زواج قسري وتعذيب وقتل.. انتهاكات عديدة تنال من اليمنيات على يد المليشيا الحوثية

img

تقارير 0 km HS

“سبتمبر نت” متابعات

يرتدين ذات اللباس الذي تتميز به المرأة اليمنية، منتقبات أيضًا، يحملن العصى الكهربائية لفض الاحتجاجات النسائية، فيما يجبن المنازل للبحث عن المطلوبين فيرهبن النسوة والأطفال.

ذاك وجه واحد من وجوه المعاناة التي تعيشها المرأة اليمنية تحت سيف المليشيا الحوثية التي سيطرت على العاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول)2014، يتم الأمر على يد نساء في «كتائب الزينبيات» الفرقة العسكرية التي أنشأتها المليشيا لقمع النساء والتنكيل بالعائلات واعتقالهن، مهام هذه الكتائب هي قمع أي احتجاجات نسائية ضد المليشيا الحوثية، وتعذيب النساء للإدلاء بمعلومات عن ذويهم المطلوبين.

 

انتهاكات الحوثي بحق اليمنيات.. خطيرة

«ريهام.. بدر لا يغيب وشعلة لا يطفئها الموت»، و«تعز تودع رائدة الإنسانية»، لا تحمل تلك اليافطات التي حُملت في تشييع الناشطة الحقوقية ريهام البدر ابنة مدينة تعز اليمنية إلا بعضًا من الحب والحزن الذي شعر به أهالي اليمن، بعد علمهم بقتل المليشيا الحوثية هذه الفتاة السمراء ذات الابتسامة الرائعة.

فقدت أسرة ريهام ابنتها الوحيدة، بعد عام من مقتل أخيها على يد المليشيا الحوثية أنفسهم، لكنها لم تكن المرأة الأولى التي تقتل بهذا السلاح، فقد قتلت وأصيبت حسب الإحصائيات الرسمية على يد المليشيا الحوثية مئات اليمنيات منذ بدء المعارك من سبتمبر 2014، حتى مايو (أيار) 2018.

ويذكر وزير حقوق الإنسان في اليمن، محمد عسكر في ندوة عقدت في النادي السويسري للصحافة بمدينة جنيف تحت شعار «كيف ننقذ ونحمي النساء والأطفال في الأزمة اليمنية؟» أن: «ميليشيا الحوثي قتلت 814 وأصابت 4179 امرأة، ومارست الميليشيا ضد النساء القتل والإصابة والامتهان والعنف الجنسي والمعنوي والاحتجاز والاعتقال والتهجير القسري والنزوح والاعتداء على الوقفات النسوية».

وتعد الألغام المضادة التي تزرعها المليشيا واحدةً من أهم الوسائل التي تحصد في الغالب أرواح النساء والأطفال، فقد زرعت الألغام المتفجرة والفردية والمموهة والارتجالية متنوعة الأغراض والأهداف، فيما تعرضت المئات من النساء لإعاقات دائمة بسبب تلك الألغام.

ويوثق تقرير منظمة «رايتس رادار» الحقوقية جملةً من الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة اليمينة منذ الانقلاب المليشيا الحوثية، فيذكر أنها: «شهدت حالات عنف وحالات تحرش لفظي وجنسي وانتهاكات جسدية وصلت حد الاغتصاب والقتل، وحالات زواج قاصرات، بالإضافة إلى حالات إصابات واحتجاز غير قانوني، وكذا الحرمان من التظاهر والوقفات الاحتجاجية، وإعاقة المرأة عن الحصول على حقوقها في التعليم والرعاية الصحية».

المزيد من الانتهاكات أيضًا يحملها هذا التقرير الذي أحصى ارتكاب نحو 20 ألف انتهاك ضد اليمنيات ارتكبتها ميليشيا الحوثي خلال ثلاث سنوات من الانقلاب على الشرعية، فيكشف أن: «الانقلابين المليشيا الحوثية مارسوا عمليات قمع، وهدر لكرامة المرأة اليمنية، وحرمانها من أبسط الحقوق، بالإضافة إلى ممارسة انتهاكات جسيمة ضد المرأة تمثلت في القتل والإصابة والعنف والاعتقال والتحرش الجنسي وتشريد الآلاف من النساء».

كما اتهمت المنظمة الحقوقية المليشيا الحوثية بفرض الإقامة الجبرية على عشرات من الناشطات والقيادات النسائية، وتهديدهن بالقتل في حال مخالفتهن لذلك، ويؤكد الحقوقيون اليمنيون أن المليشيا الحوثية يختطفون النساء، ويُجبرون أهاليهن المستضعفين بفعل غياب الرجال على تزويجهن بالقوة لمقاتليهم، كما أنه يتم استغلال النساء وغالبيتهن من الأرامل والزج بهن في أنشطة عسكرية تخالف تقاليد اليمنيين وأعرافهم.

 

في السجون.. النساء للعمل الشاق والتعذيب

فيما كان رجال مسلحون يتخذون مكانًا محاذيًا لسيارة نقل كبيرة في أحد شوارع صنعاء، أعطوا أوامر لمجموع من النسوة اللواتي يتردين زيًا أزرق اللون، كان عليهن الاستجابة لتلك الأوامر، أخذن يرفعن ردميات ومخلفات بناء، ثم يلقين تلك الحجارة في حاوية السيارة.

إنهن سجينات يمنيات في سجون ميليشيا المليشيا الحوثية، أخرجن من السجن، وتم إجبارهن على تلك الأعمال الشاقة لعدة ساعات قبل أن يتم إعادتهن إلى السجون الخاصة بهن، هذا المشهد الذي قد لا يقبله الكثير من أبناء الشعب اليمني، يمكننا أن نصفه بـ«الهين» مقارنة بما يحدث داخل السجون الحوثية. فلا يقتصر الأمر على معاناة السجينات من الجوع في ظل نقص الغذاء الحاد، ولا على فقدان الخدمات الأساسية كالرعاية الصحية والاجتماعية، إذ تتعرض السجينات في السجون الإصلاحية لانتهاكات عدة، منها الضرب والصفع والإهانة.

يقول ناشط يمني حقوقي إنه في سجون صنعاء: «من لم تمت منهن بسبب المرض، حتمًا ستموت من التعذيب الذي تمارسه المشرفات الحوثيات اللاتي تم تعينهن مطلع العام الماضي من قبل جماعة الحوثي، إذ أحال الحوثيون المشرفات السابقات إلى التقاعد، واستبدلوهن بأخريات يدينن بالولاء الطائفي للجماعة».

ويضيف لموقع «المشاهد» اليمني أن أحد التقارير الحقوقية تحدثت فيها السجينات عن «تعرضهن لكافة أنواع التعذيب الجسدي من ضرب بعصا وأسلاك كهربائية، وصفع، وإيقاف النفس بخنقهن، وإغراقهن بالماء، إضافة إلى التعذيب اللفظي من إهانة وتحقير وصفع وتعذيب نفسي، بهدف الاعتراف بأشياء لم يفعلنها».

وتشكو السجينات من كون النساء اللواتي تم تعيينهن من قبل المليشيا الحوثية على إدارة السجون الإصلاحية لا يتمتعن بأي مؤهلات علمية، ويمارسن انتهاكات دون رادع بحق النساء السجينات، تقول السجينة «خلود.س» من سجن النساء في صنعاء: «لم أعد أحتمل واقع الانتهاكات التي أتعرض لها في المعتقل، وكثيرًا ما أفكر بالانتحار»، وتواصل حديثها لموقع «DW عربية»: «تعرضت لوسائل تعذيب وانتهاكات متعددة أثناء جلسات التحقيق. فتلك التي أسموها (بنت الزهراء) – المعيّنة من قبل المليشيا الحوثية– صفعتني على وجهي وعاملتني باحتقار شديد فهي على حد قولهم منزهة عن الخطأ».

 

اليمنيات رغم الوجع.. عطاء لا حدود له

تفرض الحرب في اليمن ظروفًا قاهرة على المرأة اليمنية، ففي هذا المجتمع الذي خرج معيلوه الرجال للقتال، أو حتى أصيبوا واستشهدوا في أماكن عملهم وفي الأسواق والأعراس، أصبحت مسئولية الإعالة فيه تقع على عاتق المرأة والفتاة بعد أن ضربت الأزمة الاقتصادية مناحي الحياة كافة.

لم يكن الثمن فقط الزواج المبكر الذي أصبح ظاهرة في اليمن –إذ استخدمت الفتيات عملة لسداد الديون أو دفع تكاليف إطعام باقي الأسرة-، بل دفع الفقر الشديد اليمنيات إلى الخروج من أجل البحث عن قوت أسرهن، حتى أن بعضهن غادرن اليمن في سبيل ذلك، واحدة منهن كانت الفتاة سارة أحمد التي اختارت البقاء في الأردن عقب مشاركتها في دورة تدريبية، وجدت الفتاة في فرصة العمل بعمان طوق نجاة لأسرتها التي تعيش في اليمن، تقول سارة في تصريح لـ«الجزيرة نت»: «لقد تحولت إلى إنسانة تغطي عجز الوطن، الذي لم يستطع احتواء أبنائه».

لكن انشغال المرأة اليمنية بشئون أسرتها الصغيرة لم يكن على حساب المشاركة والخدمة المجتمعية، فاليمنيات سارعن للعمل من أجل تخفيف مأساة الصراع بأفضل الطرق المتاحة. وعملن في مجالات الإغاثة الإنسانية المتنوعة لتوفير الدعم الاجتماعي والنفسي والاقتصادي لضحايا الحرب.

ويبرز واحد من أهم مشاريع المرأة اليمنية في قيام مجموعة من النساء بتشكيل جمعية سرية مهمتها البحث عن الرجال المختفين قسريًّا، بجميع انتمائتهم السياسية، وباختلاف الجهة التي تقف وراء اعتقالهم، ومنهم الحوثيون، فقد وثقت الجمعية خلال عام واحد 1866 حالة اختطاف، بينها 35 حالة اختفاء لنساء و48 طفلًا، وكلها في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية، كما ساهمت في الإفراج عن 723 حالة.

سميت هذه المؤسسة باسم «جمعية أمهات المختطفات»، وبدأت العمل في أبريل (نيسان) 2016، حتى أصبح عملها ذا صدى كبير خلال العامين الماضيين، وتفرع منها قسمان، أحدهما متخصص في البحث، والآخر مخصص للعلاقات العامة، تقول الناشطة الحقوقية أفراح الأكحلي: «المرأة اليمنية، ممثلة برابطة أمهات المختطفين، تقود وحيدةً نضالها الكبير في توصيل صوتها وصوت المختطفين وآلامهم إلى العالم، عبر وقفات وأنشطة متعددة تحت تعرضها للانتهاكات من ميليشيا الانقلاب على غرار التهديدات، والملاحقة في أثناء التظاهرات الاحتجاجية، ومصادرة الكاميرات، وغيرها من التعسفات».

وتتابع لـ«الخليج أونلاين»: «المرأة اليمنية اليوم في ظل الانقلاب تعيش وضع اللاحياة؛ القلق والخوف المستمر على سلامة أسرتها الذين قد يتخطفهم الموت بيد قناص، أو يتخطفهم الجوع إلا أن عدالة قضيتها كان سر قوتها للاستمرار في نضالها وكفاحها المستمر بمختلف القضايا، سواء علاج الجرحى، أو المطالبة بالإفراج عن المعتقلين، ورفض سيطرة الانقلاب على الدولة، إذ تسعى لتوصيل صوتها عبر بصيص نور يحلّق في الأفق».

 

*  نقلا عن موقع ساسة بوست – ميرفت عون

مواضيع متعلقة

اترك رداً