العفو الدولية تتهم المليشيا الحوثية باستخدام القضاء في تصفية حسابات سياسية

img

متابعات – “سبتمبر نت”
قالت منظمة العفو الدولية إن المليشيا الحوثية تستخدم السلطة القضائية لتصفية حسابات سياسية، بعد حكمها بالإعدام على امرأة ورجلين بتهمة سياسية ملفقة.
وكشفت المنظمة الدولية في تقرير نشرته في “موقعها الالكتروني”, أن المحكمة الجزائية المتخصصة المرتبطة بالمليشيا الحوثية في صنعاء، والمتخصصة في قضايا “الإرهاب” و “أمن الدولة”- حكمت بالإعدام على كل من: أسماء العميسي، وسعيد الرويشد، وأحمد باوزير. كما حكم بالسجن 15 عاماً على المتهم الرابع، وهو ماطر العميسي، والد أسماء العميسي، بعد إدانته بتهمة “فعل مناف للأخلاق” وتتعلق بهذه القضية.
وأكد تقرير المنظمة أن الأشخاص الثلاثة اختفوا قسرا، وتعرضوا لسوء المعاملة، قبل أن يحكم عليهم بالإعدام إثر محاكمة بالغة الجور أمام إحدى محاكم العاصمة اليمنية صنعاء التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية ؛ بتهمة إعانة ما يسموه بالعدوان.
وقالت راوية راجح كبيرة مستشاري برنامج الاستجابة للأزمات بمنظمة العفو الدولية: “فبينما يستمر النزاع المسلح في اليمن، فإن المحاكمة الجائرة لأسماء العميسي والمتهمين الثلاثة الآخرين ما هي إلا جزءاً من نمط أوسع تستخدم فيه المليشيا الحوثية السلطة القضائية لتصفية حسابات سياسية”.
وأضافت “ارتكبت المحاكمة مجموعة من الانتهاكات الجسيمة والجرائم بموجب القانون الدولي، قد يرتقي بعضها إلى جرائم حرب”.
وأكدت راوية راجح ” تعرض المتهمون، في البداية، إلى الاختفاء القسري، واحتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي، ونقلوا سرا من مرفق إلى آخر، وتم احتجازهم في وضع مزري لعدة أشهر في فترة ما قبل المحاكمة، كما تعرضوا للابتزاز من أجل الحصول على المال، وأُخضعوا للإذلال المستمر والإيذاء البدني الشديد، وحرموا من الحقوق الأساسية، بما في ذلك الاتصال بمحام والزيارات العائلية “.
وكانت مليشيا الحوثي القت القبض على الثلاثة المحكومين بالإعدام عند إحدى نقاط التفتيش في صنعاء في أكتوبر/تشرين الأول 2016. وتطورت الأمور إلى الأسوأ عندما بدأت المليشيا في استجوابهم بتهمة أن زوج أسماء العميسي مرتبط بتنظيم “القاعدة”.
ونقلت المنظمة في تقريرها عن اثنين من المتهمين من مناطق في اليمن خارج سيطرة الحوثيين، إنهما تعرضا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في جميع المرافق التي احتجزا فيها منذ اعتقالهما، بما في ذلك أثناء احتجازهما في مبنى إدارة البحث الجنائي. ومُنعا من الاتصال بأي شخص لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر.
وشبه ماطر العميسي عملية الاستجواب بـ “حرب نفسية” حيث “اتهمتنا الشرطة بكل شيء … بأننا جماعة إرهابية، وبأننا خلية نائمة في العاصمة صنعاء”.
واحتجز الرجال الثلاثة في أحد أجزاء مبنى إدارة البحث الجنائي المعروف باسم المخفي، أو “السجن المخفي”، لما يقرب من ثمانية أشهر. واحتُجزت أسماء العميسي هناك لمدة شهرين قبل ترحيلها إلى السجن المركزي.
وأُبلغ أفراد عائلة الذين يبحثون عن أحد المحتجزين في عدة سجون، بما في ذلك إدارة البحث الجنائي، بأنه ليس هناك. ومُنعت أسرة محتجز آخر من الحصول على أي معلومات عنه لمدة ثلاثة أشهر، وقد أقاموا مراسم عزاء، اعتقاداً منهم أنه قد تُوفي.
وأخبر والد أسماء العميسي، البالغ من العمر 50 عاما، وكان محتجزا معها في مبنى إدارة البحث الجنائي، منظمةَ العفو الدولية كيف تعرضا للتعذيب حيث قال: “كانوا يحضرون اثنين آخرين [سعيد الرويشد وأحمد باوزير] إلى غرفتنا معصوبا العينين وأيديهما مقيدة، ويضربونهما أمامنا، ويجبرونا على مشاهد عملية الضرب. فكانوا يضربونهما ويطلبون منهما الاعتراف بينما ينكران ارتكاب أي مخالفات. نحن [أسماء وماطر العميسي] بقينا صامتين خوفا من أن يطلقوا النار علينا. … الله وحده يعلم مدى العذاب الذي تعرضنا له”.

