحرص كل الحرص على الحصول على ميناء الحديدة, وهي خطوة تكرر لتجربة العراق ابان الحصار “النفط مقابل الغذاء.

ويرى انه اذا ما تم تفعيل ميناء عدن سيتفهم العالم إغلاق والسيطرة على ميناء الحديدة، مالم فإن الأزمة سوف تتضاعف  ذلك سوف تتضاعف الازمة.

 

تعقيد الأزمة

وحول انعكاسات تلك الأحداث على الأزمة اليمنية، يؤكد خبراء بأن  التهديدات الإيرانية لم تعد تقتصر على إغلاق مضيق هرمز، إذ صار بوسعها إغلاق مضيق باب المندب، من خلال تهديد طرق نقل النفط والتجارة في البحر الأحمر، عبر وكلائها الحوثيين في اليمن، وبالتالي فإن  أن إغلاق مضيق باب المندب يعني شحناً بطيئاً وكلفة أكبر، فضلاً عن تحوّله إلى ساحة صراع إقليمي.

و من شأن تلك التوترات أن تضيف مستوى آخر من التعقيد للأزمة اليمنية بحسب “الطاهر”  خصوصا أن استهداف ممر الملاحة تم بإيعاز من إيران  لدعم طموحها في الضغط على أمريكا لتسجيل مكاسب سياسية ودبلوماسية.

 

إطالة الصراع

وفي انتظار ما  ستؤول اليه  جهود المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث  من أجل وقف الحرب في اليمن يكاد الخبراء يجمعون على أن  الحديث عن أي حوار سياسي في الوقت الحالي  حديث يراد به باطل كون الهدف منه هو إطالة  الصراع في اليمن.

وبالنسبة لـ الطاهر” فإنه يرى ان لا حل سياسي  للأزمة بالرغم من الادعاءات الدورية بالنقيض، لافتا إلى أن الحل العسكري هو السبيل الأمثل للقضاء على  المليشيا ، لأن الحوار مع تلك الجماعة  لن يفضي إلى أي نتيجة ملموسة.

يذكر ان هذه ليست المرة الأولى التي تعمل ميلشيات الحوثي على استهداف السفن والبارجات البحرية، ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2016 استهدفت المليشيا بهجوم صاروخي المدمرة الأميركية “يو إس إس ماسون”، وقبلها السفينة الإماراتية “سويفت” بالإضافة إلى حوادث أخرى.

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً