آثار اليمن.. نهب وتدمير تمارسه المليشيا لطمس الهوية الحضارية

img

الأخبار الرئيسية تقارير 0 kr

عارف الواقدي – “سبتمبر نت”

عمدت مليشيا الحوثي الإنقلابية منذ الوهلة الأولى لانقلابها في ، على طمس هوية اليمن الحضارية والتأريخية عبر تدمير لمكتسباته التأريخية والحضارية والثقافية.

المليشيا الحوثية التي تفتقر إلى أي هوية أو تأريخ، دأبت منذ سيطرتها على البلاد على تخزين الأسلحة واخفائها في العديد من المتاحف الوطنية وفي مناطق ذات أهمية تأريخيه وأثرية، إضافة إلى تدمير ممنهج وعبثي للكثير من المعالم الحضارية والتاريخية، لتمارس بذلك أبشع انتهاكات يجرمها القانون الدولي.

خلال فترة الحرب التي لا تزال مستمرة حتى اللحظة حولت مليشيا الحوثي الاجرامية معظم المعالم الاثرية إلى ثكنات عسكرية.

وكشف التدمير والتفجير والنهب للأثار حجم العداء التاريخي الذي تكنه مليشيا الإنقلاب للتاريخ والحضارة اليمنية، وظهر ذلك للعلن في كافة ربوع الجغرافية اليمنية.

ووفق تقارير لمنظمات دولية ومحلية مهتمة بتاريخ اليمن الحضاري، فإن يد الطمس والتدمير الذي انتهجته مليشيا الإنقلاب طالت الكثير من معالم اليمن التاريخية، خاصة ذات الطابع الإسلامي منذ الأيام الأولى لانقلابها على الشرعية في البلاد.

وناشدت هذه المنظمات الحكومة الشرعية ومنظمة اليونسكو للتراث العالمي باليمن، على الإسراع في إنقاذ هذه المناطق الأثرية، التي قد ينتهي ما بقي منها على يد الألغام التي عمدت المليشيا الحوثية على تفخيخها بها.

إحصائيات

وكشفت إحصائيات رسمية ان انتهاك المليشيا الحوثية طيلة ثلاث سنوات مضت بلغ أكثر من75انتهاكا بحق المعالم الحضارية والمعالم الأثرية في اليمن، تنوعت بين التدمير والنهب والقصف.

وتوزعت هذه الانتهاكات بين 12انتهاكا في محافظة تعز، و8في مأرب، وو7انتهاكات في محافظة حجة، و6انتهاكات طالت معالم حضارية في محافظة الحديدة، و15انتهاكا توزعت بين5انتهاكات في محافظات صعدة، وعدن، وأمانة العاصمة، و8انتهاكات تقاسمتها محافظتي الجوف، وإب، بالمناصفة، وثلاثة انتهاكات في البيضاء، وثلاثة مماثلة في صنعاء.

كما انتهكت المليشيا الحوثية معالم حضارية وتاريخية في محافظات شبوة، وعمران، والضالع، وذمار، بـ8انتهاكات توزعت من انتهاكين في كل محافظة، فيما سجلت محافظات لحج، وأبين، انتهاكا واحدا لكل محافظة.

نماذج من الانتهاكات لمعالم التاريخ

1ــ  تعــــــــــــز

ــ قلعة القاهرة

تعرضت قلعة القاهرة، أحد المعالم التاريخية في محافظة تعز، إلى قصف كثيف من قبل المليشيا، بعد أن كانت قبل تحريرها من قبل قوات الجيش الوطني حولتها إلى ثكنة عسكرية.

وتعد قلعة القاهرة احد أهم القلاع التاريخية في اليمن، وتقع على السفح الشمالي لجبل صبر، ويقدر ارتفاعها عن سطح البحر بحوالي 1500م، وقد بناها السلطان عبدالله بن سلطان الصليحي في النصف الأول من القرن السادس الهجري، وترجع مصادر اخرى زمن بنائها الى ما قبل الاسلام.

وكانت قوات الجيش الوطني في منتصف اغسطس من العام2016م، استعادت القلعة وطردت المليشيا منها، ومنذ ذلك التاريخ والمليشيا تقصف القلعة بشكل شبه يومي بالمدافع.

ــ قصر صالة

في السياق ذاته، حولت المليشيا قصر صالة التأريخي، إلى غرفة عمليات لها ومخزنا للسلاح، موغلة في تدمير ونهب المبنى التأريخي الذي يعود تأريخه لحقبة الدولة الرسولية التي كانت تتخذ من تعز عاصمة لها.

ــ مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة

أحد أهم المراكز الثقافية، تعرضت للتدمير والقصف من قبل المليشيا الحوثية في مساء الاثنين، بتأريخ الـ11من شهر ينايري2016م.

المؤسسة التي تحتوي على الاف المخطوطات والمراجع العلمية والتاريخية المختلفة، والتي كانت إحدى أهم منارات تعز واليمن الثقافية والعلمية، حيث تحوي مكتبتها التي على نحو مليون عنوان في شتى الجوانب العلمية والثقافية والأدبية، تعرضت للتلف والاحتراق بعد قصف المليشيا لها، وأدى القصف لاحتراق منتدى السعيد الثقافي بالكامل.

ــ المتحف الوطني

واستمرار لجرائم المليشيا الحوثية في استهداف معالم وتراث اليمن، فإن احد أهم المعالم التاريخية التي دمرته مليشيا الحوثي كان المتحف الوطني بتعز، حيث شنت المليشيا قصفاً بالمدفعية الثقيلة استهدف مقر الهيئة العامة للآثار والمتاحف والمخطوطات، وادى الى احتراق المتحف الوطني، والمخطوطات الموجودة فيه.

وكان المتحف الوطني بتعز، او ما يطلق عليه متحف العرضي عبارة عن قصر للإمام أحمد حميد الدين حيث كان مقر حكمه بعد ان اتخذ من تعز عاصمة له، وأفتتح القصر كمتحف رسمي عام 1967م ويحتوي معروضات تراثية ومقتنيات الامام احمد واسرته بالإضافة الى اسلحة قديمة وصور تذكارية.

ــ مقر الهيئة العامة للأثار والمتاحف والمخطوطات

المقر الذي يحتوي على قطع أثرية ومخطوطات ووثائق تاريخية تعرض لقصف عنيف من قبل المليشيا الحوثية مطلع شهر فبراير شباط 2016م مما ادى الى احتراق المتحف بكل محتوياته من قطع اثرية ومخطوطات ووثائق تأريخيه تعود لفترات وحقب تاريخية مختلفة شهدتها المنطقة منذ قرون ماضية.

2 ــ عــــدن

خلال فترة ما قبل يوليو من العام2015م، عمدت المليشيا الانقلابية على استهداف المتاحف الأثرية والمواقع التأريخية بنيران مدفعيتها المتوسطة والثقيلة واستهدافها للمؤسسات الثقافية والمواقع الاثرية في مدينة عدن.

ــ متحف عدن الوطني

تعرض متحف عدن الوطني الواقع في مدينة كريتر، والذي يعود تاريخ بنائه إلى عهد السلطان “فضل بن علي العبدلي” في العام1912م، وحول إلى متحف في العام1971م، لقصف مكثف من قبل المليشيا الحوثية أدى إلى حدوث أضرار بالغة فيه، وتهدم معظم أجزاءه.

لم تكتفي المليشيا الحوثية في قصف وتدمير المتحف بل عمدت إلى نهب محتوياته التي كانت تزيد على5آلاف قطعة تعود إلى مختلف مراحل التاريخ اليمني القديم والحديث والمعاصر.

ــ قلعة صيرة التأريخية

تعرضت قلعة صيرة التأريخية لأضرار بالغة نتيجة لقصف مدفعي وصاروخي مكثف من قبل المليشيا الحوثية، أدت إلى تدمير أجزاء واسعة منها.

وتعد قلعة صيرة التأريخية من أبرز قلاع وحصون مدينة عدن، وقد بنيت في القرن الحادي عشر الميلادي، وكان للقلعة دور دفاعي في حياة المدينة خلال المراحل التاريخية لمدينة عدن.

ــ مسجد جوهرة التاريخي

3 ــ مــأرب

مأرب، المدينة التي تتزخر معالمها بالتأريخ الحضاري والأثري تعرضت معالمها الأثرية هي الأخرى لقصف عنيف من قبل المليشيا الحوثية، حيث أكدت إحصائية أخيرة للسلطة المحلية بالمحافظة، أنها حصرت أكثر من25موقعا أثريا، تعرضوا للقصف موضحة أن هناك أكثر من85موقعا آخر بحاجة لإعادة الحصر والترتيب.

ــ مدينة براقش التأريخية

تعرضت مدينة براقش التأريخية لأضرار بالغة جراء قصف مليشيا الحوثي الإنقلابية، علاوة على تفخيخها بالألغام الأرضية والعبوات الناسفة.

وأثناء سيطرة المليشيا الحوثية على مدينة براقش التاريخية، اتخذت من أطلال المدينة التاريخية عاصمة الدولة المعينية وحاضرتها التي يعدها المؤرخين أقدم المدن اليمنية حيث يعتقد أن تاريخ بنائها يعود للـ1000 الأول قبل الميلاد، اتخذت المليشيا منها مركزاً لانطلاق عمليات حربها العبثية، مدمرة معظم معالمها التاريخية فيها، وبعض أجزاء سورها المتبقي وتهشم بعض النقوش الموثقة للدولة المعينية.

وكان فريق اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، وثق الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الحوثي الانقلابية في مدينة براقش الأثرية، خلال الفترة ما بين2014م – 2016م، أثناء سيطرتها على المديرية، ورصد حجم الأضرار التي لحقت بالمدينة جراء قصف المليشيا للمدينة التاريخية.

كما رصدت اللجنة عدداً من الانتهاكات التي طالت هوية المدينة الأثرية ومعالمها التاريخية من قبل المليشيا التي حولتها إلى ثكنة عسكرية وأنشأت فيها سجون للمواطنين داخل مبانيها الأثرية وغرف لقياداتها واستحدثت حفريات وخنادق ومتارس حربية في اسوارها ومعابدها علاوة على انشاء مقابر لقتلاها والضحايا من المواطنين اللذين قضوا تحت التعذيب.

ونقل الفريق عن مواطنين قولهم ان المدينة الأثرية تعرضت لقصف واعتداء وعبث في محتوياتها ومعالمها الاثرية واضرار بهويتها الاثرية والثقافية والتي تعتبر ارثاً انسانيا للعالم اجمع.

ــ سد مأرب التأريخي

ــ تعرض سد مأرب التاريخي لإضرارا بالغة، بعد ان حولت المليشيا الحوثية اجزاء كبيرة منه إلى مواقع عسكرية ونصبت عليه منصات إطلاق صواريخ لقصف مدينة مأرب.

ويعد سد مأرب أبرز معالم اليمن التاريخية والأثرية والذي يعود تاريخه إلى بدايات الألفية الأولى قبل الميلاد، لم يسلم كذلك من تخريب المليشيا التي دأبت على قصفه بعد انتقال المعارك إلى محافظة مارب التي فشلت في السيطرة عليها بعد تدخل قوات التحالف العربي.

ــ مدينة مأرب القديمة

مدينة مأرب القديمة التي يعود تأريخها الى بداية الدولة السبئية، حولت مليشيا الحوثي الإنقلابية معظم معالمها التاريخية والأثرية إلى مخازن للأسلحة والذخائر، علاوة على العبث بمعالمها الحضارية.

ــ موقع معبد بران

المعبد الذي بناه الملك كرب آل وتر موحد اليمن في القرن السابع قبل الميلاد بمدينة صرواح، تعرض للخراب والتدمير من قبل المليشيا الحوثية، التي استخدمته كمواقع لمدفعيتها و تتخذ منه مركزا لقصف مدينة مارب وطليعة الجيش الوطني اثناء معركة استعادة محافظة مأرب.

ــ معبد أوعال

تعرّض سور معبد أوعال، الذي يعود تاريخه إلى الدولة السبئية، وبُنِي في القرن السابع قبل الميلاد، للتشقق وتدمير بعض أجزاءه بعد تعرضه للقضف من قبل المليشيا الحوثية، علاوة على زراعة المليشيا الحوثية في المعبد بالألغام والعبوات الناسفة.

ــ مواقع صرواح الأثرية

أوغلت مليشيا الحوثي الإنقلابية في تدمير أرث اليمن التأريخي في محافظة مأرب، فعمدت إلى استخدام المواقع الاثرية في صرواح، غربي المحافظة كثكنات عسكرية تدير منها عمليتاها الحربية ومواقع لتخزين السلاح.

4 ــ البيضاء

ــ القلعة التأريخية لمدينة رداع

تعرضت أجزاء كبيرة من سور القلعة التاريخية لمدينة رداع، التي يعود تاريخ بنائها إلى عهد الملك الحميري “شمر يهرعش” الذي يرجح أنه حكم في القرن الثالث للميلاد، لأضرار بالغة وتصدع جراء قصفه بالمدفعية الثقيلة من قبل المليشيا الحوثية.

ــ مسجد ومدرسة العامرية

مسجد ومدرسة العامرية، معلمان تاريخيان يعدا من أهم المساجد والمدارس القديمة والأثرية في اليمن، يعود تاريخ بنائها إلى عام1504م، تعرضا للقصف من قبل المليشيا الحوثية، ما ألحق بهما أضرار بالغة.

5 ــ صنعاء

تعرضت معظم معالم صنعاء التأريخية ومعالمها الأثرية ومتاحفها الوطنية لعملية نهب ممنهج من قبل المليشيا الحوثية، ومن هذه المعالم التأريخية:

ــ متحف صنعاء الحربي

تعرض متحف صنعاء الحربي لعمليات نهب كبيرة من قبل المليشيا الحوثية طالت بعض الشواهد التأريخية ومحتوياته من كتب ومخطوطات وغيرها، في وقت كشفت فيها معلومات عن اختفاء العديد من القطع الأثرية الثمينة لتي يعتقد بأنها عبرت الحدود لتصل إلى تجار آثار دوليين.

ما يؤكد هذه المعلومات هو إعلان السلطات الأمنية السويسرية في وقت سابق عن ضبط قطع أثرية مسروقة من اليمن، في جنيف، الأمر الذي يؤكد نهب المليشيا الحوثية للمتحف الوطني الذي يعتبر بحسب الكثير من المهتمين بالأثار البنك المركزي للآثار اليمنية.

العديد من الروايات ذكرت بعض هذه الانتهاكات التي مارستها المليشيا في نهب المتحف، موضحة أنها بعض عناصرها استعرضت في  شوارع العاصمة صنعاء وهم يقودون احدى العربات التي كانت ضمن معروضات المتحف.

ــ المتحف الوطني

تعرض المتحف الوطني في العاصمة صنعاء هو الأخر لعملية نهب كبيرة، أبرزها تلك حادثة نهب سبعة سيوف أثرية تعود للقرنين الـ19 والعشرين الميلادي، وثلاث مخطوطات أصلية تعود للقرنين الثالث والخامس الهجري، من المتحف الذي يحتوي على40ألف قطعة أثرية ومخطوطة.

ــ المساعدة في تهريب نسخة من التوراة

المليشيا الحوثية وضمن مسلسل عبثها بالتاريخ الحضاري لليمن، ومحاولة طمس هويته الحضارية والتأريخية، ساعدت في تهريب نسخة من التوراة يعود تاريخها الى ما قبل800عاما، ليتسلمها رئيس وزراء دولة الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، بمقابل الحصول على وعود بتبني وجهة نظرهم وعرضها على حكومة الولايات المتحدة الامريكية واقنعها بالضغط على الحكومة الشرعية ودول التحالف العربي للقبول بتسوية سياسية تضمن لها الاحتفاظ بالسلاح الذي نهبته من مخازن ومعسكرات الدولة بعد انقلابها وسيطرتها على مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية في العام 2015.

ــ الجامع الكبير

تعرض الجامع الكبير في العاصمة صنعاء لعملية نهب ممنهجة من قبل المليشيا الحوثية، فبحسب مصادر إعلامية كشفت عن قيام المليشيا الحوثية بعملية تهريب لواحدة من أقدم نسخ القرآن الكريم المحفوظة في الجامع والتي كتبت على جلد الغزال، موضحة أن قيادات في المليشيا باعت النسخة النادرة لرجل أعمال إيراني مقابل ثلاثة ملايين دولار أميركي عبر وسيط كويتي.

6 ــ شبوة

تعرضت الكثير من المناطق الأثرية للدمار والتخريب والنهب في مديريتي بيحان وعسيلان، من قبل المليشيا الحوثية التي دأبت على تدمير أي إرث تاريخي مهم لليمن.

7 ــ المحويت

وزير الثقافة مروان دماج، قال في تصريح له في وقت سابق لصحيفة الشرق الأوسط ، أن معظم الأثار اليمنية والمواقع الأثرية طالها النهب والعبث والتدمير من قبل المليشيا الحوثية.

واكد دماج ان جزءًا كبيرًا من المناطق الأثرية تقع تحت سلطة المليشيا، ومنها موقع مهم جدا في محافظة المحويت، تم تحريزه في العام2004م، وبدأت فيه عمليات تنقيب، لكنه تعرض مؤخرا لعملية نبش من قبل المليشيا الحوثية طالت “مومياوات” يعود تاريخها لما قبل الميلاد.

مواضيع متعلقة

اترك رداً