وقال سعيد الرويشد، 34 عاما: “لم يسمحوا لنا بالنوم، واستمروا في ضربنا.. كانوا يستجوبونني من الثالثة بعد الظهر حتى الرابعة أو الخامسة مساء في اليوم التالي. وكان يستمر هذا لعدة أيام متتالية. وكان كل استجواب يتخلله تعذيب وضرب. كانوا يسألونني “هل أنت مع التحالف العربي؟ وهل تجندون المقاتلين من أجل التحالف؟ وهل أنت جزء من شبكة التجسس؟”.
ووصف سعيد الرويشد لمنظمة العفو الدولية كيف كان هو وأحمد باوزير مكبلين بالسلاسل من معصميهما، وعلقا من السقف لمدة ساعات في المرة الواحدة، وأحيانا طوال الليل. وتعرضا للركل واللكم، بما في ذلك على أعضائهما التناسلية، وضُربا بالأحذية، وهددا بالاغتصاب، وتعرضا للألفاظ النابية. وقد اطلعت منظمة العفو الدولية على سجلات طبية تؤكد وقوع إصابة واحدة، على الأقل، من الإصابات الخطيرة من جراء الضرب.
ووفقاً لما ذكره والد أسماء العميسي لمنظمة العفو الدولية، فإن أسماء قد تعرضت أيضا للضرب، بما في ذلك اللكم، والضرب بالعصا أيدي إحدى الشرطيات.
كما كشفت المنظمة في تقريرها عن تعرض اسر المحتجزين للابتزاز من قبل المليشيا الحوثية وطلبوا منهم إرسال نقوداً لتغطية نفقاتهم في السجن، بما في ذلك الغذاء. غير أن حراس السجن من الحوثيين والسماسرة قاموا بابتزاز المحتجزين مرارا وتكرارا، ويستحوذون على نصف النقود التي ترسلها عائلات المحتجزين. ومُنع أفراد الأسرة من جلب أشياء مثل البطاطين والملابس والادوية؛ فظل أحد المتهمين يرتدي نفس الملابس الداخلية لمدة ثمانية أشهر.
وفي نهاية الأمر، أطلق سراح أحمد باوزير وماطر العميسي، اللذان أصيبا بالمرض، بكفالة في يونيو/حزيران 2017 لأسباب طبية. وفد دفع سعيد الرويشد مبلغا كبيرا من المال من أجل الكفالة لضمان الإفراج عنه في نفس الشهر، وسافر الرجال الثلاثة بعد ذلك إلى مناطق خارج سيطرة الحوثيين في اليمن.
وفي 30 يناير/كانون الثاني، صدر حكم ضد الرجال الثلاثة غيابياً. وكانت أسماء العميسي، التي لا تزال رهن الاحتجاز، هي المتهمة الوحيدة التي مثلت أمام المحكمة. وتواجه، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 22 عاما، حكماً منفصلاً بالضرب 100 جلدة بتهمة “فعل مناف للأخلاق” وذلك بالسفر في سيارة مع المتهمين الذكور، وحكم على والدها بالسجن 15 عاما بتهمة تسهيل هذا الفعل.

مواضيع متعلقة

اترك رداً