هكذا دمر الانقلابيون مهنية المنظمات الأممية وسمعتها في اليمن

img

فؤاد رزق

يرى راجي عمار – كاتب صحفي ومراقب – أنه لم يعد خافياً على أحد انحياز الأمم المتحدة ومنظماتها التي مازالت في صنعاء للجلاد على حساب الضحية.

عمار دلل على انحياز المنظمات الدولية للمليشيا الإنقلابية بقرار الأمم المتحدة الأخير الذي أدرج الحوثيين والحكومة الشرعية في القائمة السوداء بحجة قتل أطفال اليمن، إلى جانب التحالف العربي والقاعدة.

يقول لـ”العاصمة أونلاين”: قرار الأمم المتحدة برر إدراج الحكومة الشرعية في القائمة السوداء، بتسبب قواتها في قتل وإصابة 6 أطفال في 2016، وفي نفس القرار أكد أن الحوثيين وحلفائهم قتلوا وأصابوا 431 طفلا”.

ويضيف: “كنا نتوقع أن نسمع إشادة بالقوات الحكومية الشرعية لأنها حافظت على المدنيين، لا أن يتم مساواتهم بمن قتل وأصاب 431 طفلا، وهذا دليل واحد فقط على انحياز الأمم المتحدة للمليشيا الانقلابية”.

انحياز ومساندة منظمات الأمم المتحدة بصنعاء للإنقلابيين الذي بات معروفاً – بحسب راجي – أثار تساؤلات عدة، عن السر وراء هذه المساندة، ومدى تأثير بقاءها في صنعاء على أدائها وأنشطتها، وكيف أثرت على تقاريرها؟

تؤكد ابتهال علي – إسم مستعار لناشطة في صنعاء مهتمة بالمنظمات الحقوقية – إنها رصدت إسم 45 منظمة أنشأتها مليشيا الحوثي والمخلوع باتت هي من تتعامل مع منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وتتلقى تمويلها مباشرة من الأمم المتحدة، بالتزامن مع إغلاق الحوثيين للمنظمات المهنية التي بإمكانها نقل الحقائق الواقعية.

وبحسب ابتهال فإن من أبرز المنظمات الحوثية التي تمولها الأمم المتحدة، منظمة مواطنة، ومنظمة سام بن نوح، ومؤسسة لأجل اليمن، والمساعدات الإسلامية، والمنتدى الإنساني، وغيرها من المنظمات التي يديرها حوثيون وموالون لهم، وتتلقى دعمها المباشر من منظمات تابعة للأمم المتحدة، وتقوم هذه المنظمات برفع التقارير التي تحتاجها المنظمات الأممية.

 

الانقلابيون يتوغلون

وفيما يزداد فقدان الثقة لدى المواطن اليمني بالمنظمات الأممية، وما يصدر عنها من تقارير نظراً لغياب مهنيتها، يؤكد راجي عمار أن الانقلابيين ومنذ وقت مبكر عملوا على التوغل والسيطرة على المنظمات الدولية من خلال الدفع بأكبر قدر من الموظفين الموالين لهم للعمل فيها، وهو الأمر الذي أثر على أداء هذه المنظمات.

ويضيف: “معظم المنظمات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة يديرها إما هاشميون، أو أتباع للمخلوع صالح، كون النظام السابق متجذراً في هذه المنظمات، وكأنه تم تأهيلهم لمثل هذه الأحداث التي تشهدها اليمن”.

وأردف: “نلاحظ أن معظم المنظمات الأممية العاملة في اليمن تركز في تقاريرها على الضربات الخاطئة للتحالف، فيما تغض الطرف عما تنتهكه مليشيا الحوثي والمخلوع في تعز خاصة وبقية مدن وقرى اليمن عامة، رغم استهدافها للأطفال والمدنيين العزل بشكل شبه يومي”.

ووفق مراقبين فإن من يسمون أنفسهم بالهاشميين ركزوا خلال العشرين عاماً الماضية على الدفع بالعنصر النسائي للالتحاق بالعمل في المنظمات الدولية والأممية، مستغلين اهتمام هذه المنظمات بمنح المرأة نصف وظائفها.

وبحسب المراقبين فإن الهاشميين دفعوا ببناتهم منذ وقت مبكر للالتحاق بالكليات المتخصصة في اللغة الإنجليزية، الأمر الذي مكنهن من الالتحاق بالمنظمات بشكل واسع، وأثر ذلك على مهنية هذه المنظمات حاليا.

وكشف تحقيق أجرته صحيفة “26 سبتمبر” في إبريل الماضي عن أن تحالف الانقلابيين تمكن من السطو على أعمال المنظمات الدولية بضوء أخضر من الامم المتحدة، وأن وزارتي التخطيط والتعاون الدولية والخارجية المعنيتين بإصدار التصاريح والإشراف على عمل المنظمات الدولية تم تعطيل دورهما بتعمد لحسابات سياسية انتهجها أرباب الانقلاب في العاصمة صنعاء.

ونقل التحقيق عن مصادر خاصة بوزارة التخطيط أن الوزارة لم تعد تملك أية بيانات عن حجم التمويل الذي يصل من المنظمات الدولية، ولا كيف يتم استيعاب التمويل من قبلها من خلال المشاريع المنفذة وتكاليفها.

 

إجراءات وعقوبات

وفي الوقت الذي تمكنت فيه المليشيا من اختراق المنظمات الأممية وبعض المنظمات الدولية، أقدمت مليشيا الحوثي العام الماضي على فرض إجراءات وعقوبات ضد منظمات حاولت السير في خط مهني لاينحاز لأي من الأطراف اليمنية أو العمل بعيداً عن الحوثيين.

وتؤكد مصادر عاملة في منظمات تابعة للأمم المتحدة بصنعاء، أن مليشيا الحوثي فرضت على المنظمات الدولية إجراءات تحد من تحركاتها وتمنع نزولها الميداني، إلا للأماكن التي تسمح لها المليشيا بزيارتها.

وفي مطلع ديسمبر الماضي أجبرت المليشيا الانقلابية منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” على تعليق ورشة عمل هدفت لتقييم انعدام الغذاء في المناطق المتأثرة بالحرب، بعد اقتحام المليشيا للورشة وتهديدها للموظفين الأجانب واتهامها لهم بالجاسوسية لصالح ما أسموه العدوان.

الورشة اقتحمها ملثمون حوثيون وكانت تقام في فندق البستان في حدة بصنعاء، ووجهوا السباب والشتائم للموظفي الدوليين التابعة للمنظمات المشاركة في الإجتماع، وهددوا بما لا يحمد عقباه في حال استمرت المنظمة في أنشطتها الجاسوسية وفق ما روى مشاركون في تلك الورشة.

وأقدمت المليشيا الانقلابية وكإجراء عقابي للمجلس النرويجي للاجئين الذي حاول السير بعيداً عن المليشيا على استصدر أمر طرد نهائي للمديرة الإقليمية لمنظمة المجلس النرويجي وإخضاع نشاطه للمراقبة.

وتحدثت مصادر حينها في صنعاء عن قيام المليشيا بإحضار طقم على متنه عدد من عناصر المليشيا إلى مقر سكن الموظفين التابعين للمجلس النرويجي، وقاموا بالقوة باقتياد مديرة المنظمة “سيما جميل” البريطانية الجنسية، وأوصلوها إلى مطار صنعاء، وأخرجوها على متن طائرة تابعة للأمم المتحدة كانت قد قامت بنقل مساعدات إنسانية.

وفي وقت سابق نقل موقع العربي الجديد عن موظف في وزارة التخطيط الخاضعة للإنقلابيين أن عناصر الحوثي أغلقت العام الماضي مقر المجلس النرويجي في إحدى مديريات محافظة حجة، وصادروا أجهزة الاستقبال والبث الفضائي، كما احتجزوا مجموعة من موظفيها المحليين واتهموهم بالانتماء إلى تنظيم “داعش” وممارسة أعمال تجسسية.

وعملت المليشيا الإنقلابية على تحجيم تواجد موظفي منظمات الإغاثة الدولية في محافظة صعدة، واشترطت أن تقوم المنظمات بتوظيف يمنيين اثنين في المحافظة على أن يلتزموا بعدم الخروج إلى أرياف مدينة صعدة.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي هذا الشهر عن وقف تعامله مع الحوثيين في ما يتعلق بتوزيع المساعدات. معلناً رفضه تدخل المسلحين في توزيع المساعدات، واعتبار ذلك أمراً لا يمكن للبرنامج التهاون معه.

وقرر البرنامج في رسالة بعث بها المدير الإقليمي للبرنامج ستيفن أندرسون، إلى وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة عبدالرقيب فتح العمل مع الحكومة الشرعية.

وغالباً ما تلجأ المليشيا الإنقلابية إلى توجيه تهم التجسس والعمل الإستخباراتي للمنظمات الدولية التي ترفض الخضوع لإشرافها ومراقبتها، وترفض تمويل المنظمات التابعة لها، كمبرر للحد من أنشطتها.

وضمن الإجراءات التي اتبعتها المليشيا الإنقلابية للتأثير على المنظمات الأممية والدولية، وحرف أدائها وتقاريرها رفضها لطلبات منظمات دولية وأممية بإقامة أنشطة لمساعدة السجناء حتى لا تتعرف المنظمات على حجم المأساة التي يعانيها السجناء، وتقوم بنقل تقارير عن أوضاعهم.

ولجأت المليشيا الانقلابية في يوليو الماضي إلى منع دخول الحاويات المحملة بأدوية وباء الكوليرا، واشترطت رسوماً باهضة عليها في إطار إجراءاتها للحد من أنشطة المنظمات الدولية، كما رفضت توزيع تلك الأدوية من قبل موظفين يتبعون المنظمات الدولية مباشرة،  واشترطت تسليمها لمنظمات تابعة لها.

كما رفضت المليشيا الإنقلابية العام الماضي طلباً لمنظمات دولية لإجراء مسوح حول احتياجات طارئة ومتعددة القطاعات الحياتية والمعيشية لكافة مديريات محافظة صعدة، وسمحت فقط لمنظمة تابعة لها هي “مؤسسة الإكرام التنموية الخيرية” بإجراء المسوح بدءاً.

وجددت الحكومة اليمنية مطالبها للمنظمات الدولية بنقل مقراتها إلى العاصمة المؤقتة عدن كي تعمل بكل حرية وسهولة.

وأكدت الحكومة اليمنية أن صنعاء مدينة يسيطر عليها الانقلابيون، وأن العاصمة عدن أنشئت بقرار جمهوري ودستوري، وأنها ستقدم الدعم لتلك المنظمات للقيام بعملها بكل مسئولية وشفافية وحيادية.

 

  • نقلا عن العاصمة أونلاين

مواضيع متعلقة

اترك رداً