في البدء كان الانقلاب

img

مقالات 0 د.عبدالله حسن

د. عبدالله حسن

محن كثيرة تحل على اليمن كل يوم، وكل واحدة لها نتائجها، ولكل نتيجة نتائج اخرى، كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ ، ولهذا قد يصعب التمييز بين أي منها كانت سبب؟ وأي منها كانت نتيجة؟ وخصوصاً وقد تشعبت، ووصلت الى كل شبر في الوطن، بسرعه قياسية, كما هو الحال في اي حالة هدم او تدمير, او في أي حالة  وباء او كارثة، ومع كل يوم تظهر تقيحات جديدة تضاف الى المخزون التراكمي.

في الاطار الانساني المعاصر اصبح للسياسية مفهوم ارقى, حيث تتبنى شعارات ومصالح  الامة، ومن خلالها تتحقق اهداف جماعتها، ويكون وقودها ومرعاها بعيدا عن حقوق الناس، اما حين تمس المواطن وتشرده من بيته واهله, حين تغربه في بلده, تحت مسمى الدفاع عن الوطن، حين تسلبه قوته وتصادر وظيفته واولاده, حين تحول الوطن مخيم عزاء,  فهذه مهزلة.

في العرف السياسي : ان تجنب شعبك, ومن تفرض نفسك وصياً عليهم, ويلات الحرب والدمار، وان تعمق ثقافة المحبة والسلام،  اما ان تعلمهم الشهادة، وتُقسمهم الى جيوب طائفية وعرقية، وتعادي من في الارض ومن في السماء،  امواتًا أو احياء, وتحشر في معركتك من يريد ومن لا يريد، وتدعي انك تحمل رسالة, فهذه مهزلة.

يتوقع الناس أن يكون القائد منقذاً وأن يضحي, لا ان ينهب المال العام والخاص, ان يكون في المقدمة لا في الكهوف, ان يكون ملهماً لا مسيطراً ومفجراً للبيوت,  يتوقعوا ان يكون سيد نفسه وباراً بالوطن, أما حين يكون عميلاً  متاجراً بالأرض والعرض فكيف سيؤتمن, يتوقعوا ان يضحي بالغالي والنفيس لحماية اتباعه, أما حين يرمي جثثهم في الشعاب ويهتم بالطقم، أو يضحي بألف جندي ثم يوافق، فهذه مهزلة.

ان تعدوا اوجاع اليمن لا تحصوها ، وسيخطئ أو يتوه من ينظر لكل حالة على انفراد من حيث مدى سلامتها أو ترشيد نتائجها، خصوصا عندما تكون احدى ردود الفعل الهادفة الى اجتثاث الكارثة, واعادة المياه الى مجاريها، لذلك سيتطلب الامر البحث عن السبب، الذي تداعت له بقية الاعضاء بالسهر والحمى، والذي اذا استأصل تزول كل الاعراض، وبالبحث عنه وسط كل هذه الحرائق والدمار في اليمن, يمكن القول بأنه ” في البدء كان الانقلاب “

مواضيع متعلقة

اترك رداً