مغردون يستعيدون الرحيل البطولي للشدادي وآخرون يستذكرون ديونه

img

 

“سبتمبر نت”

فؤاد رزق – علي العقبي

دونما دعوات مسبقة لإطلاق حملة إلكترونية لإحياء الذكرى الأولى لاستشهاد الفريق الركن/ عبدالرب الشدادي قائد المنطقة العسكرية الثالثة، غصت وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك – تويتر) بمئات البوستات والمنشورات التي تناولت الشهيد الشدادي أو من أسموه “مؤسس الجمهورية الثانية”.

تناولات عديدة توزعت بين المقال، والتغريدة القصيرة، والصورة، والفيديو، جميعها تحدثت عن مسيرة بطولية للشهيد الشدادي، وتضحيات مازال حتى الآن يدفع تكاليفها، منها الديون التي لازالت على عاتقه حتى اليوم، فيما تحدث آخرون عن لحظات صعبة وكئيبة عاشها الشارع اليمني ساعة تلقيهم نبأ استشهاد الشدادي.

ويتذكر اللواء/ حسين العجي العواضي – محافظ محافظة الجوف السابق – لحظات وصفها بالحميمية جمعته بالشهيد الشدادي الذي ينتمي لمديريته (العبيدية)، أثناء لقائه به بعد تكليفه بقادة معركة تحرير الصفراء وبراقش.

وبحسب العواضي فإن الشهيد الشدادي حينها أعلمه أن أول شهيد استشهد من أبناء مأرب في معارك الصفراء 2014م هو إبن إبن عمه الشهيد ناصر احمد العواضي، وهذه معلومة لم يكن العواضي يعرفها – بتأكيده – إلا أنه  اعتبر ذلك دليلا عن أن الشهيد الشدادي كان رجلاً ملماً بتفاصيل المعارك والناس.

ويؤكد العواضي في مقال مطول له على صفحته في الفيسبوك أن “رحيل الشهيد الشدادي أحدث فراغاً هائلاً في ميادين المعركة والنضال، معبراً عن أمله في أن يكون دم الشهيد وروحه حافزاً ووقوداً يدفع بالجيش الوطني للاستمرار في العطاء والتضحية.

ويضيف: “بعد مرور عام على استشهاد الشدادي، ينتابني شعور متجدد بعظمة ذاك القائد .. لكم كان مخلصاً لوطنه وشعبه والشرعية التي آمن بها وخاض معاركه تحت لوائها .. كان صادقاً مع نفسه ومؤمناً بعدالة قضيته، متقناً لعمله ومتفانياً فيه .. كان كبيراً وهو قائد وصار أكبر وهو شهيد، سيدونه التأريخ في ذاكرة الأجيال كأحد القادة المنقذين للجمهورية اليمنية”.

ويتابع “كان الكثير منا يتسابقون إلى المملكة العربية السعودية والإمارات والقاهرة وغيرها، بينما الشهيد مُنذ بدء المعركة لم ينتقل إلى أي بلد آخر خارج اليمن، إلا في حالات نادرة .. كان يدخل إلى شرورة لحضور بعض الإجتماعات والعودة، حتى العمرة التي كان يرغب في أدائها لم يؤديها .. كان حجه وعمرته ورفاهيته في الجبهات بين رفاقه وجنوده”.

وينصح العواضي محبي الشهيد الشدادي بتمثل مواقفه، والذهاب نحو الاهدف السامية التي ناضل واستشهد من أجلها.

ويتساءل العواضي في ختام مقاله عن الديون التي لازالت على عاتق الشهيد الشدادي حتى اللحظة والتي استدانها من أجل الجبهات .. موجهاً سؤال للحكومة الشرعية: هل من المعقول والإنصاف أن تأتي الذكرى السنوية ولم تسدد ديون الشهيد التي كانت للجبهات، و أن تأتي ولم يُقلد أولاده الوسام الذي منحه فخامة الرئيس لهم؟.

 

يوم أسود وحزين

ويسرد الصحفي علي الفقيه – رئيس تحرير المصدر أونلاين – ساعة تلقيه نبأ استشهاد الفريق الشدادي أثناء ماكان يتواجد بمدينة مأرب وكيف أن ذلك اليوم تحول إلى يوم أسود وحزين على مدينة مأرب بشكل عام.

