المليشيا تدمر الوطن مصنع أسمنت البرح..جريمة بربرية أخرى للانقلاب في تعز

img

الأخبار الرئيسية تقارير 0 kh.z

تقرير/ عمار زعبل- “26سبتمبر”
جريمة أخرى بشعة تعرضت لها تعز, تضاف إلى سلسلة الجرائم والانتهاكات المتواصلة للمليشيا الانقلابية.. انتهاكات وجرائم تنال من المواطن على كل المستويات, كان هذه المرة اقتصادياً بنهب أهم مؤسسة إيرادية في المحافظة المحاصرة, تقول الوقائع إن مشرفي حرب الحوثيين وصالح توزعوا معدات مصنع البرح للأسمنت, ولا تشير إن كان التقسيم بالعدل فيما بينهم, ولكنه كان ظالماً بحق الإنسان والأرض والجغرافيا, وعلى نحو كبير التاريخ, الذي -لا شك- بأنه لا يرحم.
مصنع “البرح للأسمنت” يعد من المشاريع العملاقة لإنتاج الأسمنت في اليمن, توزعت المليشيا معداته الثقيلة والخفيفة, أتلفت الكثير منه, جعلته خراباً, كما في الصور التي حصلت عليها (26 سبتمبر) وتظهر العبث بما تبقى بعد أن تم نهب المحركات الثقيلة, إضافة إلى سيارات ومعدات النقل, طيلة عامين, وهي العملية التي تمت في جنح الظلام وتحت حراسة مشددة وملابسات كثيرة منها نقل المعدات إلى أكثر من محافظة.
يقع المصنع على بعد 50 كم من مدينة تعز باتجاه الحديدة, تم افتتاحه في عام 1993م حيث أنشئ من قبل شركة يابانية وبإشراف شركة استشارية بلجيكية وكوادر يمنية متخصصة بأعمال البناء والتشييد, بدأ الإنتاج الفعلي في مارس1993م بإنتاج الاسمنت البورتلاندي العادي عالي الجودة وفي العام 1998م بدأ إنتاج الاسمنت المقاوم للأملاح طبقاً للمواصفات الأمريكية.
نهب ممنهج
يقول موظفون في المصنع إن النهب كان ممنهجاً, رغم تواصل بعض أعضاء مجلس الإدارة مع قيادات في المليشيا, ولكنهم لم ينجحوا في جعل المصنع بعيداً عن حربهم, فقد تم في البداية سرقة أطنان من المواد التي تستخدم في التفجير, وهو ما يعرف بالديناميت, وظل النهب لكل المكونات الصغيرة والكبيرة, وصولاً إلى المكتبيات, بعضه يتم نقله إلى الحديدة, والبعض الآخر إلى صنعاء.
يد العبث
يد المليشيا الانقلابية وصلت إلى كل شيء, وهو ما يظهر الوجه القبيح لها, بأنها تعمل ضد الشعب ومصالحه, ففي نهب مصنع أسمنت البرح الدليل الواضح, فقد أظهرت وثائق حصلت عليها الصحيفة أن النهب للمعدات الثقيلة كان كبيراً ولا يمكن تعويضه في ظل الظرف الذي تمر به اليمن, إضافة إلى تواطؤ البعض في السلطة المحلية التي تخضع للمليشيا, إذ أنهم صمتوا عن الموضوع ولم يعملوا على منع العملية التي تهدد الاقتصاد اليمني, وتضر على نحو الخصوص محافظة تعز.
وثائق
تؤكد الوثائق والوقائع التي سردها موظفون في المصنع, بأن مجموعات مسلحة تتبع المليشيا الانقلابية, وبعد سيطرتها على المنطقة, بدأ تحركهم الكبير في آواخر يوليو الماضي، إذ عملت على تفكيك الورش ونهب المخازن, وتوزيعها بين مشرفي المليشيا, التي نقلت كل ما تم نهبه إلى محافظات مجاورة, وقد تم نهب ورشة الصيانة وسحب محتوياتها بالكامل، وهي 5 مخارط متنوعة وأدوات قص وصفائح ستنسل وشلمنات الهنجر، بالإضافة إلى القضبان والحديد بأحجامه المتنوعة.
