الحديدة.. الحسم خيار عسكري وطني

img

مقالات 0 رشاد المخلافي

بقلم/ رشاد المخلافي

إن معركة تحرير مدينة وميناء الحديدة هو قرار سيادي  وطني، والمعركة الوطنية التي يخوضها الجيش الوطني والحكومة الشرعية ومن خلفيهما الشعب في كل الجبهات المشتعلة في نهم صنعاء، والبيضاء وصرواح، وتعز، والجوف، وصعدة، وحجة، والضالع، وجبهة الساحل الغربي ضد مليشيا الكهنوت الانقلابية المدعومة إيرانيا،في سبيل استعادة الدولة والجمهورية والهوية الوطنية الجامعة، لا خيار أمامنا  إلا أن ننتصر في هذه المعركة  لبسط نفوذ الدولة على كل شبر من أرض الوطن وارساء السلام والأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة ..

يظل الحسم الخيار الوحيد لكسر المليشيا وإيقاف مغامراتها وحروبها الانتقامية والعبثية وانهاء معاناة شعبنا.

نحن أمام جماعة سلالية مليشاوية إستعلائية فاشية تستحضر تاريخها الدموي الأسود وتنطلق من إرث إيديولوجي قائم على خرافة الحق الإلهي وعنصرية الاصطفاء، شعارها الموت والخراب والاستعباد والنهب، سلالة تتمترس خلف سلاح الدولة المنهوب والأسلحة  والصواريخ البالستية الإيرانية التي تتدفق إليها عبر  ميناء الحديدة، مستغلة جهل قطاعات واسعة من ابناء القبائل وفقرهم للزج بهم في محارقها..

الحوثية سلالة لا تؤمن البتة  بأي قيم دينية  أو إنسانية أو اخلاقية أو وطنية أو اجتماعية، كما أن التعايش والسلام ليس من أولوياتها، وليس وارد في ثقافتها على الإطلاق..

لا يمكن الحديث عن سلام أو استقرار في اليمن خارج إطار المرجعيات الثلاث، ومحاولة فرض تسوية وهمية أو مجتزءة لا تعمل على نزع السلاح من المليشيا وانسحابها من مدينة الحديدة ومينائها ومن بقية المدن والمناطق وتسليم مؤسسات الدولة واستعادة المال العام المنهوب والممتلكات العامة والخاصة وإطلاق سراح المختطفين والمعتقلين والمخفيين قسرا، واطلاق سراح الأسرى. دون ذلك لا يمكن الحديث عن أي تسوية أو سلام حقيقي.

مليشيا الحوثي ليس لديها مشروع سياسي ولا تؤمن بالحوار وهناك تجارب كثيرة ومريرة تؤكد عدم جديتها في السلام، لم تلتزم بمخرجات الحوار الوطني ولا باتفاق السلم والشراكة الذي انقلبت عليه في حينه، كما افشلت كل الحوارات ومنها حوار الكويت وجنيف(2-1) ورفضها لكل مساعي السلام لتبقى متمسكة بخيار الحرب والدمار.

مليشيا الكهنوت تؤكد انتماءها الفارسي وولاؤها المطلق لطهران، حيث سخرت اليمن بكل امكاناته لخدمة المصالح الإيرانية وحولته الى جبهة  فارسية متقدمة لخدمة المشروع التوسعي الفارسي في المنطقة، كما جعلت من اليمن جبهة متقدمة للدفاع عن المشروع النووي الإيراني ويأتي هذا على حساب اليمنيين ووحدة نسيجهم المجتمعي وعلى دمائهم وأشلائهم ومعاناتهم وعلى سيادة الوطن وأمنه واستقراره ووحدة ترابه..

الحديث عن تسوية سياسية يتم من خلالها تسليم إدارة ميناء الحديدة للأمم المتحدة مع استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على المدينة وعلى المناطق والمدن الأخرى واحتفاظها بالسلاح، هي محاولة للإبقاء على النفوذ الإيراني في اليمن، وتهديد أمن السعودية ودول الخليج العربي والمنطقة برمتها، كما يشكل تهديدا جديا على أمن وسلامة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وفي السياق نفسه يأتي الضغط الغربي عبر المنظمة الأممية لإيقاف معركة تحرير ميناء ومدينة الحديدة تحت يافطة القلق الدولى من تفاقم الوضع الإنساني .! وهذا يثير كثير من التساؤلات؟ كونها مبررات غير منطقية وغير واقعية وغير منصفة، وتخفي أجندات أخرى منها إنقاذ مليشيا الحوثي من الهزائم المتسارعة، وتحافظ عليهم من النهاية الحتمية في ظل تصاعد السخط والرفض الشعبي الواسع.

استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على ميناء ومدينة الحديدة يرفع التكلفة الباهظة على الصعيد الإنساني والاجتماعي والأمني التي يدفعها سكان الحديدة وبقية المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الانقلاب، ولعل المشاهد المحزنة والمروعة للمواطنين الجوعى ومنهم الأطفال والنساء نتيجة توسع دائرة الفقر والمجاعة التي فتكت بالآلاف في الحديدة وبقية المناطق بسبب نهب المليشيا لمصادر عيشهم ونهب مرتبات الموظفين، اضافة للانتهاكات المستمرة ضد المواطنين على مدار الساعة.

وما يطرحه المبعوث الأممي من أفكار ليس حلا ولا يندرج ضمن تسوية سياسية حقيقية، وإنما هي مؤامرة  تهدف إلى انقاذ مليشيا الحوثي الارهابية..؟! وهذا ما يؤكده الموقف الرسمي للحكومة الشرعية (بأن أي أفكار يتم تسويقها لا ترتكز على المرجعيات الثلاث هي مرفوضة ولن نفرط بدماء اليمنيين وتضحياتهم).

كما أن التحركات الغربية تدفعها مصالح وأجندات خفية تتقاطع مع المشروع الفارسي في المنطقة العربية، وتنطلق من أهداف آنية؛ وأهداف بعيدة المدى

ومن الأهداف الآنية مساعي إنقاذ جماعة الحوثي والحيلولة دون سقوطها لاستمرار الحرب والإبقاء على مليشيا الحوثي كورقة ضغط لابتزاز دول المنطقة واستنزافها ماليا، في ظل تمدد النفوذ الإيراني الجدي في المنطقة العربية، الذي يشكل تهديدا خطيرا لليمن والسعودية ودول الخليج العربي عبر أدواتها مليشيا الحوثي الانقلابية (الذراع  العسكري لإيران).

والأهداف بعيدة المدى تسعى إلى إعادة صياغة الجغرافيا والمجتمعات العربية (سايكس بيكو جديد) يقوم على تفتيت وتقسيم الدول القائمة وتمزيق نسيج مجتمعاتها على أسس طائفية متصارعة وتعمل على تأجيج الصراعات، ليسهل السيطرة على المنطقة ونهب ثرواتها لعقود قادمة.

من جهة أخرى مليشيا الحوثي تحظى بمباركة ودعم غربي وإسرائيلي، كأحد معوقات الاستقرار والتنمية من خلال زعزعة الأمن لدول المنطقة.

ويأتي دور المنظمة الأممية (الأمم المتحدة) وعدد من المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني المرتبطة بدوائر صناعة القرار الغربي، كواجهة للهيمنة الاستعمارية الغربية، فهي أدواته الناعمة باسم (القضايا الإنسانية) وإن تغاضي المنظمة الأممية والمنظمات الإنسانية الدولية الأخرى عن الملفات المثقلة بجرائم وانتهاكات مليشيا الحوثي بحق اليمنيين التي طالت الأفراد والأسر والمجتمع، وطالت المدن والقرى والمناطق على امتداد الخارطة اليمنية، وما أنتجته حروب الانقلابيين ضد الشعب اليمني من مآسي وكوارث لا حصر لها، يطعن في مصداقية ونزاهة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية العاملة في صنعاء من خلال تقاريرها المسيسة وانحيازها السافر لطرف الانقلاب، على حساب القضايا الإنسانية في اليمن، وهذا يضع العديد من  التساؤلات عن طبيعة العلاقة التي تربطها بالمنظمات  الهاشمية التابعة للحوثي..

لا يمكن أن تبقى اليمن أسيرة لمليشيا الحوثي الإجرامية، ولا يمكنها أن تظل رهينة الطموح التوسعي الفارسي في اليمن والمنطقة.

تأتي الأهمية الاستراتيجية والعسكرية والإنسانية لمعركة تحرير ميناء ومدينة الحديدة وانتزاعهما من سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية، كونها ستغير موازين القوى لصالح الحكومة الشرعية ويعزز موقفها السياسي والعسكري والاقتصادي.

تحرير الميناء سيوقف تدفق امداد المليشيا بالأسلحة والصواريخ البالستية الإيرانية، ويوقف تهريب المقاتلين والخبراء من ايران وحزب الله اللبناني إلى اليمن، وينهي تهديد المليشيا للملاحة الدولية في البحر الأحمر.

ويعمل على خنق المليشيا وحصارها وتجريدها من أهم مصدر مالي تستخدمه في دعم حروبها العبثية، ويفشل الرهان الحوثي الإيراني على إطالة أمد الحرب.

من جهة أخرى تحرير ميناء ومدينة الحديدة ينهي معاناة سكانها وتخلصهم من تسلط المليشيا وانتهاكاتها المتواصلة، كما سيعمل على تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والمشتقات النفطية بسهولة ويسر إلى مستحقيها في المحافظات، ويحرم المليشيا من إستغلالها والمتاجرة بها في السوق السوداء.. لا خيار أمامنا غير الحسم لاستعادة الدولة والجمهورية والأمن والاستقرار.

مواضيع متعلقة

اترك رداً