يقول الفقيه: “كان الخبر علي وعلى كل من حولي كالصاعقة .. كان يوماً كئيباً وقاسياً لا زلت استحضر تفاصيله .. كان يمكنك مشاهدة حالة الحزن والصدمة والذهول على وجوه الجميع جنود، ضباط، مدنيين، باعة، كل من وقعت عليه عيني .. يوم الجمعة السابع من أكتوبر 2016 في مدينة مارب كان مذهولاً ومنكسراً”.

ويضيف: “شهدت مدينة مارب بل وكل اليمن يومها حالة يتم وحداد عام.. كثيرون كانت دموعهم تفر من أعينهم دون استئذان.. لم يكن يومها أحد قوياً أمام هذا الخبر الصاعقة رغم أنه كان متوقعاً .. كان البطل الشدادي وقد حمل استعادة الجمهورية على عاتقه كقضية لا كوظيفة يرابط في الجبهة أكثر من كل الجنود والضباط، رفض مغادرتها مراراً حتى لتلقي العلاج من إصابات متكررة”.

ويؤكد أحمد ربيع مدير عام العلاقات العامة بوزارة الإعلام أن الشهيد القائد عبدالرب الشدادي “نادر زمانه وحالة فريدة من نوعها، فلا يوجد قائد بمنصبه هو نفسه قائد الاقتحامات في النسق الأول، وليس هذا لمرة واحدة بل باستمرار خلال الحرب لمدة عام وأكثر لو تحدثنا عن حياته الأخيرة فقط.

ويرى ربيع أن الشهيد الشدادي كان مدرسة في كل شيئ .. مدرسة لاتدرس الأقوال لتنتقل لتطبيق الاعمال، بل العكس كان يعمل فتنتقل تلك الاعمال الى دروس لمن معه وخالطه وعايشه وسايره ورافقه وتتلمذ على يديه.

ويتساءل: كم سيظل التاريخ ينبش في المواقف المخلصة والوضاءة في حياة ومسيرة وتاريخ هذا الرجل القوي السهل، والصلب الشجاع، السمح البشوش، والغائب الحاضر .. الراحل جسداً، الحي فينا تأثيراً وأثراً.

 

عظمة الرجال

ويتحدث الناشط الإعلامي حمزة المقالح عظمة الشدادي الذي وصفه بمؤسس الجمهورية الثانية. مؤكداً أن “الشدادي رحل دون أن يخلف ابنه، وكيلاً ولا وزيراً ولا سفيراً.

مضيفا: “هنا تكمن عظمة الرجال وعظيم تضحياتهم كانت كلها لأجل المبادئ التي صدقوا بها مع الله ثم مع أنفسهم والوطن”.

وأكد المقالح أن الشدادي أتعب القادة من بعده، بنبل قضيته التي ناضل لأجلها بكل حب وإخلاص و نظافة يد.

ويتعهد عبدالله بو سعد – مراسل قناة اليمن الفضائية بمأرب – بمواصلة نشر بطولات الشهيد الشدادي، والدور الأحادي الذي قام به في لحظة زمن هرب فيها الجميع، واختفى الكثير ممن كانوا يقولون عنهم جيش اليمن العظيم.

وشدد على تخليد سيرته ومواقفه في الكتب والمناهج، ومثله رفيق دربه الشهيد حميد القشيبي، لأنهما من وقفا أمام مشروع الإمامة الجديد الذي عاد بعد أكثر من خمسين عاماً على الثورة السبتمبرية.

ويصف الشيخ علي الوادعي – أحد الشخصيات الإجتماعية بمحافظة المحويت – الشهيد عبدربه الشدادي بالرمز الأول للجيش الوطني الذي حافظ علي الدولة والنظام والجمهوري من عبث المليشيات والطامعون في الثروة والسلطة.

ووجه الشيخ علوي الباشا بن زبع – أحد الشخصيات الإجتماعية بمأرب تحية إجلال لروح الشهيد الشدادي في ذكرى استشهاده. موجهاً التحية أيضا لك من يقف مع أولاده وأسرته الكريمة.

وكتب عباس الضالعي تغريدة على صفحته في تويتر “الشهيد اللواء عبدالرب الشدادي استشهد وعليه ديون كثيرة، كما أنه صاحب منجزات ميدانية، على عكس أغلب القادة الذين استغلوا الوضع، فتجاوزت استثماراتهم الحدود.

ونشر مئات المغردين صور الشهيد الشدادي في صفحات تواصلهم الإجتماعي، وقام البعض بتغيير صورته الشخصية بصورة الشهيد الشدادي، مكتوب عليها عبارات تشيد ببطولات الشهيد وإسهاماته.

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً