هادي طرشان: تحرير صعدة لحظة تاريخية ينتظرها كل اليمنيين وأبطال الجيش يتقدمون في العمق

img

الأخبار الرئيسية حوارات 0 kh.z

حاوره/ سعيد الصوفي- حمود هزاع – “سبتمبر نت”
ترزح محافظة صعدة منذ أكثر من عشرة قرون من الزمن تحت سطو الأئمة وبطشها وجبروتها، وحتى اليوم والسلالة نفسها تبطش وتعبث بكل تفاصيل الحياة فيها وتمارس هواياتها وسلوكها الإجرامي في سفك دماء ابناء صعدة وطال جحيمها كل اليمن أرضاً وانسانا..
الشيخ هادي طرشان محافظ المحافظة يتحدث لـ«26 سبتمبر» في هذا الحوار عن نقاط عديدة فإلى التفاصيل:
في البداية ما الجديد على صعيد جبهات القتال في محور صعدة ومانسبة المناطق المحررة من المحافظة؟
تحياتي لكم ولصحيفتكم الغراء، اما بالنسبة للعمليات العسكرية القائمة في محافظة صعدة، فان حجم المشاركة فيها جيد، وهناك مناطق محررة، في جهة شمال المحافظة وشمال غرب وباتجاه الشرق وشمال شرق المحافظة عن طريق الخط الدولي الخاص بمنفذ البقع الحدودي، وبالنسبة لشمال المحافظة فهو نعني به جبهة علب باتجاه منفذ علب الحدودي، وهناك جبهة أخرى باتجاه رازح وغمر وهي الجبهة الشمالية الغربية، هذه الجبهات الثلات محاذية للمملكة وتدور فيها المعارك مع مليشيا الحوثي، وحقق فيها الجيش الوطني انتصارات كبيرة وتوغل بعمق في جغرافيا محافظة صعدة خصوصاً جبهة البقع التي تقدم فيها بمسافات كبيرة.
حاضنة للأئمة الكهنوتية
برأيك لماذا ظلت محافظة صعدة تحديدا حاضنة للفكرة الإمامية الكهنوتية لأكثر من 1200 عام ومنها انطلقت جيوش الأئمة لاجتياح صنعاء وغيرها من المحافظات الشمالية ولم تخلف وراءها سوى الخراب والدمار؟
لا شك ان محافظة صعدة فيها قبر الهادي بن يحيى بن حسين الرسي الذي جاءنا من الرس، وقيل انه قدم بدعوة من متشيعي أبناء صعدة، وقبل قدومه كانت صعدة زيدية المذهب سنية المعتقد، هناك فعلاً حصلت انطلاقات للإمامة من صعدة، في عدة فترات تأريخية، لكن لا ننسى ان هناك انطلاقات بدأت من ذمار وعنس وانس وهناك انطلاقات من مناطق اخرى، لذلك فإن الائمة منهم من انطلق من حجة ومنهم من انطلق من عمران ومنهم من انطلق من مناطق عديدة في اليمن، خصوصاً مناطق إقليم أزال وما حوله.
وضع مأساوي
باعتبارك ابن صعدة ومحافظها وأحد رجالها، صف لنا الظروف التي يعيشها ابناء المحافظة في ظل هيمنة هذه المليشيا الارهابية على المحافظة؟
الحياة التي يعيشها ابناء المحافظة تحت هيمنة هذه العصابة وضع لا يوصف ابداً، فيه الكبت و الظلم والقهر وفيه الإذلال والتسلط غير المقبول والذي لم يتعود عليه أبناء محافظة صعدة والذي واجهوه ولازالوا يواجهونه، والآن ابناء المحافظة يقودون جيش الشرعية لتحرير محافظتهم، في تلك المناطق التي ذكرتها لكم آنفاً.
آثار سلبية
قبل سبع سنوات استكملت مليشيا الحوثي سيطرتها على محافظة صعدة، ما الآثار التي ترتبت على هذا الاستفراد والهيمنة طوال هذه الفترة من الجوانب الفكرية والاجتماعية وغيرها.. وكيف يمكن معالجتها؟
بالطبع الفترة التي استفردت فيها مليشيا الحوثي على محافظة صعدة لها آثار سلبية خصوصاً في الجانب الاجتماعي والجانب الفكري،هذه الآثار السلبية يعرفها أبناء المحافظة وواجهوها بالرفض وحتى بالسلاح، لأن جماعة الحوثي ادخلت إلى صعدة فكراً غريباً استفزت الجانب الاجتماعي فأبناء المحافظة يتعايشون مع الجميع، فالبيئة الاجتماعية بصعدة تتقبل الآخر وتتعايش معه حتى الذين يقدمون من خارج المحافظة وفيها يعيش اليهود، تعايش معهم ابناء صعدة جيل بعد آخر بسلام.
