الشدادي من الجمهورية الأولى إلى الجمهورية الثانية

img

مقالات 0 حافظ الهياجم

بقلم/ حافظ الهياجم

على امتداد التاريخ النضالي لإرساء مداميك الحكم الجمهوري في اليمن عرفنا الكثير من القادة الذين كان لهم مواقف بارزة في مقارعة حكم الأئمة ثُم التخطيط لعملية الانقلاب على نظام الإمام الكهنوتي إلى أن تم تتويج تلك العملية بالنجاح في السادس والعشرين من سبتمبر سنة 1962 م ، ثم تضحيات القادة في سبيل تحقيق أهداف تلك الثورة التي تم الإنقلاب عليها عملياُ منذ أن تولى علي عبدالله صالح الحكم في سنة 1978 والذي عمل على إعادة إنتاج الملكية في عباءة جمهورية تفسخت معالمها وانكشفت عورتها في أيلول سبتمبر 2014 م وهو اليوم الذي سقطت فيه العاصمة صنعاء بأيدي الإماميين الجدد بتحالف حوثي عفاشي تمتد جذوره الحقيقية إلى ثمانينيات القرن الماضي.

كان نظام المخلوع صالح يجتهد في تغييب الرموز السبتمبرية ورجالات العمل الثوري، ويستبدل تلك الملاحم البطولية الخالدة بمغالطات تاريخية يتعمد من خلالها أن يغيب سبتمبر عن الذهنية اليمنية، وهذا ما اعتبره الأحرار تأسيساً لمشروع ملكي جديدـ وإن بصورة جمهورية، فكانت ثورة الحادي عشر من فبراير هي الخصم لذلك النظام والحاكمة عليه وكان الشدادي – رحمه الله – والذي اشتهر بتاريخه المناهض للفساد واحداً من أبرز رجالات هذه الثورة.

فمنذ انطلقت أول شرارة والشدادي يترقب بعين التأهب للحظة التي سيعلن فيها الانضمام حتى جاء الوقت المناسب عقب تلقيه توجيهات من علي صالح بالتحرك لقمع المعتصمين في ساحة التغيير، فكانت المفاجئة أن تحرك سريعا على رأس الكتيبة التي يقودها وبكامل عتادها العسكري وأعلن انضمامه للثورة الشبابية الشعبية ليكون أحد حراسها الأحرار.

في خضم تلك الأحداث العاصفة والتي فرزت المواقف، وأظهرت للجميع أصحاب المشاريع الوطنية من غيرهم كان الوضع في اليمن حرج جداً سيما، وأن تطلعات الشعب اليمني في إحداث التغيير لم تتماهى مع رغبة أشقائه في دول الخليج لسبب أو لآخر وهذا الذي دفع قوى الثورة للقبول بالمبادرة الذي قدمها مجلس التعاون الخليجي ، كان عبدالرب الشدادي قد قام بواجبه في حماية الثوار وخاض عدة مواجهات عنيفة وشرسة مع الجيش العائلي شهد له العدو قبل الصديق بالبطولة وإيثار الحق وإنصاف المظلوم فصار رمزاً ثوريا عالقاً في أذهان اليمنيين حتى جاء دوره في الدفاع عن الشرعية وتأسيس الجمهورية الثانية عقب الإنقلاب الدامي على الوطن عشية الواحد والعشرين من سبتمبر أيلول سنة 2014 من قبل جماعة الكهف وحليفهم صالح ، فبدأ الشهيد الشدادي بتأسيس العمل العسكري في محافظة مأرب ومعه الأحرار من ابناء القبائل اليمنية والذين قاتلوا تحت راية المقاومة الشعبية حينها ، وفي ظرف محلي ودولي مريب كانت الحسابات السياسية بشأن البلد أعقد مما خطط له رجالات الداخل والأشقاء في الخارج سيما بعد الإنقلاب على وثيقة السلم والشراكة التي تبناها المبعوث الأممي جمال بن عمر إنطلقت عاصفة الحزم في 26 مارس آذار سنة 2015م  وإنطلقت معها أحلام اليمنيين في إستعادة دولتهم المختطفة فكانت اللحظة الفارقة في تاريخ اليمنيين كونها محطة إنطلاق لا تتكرر لمشوار القضاء على الإنقلاب المتمثل في أئمة خرجوا من مزابل التاريخ لإعادة الحكم السلالي الذي قرفته جميع العقليات على تعدد مشاربها الفكرية منذ زمن طويل.

رافق عملية استعادة الدولة وإنطلاق العاصفة أحداث مهمة منها تأسيس الجيش الوطني الذي سيكون حارس الثورة والجمهورية والمكتسبات قديمها وحديثها فضلاً عن دوره العاجل في دحر الإنقلاب وإستعادة الأراضي المختطفة فكان الشهيد الشدادي قائد المنطقة العسكرية الثالثة من أهم القادة الذين كان لهم الفضل في تأسيس الجيش الوطني وتحرير أراضي واسعة من محافظة مأرب وحتى مشارف العاصمة صنعاء ، لم ينسى الشيخ حمود سعيد المخلافي قائد المجلس الأعلى لمقاومة تعز وهو يحدثنا عن محافظته بأن للشدادي مواقف عظيمة إذ كان يستقطع من الدعم الخاص بالجبهات التي تقع ضمن دائرة مسؤوليته لإمداد تعز بالمال والسلاح في الأثناء التي كانت تعاني من خذلان وخيبات أمل فادحة من قاده آخرون.

وفي ذات ليلة حرب كانت التحركات الدولية والإقليمية بشأن اليمن على غير وضوح سيما في مسألة الحسم العسكري في عدة جبهات من بينها صرواح التي لا زالت بؤرة صراع حتى وقتنا الحاضر كان الشهيد الشدادي يؤمن أن ثمة أمر مقلق فيما يتعلق بصرواح العمق الإستراتيجي الأهم في المحافظة وعلى إثر ذلك الشعور المسؤول قرر أن يبقى في جبهة صرواح وأن يكون في مقدمة الصفوف في أي عملية عسكرية في المساعي الرامية لدحر الإنقلاب وأن لا يعود من صرواح الإ منتصر أو شهيد فإذا بالشهادة أقرب من هدف ظل عالق في ذهن الشهيد القائد الذي أوفى بعهده وسقى بدمائة الطاهرة تراب هذا الوطن على درب القادة العظماء الزبيري والقردعي وعلي عبدالمغني وغيرهم فاستحق أن يطلق عليه مؤسس الجمهورية الثانية بلا منازع .

مواضيع متعلقة

اترك رداً