تزايد أعداد المصابين بالأمراض النفسية جراء حرب المليشيا على تعز

img

تقارير 0 kr

وئام الصوفي “سبتمبر نت”

 

يعيش أكثر من 70 مريضا نفسيا في مستشفى الأمراض النفسية والعصبية بمدينة النور شمال مدينة تعز، وقد زادت ظروف الحرب من معاناة المرضى ولاسيما من حيث انقطاعهم عن أقاربهم بشكل كامل.

مستشفى الأمراض النفسية والعصبية هو المشفى الوحيد في محافظة تعز، الذي يستقبل هذه الحالات،  ويقدم خدمتين رئيسيتين، الأولى خدمة الاستشفاء وتتضمن كافة الخدمات من نوم وأكل، والأخرى تتمثل في المعاينات الخارجية.

ورغم  قلة الإمكانيات تعافى كثيرون من المرض, ولكنهم لم  يغادروا المستشفى، فلا مكان ولا أحد يذهبون إليه في مجتمع ينظر إلى المريض النفسي بكثير من الأحكام المسبقة وعدم التقبل.

واكد نائب مدير مستشفى الأمراض النفسية والعصبية في تعز الدكتور فارس البركاني أنه ” يوجد في المستشفى  نحو 70 مريضاً يعيشون فيها بشكل دائم ناهيك عن المرضى الذين يترددون على المستشفى بشكل يومي” .

وأضاف البركاني لـ”سبتمبر نت” أن الأمراض النفسية منذ بداية الحرب على مدينة تعز من قبل مليشيا الحوثي الانقلابية زادت ، حيث أصبح الوضع في تعز مأساوي قبل ان يكون مرعب ومخيف، وأدى إلى  تزايد الحالات النفسية، فمشاهد القصف عبر القذائف والصواريخ الذي تخلف ضحايا واشلاء لها تأثير نفسي لاسيما من فقدوا ذويهم او من تدمرت مساكنهم ، كل ذلك يتسبب في أمراض نفسية قد تقضى على حياتهم، بالإضافة إلى اضطرابات التكيف على الوضع فالمريض احياناً ليس له القدرة على مزاولة أي نشاط وينتج عنه الانعزال،  بسبب الحرب، وذلك قد يكون ناتج عن فقدان شخص مهم في حياته سواء كان من أطفاله أو زوجته أو والده أو والدته او اشقائه أو حتى منزله، بالإضافة إلى ان المرض قد يبدأ في موجات من الاكتئاب فضلاً عن القلق الذي يصاحب هذه الحالات من الخوف للتعرض لأي مكروه سواء مباشر أو غير مباشر”.

 

مرضى تخلوا عنهم أهاليهم

وأشار البركاني إلى أن المستشفى  يستقبل من 15إلى 20 مريضاً يومياً، ومنهم من يبقى في المستشفى وآخرين تكون المتابعة من وقت لآخر، بحسب خطورة الحالة ومدى استقرارها .

وتابع البركاني أن هناك أكثر من 30 مريضاً بدون أهل ، ومرضهم النفسي مزمن وليس لهم أي أقارب أو أهالي يسألون عنهم ، ويوجد مرضى منذ سنوات لم يسأل عنهم أحد، مرجحاً ذلك إلى غياب الضمير لدى بعض الاسر ، واحياناً يكون طمعا في الميراث أو أحيانا أن بعض الأسر تعتبر المريض النفسي وصمة عار على الأسرة، لأننا نعيش في مجتمع لا يرحم.

 

الحرب زادت معدلات الإصابة

ويعاني الكثير من أبناء مدينة تعز اليوم من الاكتئاب الذي ينجم من ظروف الحياة اليومية بسبب الحرب التي أثقلت كاهلهم.

ويشير الدكتور البركاني إلى أن الظروف الاقتصادية أثرت على الصحة النفسية للناس، حيث  أدت في مجملها إلى القلق العام والتوتر النفسي، واستبعاد العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة معتبراً أن معدلات الإصابة بالأمراض النفسية في تزايد، ويرجع ذلك لتدهور الوضع المعيشي والبطالة والظروف الاقتصادية والاجتماعية وغياب الوعي والفكر .

ولفت الدكتور البركاني إلى أن مستشفى الأمراض النفسية والعصبية ، يعيش في وضع مأساوي ويعاني من نقص في الدعم من قبل الجهات المختصة والجهات الداعمة المتمثلة في المنظمات والمؤسسات وغيرها ، حيث أن المستشفى يعمل بدون موازنة تشغيلية منذ بداية الحرب على مدينة تعز لافتاً إلى أن مستشفى الأمراض النفسية والعصبية تسلم في شهر نوفمبر العام الماضي مليون ريال فقط وهذا المبلغ طبعاً منذ بداية الحرب على مدينة تعز .

 

احتياجات ومناشدة

ويعاني مستشفى الأمراض النفسية والعصبية في تعز من أزمة مالية خانقة غير مسبوقة تهدد استمرارية تشغيل المستشفى، حيث ترزح ادارة المستشفى تحت وطأة مديونية ضخمة تفوق ملايين الريالات لصالح كافة الموردين من مستودعات الأدوية وشركات طبية ومواد غذائية، والتي تطالب المستشفى بمستحقات متأخرة السداد منذ بداية الحرب على مدينة تعز، كما يشكي الكادر الطبي من عدم استلام مستحقاتهم المالية منذ بداية الحرب .

وفي هذا السياق يقول الدكتور فارس البركاني :”إن المديونية تراكمت على المستشفى مقابل شراء الأدوية والمواد الغذائية ، والآن أصبحنا نواجه مشكلة كبيرة لم نستطع توفير الأدوية بعد تراكم تلك الديون، بالإضافة إلى أن الكادر الطبي الموجود في المستشفى يشتغل مقابل مبلغ ضئيل لا يغطي حق المواصلات لأنه خلال سنة وستة أشهر استلمنا اربعة رواتب فقط”.

وأضاف البركاني اضطررنا في المستشفى إلى فرض رسوم بسيطة  من المترددين على المستشفى من الميسورين، فأحيانا المريض المتيسر ظروفه يدفع الف ريال او خمسمائة ريال واغلبهم لا يستطيعون الدفع .

ويؤكد البركاني أن الاهتمام بالجانب العصبي والنفسي للمرضى لا يقل أهمية عن بقية الجوانب الصحية من حيث الاهتمام، بل تكون لهم الأولوية، وهناك تزايد في أعداد المصابين بالحالات النفسية والعصبية، ومع الأسف الشديد فالجانب الصحي في اليمن متدهور وهناك تفشي كبير للأمراض والأوبئة والجهات المختصة عاجزة لعمل حد من انتشارها .

وعن ابرز الاحتياجات التي يحتاجها المستشفى قال البركاني :” نعاني من ازمة الغذاء وهناك نقص كبير في التغذية للمرضى ، وشحة في الأدوية، فضلا عن أن الكادر الطبي بدون رواتب ، والمستشفى بدون موازنة تشغيلية، ناهيك عن فراشات وملابس المرضى، لأن المرضى النفسيين أحيانا يقطعون فراشتهم وملابسهم، وهذا يسبب لنا مشاكل في الفرشات البديلة، فضلاً عن أن المستشفى يعاني من أزمة في المياه”.

وناشد الدكتور البركاني رئيس الجمهورية، ووزارة الصحة بسرعة وضع حلول عاجلة لحل الأزمة التي تعاني منها مستشفى الأمراض النفسية والعصبية، وتوفير الأدوية والملابس والفراشات والغذاء للأمراض.

مواضيع متعلقة

اترك رداً