صعدة والإمامة
ثمة ارتباط بين الإمامة كمشروع كهنوتي وصعدة كجغرافيا، فمعظم امتداداتها ان لم تكن جميعها تبدأ من صعدة وتتوسع الى باقي المناطق اليمنية، وحين يقهرها اليمنيون تنزوي في صعدة وترتب أوراقها وتتحين الفرصة للعودة مرة أخرى.. السؤال : ما العوامل التي جعلتها تختار صعدة دون غيرها؟
من العوامل المهمة أن صعدة منطقة محصنة جغرافياً بالجبال الكثيرة والكبيرة الشاهقة والشاقة، وايضاَ خصوبة المنطقة خصوبة التربة وانتاجها للثمار ومعظم الفاكهة والفواكه الثمينة كالرمان والعنب، إضافة إلى ذلك انها تعرضت لتهميش كبيرجداً منذ ثورة 26 سبتمبر إلى هذه الأيام وهذه كانت من العوامل التي ساعدت على وجود الحوثيين في محافظة صعدة، وكذلك استبعاد الدولة وتهميشها لرجال التغيير والنخب الوطنية الجمهورية من ابناء المحافظة من قبل السلطة القائمة حينها.
اقتتال طرفي الانقلاب
مطلع ديسمبر الماضي شهدت صنعاء اقتتالاً انتهى بتمكن الحوثيين من شركائهم في الانقلاب وقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، هل لذلك الاقتتال انعكاسات ايجابية لصالح الشرعية؟
بالتأكيد ان الاقتتال بين طرفي الانقلاب كان له أثر إيجابي وأصبحت الحركة الحوثية المتمردة الإجرامية الارهابية طرفاً وبقية الشعب اليمني بجميع فئاته واحزابه في الطرف الآخر، وهذه إيجابية ما حصل رغم ان الكثير كان يعول على علي عبدالله صالح خصوصاً في الثلاث الأيام الاخيرة من حياته، عندما اعلن خروجه عن هذه الجماعة الإجرامية، فبعد مقتل علي عبدالله صالح قربت نهاية الحوثيين .
تجريم الادعاء بأحقية الحكم
هناك بعض من الناشطين والسياسيين يطالبون بسن تشريع يجرم الهاشمية السياسية وادعاءاتهم بأحقيتهم في الحكم دون غيرهم من اليمنيين ما تعليقكم على ذلك؟
حقيقة هذا المطلب له نصيب كبير من الصحة ونحن نؤيد ولكن في حدود، بمعنى انه ليس كل من هو هاشمي يجب ان يجرم سياسياً، يجب أن يكون هناك ملاحظات ان هناك كثير من الهاشميين ضد هذه الحركة الإجرامية الحوثية وضد مشروعها وقاوم وضحى بماله وبنفسه وبأولاده فكيف يمكن أن اجرم مثل هؤلاء ومن يسير من الهاشميين في هذا الاتجاه، لكن يمكن ان يتم سن تشريعات تجرم الادعاء بأحقيتهم في الحكم، وتحد من بعض المصطلحات التي استخدمت كالسيد فلان لأنه هاشمي، يطلق عليه كلمة سيد او شريف، يبقى الناس سواسية كما اخبرنا نبينا عليه افضل الصلاة والسلام «الناس سواسية كأسنان المشط»، هذه هو المنهج الرباني والمنهج النبوي الذي يجب ان يسير الناس عليه.
المعركة مستمرة
هل ستستمر عمليات الجيش الوطني في جبهات صعدة دون توقف هذه المرة؟
ستستمر العمليات في جبهات صعدة دون توقف وما توقفت ابداً إلا من اجل التحضير والتكتيك وتحديث وتطوير الخطط العسكرية، وإن شاء الله رفع علم الجمهورية اليمنية على جبال مران سيكون قريباً بإذن الله وهذه لحظة قريبة ينتظرها كل اليمنيين وليس ابناء محافظة صعدة وحدهم.
