وصية وداع

img

صناع الحرية 0 kr

الشاب حسام عبدالخالق السمده ،في العشرينات من عمره متزوج ولم يمض على زواجه سوى سنتين.
قبل شهرين من الآن انجبت زوجته ثمرة زواجهما “نبض” غير ان الحظ لم يسمح له ان يكحل عينيه برؤيتها.
وفيما تشهد البلاد احتدام المعارك بين قوات الجيش الوطني والمليشيا الانقلابية دعته غيرته الوطنية وواجبه الديني لأخذ السلاح والإنضمام الى صفوف الجيش الوطني حيث شارك في العديد من المعارك التي خاضها الجيش الوطني في مديرية نهم .
عرف عن الشهيد حسام السمعة الطيبة بين زملاءه ودماثة اخلاقه وابتسامته التي لم تفارق وجنتيه.
و شارك الشاب حسام زملاءه في الجيش الوطني في تحقيق الانتصارات الساحقة خلال المعارك التي شهدتها ميمنة جبهة نهم، مقدما حياته ثمنا من اجل استعادة الوطن من قبضة المليشيا الانقلابية.
وقبل استشهاده كتب وصية الى اسرته حملت في طياتها كلمات وداع ويقين بلحظة الاستشهاد وبكل ثقة ورجولة يودع الجميع متمنيا ان يكون في استشهادة حياة للأخرين .

نص الوصية :
الى اخواني واصدقائي وكل من عرفني فلتنقلوا عني هذه العبارات
قبل حوالي ستة اعوام ،وتحديدا في 2011م خرجنا في ثوره سلمية وحضارية شهد لها القاصي والداني كان شعارنا “يمن جديد” تكون فيه الدولة الرئيس في خدمه الشعب لا الشعب في خدمته ، يمن يحفظ لنا حقنا في العيش الكريم ، يمن كما كنا نحلم فيه في طفولتنا .
خرجنا ثوارا من اجل يمن يتحقق فيه المعنى الاصيل لكلمة وطن ، واستمر مشروع ثورتنا واستمر كفاحنا من اجل احلامنا الى ان وصلنا الى هذه المرحلة مرحلة الجهاد بالنفس والمال وما تبقى لإعلاء كلمه الله، و يمن يكون لنا وطناً يتسع للجميع لا لأسرة او سلالة، فإن متنا متنا شهداء ، وان عشنا عشنا احرار وكفى.
اما وصيتي لأسرتي فإلى أبي حفظك الله وادام الله صحتك وعزك
منذ ان كنت طفلا وانا لا اخطو خطوة ولا اعمل عملا الا واراعي فيه شيئين ارضاء الله عز وجل ثم رضاك وما هدفي في هذه الدنيا ومناي الا رضى الله ورضاك، حاولت وما زلت احاول ان اجعلك دائما فخورا بإبنك البكر وانا اعرف كم ان هذا صعب فصاحب النفس العظيمة لا يرضى بصغائر الامور ولو كانت من ابنه. فما اطلبه منك هو مسامحتي والعفو عن تقصيري والدعاء لي وكم كنت اتنمى لو استطعت ان اعطيك من سعادتي ومن عمري ما يرد لك ولو جزءا يسيرا من فضلك علي.
ولوالدتي حفظها الله وادام صحتها، كل الكلام لا يعطيك حقك فما انا عليه من خير او صلاح وما سيري في طريق الحق هذا الا ثمرة تربيتك وجهدك فلا تحزني ان استشهدت، وما احسبك تحزنين وما هذا الا بسبب الطريق الذي اخترناه لأنفسنا ولأولادنا .
اما وصيتي لزوجتي وحبيبتي فبكل نفس اتنفسه احبك وسيبقى حبك رفيقا لي في حياتي ومماتي فلتواصلي حياتك ولا تجعلي من موتي نهاية الدنيا فما يصيبنا الا ما كتبه الله لنا وكفى .
اما لإخواني واخواتي فوصيتي لكم، دينكم وابويكم لا تفرطوا بهما او تسمحوا للحظه حزن ان تتسلل الى قلبيهما حفظكم الله وحقق لكم امانيكم .
اما ختام وصيتي فهي الى روح وقلب ابيها الذي سيبقى حيا مادامت تنبض بالحياة الى( نبض ) قطعه مني وسر وجودي لا شيء في هذا الدنيا أبدا أتحسر عليه سوى اني سأذهب ولم اكحل عيني برؤيتك قط وانت التي كم حلمت بتقبيلها وضمها الى صدري.
واليوم هو اليوم السابع على مجيئك الى هذه الدنيا وما يؤلم قلبي هو انني لست بجانبك ولكن حسبي يا ابنتي يا قطعه من قلبي اني ما ابتعدت عنك إلا من اجلها وفي سبيلها ” لا اله إلا الله محمد رسول الله ” فلتغفري لأبيك ولتسامحيه فمن أجل أن تعيشي حياة أفضل من حياة أبيك اسكب دمي يا ابنتي كرامة لهذه الأرض التي ستعيشين عليها , وليبقى قلبك نابض دائما , وليبقى حبي لك مصاحبا لك في حياتك كلها لتكوني دائما فوق الثريا يا نبض.
واخر ما أوصي به أهلي ووالدي واخواني هي (نبض) نبض وحيدتكم جميعا فأنا أعلم جيدا أنها بينكم لن تكون يتيمة ابدا لتحفظوها بين اعينكم.
وأوصى لها بأن يكون لها مكتبة خاصة ويخصص لها جزء من راتبي فهي إن عاشت بين الكتب واحبت القراءة ستدرك معنى أن يكون أبوها شهيدا بإذن الله.
ووصيتي لنبض أيضا ولتبلغوها عني (لتقرأ ثم تقرأ ثم تقرأ …) .

مواضيع متعلقة

اترك رداً