مخزن قطع الغيار له حكايته مع النهب, إذ تم سرقة كل ما هو ثمين فيه, وترك التالف فقط حسب المحامي أحمد الواصلي, ويقول: إن المليشيا نهبت 14 محركاً كهربائياً كبيراً ومتوسطاً وهي خاص بالخط الإنتاجي, إضافة إلى 23 محركاً كهربائياً خاصاً بالسيور الناقلة للخط الإنتاجي, أما عن مخزن المهمات تم أخذ جميع إطارات السيارات والرافعات والقلابات والشيولات, وهو الأمر نفسه كما توضح إحدى الوثائق وصل إلى مخازن الأفران وورشة الآليات وكل المولدات الموجودة فيها.
التفاصيل الأخيرة لعملية النهب
يسرد أحمد الواصلي التفاصيل الأخيرة من عملية النهب لـ”26 سبتمبر” بأن المصنع تعرض لهجمة بربرية من قبل جماعة فقدت كل القيم والأخلاق, ففي الأسبوع المنصرم, بدأت الأحداث التراجيدية, والتي تمت أمام الجميع من عمال الطوارئ المتواجدين, أو الأهالي, وحى قيادة المصنع, التي تابعت الموضوع وحاولت منعه, لكن محاولاتها ذهبت أدراج الرياح, فالمليشيا بعد هزيمتها في معسكر خالد, قررت إنهاء المشهد في مصنع البرح, بتركه خالياً على عروشه, إذ قاموا بإخراج وطرد الحرس من جنبات المصنع, وأتت على إثر ذلك أطقم الانقلابيين, بعد أن عملت على إغلاق كل المداخل, ومن ثم بدأوا في تفكيك المعدات الثقيلة مثل المخارط وهي ذات تقنية عالية, وتم تحميلها على متن 5 شاحنات كبيرة.
لا بديل
عملية تكسير ونهب كبيرة, لم يتخيلها أحد فهي حسب المحامي الواصلي شملت أشياء وآلات وأجهزة وكروت إلكترونية سحبت حملت على متن الشاحنات ولا يعرفون ما هي, وما فائدتها, إنما هي عملية للنهب, فقط لكل ما وصلت إليه أيديهم, فالمحركات المنهوبة محركات ضخمة لا يمكن للمصنع الحصول على البديل في هذه الظروف, أو حتى في المستقبل, يحتاج الأمر إلى فترة طويلة.
تحرك مجتمعي
تظهر الصور معدات خفيفة تم التحفظ عليها, بعد أن استطاع شباب إحدى القرى المجاورة منع شاحنة من المرور وإرجاع ما تم نهبه, يقول الأهالي إن الأمر تم تحت دافع الغيرة, لكن المعدات الضخمة تمت في جنح الظلام وتحت حراسة مشددة من قبل المليشيا الانقلابية, التي سعت إلى هذه الجريمة, والتي ستبقى شاهدة عليها كمسيرة للدمار والنهب والضياع, هو تحرك مجتمعي وإن كان ليس بالصورة الكبيرة, نظراً لخوف الكثير من الأهالي من بطش المليشيا, وأيضاً للصورة السلبية لدى البعض بإيمانهم بالمليشيا ومشروعهم التدميري.
السلطة المحلية
بدورها اعتبرت السلطة المحلية بتعز الأمر بأنه من أخلاق العصابات فهي تعطي الصورة الكاملة لها, عبر أفعالها وممارساتها الإجرامية التي طالت كل شيء في المحافظة، وها هي استكملت الصورة بنهب واحدة من أهم مؤسسات تعز الإيرادية.
واستنكر بيان للسلطة المحلية بالمحافظة ممثلة بالمحافظ علي المعمري الحادثة التي هزت الرأي العام ككل, إذ تتنافى مع كافة الشرائع والقوانين المحلية والدولية وأخلاقيات الحروب, ودعا البيان الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لردع هذه العصابات وإيقاف جرائمها بحق أبناء تعز, ورفع سياسة التدمير والعقاب الجماعي ضد السكان في تعز.

مواضيع متعلقة

اترك رداً