المشكلة في الحاضنة
بعض المحللين يرون ان الجيش الوطني والتحالف سيواجه صعوبة في حسم المعركة في صعدة بسبب الجغرافيا الجبلية ماتعليقكم على ذلك؟
الحرب سواءً كانت في السهول أو في الجبال لها تبعاتها ولها ما يمكن ان يدرس لمواجهتها وبالنسبة لصعدة فعلاً جغرافيتها صعبة لكن مثلها مثل معظم المحافظات اليمنية كعمران والجوف وحجة وصنعاء، هذه المحافظات تضاريسها متقاربة مع صعدة خصوصاً محافظتي حجة وعمران، لكن المشكلة ليست في الجبال وليست الجغرافيا، بل المشكلة مع الحاضنة لهذه الجماعة وصعدة ليست حاضنة لمليشيا الحوثي، وأنا أؤكد ذلك ليست حاضنة لهذه الجماعة وانما هناك اشخاص مغرر بهم وقد انتهى معظمهم في مختلف الجبهات واستنزفتهم الجبهات .
لوبي متوغل في أجهزة الدولة
هناك من يحمل مشايخ قبليين في شمال الشمال مسألة منع الدولة من بسط نفوذها هناك واحرموا مناطقهم من التعليم منذ قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م حتى اليوم وهو ما سهل للجماعة الحوثية نشر أفكارها الطائفية في المناطق المعزولة؟
عزل ابناء هذه المناطق يقف خلفه اللوبي الإمامي المتوغل في مؤسسات الدولة والمجتمع وليس المشايخ، ليس هناك من المشايخ القبليين من منعوا بسط نفوذ الدولة، الكلام غير صحيح أبناء صعدة هم اكثر من رحب بالدولة وهم من كانوا يخدمونها، لو تلاحظ معي أن المشاريع الخدمية في المحافظة لا تكاد ترى، على سبيل المثال ليس هناك شبكة صرف صحي في مدينة صعدة وهي عاصمة المحافظة، ليس هناك كهرباء عمومية للمحافظة ولا خدمات كالطرق والمنشآت، قوام محافظة صعدة من الخدمات خلال العقود الماضية لا يساوي ما حصلت عليه مديرية في محافظة أخرى، فكيف نقول أن هناك مشايخ منعوا نفوذ الدولة ..هذا كلام غير صحيح.
ثمة رصد وتوثيق دقيق
هل يوجد في محافظة صعدة ناشطون يقومون بمهام رصد وتوثيق الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها المليشيا الحوثية بحق ابناء المحافظة.. والى أي حد تبدو عملية الرصد والتوثيق ممكنة؟
هناك رصد وتوثيق وتسجيل لكل الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها الحوثي ومليشياته الاجرامية، وهي مسجلة بشكل دقيق، طبعاً الرصد والتوثيق فيه صعوبة كبيرة، لكن ابناء محافظة صعدة، متعاونون فيما بينهم وينقل كل انتهاك بصعوبة جداً، لأن الحوثيين يستخدمون القبضة الحديدية، وبمجرد الشك بنشاط أي شخص فإنه يغيب عن الشمس فترات طويلة جداً تمتد لسنوات يتعرض خلالها للتعذيب، وقد تقدم مليشيا الحوثي على تصفيته .
حل مشكلة المركزية
هل تعتقد أن مشروع اليمن الاتحادي من ستة أقاليم فدرالية ستحل مشكلة المركزية؟
المقصود من الأقلمة والفدرلة ان تحل مشكلة المركزية التي كانت قائمة وكانت سببا لفشل الكثير من المشاريع التي ينبغي ان تصل إلى بقية المحافظات، وكذلك فشل على المستوى السياسي والاجتماعي وعلى المستوى الخدمي، لكن الفدرلة والاقلمة في ظل مركز قوي جداً سيكون له نتائج سلبية وسيكون تمزق أكثر مما نحن فيه، وهذا ما نخشاه.. وهذا ما يعرفه المحللون والذين خاضوا هذه التجربة كما في بعض البلدان مثل اثيوبيا وغيرها.
لم تكن حرب حقيقية
برأيك لماذا فشلت الحروب الستة في القضاء على فتنة الحوثي ..وكيف بعثت فكرة الإمامة من جديد بعد ان قضت ثورة 26 سبتمبر على الإمامة؟
بالنسبة للحروب الستة السابقة لم تفشل لأنها اصلاً ما كانت حروباً حقيقية، الحرب الحقيقية كانت هي الحرب الأولى التي قتل فيها حسين بدر الدين، ويفترض انها كانت الأكثر صعوبة في مواجهة حركة الحوثي أو أي حركة تقوم بمواجهة الدولة، وكان المفترض القضاء عليها في الحرب الأولى، أيضاً الحرب الثانية تم القضاء على هذه الحركة ولم يخرج منها سوى 24 فردا بالتحديد الذين تركتهم الدولة بدون ان تقتلهم، كان بإمكانها ان تعتقلهم او تقتلهم، لكن تركتهم، بعد ذلك الحرب الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة ولكن كانت هذه الحروب، حروب مبرمجة وحروب عبثية دخل فيها اللعب بالدماء والأموال، وكان ابناء محافظة صعدة هم الذين يدفعون ضريبة هذه الحروب واكتووا بنارها لأنهم عانوا من 22 حرباً داخلية خلال الحروب الستة كانت كلها تدور بين الحوثي وبين ابناء محافظة صعدة … المسألة ليست حروب ستة حقيقية وانما كما ذكرت لكم سابقاً حتى لا نقول انها فشلت هذه الحروب، انما كان هناك إرادة لتقوية هذه الحركة بان تمتلك السلاح و تمتلك الذخيرة وبأن تمتلك التكتيك العسكري، وقد فعل علي عبدالله صالح ما فعل من أجل ان يخرج هذه الحركة إلى ان تجتاح اليمن كما حصل بعد ذلك.
من حكموا اليمن لاخير فيهم
منذ 12 قرن واليمن غارقة في مستنقع الحروب الداخلية وشهدت بروز دويلات على انقاض أخرى وهو ما ساهم في تخلفها وأعاق تقدمها رغم أنها مهد الحضارة الانسانية ..برأيك متى ستتجاوز اليمن مسلسل الصراع والحروب الأهلية؟
نعم منذ 12 قرناً للأسف واليمن غارقة في مستنقع الحروب الداخلية، و السبب هو حكم هذا البلد من أناس لا خير فيهم لا يحبون مصلحة الوطن، وانما يبحثون عن مصالحهم الشخصية والاسرية ومن حولهم، ولذلك لا خلاص لنا في اليمن إلا بان يحتكم الناس إلى الصندوق ليختاروا من يثقون به، ليكون هناك انتخابات نزيهة وحرة، يختار الناس فيها من يمثلهم في مجلس النواب وهذا المجلس يكون مجلساً نزيهاً يختار الحكومة من خلال هذه الطرق التي قد سلكها غيرنا في هذا العالم نستطيع ان نرسي دعائم الأمن و التطور، والخروج من هذا النفق الذي ادخلنا فيه الأئمة لفترة طويلة ثم جاءت ثورة 26 سبتمبر وجاءنا بعد ذلك الحكم الذي حكمنا فيه علي عبدالله صالح 33 سنة كانت حقبة لحكم فردي خلصت إلى ما خلصت إليه في السنوات الأخيرة من حروب ودمار.
احتياجات المناطق المحررة
هل تم تلبية احتياجات المواطنين في المناطق المحررة في صعدة كتأمين المياه والكهرباء وتقديم المواد الإغاثية وضبط الأمن فيها؟
لدينا خطة متكاملة وجاهزة لتأمين كل الاحتياجات التي يحتاجها المواطنون في تلك المناطق التي تم تحريرها، مع ان المواطنين من أبناء تلك المناطق قد نزحوا منذ سنوات إلى مأرب و الجوف و عمران.
كلمة أخيرة
نشكركم على هذا الاهتمام بمحافظة صعدة وأحوال ابنائها من خلال هذه الصحيفة الرائدة التي هي لسان حال الجيش الوطني.
ونقول ايضاً في نهاية هذه الكلمة ندعو أبناء محافظة صعدة آباءً واخوانا وابناءً نساءً ورجالاً بان يلتحموا بالجيش الوطني والمقاومة الوطنية وان يهبوا ضد هذه الجماعة الاجرامية التي تهلك الحرث والنسل وقد عرفوا حكمهم وعرفوا حالهم من خلال تصرف الحوثية معهم وتصرفها العنيف والتسلطي الهستيري وفرضها عليهم الاتاوات التي تأخذها منهم على مدار العام حتى أصبح المواطنون في المحافظة كالأجراء مع هذه الحركة الإرهابية الإجرامية، والفرج إنشاء الله قريب.

مواضيع متعلقة

اترك رداً