صنعاء. .أزمة المرتبات توقف حركة الحياة وتنذر بثورة المؤسسات

img

تقارير 0 محرر

تدخل أزمة المرتبات شهرها الخامس في العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة المليشيا منذ سبتمبر ايلول 2014م،ومافتئت اعداد الفاقة والفقر بالتزايد كل يوم.
وبكل هوادة تمعن المليشيا يوما بعد اخر في قتلها ليوميات الناس وحقهم في العيش ومصادرتها ل”الراتب ” كأقل ما يمكن ان يجده الموظف المدرج اسمه في كشوفات الدولة عند نهاية شهر مليء بالاستحقاقات ،وعلى نحو أدق تتعاظم مشاهد التجويع والموت في نهارات ساكني العاصمة صنعاء ومساءاتهم المكتضة بنحيب الجوع ومخاوف الموت الذي توزعه المليشيا بدلا من من المرتب الشهري الذي صار في حكم التوقف.
ولا اثر لمسؤلية دولية حيال ذلك الابتزاز الذي تمارسه السلطات الانقلابية بحق موظفي الدولة التي صارت نهبا لتعسفات المليشيا ومشرفيها.
بيد ان الامر لم يتوقف عند ذلك الحال من توقف الراتب انما أدى الى حالة الركود في حركة الاسواق وشلل المؤسسات ومرافق الدولة نتيجة تغيب الموظفين عن الحضور، ناهيك عن توسع دائرة الفقر وانظمام الآلاف الى طابور المتسولين.
ومع بدء غليان الشارع في العاصمة صنعاء واحتجاج بعض القطاعات والدوائر الحكومية من انقطاع الراتب طيلة الاشهر الماضية ، بدأت سلطات المليشيا بصرف النصف المتبقي من راتب شهر سبتمبر ايلول الماضي ، بعد مرور اربعة اشهر على صرف نصف راتب الشهر ذاته.
في محاولة لامتصاص غضب الشارع واحتجاجات الموظفين، بسبب تأخر الاجور . وكانت سلطات المليشيا الانقلابية ممثلة بوزارة المالية التابعة لها، وجهت في 30ديسمبر الماضي، بصرف النصف المتبقي من راتب شهر سبتمبر ايلول ،مع خصم أية سُلف سابقة على الموظفين ، دونما الاشارة الى مصير رواتب الثلاثة اشهر الاخيرة من العام الماضي ، الامر الذي صار فيه الموطن حبيس النكبة وسط ظروف معيشة صعبة يُساق فيها الاف الموظفين الى فوهة الجوع وصوره القاسية .
أحمد الشبار ،موظف التربية المتقاعد ،وهذا هو اسمه الذي لم يتحفظ عنه فور سؤالي عن معيشته في ظل غياب الراتب، وبسخط لا حدود له ، يشكو حالته الصعبة “ثلاثة اشهر بدون راتب واستلمت الاسبوع الماضي 38 الف ريال نصف الراتب المتبقي من شهر سبتمبر ، أيش يعملي هذا النص وانا معي أسرة اعولها، وديون لاصحاب المحلات تراكمت فوقي ، أين نسير اين نهرب من الناس من هذي الكارثة التي نعيشها”.
واعتبر الشبار ان صرف نصف راتب بعد اربعة اشهر من الانقطاع، هو استخفاف بالموظفين ونهب حقوقهم ومعاش أسرهم العاجزة عن الحياة.
وقال الشبار ل”26سبتمبر، ان قطع الراتب قطع لرؤوس الناس ، وان حياتنا كموظفين متعلقة بالراتب الزهيد الذي لايغطي احتياجات المعيشة ،ولايسد فراغ المطالب المتوالية من الابناء ومصروف الاسرة”.

انتفاضة المؤسسات!

وما أن بدأت الحياة اليومية في العاصمة صنعاءوالمناطق الواقعة تحت سلطة الانقلابين، بالتقهقر وصولا الى المجاعة والانسحاق الكلي لمظاهرالمعيشة ،حتى بدت شارات الانتفاضة تلوح في الافق على خلفية الراتب الذي غاب ومعه غابت الحياة.
فللأسبوع الثاني على التوالي واحتجاجا على سلوك اللصوصية الذي تمارسه المليشيا ونهبها لرواتب الموظفين بسطوة السلاح، يواصل اساتذة جامعة صنعاء ،اضرابهم عن التدريس للمطالبة برواتبهم المنقطعة لاشهر ، وفي خطوة هي الاولى يعتبرها مراقبون بداية انتفاضة وملامح ثورة تتشكل في نطاق الجغرافيا الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثيين الانقلابية، وفي بيان لها أوضحت نقابة هيئة التدريس ومساعديهم بجامعة صنعاء، ان الاضراب يأتي تنفيذا لقرارات المجلس الاعلى للتنسيق بين نقابات اعضاء هيئة التدريس ومساعديهم في الجامعات الحكومية ،مؤكدة عزمها على المضي في تحقيق المطالب المشروعة لمنتسبيها وفي مقدمتها دفع الرواتب الشهرية .واكدت النقابة ان الاضراب عمل نقابي قانوني تكفله التشريعات والدساتير ،وطالب اعضاء هيئة التدريس بجامعة صنعاء بصرف كافة الرواتب المتأخرة منذ 4 اشهر ،وكذا وقف كافة المخالفات القانونية في الجامعة والافراج عن المعتقلين من زملائهم.
وكان اكاديميون في جامعة صنعاء قد اضطروا الى ترك التدريس نتيجة الوضع الصعب الذي تعيشه حيث اقدموا على العمل في مهن لاتتوائم وتخصصاتهم الاكاديمية ،اذ لجأ البعض منهم للعمل في بيع القات ،هروبا من الجوع الذي يحاصر اسرهم بعد ان صاروا بلا راتب.
ومثلما هو حال الاكاديميين ذوي التخصصات العليا ،يعيش الشعراء والمثقفين حالة بؤس لا متناهية وقد صاروا بلا قوت يومي او راتب شهري يقيهم واسرهم الجوع والمهانة.
حد قول الشاعر والاديب عبد الرقيب الحبيشي الذي اردف قائلا”لقد مسني وأهلي الضر ،ولم اعد استطع مقاومة التعب ومطالب المعيشة اليومية لأسراتي التي تتفاقم يوما بعد اخر ، وليس سوى هذا الراتب الذي غاب عنا، ومن حينها ونحن نتجرع ويلات الفقر المدقع”.
عبدالرقيب كغيره من موظفي القطاع الحكومي ومثقفي البلد يكابدون واقعا مأساويا يدفعون حياتهم ثمنا لمظاهر وسلوكيات مليشيا ابتلعت الدولة، فكان ان اضحوا بلا ملجأ او معين. “اه اه والله ان الحياة والبقاء في هذي البلاد لم يعد مناسب، ضاقت علينا ولا جه
ولا افق نفر اليه من هذا الواقع المثقل بتنهدات واوجاع مواطنين تحت مقصلة الفقر والمليشيا.

وعود ضائعة ..!

وبينما تتسع المأساة في يوميات اليمنيين الملغمة باوجاع الحياة ، تتبخر وعود انقاذهم وتذهب ادراج الرياح دونما مسؤولية او التفاتة لعذابات المواطنيين ووضعهم الانساني الصعب ، حيث يعاني 14 مليون يمني من سوء التغذية وانعدام الامن الغذائي ،في حين يكتفي الانقلابيين وحكومتهم باصدار وعود صرف الراتب مع رفضها لتسليم بيانات ومعلومات موظفي الدولة حتى عام 2014م، فيما صرفت الحكومة الشرعية رواتب موظفي الدولة في مناطقها المحررة والبالغ عددهم 200 ألف موظف حتى نهاية ديسمبر ، ولم تصرف رواتب الموظفين في مناطق جماعة الحوثي والبالغ عددهم مليون موظف ، في ظل سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة ،ورفض المليشيا تسليم بيانات وكشوفات الموظفين .
ومع تزايد حدة الوضع الانساني وتدهور المعيشة ،يعيش قطاع كبير من المجتمع اليمني أسوأ اوضاعه ،بعد ان ضاعفت أزمة الراتب أزمات مستفحلة في الشارع اليمني لسنوات عمره الطويل. مايعني ان اكثر من 80في المائة من سكان اليمن بحاجة ماسة للمساعدات هروبا من شبح المجاعة وعبئ الحياة القاسية التي يركضون فيها خلف لقمة هاربة لا تنتظر.

مواضيع متعلقة

اترك رداً