حب الوطن .. أيقونة النصر

img

مقالات 0 د. عبده عبدالله

د. عبده عبدالله

ببساطة ، اخزن حب الوطن في فؤادك تظهر أيقونة النصر وتطبيقاته على سطح  واقعك؛فـ ـ(الحرية، والمساواة، والكرامة، والعدل، والتنمية، وسيادة القانون، والرفاه، والسيادة غير المنقوصة …) ؛ تطبيقات تعمل عندما  تكون محمية بحب الوطن، وبوعي المواطن، وسيادة القانون، وحراسة القوي الأمين ؛ لأنها وإن كانت حقوقا ًمكتسبة يولد الإنسان مزودا بها ، إلا  أن الحاكم الفقير للحب، والجاهل بالتاريخ، والعاجز عن صنع علاقات إيجابية مع الآخر، يعمل لمصادرتها، لا سيما إذا صادف شعوبا قابلةً للاستبداد، وأنوفاً مزكومة لا تشم روائح الحضارة من حولها،  فتبالغ في الطاعة حدّ جلد الظهر، وسلب المال .

إن ما تعرضت له بعض الشعوب من القهر والظلم هو ناتج أن الحكام الذين أوصلوهم إلى هذه الحالة من المعاناة ، هو ناتج عن نقص في هذه العاطفة لديهم، لتعرضهم لنوع من الحرمان، لظروف خاصة عاشوها في طفولتهم، والدفع بهم نحو هرم السلطة بمساعدة قوى حاقدة على تلك البلدان والشعوب، فمعيار رضاها عنهم هو الظروف التي مروا بها، وتوظيفها في طريقة إدارتهم للدولة، وتعاملهم مع شعوبهم .

إن افتقار الإنسان لهذه القيمة(الحب)، يجرد الحياة من أنبل العواطف الإنسانية، التي أودعها الله الإنسان، فهو بدونها صخرة صماء، لا ينشد الكمال والجمال في ذاته ، ولا رعيته ، ولا وطنه، بل قد يعاقب من ينشد ذلك؛ لأنه مفتقر لها، وفاقد الشيء لا يعطيه .

قد لا يكون مبالغة القول : أن عاطفة الحب هي التي تصنع الحياة وتضفي عليها جمالها،فوراء كل إبداع عاطفة حب، ولولا حب الإنسان لوطنه لما دافع عنه ، وبذل روحه ودمه فداء له، وتأكيداً لهذا المعنى ، حفظت عن علي رضي الله عنه الحكمة القائلة: (عُمِّرت البلدان بحب الأوطان) .

فمقتضى هذا الحب أن تسارع لما فيه رفعته ومجده بالفعل والقول والمعاملة.

يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة لحظة مغادرته لها، وينظر في بنيانها، وجبالها، وأهلها، فيخاطبها بحب: (مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ ، وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ ، وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ) .

وتأسيساَ على ذلك، فإن للحب دور في استحقاق النصر، في هذه المعركة التي فرضها فقراء حب الوطن، الذين ارتموا في أحضان  من هم أشد منهم فقراً لهذه العاطفة، ولن نخرج من هذا المأزق إلا بأن نكون أغنياء بهذه العاطفة،  لا سيما في هذه المؤسسة التي أخذت على عاتقها استرداد الدولة المسلوبة، إذ أثبتت التجارب أن للحب دورا في عملية التغيير، والتحرر من الاستبداد، فأكثروا الناس حماساً للجهاد والتضحية، والدفاع عن المقدسات والأوطان،  هم أكثر الناس عاطفة، فحب الإنسان لوطنه حافز يدفعه لتحريره، ويسترخص الحياة في سبيل نصرته واستقلاله، وعزة مواطنيه وكرامتهم .

عير أن ما يظهر على السطح من اختلاف، وخروج عن الهدف الجامع في هذه المعركة من البعض، واستئثارهم ببعض الثمار العاجلة، وإحالة الآخرين للآجل، يكشف أن وطنية مزيفة، لا ترقى حتي للمواطنة، التي تقف عند أداء الواجبات والمطالبة بالحقوق؛ لأن الوطنية شعور بالانتماء للوطن والاعتزاز به، واستعدادهم للتضحية والدفاع عنه.

 

 

 

 

 

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً