عبدالسميع … الشهيد الأسطورة

img

صناع الحرية 0 kr

توفيق الحاج

لم احس نفسي عاجزا عن الكتابة والتعبير إلا معك يا عبد السميع ..نعم أيها البطل والطود المنيع غابت الكلمات وتلاشت الأحرف واختفت العبارات منذ وصلني خبر استشهادك وحتى اللحظة .

كيف لا وأنت الأسد الضرغام والمحارب الماهر والأخ الوفي والرجل الصلب الذي لم تهادن ولم تساوم على كرامة شعبك وعز ومستقبل وطنك .

لا أعرف من أين أبدأ أيها البطل هل من مرحلة دراستك وذكائك أم من مرحلة انطلاقتك إلى العبر استجابة لنداء الواجب الوطني أم من آخر مرة فارقتني فيها ..أقر باني عاجز عن سرد مواقفك البطولية والملاحم الأسطورية التي خضتها..

اجزم ان صحاري العبر و مأرب و جبهة الماس والجفرة ومفرق الجوف وفرضة نهم بكل تبابها (معسكر الفرضة, الاريلات, الصفراء , القناصين , الحمراء , وأخيرا قرية الحول ) التي فازت باحتضان روحك الطاهرة ستعجز عن الحديث عن بطولاتك واستبسالك كما عجز زملاؤك الذين كانوا يتسابقون للهجوم معك والبقاء بقربك في الخطوط الأمامية لاعترافهم بأنك الأشجع و الأقوى والأمهر والأكثر معنوية وصلابة .

سيشتاق لك كل جلمود وقفت بقربه في شوامخ نهم ووضعت يديك وقدميك عليه ستشتاق لك كل ذرة رمل تذوقت عرقك وقطرات دمك سيدون التاريخ أيها الصنديد في انصع صفحاته انك أول ممن لبى نداء الوطن وانك لم تتوان يوما في خدمته ولم تجبن او تتراجع في أي معركة ..سيدون انك خضت اعتى المعارك وأشدها بكل استبسال وانك اجتحت ببندقيتك خنادق الأعداء وجندلتهم ومزقتهم بين الشعاب والمرتفعات والهضاب ونكلت بهم وثأرت لأخيك الملازم/ عبد الحكيم عاطف الذي استشهد في نفس الجبهة وثأرت لابن عمك الملازم /إبراهيم عاطف الذي استشهد في ميدي وابن عمك الآخر هشام عاطف الذي استشهد في صرواح وقبلهم عمك العميد/ محمد عاطف الذي استشهد في الحرب السادسة في معقل هولاكو اليمن”الحوثي” …بل ثأرت لقائدك الرمز العميد الركن / زيد الحوري الذي اختارك رفيق دربه وسلاحه حين قرر اختراق  تلك الجبال الوعرة جبال نهم التي ظن العدو الغادر الفاجر أنها ستحميه منكم .

نم قرير العين أيها البطل يكفيك شرفا ومنزلة ورفعة انك قاتلت دفاعا عن دينك ووطنك ثلاث سنين متتالية لم ترَ فيها أمك ولا أباك الذين اشتاقا لك ولأخيك الذي سبقك بالشهادة بأشهر .. ثلاث سنين لم تستنشق هواء قريتك ولا رائحة خبز أمك ولا حضنها..ثلاث سنين وبندقيتك موجهة نحو الأعداء  ثلاث تركت فيها الحياة وذلها للباحثين عن التفاهة والمجون..كنت فيها الصبور المستجير بربه ..والمستعين به ..أيقنت أن الدرب وهي طويلة زرعت ثراها المستفز مكائداً ..فإذا وقفت وقفت عصفاً راعدا,وإذا جلست جلست أفقاً بارقاً.

نم بسلام أيها البطل يكفيك شرفا ومنزلة وعز انك ممن اقتحم فرضة نهم وانك من حمل بين ذراعيه وعلى كتفه جثة الشهيد القائد الرمز العميد الركن/ زيد الحوري مخترق تلك الجبال الوعرة التي راهن على شموخها الأعداء وانك من حاول أكثر من مرة الهجوم وإخراج جثة العميد/ زيد البرح مجندل الأعداء .

يكفيك شرفا ورفعة أيها الليث الهمام انك أرويت ارض السعيدة بدمك الطاهر واستشهدت وأنت في الصف الأول مقبلا غير مدبر بعد أن قررت تطهير تبة القناصين اللعينة من رجس المجوس وأذناب إيران .

لقد ارتقيت شهيدا إلى ربك ولحقت بقائدك وإخوانك وأبناء عمومتك بعد نضال طويل وعشق منقطع النظير للجبهة ورفاق السلاح ..إلى جنات الخلد أيها الأبطال ولا نامت أعين الجبناء .

مواضيع متعلقة

اترك رداً